عايز تبدع ؟!
عايز تبدع ؟!
عايز تبدع ؟! … … بتصحي من النوم .. بتبص علي موبايلك تتأكد إن المنبه رن فمعاده و إنك مانمتش زيادة .. عقلك بسرعة بيفكر فعشرات الطرق و الأعذار و الأسباب اللي ممكن تستخدمها عشان ماتروحش ( شغلك / دراستك ) و تكمل نوم النهاردة .. و بعدين تتاوب .. و تتنهد .. و تقوم .. بتنزل مواصلات أو بتركب عربيتك .. بتروح شغلك / دراستك .. بتتفاعل مع العالم اللي حواليك .. بتاكل … بتتفرج علي أفلام / مسلسلات .. بتخلص إلتزامات / مشاوير … بتتكلم مع شريك حياتك / أصدقائك / أهلك … بتحط دماغك علي المخدة في الآخر .. و تسكرول في السوشيال ميديا .. و تنام . … … ناس كتير بتعيش سنين و سنين بالمنظر ده .. بدون ما يحسوا فأى لحظة إنهم ناقصهم أى شيء .. لحد ما يكتشفوا إحساس معين .. إحساس لو حسيته مرة .. بتدمنه .. و علي حسب فهمك و وعيك باللي إنت حسيته ده .. بيتغير حاجات كتير جداً في حياتك .. الإحساس ده هو : الإبداع . … … لو فتحت أى حاجة بتتكلم عن ال (ADHD ) غالباً حتلاقي سطر بيتكرر دايماً .. ” إن الناس اللي عندهم ( ADHD ) مبدعين أكتر من الناس العاديين ” بس كده .. سطر بسيط بتقراه و شكراً .. بس نادراً … نادراً جداً لو لقيت شرح حقيقي للموضوع ده .. ليه الناس اللي عندها ADHD مبدعين أكتر من الناس العاديين ؟! .. و الناس العاديين مش مبدعين يعني ؟! .. و يعني إيه إبداع أساساً ؟! .. … … زماااااااان .. من 7 سنين تقريباً .. أيام ما كنت بادّي كورسات فحاجة بسيطة و تافهة جداً زي ال ( Photoshop ) .. جربت أسلوب معين للأسف ماينفعش إستخدامه في المدارس و الأكاديميات طول الوقت .. لأن عشان تستخدم الأسلوب ده .. لازم يكون العدد اللي قدامك قليل جداً .. و يفضل ماتستخدمش ده مع أكتر من شخصين قدامك مثلاً .. .. جربت أسلوب ال ( أمان ) .. يعني : .. ببساطة فأول سيشن في كورس برايفت مع إتنين كانوا حاجزين معايا … عرفتهم بنفسي و بدراستي و شغلي .. و بعدين فرجتهم علي فيديو نص ساعة من علي اليوتيوب لواحد محترف جداً في الفوتوشوب و هو بيعمل تصميم خرافي غاية في التعقيد .. كمية التفاصيل اللي هو إستخدمها و الأدوات كانت ضخمة حتي بالنسبة ليا .. .. و بعد ما شافوا الفيديو .. قلت لهم ” تمام .. دلوقتي دوركم إنكوا تعملوا تصميم مشابه 😁” .. .. النظرة اللي كانت علي عينيهم كان فيها معاني كتير جداً 😅.. شديت كرسي .. و قعدت وراهم .. و قلت لهم : ” أنا قاعد هنا .. أياً كان اللي حتغلطوا فيه .. أنا حاصلحه , مستحيل تبوظوا حاجة .. أنا دراستي و مهاراتي بفضل الله كفيلة إني أصلح أى حاجة إنتوا ممكن تبوظوها … إتطمنوا .. حسوا بالأمان ” . … بس ماكنش مسموح لهم إنهم يعيدوا الفُرجة علي الفيديو تاني .. يعني أنا ماكنتش عايزهم يقلدوا اللي الراجل عمله في الفيديو .. لكن كان مسموح لهم إنهم يعملوا أى حاجة تانية , و يستعينوا بأى معلومة علي الإنترنت بأى شكل .. و طبعاً .. يسألوني فأى حاجة .. … و أنا ماكنتش ( باشرح ) أى شيء .. إلا لو سألوني عليه .. مرة تانية باكرر ( لأن دي أهم حاجة ) .. ماكنتش باشرح أى شيء . .إلا لو سألوني عليه . إلا سؤال واحد ماكنش مسموح يسألوه .. هو : ” و بعدين ؟! ” . السؤال ده بالذات .. أو أى سؤال مشابه ليه .. ماكنتش باجاوب عليه .. و كنت بافضل ساكت و باصص لهم . … و بدأوا يسألوا .. في الأول بدأوا و هما مترددين و خايفين .. حاجات زي :
- طيب .. نفتح البرنامج إزاي ؟ جاوبتهم .. غلطوا و سألوا السؤال الممنوع ” و بعدين ؟! ” .. ماردتش .. و فضلت باصص لهم .. قعدوا يفكروا شوية .. و بعدين سألوا :
- نعمل تصميم إزاي ؟ شرحت لهم إزاي يفصصوا السؤال لأسئلة أصغر .. يعني سؤالي المفروض يكون عن ( أبني و أفتح ملف إزاي ؟! ) .. و إن ” تصميم ” ده عبارة عن مشروع جوا ملف .. و هكذا و هكذا .. … … الرحلة اللي خدوها معايا .. كانت من أمتع الرحلات اللي جربتها أثناء الفترة اللي كنت بادّرس فيها .. و الكورس إنتهي قبل ما أشرح لهم حاجات كتير جداً شرحتها في كورسات تانية .. إلا أن الإتنين دول حالياً وصلوا و ما زالوا بفضل الله مستمرين في ال( إبداع ) لحد النهاردة . … ببساطة .. الإتنين دول .. إتعلموا ( يبدعوا ) … و ده ساعدهم يتعلموا كل الحاجات التانية اللي هما إتعلموها لوحدهم بعد كده .. … … … فرق ضخم كنت إتكلمت عنه قبل كده بين الإنسان اللي ماعندوش ADHD .. و الإنسان اللي عنده .. هو الذاكرة قصيرة المدي .. … … الذاكرة قصيرة المدي دي .. اللي إنت بتستخدمها لما حد بيشرح لك أى معلومة أو أى شيء .. بتفضل تسمع منه .. و تجمع في الذاكرة قصيرة المدي المعلومات دي .. لحد ما هو يخلص كلام .. و بعدين تبدأ تركب كلامه علي بعض و المعلومات اللي هو قالها .. لحد ما تطلع بمعلومة كاملة عقلك يقدر يفهمها و يستوعبها و يبعتها للذاكرة طويلة المدي . … بالنسبة للإنسان اللي عنده ذاكرة قصيرة المدي ضئيلة جداً أو منعدمة تقريباً .. من طفولته بيكتشف إنه عايش طول الوقت في خوف و رعب .. لأنه بيشوف الناس حواليه بتشرح له حاجات .. و لكنه مش قادر يكون زي اللي حواليه .. المدرس بيبدأ يشرح معلومة فعشر جُملات مثلاً .. علي ما بيوصل للجملة الرابعة .. بيكون الطفل اللي عنده ADHD نسي الجملة الأولي و التانية … و هكذا .. … فبيبدأ يسأل اللي جنبه .. و يبص حواليه .. و يبص عالسبورة .. و بعدين يقاطع المدرس و يسأله .. ببساطة .. عقله طلع فيه كمية ضخمة من الأسئلة .. و هو عارف كويس جداً إنه لو ماسألش الأسئلة دي دلوقتي .. حينساها .. و حينسي اللي كان بيفكر فيه .. و مش حيفهم حاجة .. … و فأحيان كتير .. بيلاقي المدرس زهق من مقاطعته دي .. و زعق له إنه بيسأل زمايله .. و زعق له لما لقاه سرحان و عينيه متشتتة فكل إتجاه تاني .. و بتكون النتيجة .. هي سجن من الرعب .. سجن بيفضل يتكون علي مدار سنين طفولة الإنسان اللي عنده ADHD .. و بيعيش جواه خايف ” يسأل ” .. … … لكن في حالات تانية بقي … في ناس عندها ADHD ماتسجنتش .. فطفولتهم .. ماتزعقش لهم .. و لكن إتجاوب عليهم .. بصبر و طول بال .. كانوا مزعجين طبعاً للي حواليهم .. بس اللي حواليهم ( زي أمي ربنا يبارك لها ) إستحملوهم .. كانوا مزعجين جداً لأساتذتهم ( زي أساتذتي في الرياضة مثلاً ربنا يبارك لهم ) .. و لكنهم إستحملوهم .. و ناقشوهم .. و صاحبوهم .. فكانت النتيجة إن السجن ماتكونش … و لكن إتكون مكانه ( شبكة أمان = safety net ) .. شبكة الأمان دي عبارة عن إحساس مستمر إن ” إسأل و ماتخفش .. حتلاقي الإجابة ” .. … فكانت النتيجة هي إني لما كبرت .. إتعلمت إني أتحكم في ( إزعاجي ) ده .. و لما حد يشرح لي حاجة .. عقلي زي عقل الطفل بالظبط .. ما زال بيتحرك فمئات الإتجاهات فنفس الوقت .. و خوف إني أنسي أفكاري و أسئلتي .. .. و لكن إتعلمت إني ماواجهش الخوف ده بسجن من السكوت و العجز .. و لكن أواجهه بشجاعة إني مافيش أى مشكلة فإني أسأل .. مهما كان السؤال مجنون .. مهما كان السؤال سهل .. مهما كان السؤال غير منطقي .. أسأل .. أسأل نفسي الأول .. قبل ما أسأل اللي بيحاول يشرح لي .. و أدور فعقلي علي أى معلومة من عدد المعلومات اللي لا حصر لها اللي إنتباهي بيجمعها طول الوقت .. و ماخافش من نتيجة الأسئلة و الإجابات دي .. و لكن أتقبلهم بصدر رحب .. و أجمعهم في عقلي .. في الذاكرة طويلة المدي .. … و في الآخر .. لما ييجي وقت مناسب إني ” أسأل ” الشخص اللي بيشرح لي .. أسأله .. و لكن أسألتي له بتكون ( أجن و أعبط و أغرب ) أسئلة ممكن يكون سمعها .. … و دي كانت حياتي في تالتة ثانوي تقريباً بالكامل مع أساتذتي في الرياضة و الفيزيا 🤣😁😅 و كانت نقاشاتي الطويلة معاهم بعد إنتهاء الحصص .. من أمتع النقاشات اللي ما زلت فاكرها لحد النهاردة . … … … الإنسان العادي .. ذاكرته قصيرة المدي حجمها طبيعي .. و بالتالي .. بتدي له دايماً إحساس كافي بالأمان إنه ” إستني ماتسألش دلوقتي ” .. و بالتالي … بيفضل يستقبل المعلومات .. لحد ما اللي بيشرح له هو اللي يديله الأسئلة … بإجاباتها … و بتكون النتيجة هي ” ضمور ” قدرة الإنسان العادي ده علي ال ” سؤال ” و ال ” تساؤل ” .. … و بياخد وقت طويل ( جداً ) للأسف أحياناً فإنه يقدر يقوي القدرة دي عنده و ينميها .. … في حين إن الإنسان ال ( ADHD ) .. لو فعلاً تم تربيته من طفولته بحيث إنه إتكون جوة عقله ” سجن ” .. يخوفه من السؤال .. السجن ده بيتهدم بسهولة جداً .. و فوقت قصير جداً .. بمجرد ما يكتشف وجوده و يعرف إنه ” حر ” .. مش ” طفل صغير عامل إزعاج ” . … … و عشان كده .. بتلاقي إن الناس اللي عندها ADHD و حياتها إتأثرت بالسلب مثلاً و أدمن أو فشل دراسياً او عملياً .. بمجرد ما بيكتشف مجال معين أو حاجة معينة ( يتطمن ) إنه يجرب و يسأل و يتعلم فيها .. خلال مدة قصيرة جداً جداً بيوصل لمراحل متقدمة جداً فيها . .. و لو فهم عن ” السجن ” اللي إتكون جوة عقله في طفولته .. و فهم عن طبيعة عقله عموماً .. حياته كلها بتتحول لقصة نجاح رائعة خلال فترة قصيرة بشكل بيبهر اللي حواليه . … … … … الإنسان عموماً ( عادي أو عنده إختلاف عصبي ) .. ربنا خلق له الكون بالكامل عشانه .. ربنا كان قادر يخلقنا إننا نعمل أنشطة حياتية كتير بشكل أوتوماتيكي أو غريزي زي حيوانات كتير .. ربنا كان قادر يخلقنا زي النحل .. نبني بدون تفكير .. نطيع بدون تفكير .. نجمع موارد بدون تفكير .. ربنا كان قادر يخلقنا زي النمل .. زي كل الحيوانات .. نعيش .. دون تفكير .. دون سؤال .. دون تدبر .. دون تفكر .. … و لكن ربنا خلقنا مميزين بالحاجة دي بس .. عقلنا بس هو اللي بيميزنا .. .. و ساب لنا كل الحاجات اللي خلقها غريزية جوة الحيوانات .. عشان نفكر فيها .. و نسأل .. … … لما بتعيش حياتك بشكل ( أوتوماتيكي ) .. بتصحي و تعيش و تنام .. بدون ما تسأل … بدون ما تتدبر .. بدون ما تفكر .. بتعاني .. و بتبقي عايش طول الوقت بتدور علي حاجة إنت مش عارف هي إيه .. فتتوه بين الشهوات .. بتدور علي إشباع لجوع إنت مش فاهمه .. … … لكن بمجرد ما تجرب طعم الإبداع مرة .. بتدمن .. و بتنسي جوعك و عطشك و رغباتك .. أثناء ما إنت منغمس في الحاجة اللي حسيت فيها بالإبداع دي ( لعبة , صنعة , هواية , … ) .. … الحاجة اللي حسيت فيها بالإبداع دي … لو رجعت تفتكر إنت إتعلقت بيها ليه .. أغلب الظن حتلاقي إنك حسيت بالأمان فيها إنك :
تسأل .
… و الله أعلم .