أنا مٌدمن
و أعتقد إن أحد أهم الأوقات اللي تحاول تكتشف و تفهم فيها إنت (مٌدمن ولّا لا ؟! ) .. هي :
أنا مٌدمن . و ماعرفش الإنسان اللي ( مش مدمن ) .. عامل إزاي ! … ماقدرش أتخيل حياته .. فعلاً والله العظيم .. أنا بافهم و أتفهّم جداً الإنسان ال ( مٌدمن ) .. مهما كان نوع إدمانه ( حسن أو سيء ) .. ( مٌخدرات أو خمور أو قمار أو حتي لو وصل بيه الأمر لحالة صعبة جداً و أدمن تشجيع الزمالك مثلاً ) .. كل ده باقدر أفهمه و أتخيله .. بسهولة جداً .. … و السبب زي ما شرحت في بوستات كتير جداً قبل كده .. هو إني مدمن .. لازم أكون واضح و صريح مع نفسي جداً في النقطة دي .. و أفضل شايفها قٌدّام عينيا و مركّز عليها .. و إلا .. عند أى لحظة أفقد إنتباهي لها .. ممكن تباغتني .. و تسيطر عليا .. بالكامل . و أعتقد إن أحد أهم الأوقات اللي تحاول تكتشف و تفهم فيها إنت (مٌدمن ولّا لا ؟! ) .. هي : قبل ما توصل للمرحلة المشهورة اللي بيتعمل عنها أفلام و قصص و مسلسلات . … نوع إدماني هو اللي بيختلف و إختلف فمراحل كتير علي مدار حياتي .. زماااااااااااااااااان في طفولتي و لحد ثانوي عام .. كنت مدمن سكريات ( أى مصدر للسكريات مهما كان ) .. مش ( شراهة ) .. لا .. و لكن إدمان بكل ما تحمله الكلمة من معني .. يعني كنت أثناء ما باكل أى شيء .. حتي وجبة سمك مثلاً .. بين كل معلقة و معلقة .. والله العظيم كنت باغمس لقمة عسل أسود ب طحينة .. أو مربّي .. أو حلاوة طحينية .. أو نوعين من دول مع بعض فنفس الوقت .. مش باحلّي بيه .. لا … و لكن بين كل معلقة و معلقة .. . و بعدين دخل مع ده أنواع مختلفة كتير من الأنشطة .. اللي كان الآخرين بيظنوا إني بامارسها بإفراط لأنها ممتعة بالنسبة ليا أو باحبها مثلاً .. لكن دلوقتي .. دلوقتي أنا فاهم إن ده كان .. إدمان . . القراءة مثلاً .. ماكنتش مصدر مٌتعة أو تعلّم بالنسبة ليا .. و لكن كانت نشاط ماقدرش ممارسهوش … طول الوقت و كل وقت و أى وقت .. والله العظيم كنت باقعد ب كتاب مع أهلي علي السٌفرة أثناء الوجبات .. و ماحسّش بالإطمئنان غير و هو قٌدّامي و مفتوح .. ماكنش بيبقي في أى لحظة في حياتي غير و في كتاب في إيديا .. مش لأني مشدود جداً للحاجة اللي باقراها مثلاً .. و لكن .. لأني كنت بابقي مش قادر أستحمل عدم وجود مصدر تحفيز خارجي لعقلي .. الصمت بالنسبة لعقلي كان : مؤلم .. مرعب .. جداً . … و علي مرحلة الكلية .. و لما وصلت إني أصبحت متحكم في الجزء الأكبر من وقتي و حياتي .. و خلاص بقي مافيش دروس و إمتحانات كل أسبوع و كل شهر درجات تعرّف أهلي أنا بذاكر أو لا .. و بما إني كنت المهندس الوحيد في عيلة كلها دكاترة تقريباً .. ف ماكنش في حد يقدر يفهم أنا باذاكر أو لا .. في المرحلة دي .. إدماني و عقلي .. سوحوني تسويحة السنيييييييييييييين .. … مثلاً .. أنا دلوقتي و أثناء ما باكتب البوست ده .. باتفرّج علي السيزون الجديد اللي لسة نازل من ( وان بيس ) علي نيتفليكس . و بافتكر .. بافتكر إزاي إني إتفرجت علي أول 400 حلقة منه خلال أقل من أسبوعين .. سنة 2009 . .. متخيل يعني إيه ؟! الحلقة مدتها تقريباً 18 دقيقة ( لو شلت المقدمة و البداية ) .. يعني أنا كنت بابقي قاعد قدام شاشة الكمبيوتر باتفرج علي أنيمي .. أكتر من 10 ساعات يومياً .. بشكل متتالي .. ورا بعض .. .. و للتوضيح .. أنا عملت نفس الشيء مع كل مسلسلات الأنيمي المشهورة و المغمورة وقتها ( بليتش , ناروتو , إنوياشا , هانتر , جينتاما , فول ميتال ألكيميست …) .. حجم المسلسلات اللي عملتلها داونلود و إتفرجت عليها .. تخطّي ال 4 تيرا .. سنة 2009 🙂 . … أهلي كانوا بيعدّوا من قٌدّام أوضتي .. يشوفوني قاعد باضحك بصوت عالي و ضحك هيستيري و هٌما شايفيني باتفرج علي ( بالنسبة لهم كارتون ) .. و يبصوا ليا نظرة مليانة خيبة أمل و خذلان و شفقة 🤣😅 .. و هما شايفين إبنهم المدبلر اللي شايل السنة قاعد بيتفرج علي كارتون و بيضحك زي المجانين بالظبط .. .. أنا تعبت أهلي معايا كتير 😅 . … و لما ماكنش بيبقي في أى حاجة أتفرّج عليها و أهرب بيها من الواقع بتاعي ( إني فاشل و ساقط و مدبلر و مش عارف ليه .. و مش عارف أغير ده إزاي ) .. كنت بابقي زي المجنون .. بادوّر علي كتب أقراها .. لكن خلاص .. الكتب مابقتش بتدّي نفس تأثير الهايبرة و الدوبامين بتوع الأنيمي و الأكشن و الحاجات اللي بتتحرّك قدام عينيا .. أدور علي فيديو جيمز ألعبها .. لحد ما أفقد الوعي حرفياً و أنام علي الكيبورد . . فاكر قسماً بالله فأحد الأيام الكتير اللي حاولت أبطل فيها فرجة علي أنيمي بالكامل .. و بعد ما كان عدّي أسبوع تقريباً .. طلعت من الكلية بعد يوم محاضرات و سكاشن و كنت حاسس إني خلاص مش قادر أستحمل .. رحت علي سايبر جنب الكلية … و دورت علي أى موقع أنيمي أشغله لمجرد بس إني أسمع اللغة الياباني .. و أحس بهدوء شوية . . كنت لسة مافهمش أى حاجة عن يعني إيه ( adhd ) . … الحمد و الشكر لله كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه .. إن أقرب نوع من أنواع إدماني ل مواد كيميائية .. هو كان إدماني للسكريات .. و الكافيين .. و إني عمري ما دٌقت سيجارة فحياتي بفضل الله .. و إلا .. و إلا بعد السيجارة التالتة أو الرابعة .. أغلب الظن إني كنت حابقي حالياً ماعرفش ريحة الهوا الطبيعي إيه .. و كنت حابقي باولع سيجارة من سيجارة .. أو باشرب إتنين فنفس الوقت ( زي سموكر في وان بيس 🤣 ) . … أنا مش باهرب من السجاير و الخمور و غيرها من الحاجات دي فقط لأنها حرام بس .. أو مٌضرّة فقط .. لا لا .. و لكن رعب .. والله العظيم رعب .. لأني متأكد يقيناً .. إني لو عقلي إستطعم حاجة واحدة منهم .. خلال أيام حاكون ركبت الزوحليقة لحد آخرها … ربنا رزقني إني فهمت من سنين كتير بفضل الله إن طبيعتي الإدمانية دي نعمة .. لو عرفت أستخدمها صح .. و إن في ( إدمان حسن ) .. و ( إدمان سيء ) .. لو فهمت دماغك .. و عرفت تديرها .. .. أنا أدمنت الشغل فمراحل كتير في حياتي .. إني أشتغل حاجة معينة لحد ما تسيطر علي كل تفكيري و مراكز الإستمتاع في عقلي .. لدرجة إني يعدّي عليا أيام كاملة بانسي آكل .. لحد ما يبدأ جسمي يرتعش من السقعة و الألم .. باكون مش حاسس إني جعان .. مش حاسس بأي شيء إطلاقاً .. كل الأحاسيس دي بتكون صوتها واااااااااااااااااطي جداً .. مٌقارنة بصوت سيطرة الحاجة اللي شغال عليها علي عقلي . … أدمنت التمرين زي ما شرحت في بوستات كتير قبل كده .. و ال (runners high ) .. لحد ما دكتور العظم شرح ليا إني لو مابطلتش العبط اللي باعمله ده .. حاوصل لمرحلة مافيش منها رجوع .. أنا كنت باجري يومياً 12 كيلو تقريباً .. لحد ما ضوافر صوابع رجليا بالكامل تحولوا للون الأسود و وقعوا .. و مع ذلك كنت باجري برضو .. لحد ما مفاصل رجليا أصبحت مابتبطلش ألم . و خدت وقت طويل باتعافي .. و أتعلّم إزاي ماطاوعش البركان اللي بيبقي بينفجر جوايا و يخليني عايز أطلع أجري في الشارع طول الوقت . .. و مع ذلك .. في لحظات كتير في الهايبرة بافقد فيها السيطرة علي نفسي .. يعني مثلاً في الجيم اللي باروحه بقالي سنتين .. خلعت لهم الساندباج ( بتاعت الملاكمة ) من الخرسانة المٌسلح 🙂.. 3 مرّات 🙂🙂 .. بسبب ال ( dempsey roll ) 🙂🙂🙂.. و بعدين ركلات جانبية 🤣 … و دي هي أحد أكبر مشاكل المدمن في الحياة .. مش إنه بيكسّر الخرسانة 🤣… لا … و لكن إن لحظة سيطرة ( شيطانه = نفسه ) عليه .. بيبقي صعب .. صعب جداً جداً جداً .. بل أقرب للمستحيل .. إنه يشوف أى حاجة تانية في الحياة . … الناس اللي بتحاول تنصح المدمنين أحياناً و يقولوا لهم : أصل إنتوا ماعندكوش إرادة . … الناس دي مٌستفزّين .. جداً .. و بينظّروا .. و مايعرفوش مدي المٌعاناة الحقيقية اللي بيكون فيها المدمن . و للأسف .. كتير جداً ( من بتوع أنا إرادتي قوية و كلها حنية ) دول .. لما بيتعرّضوا فعلاً لحاجة تسبب لهم إدمان .. بيتم السيطرة عليهم بالكاااااااااااااااامل .. و بيركبوا الزوحليقة لحد الآخر خااااااالص . … الإدمان .. عملية كيميائية عضوية .. قبل ما تكون عملية نفسية .. أيوا ليها عامل نفسي ضخم .. بكل تأكيد .. و لكن الكيمياء و التركيب العضوي للإنسان نفسه بيتغيروا .. . و في حالة الناس ال (adhd ) أمثالي .. إحنا أساساً بنكون بنعاني من حالة كيميائية و عضوية غير مٌتزنة … بالذات في الزمن الحالي ده . . يعني .. إحنا عايشين في زمن .. بيقدّس الناس اللي بتحفظ بسهولة .. و بتعرف تركّز بسهولة .. و تعرف تقعد هاديين بدون ما يتنططوا فكل مكان . . في حين إن كل حاجة من دول .. بتخلينا بنعاني .. مش لاقيين الإتزان الكيميائي الطبيعي اللي مش حنلاقيه غير ب ( تنطيط و هايبرة و إثارة و إبداع و إنغماس كامل في الحاجة اللي بنعملها ) . . ف بتلاقي الإنسان ال ( adhd ) .. من وسط 10 أشخاص عاديين .. لوحده بيحس إنه محتاج حاجة تعوّض له الخلل الكيميائي ده .. و للأسف .. للأسف جداً جداً .. أسهل حاجة بتعوّض الخلل ده .. و تدّي جرعات ضخمة مفاجئة من ال ( دوبامين , نيوروإبينيفرين , سيروتونين ) .. هي مٌخدرات بتسبب إدمان . … المدمن .. لحظة إحتياجه .. لحظة ضعفه .. بيكون غير قادر غير علي أبسط أبسط أبسط أبسط الأفعال .. شيطانه و نفسه بتتحكّم فيه بشكل شبه كامل .. و كل تصرّفاته بتبقي في سكّة إنه يحصل علي إدمانه . . عشان كده .. أحد أهم الخطوات اللي بيتعلمها أى حد في رحلة التعافي هي : الزمالة= Sponsorship . . إنك بتتواصل مع زميل = Sponsor .. مش عشان تسمح نصيحة .. مش عشان ينظّر عليك .. مش عشان أى شيء غير إنك تسمع : أنا حاسس بيك كويس جداً .. و عارف اللي بتمر بيه كويس جداً جداً .. لأنّي مرّيت بيه قبل كده بنفس تفاصيله و حذافيره . . لأنك بتبقي زي التايه في سكّة ضلمة تماماً .. مش قادر تشوف حتي صوابع إيديك قٌدّام عينيك .. ف بتحتاج تلاقي حد مسك إيدك .. و قال لك إنه عارف السكّة كويس .. مشي فيها قبل كده .. و وصل .. وصل لبر آمان . .. في برامج تعافي كتير بتقدّم الزمالة = sponsorship .. لكن .. لكن للأسف .. مش كل الناس بتقدر توصل لها بسهولة .. خصووووووووووووووووصاً .. لو كانوا لسة ماوصلوش لمرحلة الإدمان ( مخدرات أو خمور أو جنس أو .. )الحاجات اللي بتودّي في داهية دي . . يعني أنا ماعتقدش إني سمعت عن ( جمعية التعافي لمدمنين الحلاوة الطحينية ) مثلاً 🤣 . … لما بنيت زرار ( أنا عايز = I want to ) في زالفول .. بنيته عشان يقدم أسهل 3 إختيارات ممكنين علي الإطلاق للمدمن لحظة سيطرة إدمانه و شيطانه عليه . . أول إختيار .. و هو إنك تسجّل .. سجّل بس .. سجّل إنك دلوقتي حاسس بالإحتياج ده .. حاسس بسيطرته عليك .. سجّل عشان مايستخبّاش وسط ذكرياتك و أوهامك .. سجّل عشان ترجع و تشوف بعد كده ( أثناء ما إنت فايق ) .. إنت إحتجت إمتي .. و كنت بتفكّر في إيه وقتها . سجّل لأن أول و أهم خطوة في إنك تهزم عدوّك هي إنك : تراقبه بدقّة . .. تاني إختيار .. و هو إنك تحارب .. مش لازم حتحارب كل مرة .. و مش لازم كل مرة حتحارب حتكسب .. لكن المهم إنك قررت تحارب مرة .. و تانية .. و عاشرة .. لما بتضغط علي ( حارب ) .. بيتفتح لك تاسك من التاسكات اللي إنت محددها لنفسك في شغلك .. تاسك صغننة تتعمل في 5 دقايق .. تقدر تعملها .. و بعدين تسأل نفسك تاني ( لسة عايز ؟!) .. و الهدف مش إنك تمنع نفسك عن إدمانك .. و لكن إنك تعرف إنك قدرت تفوز علي شيطانك جولة .. جولة مدتها 5 دقايق بس .. و بكرة ؟! .. بكرة ممكن تفوز جولتين .. و بعده أكتر .. و حتلاقي التطبيق بيحفظ ال سكور بتاعك .. و يديلك ميداليات .. لحد يوم معين .. حتفوز فيه عليه بالقاضية . … و آخر إختيار هو : تواصل مع الزميل = sponsor .. شخص إنت عارف إنه هو اللي حيقدر يسمعك فأشد لحظة فضعفك .. بتسجل بياناته في إعدادات البرنامج .. و بمجرد ما تضغط علي إسمه .. تلقائي حيتم التواصل معاه ( تيليفونياً أو واتس أو حتي رسائل ) . … في زالفول = zalfol .. حتلاقي الإختيارات المعروفة المعتادة المشهورة للإدمان ( خمور , مخدرات , أفلام إباحية , … ) . و لكن .. و لكن تقدر تضيف من عندك إنت كمان نوع إدمانك الخاص .. الحاجة اللي إنت خايف إنها تكون مسيطرة عليك .. .. و لو كان الحاجة الوحيدة اللي تطلع بيها من بوست طويل فحت بالمنظر ده هو إنك تسأل السؤال ده ( أنا إيه اللي ممكن يكون مسيطر عليا و مش واخد بالي منه ) .. . ف يكفي .. .. و الله أعلم .