= ماما .. ماما .. عايز كذا
= أيون إن شاء الله ده يعني تمام ؟! ..
= ماما .. ماما .. عايز كذا ..
- إن شاء الله يا حبيبي .. = أيون إن شاء الله ده يعني تمام ؟! ..
- لا .. إن شاء الله يا حبيبي يعني إن شاء الله .. = أيون .. يعني النهاردة ولا بكرة ؟!
- بكرة يا حبيبي إن شاء الله . … و ينام الطفل الصغنن بيحلم بال ( كذا ) اللي جاي بكرة .. و يعيش الحلم لدرجة إنه خلاص .. صدق إنه إمتلك ال ( كذا ) ده .. و ييجي بكرة .. و الطفل مش مصدق نفسه من الفرحة .. و يروح يجري علي ماما .. = ماما ماما ماما .. يلا نجيب ال ( كذا ) ..
- هو أنا مش قلتلك إن شاء الله يا حبيبي ؟! .. = أيوا قلتي .. قلتي إن شاء الله يعني بكرة .. يلا بقي ..
- لا ماينفعش .. عشان الأسباب ( 1 و 2 و3 ) . = بس إنتي قلتي إمبارح إنه ينفع .
- إنت لحوح علطول ليه ؟! .. الولاد الوحشين بس هما اللي بيلحوا .. بطّل لح . … اللي حصل ده .. حوار حقيقي ماعتقدش إطلاقاً إن في بيت مصري أو عربي ماتكررش فيه الموقف ده آلاف المرات .. نادراً لو لقيت بيت ده ماحصلش فيه .. .. و لكن .. فعلاً ماكنتش فكّرت قبل كده في تأثير الموضوع ده .. لحد من فترة كنت سمعت حلقة في البودكاست الرائع اللي متابعه من سنين ( diary of a ceo = يوميات رئيس مجلس إدارة ) .. و اللي كانت مع أحد أمتع و أخطر الناس اللي ممكن تسمع لهم في مجال الصحة النفسية ( دكتور ك = dr k ) . . ليه من أمتع الناس ؟! .. لأنه ( دكتور ك ) جزء كبير من كلامه فعلاً صح .. و الراجل حكّاء و قصّاص درجة أولي .. و قدرته علي الكلام لساعات و إقناع اللي بيتكلم معاهم مرعبة . . ليه من أخطر الناس ؟! … لأنه ( دكتور ك ) جزء كبير من كلامه .. هري مطلق .. و عبارة عن تشكيلة معتبرة من الهري الهندوسي مخلوط علي ثقافات جنوب شرق آسيا .. مضروب في الخلاط مع شوية أساطير .. و لو إنت ماعندكش مرجعية ثقافية دينية فلسفية فكرية قوية … حيتلعب في أساساتك و إنت بتسمع له من غير ما تحس . … لكن في الحوار اللطيف اللي هو نبهني له .. كان بيتكلم علي :
- ليه في ناس عندها القدرة إنها تصحي من النوم كل يوم الصبح .. تشتغل علي جدول أعمالها اللي محضراه بقالها شهور … بتحقق أهدافها اللي يمكن بتحتاج سنين عشان تتحقق ( زي دكتوراة في مجال أكاديمي مثلاً .. شركة أو شغل بياخد سنين علي ما يكبر و يمد جذور و نجاح ضخم .. أو حتي جسم مثالي في الجيم ) . .. و ليه في ناس تانيين ( زي حالاتي كده ) .. كل يوم الصبح بيصحوا .. يشوفوا ( هو الكلام النهاردة علي إيه 🤣🤣 ) .. و إننا بنكون عارفين كويس أهدافنا .. نفسنا نحققها .. بنحاول والله .. بنعيط و نعرق و ننزف دم عشان نحققها .. و مع ذلك .. بعد أسبوع .. شهر .. أو حتي بعض شهور .. بيموت كل رغبة جوانا في تحقيق الأهداف دي .. و نكتئب .. و ننسي .. و يشد إنتباهنا أهداف تانية .. و نعيد الكرّة من أول و جديد .. و هكذا . … جزء ضخم من اللي هو بيشرح إنه سبب في الفرق بين الفئتين دول من البشر .. هو : التربية في الطفولة .. و هل التربية دي موتت جزء ال (time management and autonomy = إدراة الوقت و الإستقلالية الذاتية ) … ولا كبرته و خلاته سلاح قوي في إيد الطفل لحد ما كبر و بقي إنسان ناضج . … هو بيشرح إزاي إن كل الأطفال عبارة عن : كتلة من الطاقة و الرغبة … طول الوقت بيتنططوا و عايزين حاجات .. و لكن ماعندهمش قدرة داخلية علي الوعي ب الأولويات لسة .. مايقدروش يحددوا أهمية الحاجات اللي هما عايزينها أو قيمتها .. لكن هما مايفهموش غير ( ماما ماما ماما .. انا عايز كذا ) . .. و في الوقت ده ..بيكون مسئولية الأم و الأب .. مسئولية خطيرة جداً جداً .. لأن .. هما بكل تأكيد ماينفعش يوافقوا علي كل رغبات الطفل و أحلامه .. و إلا يطلع إنسان فاقد المسئولية مدلّع و عنده إستحقاقية مرضية .. . و لكن برضو .. لازم مايموتوش جوة الطفل إستقلاليته .. و ينمو جواه قدرته علي إنه يشوف رغباته و أحلامه بتتحقق .. . لأنه .. لو فضل في طفولته يشوف كل رغباته و أحلامه بيتقال له عليها ( لا .. غلط .. عيب .. مش وقته .. مش دلوقتي .. بعدين .. كفاية زن ) .. عند مرحلة معينة .. حيتربط في عقله اللاواعي .. و الواعي كمان .. فكرة أساسية جداً .. و حيكبر بيها طول حياته .. و هي : رغباتك و أحلامك … غير قابلة للتحقيق . … طب الأم و الأب يعملوا المعادلة المستحيلة دي إزاي .. بإنهم يدوا الطفل القدرة علي تحقيق رغباته و أحلامه بمجهوده الشخصي .. .. يعني :
- ماما ماما ماما .. انا عايز ( كذا ) .. = تمام يا حبيبي .. لو رتبت أوضتك .. نروح نجيب (كذا ) . .. و لو ال ( كذا ) ده ماينفعش إطلاقاً لأسباب حقيقية كتير .. يبقي الرد : = لا يا حبيبي .. ( كذا ) ده ماينفعش دلوقتي . و بس .. ماينضحكش عليه و يتم إستغلال رغبته عشان يخلوه يرتب أوضته .. و بعدين يقولوا له ماينفعش .. و ماينضحكش عليه برضو .. و يتم إعطاءه أسباب مش حقيقية ( زي عشان أمنا الغولة بتكره الولاد اللي عايزين كذا 🤣 ) .. .. لا .. لازم يتم تأهيله إن بعض الرغبات و الأحلام اللي عندك ينفع تتحقق ( بمجهودك ) .. و البعض الآخر .. ماينفعش . … ده حيخليه هو يحاول يبذل طاقته أكتر في إنه يشوف يبذل مجهود أكبر إزاي عشان يحقق الحاجات اللي ( ماتنفعش ) دي .. .. و ده هو أهم الدروس اللي الطفل محتاجها عشان يتحول لإنسان بيقدر يحقق أحلامه لما يكبر . … و أكبر المصائب اللي بيتعرض لها الأطفال .. هي لما يدركوا إن كل رغباتهم و أحلامهم مرتبطة بحاجات مالهمش أى علاقة بيها إطلاقاً .. . زي مزاج أبوهم مثلاً و علي حسب فريقه المفضل غلب في المباراة أو لا .. أو علي حسب هو راجع من الشغل مزاجه رايق أو لا . . لأن ده بينمي جواهم أكتر إحساس إن : أحلامك و رغباتك تحقيقها مالوش إرتباط إطلاقاً بقدراتك و مجهودك . … الطفل بيكبر .. و لكن أحد أهم الأجزاء اللي هو محتاجها عشان حياته بيكون مات .. و هو ( إستقلاليته و قدرته علي تحقيق رغباته بإستخدام مجهوده الشخصي ) . .. فلما بيوصل عند سن الجامعة مثلاً و يتخرج .. بيكون أبعد ما يكون عن ال ( Proactive = الشخص المبادر ) .. و بيكون أقرب جداً إنه يكون ( passive = سلبي ) .. أو في أحسن الحالات ( active = بينفذ اللي بيتقال له كويس ) .. … و المصيبة الأكبر .. هي إن أكثر الأطفال الللي بتتظلم بسبب حاجة زي كده .. هما أكثرهم طاقة .. اللي هما طول الوقت بيتنططوا علي الحيط .. طول الوقت مليانين رغبات مستمرة .. عايزين حاجات كتير أوي .. . لأن دول أكتر ناس بيخبطوا في جدار الكلمة اللي بتبقي مؤلمة جداً في قاموسهم .. و اللي أهاليهم بيستخدموها معاهم عشان يريحوا نفسهم .. و هي : إن شاء الله . . و تدريجياً .. بتتربط الكلمة دي في وعيهم و إدراكهم بمعني أقسي من ( لا ) .. و هو : طاقتك غلط … وجودك نفسه غلط و مُزعج لنا .. . ليه ؟! .. لأن هو ماتقالش له ( لا ) .. لأنه حيفضل يدور علي أسباب … و لأن برضو ماتقالش له ( آه .. و لكن بشروط ) .. فهو تدريجياً حيكره إحساس ال (رغبة ) المؤلم اللي عنده ده .. و حيبدأ عقله يبرع في إنه يعزله تدريجياً عن العالم اللي مافيش فيه أى وسيلة لإستيعاب طاقته .. و يعزله في عالم من صنعه الخاص ( أحلام , خيال , ألعاب , أصدقاء مدرسة , … ) أى عالم بعيد كل البعد عن : بيته و أهله . … … بمجرد ما تدرك ده بقي و إنت كبير .. و خلاص أصبحت ناضج و حر .. تقدر تدرك حاجة تانية مهمة جداً جداً .. و هي إن الجزء اللي إتقتل جواك و إنت صغير ده … مش ميت .. و لكن كان مقفول عليه .. إنت اللي قفلت عليه بنفسك … عشان تحمي نفسك من الألم ده .. .. هو لسة موجود .. و لكنه حيحتاج تدريب .. حتحتاج تكبرّه في شهور .. بدل السنين اللي هو كان مقفول عليه فيها .. و ده بيحصل بنفس طريقة تكبير أى حاجة صغيرة .. تدريجياً جداً .. و عن طريق أصغر الخطوات الممكنة .. … إنت تقدر تجيب ( كذا ) .. و لكن المرة دي إنت مش خايف أو منتظر إذن من أب أو أم .. إنت محتاج تكسر خوف من ( نظرة معينة لنفسك إنت حابس نفسك جواها ) . خايف من مجتمع .. خايف تجرّب .. خايف حيتقال عليك إيه .. و الأهم من كل ده .. خايف من فشل . و ده طبيعي جداً .. الخوف ده .. لأن اللي بيحاول جواك .. مش راجل كبير أو بنت كبيرة ناضجة .. زي اللي بيحاول قدامك و بينجح .. لأنه شايف إن كل اللي حواليه قده أو أصغر منه .. لأ .. اللي بيحاول جواك .. طفل لسة بيتعلم يحبي و يجرب لأول مرة في حياته .. و الطفل ده .. شايف كل اللي حواليه .. أكبر و أقوي منه .. … لازم تفهم برضو إن مش معني أى حاجة في كلامي هو إن أهلك أذنبوا معاك .. ماتقدرش تحاسب حد علي حاجة هو مايعرفهاش .. خصوصاً .. في مجتمعنا المصري أو العربي .. المدني و القروي .. ليه ؟ لأن كمية القيود و المخاوف اللي عليك .. أكبر بكتير من اللي علي أقرانك في دول تانية .. و ده جزء ضخم منه تراث و فولكلور مالوش أى علاقة بالدين بالمناسبة .. و لكنه تطور طبيعي جداً لمجتمعات إنحرفت عن الدين .. فرقصت عالسلم .. لا هي أخذت الدين كله بإستواءه و كماله .. و لا هي تركته كله .. و تركتك لحريتك في الحياة بالفطرة . … في النهاية .. أى إنسان و ربنا خلقه بإختباره كامل .. يعني .. حتي لو كنت إتولدت في مكان آخر .. لأهل آخرين .. برضو كان حيكتمل إختبارك بشكل مختلف .. و دورك .. مش إنك تحل أو تتمني إختبار غيرك .. . و لكن .. تحل إختبارك .. و تساعد غيرك قدر إستطاعتك . .. و الله أعلم .
**** أنا مضطر أتحرك للسفر حالاً .. فمش حاعرف أكتب أكتر معلش 🤣 ** و تقدر تعمل سيرش علي لينك البودكاست من الصورة عادي