عصاية المسّاحة الزرقا اللي في الحمام بتاعي إتكسرت من إسبوع

في تصميم ديكورات شقتي , أنا و زوجتي بفضل الله متفقين في زوقنا في الألوان .. إحنا الإتنين بنحب الألوان ال ( أبيض , رصاصي , أسود , ازرق ) السادة ..

عصاية المسّاحة الزرقا اللي في الحمام بتاعي إتكسرت من إسبوع تقريباً .

في تصميم ديكورات شقتي , أنا و زوجتي بفضل الله متفقين في زوقنا في الألوان .. إحنا الإتنين بنحب الألوان ال ( أبيض , رصاصي , أسود , ازرق ) السادة .. و معظم شقتنا عبارة عن الألوان دي بدرجات بتصميم مودرن .. و زوايا حادة ( مافيش منحنيات و دواير و أويمات .. إطلاقاً ) .. الحمام بتاعي برضو كله عبارة عن أبيض فرصاصي .. بدرجاتهم .. ما عدا المسّاحة .. المسّاحة كانت أزرق.. غامق .. كان تم شرائها وسط باقي الرفايع في دوشة التجهيز .. و ماكنش في مجهود ندور علي لون رصاصي أو إسود .. … لما إتكسرت من إسبوع تقريباً ( فترة صلاحيتها الطبيعية ) .. قررنا إننا ندور بقي علي مسّاحة ( رصاصي أو إسود ) .. مالقيناش .. و إشتريت مسّاحة .. خضرا .. علي أمل إننا لما نلاقي مسّاحة رصاصي أو إسود في وقت لاحق .. حابقي انزّل المساحة الخضرا دي تحت في مكتبي ( مكتبي في الدور اللي تحت شقتي ) . .. و بالتالي .. بقيت كل ما أدخل الحمام .. ألاحظ المسّاحة الخضرا دي أول حاجة .. أول حاجة عيني بتقع عليها .. ببساطة ( it stands out = مميزة عن كل شيء تاني حواليها ) . … … بعد فترة إعتدتها … مابقتش ألاحظها خلاص .. ( it blended in = أصبحت جزء من المعتاد بالنسبة ليا ) . … … معظم الأشخاص اللي عندهم (ADHD) .. بمجرد ما بيكون عندهم الحرية و القدرة علي تصميم ( أوضتهم , شقتهم ) .. بتلاقي إنهم بيميلوا جداً للتصميمات البسيطة العملية ( المودرن ) .. و الألوان السادة ال (أُحادية ) .. .. الموضوع مش بيكون مجرد ( زوق ) بالنسبة لهم .. الموضوع بيكون عدم قدرة علي تحمل الإختلاف .. أبسط الإختلافات في الألوان أو التصميمات حواليهم .. بتستحوذ علي إنتباههم بسهولة .. و بيبقي كإن في شيء ( بيزن ) في ودانهم طول الوقت .. .. نفس الشيء بالمناسبة في الأصوات .. أى صوت ( مختلف ) عن الطبيعي حوالين الشخص ال(ADHD) ده .. بيكون هو المسيطر علي إنتباهه .. و عشان كده ال ( White noise = الضوضاء البيضاء = صوت وش التيليفزيون القديم = أو صوت المطر ) بيكون مريح جداً و بيساعدنا علي التركيز . … … لكن لما بيكون الشخص ال(ADHD) ده ماعندوش حرية تصميم أوضته / شقته … بتلاقيه بيتحول للنقيض تماماً .. يعني جوة دماغه ( طالما حاجة واحدة مش فمكانها .. يبقي كل حاجة مش فمكانها ) .. و تلاقي كل حاجة حواليه عبارة عن فوضي ( بالنسبة للي حواليه ) .. هدومه مش فمكانها .. أدواته مش فمكانها .. و حتي الطبق اللي أكل فيه مش بيتشال من مكانه .. .. ده لأنه مايقدرش يقسم إنتباهه بشكل طبيعي بين الحاجات اللي حواليه .. إما إنه يكون متحكم 100% .. أو 0% .. مافيش في النص .. إطلاقاً . … … أخدت وقت طويل علي ما فهمت إن أفكاري كمان مشابهة للألوان بشكل كبير .. لما باكون شغال علي مشروع معين .. و كل تفاصيله متناسقة و واضحة بالنسبة ليا .. كل حاجة تانية فحياتي بتتظبط تقريباً .. و باكون عارف كويس جداً أنام إمتي و أصحي إمتي .. و أكلي و تمريني و حتي مشاعري نفسها .. .. و بعدين فكرة جديدة تدخل عقلي مالهاش علاقة بالمشروع ده .. أو حاجة في المشروع اللي شغال عليها تختلف .. أو أى شيء تاني ممكن غيري يعديه بشكل عابر .. بالنسبة ليا .. لا .. لحد ما الحاجة الجديدة اللي دخلت عقلي دي يتم التعامل معاها .. بتكون هي أول حاجة عقلي بيركز عليها بشكل لا إرادي كل شوية .. … … أحد الأدوات الفكرية اللي إتعلمتها خلال رحلتي في تعلم الحياة مع ال(ADHD) .. هو إني أفهم بشكل واعي الوقت و الكيفية اللي بياخدها عقلي لحد ما يوصل : للإعتياد علي المختلف . … … اللي هو موقف يحصل يضايقني .. شرخ في شاشة الموبايل يخليني ماشوفش غيره .. دعوة لمؤتمر كمان شهر .. لكن مش محتاج أوي إني أشغل بالي بيها دلوقتي .. سفرية كمان شهر و نص .. لكن لسة مش محتاج أحضر لها دلوقتي .. … كل الحاجات دي و غيرها .. بتبقي عبارة عن أفكار ( that stands out = أفكار مميزة ) فعقلي .. بتخليني أفقد قدرتي علي إني أشوف التناسق فأفكاري .. و تركيزي بالكامل بيتوجه لها .. … إتعلمت إني أهدي .. و أنتظر .. و أراقب أفكاري .. و أشوف نفسي و أنا مستمر في التركيز علي الفكرة الوحيدة دي .. لحد ما عقلي ( يعتاد ) وجودها .. … بالظبط زي لما ترمي زلطة في بركة مياه هادية .. باقف .. و أستني أراقب ال( ripples = موجات ) و هي بتتحرك .. عنيفة أوي في الأول .. و بعدين تهدي تدريجياً .. تدريجياً .. لحد ما توصل للهدوء التام مرة تانية .. بالرغم من إني ماشيلتش الزلطة … و لكنها أصبحت جزء من التكوين للبركة .. و تناغمت معاها . … … شوية الوقت اللي بتاخدهم لحد ما ” تعتاد ” التغير اللي حصل فأفكارك .. دول حتقضيهم بالعافية أو بالزوق .. غصب عنك .. او بمزاجك .. لو قضيتهم غصب عنك و إنت بتزعق و تتنطط .. حتقضي جزء كبير جداً من حياتك طول الوقت بتتخانق مع كل حاجة حواليك .. و بتدور علي تناسق فكري مش موجود أبداً في الدنيا .. .. لكن لو إتعلمت إزاي تتقبل التغيرات دي .. بمزاجك .. حتتعلم تستمتع شوية بشوية بالتغييرات اللي بتحصل حواليك .. و تراقب إنتباهك و هو زي الطفل الصغير بالظبط .. اللي لما بيدخل عالمه حاجة جديدة .. بيفضل يحاول يفحصها و يحطها فبقه ( عشان يكتشفها بالطريقة الوحيدة اللي هو يفهمها حالياً .. الطعم ) .. و هكذا .. لحد ما يعتادها .. و بعدين تبقي جزء من عالمه الجديد .. .. و بعدين تكتشف .. إن قدرتك علي تقبل المفاجآت و المتغيرات دي .. أكبر بكتير من قدرة الناس العادية .. ال (neurotypical ) .. ببساطة .. لأنك طول عمرك بتتفاجئ من أى شيء و كل شيء .. إنت قوة ملاحظتك أقوي بكتير من غيرك . .. و دي مهارة لو إتعلمت تستفيد منها … حتعرف قيمتها الحقيقية . … … عايز أختم البوست ده بكلام كتير عن نظرية الألوان و دمجها .. و تأثيرها علي العقل و الأفكار .. بس لو فتحت كلام في الجزئية دي .. حاكتب قد اللي كتبته دلوقتي مرتين تلاتة علي الأقل .. و لكن حاكتفي بدعوتك إنك تبحث عنها .. دي كانت من أمتع الحاجات اللي كنت باشرحها أيام ما كنت بادرّس تصميم و جرافيكس .. … لازم أقوم ألبس عشان حفلة أوبرا ( موزارت ) .. و فوقت لاحق ممكن أشرح ليه الموسيقي الكلاسيكية ( و خصوصاً موزارت ) ليها علاقة بالأفكار اللي كتبتها دلوقتي .