** مافيش حرق ماتقلقش 😅
** مافيش حرق ماتقلقش 😅
** مافيش حرق ماتقلقش 😅 . علي مدار السنوات من ( 2005 ل 2012 ) .. و كان في مشهد متكرر بيحصل بشكل يومي تقريباً في حياتي .. و أحيان كتير .. كان بيحصل مرتين في اليوم .. و هو مشهد ركوب الأتوبيس أو القطر من دمنهور لإسكندرية و العكس .. المسافة 60 كيلو .. و بتاخد ساعة و ربع تقريباً .. و كُلية هندسة في إسكندرية .. و أنا من دمنهور .. و عدد الأتوبيسات كان في أغلب الأوقات محدود .. محدود جداً .. في الموقف .. كنت بتلاقي عدد ضخم من الطلبة و الموظفين و العمال و المُسافرين العاديين .. كلهم في إنتظار أى أتوبيس ييجي .. الأتوبيس فيه 44 مقعد بس .. و الساعة بتجري .. و كل دقيقة بتقفها زيادة في المحطة .. لازم تزود عليها ساعة و ربع علي الأقل .. لحد ما توصل لموقف الأتوبيسات في إسكندرية .. و بعدين تزود عليها المسافة اللي حتاخدها المواصلة ( غالباً ميكروباص ) جوة إسكندرية نفسها .. لحد ما توصل للمكان اللي إنت عايز تروح له .. … بفضل الله .. ربنا خلقني طولي 190 سم .. و كنت باتدرب جيم و حديد و رياضات قتالية مختلفة تقريباً طول عمري .. يعني .. أنا كنت بابقي من المجموعة القليلة جداً جداً اللي فأى تزاحم أو تدافع .. تفوقنا مسألة مفروغ منها .. لازم تتخيل المشهد .. إن أحيان كتير مئات البشر كانوا بيقفوا علي رصيف الموقف عينيهم بتدور علي أى أتوبيس جاي من بعيد يبدو إنه ممكن يروح إسكندرية .. و يجروا عليه بسرعة جداً أثناء ما هو بيتحرك .. و يجروا يلزقوا في الباب منتظرين إنه يفتح ( أثناء ما الأتوبيس بيتحرك ) .. و أحيان كتير كان السواق بيطلع من الشباك يزعق إنه مش رايح إسكندرية .. و رايح لمدينة تانية مثلاً .. فالناس تسيب الأتوبيس ده .. و تدور علي واحد تاني … لحد ما يلاقوا واحد جاي من بعيد .. نجري عليه .. و نتزاحم و نتدافع و نتشعلق في الأبواب ( و أحيان كتير الشبابيك كمان ) .. و اللي عنده قوة عضلية أكبر .. و مهارة و سرعة و لياقة أكتر .. هو اللي كان بيقدر يدخل جوة الأتوبيس الأول … و بسرعة يختار بين الكراسي المكسرة و المتوسخة و المتهالكة … لحد ما يلاقي كرسي مناسب ( علي حسب المتاح ساعتها ) .. و يقعد عليه .. … و فأحيان كتير جداً .. كان بيبقي عليك مسئولية إنك تحجز لصاحبك اللي شايل لك الشنطة برا الأتوبيس عشان ماتتقطعش أو تتسرق منك فوسط الملحمة دي .. و بعدين مسئولية إنك تتخانق عشان تفضل حاجز له الكرسي .. مع اللي داخل و شايف قدامه كرسي فاضي و شايف إنه يستحقه لأنه هو كمان فاز في سباق التدافع و التزاحم ده . … سبع سنين كاملين .. و المشهد اللي شرحته في بعض سطور بسيطة ده .. إتكرر مئات المرّات .. و فكل مرة كان بيحصل .. كان بيبقي قٌدامي سؤال و إختيار صعب .. جداً .. و هو : الكرسي اللي أنا إتخانقت و تدافعت و تزاحمت و جريت و إتشعلقت عشانه .. أقعد عليه .. ولّا أسيبه للست الأربعينية الموظفة اللي ماقدرتش تعمل كل ده و إتحشرت في الأتوبيس بالعافية عشان تلاقي مكان تقف فيه توصل بيه لوظيفتها في إسكندرية .. أو ترجع لبيتها فدمنهور ؟! . … أحتفظ بالغنيمة اللي قاتلت عشانها بقوتي ؟ .. ولا أسيبها لبنت تقعد .. بدل ما تفضل واقفة و اللي رايح و اللي جاي فالأتوبيس يفضل يحك فيها ؟! . … أستريح من تعب الصحيان بدري و الجري لحد ما وصلت للموقف .. و أنام الساعة دي لحد ما أوصل للكُلية اللي لسة حاقضي فيها علي الأقل 10 ساعات تانيين محاضرات و سكاشن ؟! .. ولا أسيب الكرسي بتاعي لراجل أكبر مني سناً بكتير .. و شكله جسمانياً مايستحملش أساساً إنه يقف 10 دقايق علي بعض ؟! . … علي مدار سبع سنين كاملين .. و مئات المرّات اللي المشهد ده إتكرر فيها في حياتي .. تتخيل أنا كنت باختار إيه ؟! .. … عارف أنا باخاف من نفسي ليه ؟! .. باترعب من الإبتلاءات اللي بتختبر إنسانيتي ليه ؟! .. لأني ماقدرتش أختار الإختيار الصح بنسبة 100% من المرّات دي .. … فاكر كويس جداً .. جداً .. كل مرة كنت تعبان .. كنت عايز أنام .. كنت مخنوق و مهزوم و مُحطم نفسياً بسبب الضغوط اللي كانت عليا وقتها .. و إخترت إني أفضل قاعد علي الكرسي .. .. أو .. إترددت .. إترددت كتير و فضلت منتظر .. مستني و باتمنّي إن حد غيري يقوم و يقعّد الست الكبيرة .. أو البنت .. عشان أفضل قاعد أنا بدون ما أحس بالذنب و يألمني ضميري . … … فاكر كويس جداً .. جداً .. كل مرة كان بيبقي عندي إمتحان .. و الوقت بيجري و بنتأخّر .. و مافيش أوتوبيسات إطلاقاً .. و بعدين ييجي واحد من بعيد .. و أبقي أنا ضمن القليلين جداً اللي قدروا يجروا و ينطوا و يتشعلقوا و يركبوا و يقعدوا في كرسي تحت التكييف المتهالك .. و كنت باشوف من الشباك عشرات البنات و الولاد التانيين .. اللي عندهم إمتحانات زيي بالظبط .. و لكنهم لسة واقفين عالرصيف لأنهم مش ف قوتي .. ولا في قدرتي . … و ذكريات المشاهد دي .. ما زالت حية في عقلي لحد النهاردة .. … الذكريات دي ما زالت حية في عقلي .. لأنها مُرتبطة بذكريات تانية كتير أوي .. ذكريات ل نفس الشعور و الإحساس .. و لكن بتفاصيل مختلفة .. . إمبارح في عز الحر و أنا راكب عربيتي المُكيفة راجع من سفر .. و شايف عمال في نفس سني و أكبر .. راكبين 14 واحد علي تروسيكل ( مش ميكروباص ) .. و بيسافروا علي نفس الطريق .. تحت الشمس الحارقة .. . كل مرة باشوف فيها بوست علي الفيسبوك .. ل بشر .. بيعانوا في ظروف تخليني أشوف كل ثانية في حياتي كإني لم أري معاناة قط .. و لكني باشوفهم من خلال بوستات .. باقراها و أنا قاعد في تكييف .. علي أجهزة تمن الواحد منهم بيساوي مرتب إنسان متوسط الدخل لمدة عدة شهور … عارف كويس جداً .. إن ف نفس اللحظة اللي أنا كنت شايف إني باخد أكتر من حقي لما كنت باستخدم الموارد اللي ربنا رزقني بيها ( قوتي و جسمي ) عشان أجري و أتشعلق و أركب في كرسي أتوبيس متهالك .. مقارنة باللي ماقدرش يعمل كده و إنتظر عالرصيف .. أو بالعافية إتحشر عشان يقف و مالاقاش كرسي يقعد عليه .. . فنفس اللحظة .. كان في شاب تاني .. فنفس سني .. و بيروح يقعد جنبي فنفس المُدرج في المحاضرة في الكلية .. و لكنه كان بينزل قبل ميعاد المحاضرة ب 10 دقايق ( مش ساعتين و نصف زيي ) .. و كان بيركب عربيته المٌكيفة اللي باباه إشتراها له بمجرد ما خلّص ثانوي عام .. و بيدخل المحاضرة متبرفن و مسرّح شعره و مش عرقان و هدومه لسة نضيفة .. و يقعد جنبي بالظبط . … و لكن .. أكون أحمق .. لو ساويت إختياره ب إختياري .. .. يعني إيه ؟! .. يعني .. في الأتوبيس .. أنا إختياري كان بيبقي واضح .. و سهل .. و متاح ليا إني أنفذه بأبسط ما يكون .. و هو : ” تعالي يا أمي أقعدي إنتي ” .. أو ” إتفضلي يا آنسة أقعدي إنتي ” .. .. إختيار ساهل و بسيط جداً .. متاح ليا .. و عندي القدرة الكاملة علي تنفيذه ( القدرة الجسدية ) .. و ربنا خلقني و أهّلني ل ده .. لأني أقدر أقف بالساعات و أجري و أتزاحم .. … لكن .. صديقي اللي كان بيدخل الكُلية بعربيته الخاصة .. ماكنش يقدر يقف في الطريق يركّب معاه طلبة تانيين .. أو عمال أو موظفين .. مش بالسهولة و البساطة دي .. و إلا .. إعمل إنت ده دلوقتي بعربيتك المُكيفة إنت كمان . … إختياره كان أصعب .. و هو : يستغل القدرة و الإمكانية اللي ربنا رزقه بيها .. إزاي ؟! .. … أنا دلوقتي أقدر بكل بساطة و سهولة أصحي كل يوم الصبح بدري زي زمان الساعة 6 الصبح .. أجري علي الموقف .. أستني عالرصيف .. أتزاحم و أتدافع و أتشعلق لحد ما ألحق كرسي .. و بعدين قبل ما الأتوبيس يطلع .. أقوم و أسيبه لإنسان غيري ماعندوش القدرة دي .. و أروح تاني بيتي .. صح ؟! .. … و لكن .. دي تبقي حماقة برضو .. ليه ؟! .. لأن دلوقتي قدراتي و إمكانياتي إختلفت .. و زادت كتير عن مجرد القوة و القدرة الجسدية اللي ربنا رزقني بيهم .. … فبالتالي .. لازم أدور علي الإختيار اللي قدامي حالياً .. و أفهمه .. و أفهم إنه متفصّل علي وضعي الحالي بالظبط .. .. يعني .. لازم أحس فيه إني باضحّي بشيء أنا عايزه جداً .. أتمني لو أفضل محتفظ بيه .. و لكن .. أنا الوحيد اللي عندي القدرة ( و الوعي ) .. إني أقدر أضحّي بيه .. و أسيبه لحد غيري ماعندوش القدرة إنه يحصل عليه . … علي مدار حياة الإنسان .. بيكون عندك إختيارات كتير زي دي طول الوقت .. تختار مصلحتك ؟ .. ولا تضحي في سبيل إنسان ماتعرفش عنه أى شيء إطلاقاً و لا حتستفيد منه أى شيء إطلاقاً . .. و الإختيارات دي .. إختبارات .. مختلفين جداً .. جداً .. في صعوبتهم .. و الحماقة هي إنك تطمئن لنجاحك في الإختيار الصح .. لأن صدقني .. إنت ماتعرفش عند أنهي مرحلة من الضغوطات عليك .. حتختار الإختيار الغلط .. و تختار مصلحتك إنت .. .. عارف ليه إختيارك لمصلحتك هو الإختيار الغلط ؟! .. لأن ده أحد أوائل الإختبارات الأساسية اللي واجهتها البشرية منذ اللحظة الأولي .. و هي لحظة وقوف إبنيّ سيدنا آدم قدام بعضهم .. و واحد منهم بيهدد التاني بالقتل .. .. في الآيات في سورة المائدة : ۞ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) … المعادلة هنا كانت في قمة الوضوح لواحد منهم .. و التاني مافهمهاش . واحد منهم كان شايف الحياة الدنيا ك جزء بسيط جداً .. مش كل شيء .. و لكن مرحلة صغيرة .. يليها مرحلة الحساب ( إني أريد أن تبوء بإثمي و إثمك ) … و يليها مرحلة الجزاء ( فتكون من أصحاب النار ) . . لكن التاني .. كان شايف الحياة الدنيا كل شيء .. و مصلحته فيها أهم من كل شيء .. فإختلت بالنسبة له المعادلة .. و طوّعت له نفسه قتل أخيه .. فأصبح من الخاسرين . … تدرّج التمن اللي إنت المفروض تضحي بيه في سبيل إنك تختار صح .. لازم و لابد حتشوفه بالكامل في حياتك .. حتشوف لما كان التمن اللي إنت المفروض تضحي بيه هو وقت متعة بسيطة تسيبها .. مقابل إنك تقوم تصلّي .. أو تضحي ب نومة حلوة .. مقابل إنك تقوم تصلّي الفجر .. أو تضحي ب شيء حصلت عليه نتيجة قدرات ربنا ميزك بيها ( فلوس , كرسي في أتوبيس , علم , … ) مقابل إنك تدفع مما تحب .. أو تتعب شوية في الوقفة .. أو تصرف شوية من وقتك و مجهودك و علمك . . لحد .. عند مرحلة معينة .. حيبقي إختيار حقيقي .. جزاؤه هو الأعلي علي الإطلاق .. في سورة التوبة .. آية 24 : ﴿ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ … … علي مدار كل حلقات ( squid game = لعبة السٌبّيط 🤣 ) .. و أنا دائم السؤال ل نفسي .. هل حاختار نفسي .. ولّا أختار غيري .. .. المسلسل في آخر حلقة بالكامل .. بيجاوب علي السؤال ده .. … و أحد أكثر الحاجات اللي بادعي ربنا يرزقني إياها هي : القدرة علي الإختيار الصح . … … ملحوظة أخيرة للتوضيح .. الإختيار هنا .. مش مقصود بيه إختيار إنك تضحي بنفسك في سبيل هواك ( هواك يعني فهمك المحدود ) .. لأن في أحيان كتير جداً جداً .. بيكون الإختيار السهل هو إنك تضحي ب نفسك و تموت نفسك و العياذ بالله .. أو زي ما في مسرحية هاميلتون الرائعة .. جورج واشنطون بيقول ل هاميلتون اللي كان عايز يروح يموت نفسه في عملية إنتحارية : ( dying is easy son, living is harder = الموت سهل يا حمار .. الحياة أصعب بكتير ) . .. و لكن .. الإختيار هو معناه : إنك تفهم إن قبل ما يكون مماتك في سبيل الله .. إن حياتك كمان في سبيل الله .. و ده معناه إن كل شيء تعمله .. تكون بتعمله في سبيل الله .. و بما إن حياتك و موتك بإيد الله وحده .. يبقي طول ما إنت عايش .. طول ما مسئوليتك و هدفك الوحيد هو .. إنك تنمّي كل قدراتك لأقصي ما تستطيع .. عشان تختار بيها في سبيل الله .. .. يعني .. ذاكر و موّت نفسك مذاكرة .. إشتغل و موّت نفسك شغل .. و تاجر و إستثمر مع الله ب كل ما تستطيع . لحد آخر نفس .. فلما يطلع .. يطلع برضو في سبيل الله .. … و الله أعلم .