عارف نكتة الي8ودي ؟!

عارف نكتة الي8ودي ؟!

عارف نكتة الي8ودي ؟! اللي إشتري 3 تفاحات .. قطع أول واحدة لقي فيها دودة .. رماها .. قطع تاني واحدة لقي فيها دودة .. رماها .. راح مطفّي نور الأوضة .. و أكل التالتة 🥲. … كنت إتكلمت قبل كده في بوستات و بودكاستات عن إن أحد أهم الحاجات اللي إتعلمتها في ال( ثيرابي ) , و خصوصاً إن أحد أكبر مشاكلي كانت : إحساس ضخم مٌستمر بالذنب ( guilt complex ) . هي :
دائرة الوعي .. و دائرة التأثير . … زي ما قلت كتير .. ال (adhd ) مش هو المشكلة .. و لكن بينتج عن عدم الوعي و الفهم الكافي عنه مشاكل كتير . و أحد مشاكلي الكبيرة كانت ( و ما زالت علي فكرة ) هو ( عقدة الذنب ) دي. … طيب , ليه ؟! لأني ماكنش عندي فلاتر .. أى مشكلة مهما كانت في العالم طالما وصلت لوعيي و عرفت عنها .. خلاص كده .. شكراً .. أصبحت جزء من مشاكلي و إهتماماتي و أولوياتي كمان . .. في التسعينات فطفولتي قرأت عن تفاصيل اللي حصل في نساء المسلمين في البوسنة و الهرسك و صربيا .. في بدايات 2000 .. كانت أهالينا , و الإنتفاضة .. و غيرهم حاجات كتييييييييييييييييييييير تانية بقي من كل حاجة حوالينا .. مهما كانت صغيرة .. حتي لو مش حقيقية كمان .. يعني مثلاً .. و أقسم بالله العلي العظيم ده حقيقي .. أحد أكبر مشاكلي كانت لقطة من فيلم ( أمريكا شيكا بيكا ) تقريباً لو مٌتذكر إسمه صح .. بتاع محمد فؤاد .. و إن كان في مشهد فيه قنبلة في قطعة جاتوه تقريباً عشان عمل إرهابي .. و بعدين لسبب ما مش متذكره .. علبة الجاتوه دي بتقع في إيد محمد فؤاد .. و بيتبرع بيها لشحاتة في الشارع مع طفلتها الصغيرة .. و الطفلة الصغيرة دي بتسأل مامتها بكل فرح .. هو إيه ده يا ماما ؟! .. و الأم بتجاوب إنه جاتوه .. و لسة حتأكلها .. و القنبلة بتنفجر .. . قسماً بالله أنا المشهد ده كل ما أتذكره علي مدار حياتي حتي الآن .. بأدمّع و أبكي . . و أصبح عندي تروما مع الجاتوه عموماً بسببه .. … و أحد أكتر المفاهيم اللي بوظت لي دماغي كمان في الموضوع ده .. هو : تأثير الفراشة = butterfly effect و اللي معناه بإختصار .. إن لما فراشة ترفرف بجناحتها في البرازيل .. ده ممكن يسبب إعصار في الصين بعد كده ب فترة طويلة . … ف عقلي حرفياً كان بيهنّج من كتر التفكير في : هو أنهي قطعة دومينو في حياتي ممكن أحركها .. تقوم تغير مسار العالم و التاريخ و الحياة .. و إني إذن عليا مسئولية التفكير و الدراسة و البحث .. و إن طالما أنا واعي بكل ده .. إذن أنا مسئول .. و إني لو بس كنت بذلت مجهود أكبر .. كان زماني قدرت أمنع مصيبة ما من الحدوث .. لكن اللي الحصل ده كله .. حصل بذنبي أنا .. … الطريقة دي في التفكير .. طريقة غلط للغاية .. و حرفياً دخلتني في متاهات و عقد نفسية كتييييييييييييييييييييييير .. خصوصاً إني مدمن قراءة و معلومات من طفولتي .. ف كنت كل ما أتعلم أكتر .. كل ما الدنيا كانت بتسوّد في عينيا أكتر .. … و فنفس ذات اللحظة .. قدرتي علي تغيير أى شيء فعلاً .. كانت ضئيلة جداً جداً .. لأني أساساً ماكنتش باعرف أكمل فكرة لحد الآخر بدون ما أتشتت في عشر مشاريع تانيين .. و في النهاية ماكنتش باخلص حاجة فعلاً .. و أبقي قاعد وسط عشرات الأفكار و المشاريع الغير مٌكتملة .. و حاسس بالعجز . … حياتي أصبحت في فترة من الفترات بالظبط زي نكتة الي8ودي اللي فأول البوست بالظبط . … يعني .. عقلي كان إقتنع خلاص إن الحياة لابد من إني عشان أعيشها .. و آكل التفاح و إلا حاموت من الجوع .. إني لازم أطفي النور .. و أتجاهل .. أتغافل .. أقنع نفسي إن التفاحة مافيهاش دود .. عن تغافل .. مش عن علم . … ده كله كان غلط .. كبير .. أوي . … هات ورقة .. و إرسم دايرة كبيرة .. أوي .. بإتساع الورقة كلها .. دي هي دايرة الوعي بتاعتك … اللي بتشمل كل شيء و أى شيء عقلك بيعرفه أو تشوفه في الأخبار و الحياة . . لو طلبت منك بقي ترسم دايرة تأثيرك .. إتساعها حيكون قد إيه ؟! بتشمل إيه ؟! إيه اللي جواها ؟! … إبدأ إرسم مثلاً دايرة بتشمل شغلك .. لكن جاوبني هنا .. إنت فعلاً المٌتحكم في شغلك و مؤثر فيه ؟! بنسبة 100% ؟ لو فكرت شوية .. حتكتشف إنك في الحقيقة مش متحكم في شغلك .. ولا فأسرتك .. ولا في الناس اللي حواليك .. ولا حتي في جسمك … إنت أساساً ماتعرفش دمّك بيجري في جسمك إزاي .. ولا الخلايا بتاعتك بتعيش و تموت إزاي .. … لو فكرت شوية .. حتفهم .. إنت لا تملك التأثير علي أى شيء إطلااااااااااااااااااقاً .. غير : نيّتك .. ثم السعي . … أحد أكبر أسباب جهل الإنسان .. هو غروره ب علمه الضئيل .. زي أى طفل صغنن لسة متعلم يشغل التيليفزيون مثلاً … فجأة خلاص إقتنع إنه عبقرينو و مافيش جهاز في البيت يستعصي علي إمكانياته و علمه . .. رحلة الإنسان في تعلّم العلوم بتعدّي بنفس المراحل بالظبط .. بتبدأ بجهل كامل .. و بعدين يوصل لمرحلة علم بالعلم و لكن جهل بالحكمة ( يظن و يتوهم إنه قادر علي التحكّم يعني ) .. و بعدين لو شاء الله له إنه يطلع من المرحلة دي .. بيوصل لمرحلة التسليم . و هو يقين إن ( ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ).. و إن ( كل شيء بأمر الله وحده ) .. لاحظ هنا إن ضمير الجمع في ( ما أوتيتم ) .. بيعود علي البشر كلهم .. ب كل حضاراتهم و أقوامهم و أزمانهم .. اللي نعرفهم و اللي مانعرفهمش .. . ف إنت بقي يا بني آدم واحد وحيد .. جزء علي مليارات مليارات الأجزاء .. من القليل .. … بمجرد ما تدرك ده .. أحد أكبر و أهم موازين حياتك .. فجأة بيتظبط !! .. .. مثلاً .. بيحصل كتير جداً .. أكون راجع من الجيم .. ألاقي قطيطة وليدة .. هريرة .. قمة في البراءة و الجمال .. بتنونو بين بضع شجيرات علي رصيف بين السيارات … وحيدة لوحدها .. باقف و أبص حواليا .. هل أقدر أعمل أى شيء لها ؟! الهريرة دي مش محتاجة مجرد أكل أو مياه أقدمهم لها ( و باعمل ده بما يتناسب مع سنها فعلاً .. و لو أكبر أو أمها موجودة باشتري لهم تونة والله ) .. و لكن .. و لكنها محتاجة رعاية كاملة .. و أنا أساساً مسافر و مش متواجد طول الوقت … إدراكي و وعيي بيها .. مش عشان أحس بالذنب تجاهها .. أنا مش مسئول عنها .. إدراكي و وعيي بيها .. عشان أعيد إخلاص النية . … يعني إيه النية ؟! … النية هي أول مٌحرّك في نفسك .. و اللي لو قدرت تفهمه و تحركه .. تقدر تحرك باقي متغيرات نفسك بالكامل .. و عقلك .. و مشاعرك .. و جسمك .. و النية تقتضي التسليم … ثم الإخلاص في السعي . . يعني إيه ؟ يعني إنت ماتقدرش تنوي علي عمل شيء .. إنت ماتقدرش عليه .. ده يبقي إسمه حماقة أو ( التعلل بالمستحيل ل تأجيل الممكن ) .. زي لما أقول لك ذاكر الكتاب البسيط ده .. تقول ليا إنك ناوي تحفظ مليون حديث .. و مستني تجمع الكتب قبل ما تبدأ أساساً .. . لا .. النية تقتضي إنك تؤمن إنك لا تملك غير النية .. تؤمن و تسلّم بقدرة تامة للخالق عز و جل .. ثم تخلص في السعي بما ينعم عليك الخالق من أدوات . . في الوقت ده فقط حتدرك معني : جهاد النفس . … لأنك مستحيل منطقياً و شرعاً إنك ماتخطئش .. ماتنساش .. ماتغفلش .. ماتضعفش . ( أحسب الناس أن يٌتركوا أن يقولوا آمنا و هم لا يٌفتنون ) . . فبالتالي .. المرحلة المباشرة بعد : النية ثم الإخلاص في السعي .. هي : الفتنة و جهاد النفس . . و ده بيحصل يومياً .. و معانا معشر ال adhd اللي بننسي أفكارنا أثناء ما بنفكر فيها .. بيحصل في الدقيقة الواحدة عشرات المرات . . و لكن الرحمة من الله عز و جل هي : لا يمل الله حتي تملوا . . يعني .. كل ما تنسي .. كل ما تضعف .. كل ما تكسل .. إبدأ من أول و جديد .. و إنت متيقن إنك مش بتبدأ مشوار إنت متأخر فيه .. لأن مافيش أساساً سباق بمقاييس بشرية .. لأن ماينفعش إنسان يقيم النية في إنسان آخر .. و دي رحمة من الله عز و جل .. عشان تفضل حر .. عبد خالص لله وحده .. . تخيل لو كان الناس تقدر تقيّم النوايا ؟! .. كان إستعبد البشر بعضهم في الحق كمان .. و معاذ الله من حاجة زي كده . . البشر بيستعبدوا بعض في الضلال فقط … و في الحق .. إنت حر . … فبالتالي .. لما تشوف قطيطة صغننة بريئة بتنونو في الشارع و إنت ماشي .. و إنت عارف يقيناً إنك ماتقدرش تاخدها تعتني بيها .. يبقي علي الأقل ده يخليك تسأل نفسك : إنت ماشي فين ؟ رايح فين ؟ و جاي منين ؟ و نيتك في ذهابك و مجيئك ده .. كان لإيه ؟ . لما تقرا و تسمع أخبار تألمك و تحس إنك كان نفسك تغير من شيء ما فيها .. إعرف إن القدرة مش بإيدك .. و لكن بإيد القدير .. و إن وعيك لا يقتضي التأثير إطلاقاً .. و لكن يقتضي التذكير .. يعني : إنك تذكر نفسك .. و تفتكر .. إنت في الحياة ليه و بتعمل إيه و سعيك في إيه . . و لما تلاقي فأول تفاحة دودة .. و تاني تفاحة دودة .. ماتطفيش النور .. ماتكتبش بوستات كتير عن إن الحياة كلها دود و خلاص و طفي النور و أقطم … لا .. بالعكس .. نوّر الأوضة كمان .. إقطع التفاحة و إنت بتسمي الله .. و بتأمل في الخير .. و بتحسن الظن بالله .. فإن وجدت ( ما لا تستحسنه نفسك ) .. أصبر .. إحتسب .. إنوي .. إسعي .. و إنت وجدت ما تستحسنه نفسك .. ماتغترّش .. ماتنساش .. و لكن إحمد .. و أشكر .. و كمل سعي . … الدنيا دار إختبار و إبتلاء .. كل ما تحصل حاجة تفكرك ب ده .. إحمد الله .. لأن الخطر .. كل الخطر .. هو أن تأمن مكر الله .. و تنسي .. … و الله أعلم .