من يومين تلاتة .. نزلت بوست قصير جداً باسأل فيه
( لو معاك 250 مليون دولار بعد ما تكون حققت كل أحلامك الدنيوية بالكامل .. بما فيها من إنجازات عملية / علمية / دينية / ... و ساعدت كل الناس تاكل و تشرب و تحقق أحلامها كمان ... أما بعد ؟! .. متخيل حياتك بعد كده إزاي ؟! ) .
من يومين تلاتة .. نزلت بوست قصير جداً باسأل فيه : ( لو معاك 250 مليون دولار بعد ما تكون حققت كل أحلامك الدنيوية بالكامل .. بما فيها من إنجازات عملية / علمية / دينية / … و ساعدت كل الناس تاكل و تشرب و تحقق أحلامها كمان … أما بعد ؟! .. متخيل حياتك بعد كده إزاي ؟! ) . .. و شفت الإجابات كلها .. و ممكن ألخص معظم الإجابات كالتالي :
1- في اللي فضل مُحاصر بأمانيه و رغباته و أحلامه الدنيوية .. و ماقدرش يتخيل حياة بعد إشباعها .. و توقف خياله عند جزء الرغبات و الأحلام الدنيوية .
2- في اللي بدأ يتوقع إن نفسه تفسد بسبب الرفاهية الضخمة اللي حتكون متاحة له .. و بدأ يتخوف من ده .
3- في اللي ركز علي ( مساعدة البشر ) حواليه ..و تكريس جزء كبير من مجهوده و وقته لأعمال الخير .. و نسي إن جزء كبير من مساعدة البشر مادياً ده بيدخل ضمن الإنجازات العملية و العلمية و الدينية برضو .
4- و طبعاً في اللي جاوب بإن أخيراً ده حيديله وقت و سلام نفسي كافي إنه يتعبد و يركز علي آخرته .. … … طبعاً ماقدرش إطلاقاً إني أقول إن إجابة مُعينة صح أو غلط .. أسئلة كتير جداً في حياتنا مالهاش إجابة صح أو خطأ .. و لكنها بتكون مجرد محفزات تفكير .. وظيفتها إنها تخلينا نراجع بوصلتنا و إتجاهاتنا في الحياة . … و لكن السؤال ده بالذات .. أنا باستخدمه كتير مع نفسي من زمان جداً .. ك طريقة تساعدني أشوف المشهد من بعيد .. و أشوف الصورة الكبيرة للحياة .. خليني أشرح : … في أول 50 آية في القرآن بعد الفاتحة .. في سورة البقرة ( اللي بابا ربنا يبارك له خلانا نحفظهم من أيام ما كنت في تالتة إبتدائي ) .. ربنا خالق الكون و كل ما فيه .. بيوضح لنا خلق الإنسان .. و موقف الشيطان من الإنسان . … و علي مدار القرآن .. بيتكرر ذكر توعد الشيطان للإنسان ( و نسله ) أكتر من مرة .. و توضيح إن ال( شيطان ) .. هو العدو الأوحد و الأول و الأخير .. للإنسان .. و إن كل أنواع الشرور في الحياة .. و الأمراض اللي ممكن تصيب النفس البشرية .. كلها من الشيطان .. و لخدمة هدفه الوحيد .. و هو : تحقير و إذلال النفس البشرية .. و توصيلها لأقصي درجات الحقارة .. لدرجة الكفر بالله عز و جل .. و بالتالي .. تنتهي إلي الجحيم . … … السؤال اللي فاكر إني سألته لنفسي كتير جداً في طفولتي .. ( إيه هي قدرات الشيطان ؟! ) . … سبب سؤالي ده هو .. إني في نفس الوقت ده ( تالتة إبتدائي ) .. كنت بدأت أحس إني جامد أوي في الشطرنج ( عشان كنت بدأت أغلب أحمد أخويا الأكبر مني بتلات سنين 🤣 ) .. و بغروري الطفولي ( اللي ما زال عندي لحد النهاردة ) .. بدأت أفكر .. طيب .. هو الشيطان بيعرف يلعب شطرنج ؟! . … في الشطرنج .. بتتعلم إن مافيش أى حاجة إسمها هجوم مباشر .. أبداً .. أى طفل صغير لسة بيبدأ يتعلم .. بيفهم إن الهجوم المباشر ده حاجة بيعملها الأغبياء .. و إن اللعبة كلها بتعتمد علي إزاي إنك تغلب خصمك .. بدون ما يفهم أو يشوف أو يحس بهجومك عليه .. إلا بعد ما يكون فات الأوان . … … ده خلاني طول عمري أفكر في الشيطان .. ك لاعب شطرنج محترف .. جداً .. أو زي ما وضحت في بوست من 4 أو 5 سنين تقريباً .. ك ( هاكر ) محترف جداً .. و حياتي في الدنيا دي .. هي ال(جيم = ماتش الشطرنج ) .. اللي أنا طول الوقت بالعبه ..لحد ما أموت .. و إن الجيم مستمر طول ما أنا عايش .. و فأى لحظة أحس أو أظن إني ” هزمت ” الشيطان .. أبقي متوهم أو مغرور .. لأن طالما أنا لسة عايش … يبقي لسة قدام الشيطان فرصة إنه يغلبني .. و يمكن جداً يكون ” غروري المؤقت ” ده .. هو بداية هزيمتي فعلاً . … الشيطان زي ما ربنا وضح لنا في القرآن .. كان عنده من المهارات و القدرات اللي تخليه يشوف نفسه أعلي من الإنسان قدراً .. ده معناه ذكاء و دهاء أكثر من قدرة تخيل الإنسان بمراحل .. .. ضيف علي ده .. حياة أبدية إلي أن يشاء الله .. بدأت منذ خلق الإنسان .. ضيف علي ده .. موارد عديدة كانت عنده من البداية .. و بتزيد طول حياته إلي أن يشاء الله .. ضيف علي ده .. كره و عداء للإنسان بيزداد ولا يقل .. … … دلوقتي تخيل التالي : .. تخيل إنك لك عدو .. عنده من القدرات و المهارات و الموارد ما يفوق كل تخيلاتك و كل تخيلات البشر علي مدار التاريخ .. و العدو ده .. مكرس كل القدرات و الموارد دي .. عشان يدمرك لأقصي درجة .. يعني العدو ده مش حيكتفي إنك تضايق شوية .. لا .. لازم تيأس لدرجة اليأس من رحمة الله عز و جل . العدو ده مش حيكتفي إنك تغضب شوية .. لا .. لازم تغضب لدرجة القتل .. أو قتل نفسك بنفسك .. العدو ده مش حيكتفي إنك تنسي شوية الحياة عاملة إزاي .. لا .. لازم عقلك ينسي بالكامل كل شيء عن الخالق و تكريمه لك .. و تتحول لأحقر صورة ممكن توصل لها .. … العدو ده .. أقسم للخالق بعزته و جلاله .. إنه يذلك و يدمرك .. لحد ما توصل للجحيم . … سؤالي هو :
- تتخيل العدو ده … حيهجم عليك هجوم مباشر ؟! . … يعني تتخيل إنك تبقي نازل من بيتكم الصبح .. و رايح تشرب قهوتك في الشغل مثلاً عشان تستفتح و تبتدي تشوف الدنيا النهاردة علي إيه .. و بعدين تلاقي حد كاسر عليك في طريقك و زنق عليك و إنت سايق .. فتفتح الشباك عشان تتخانق معاه .. تلاقيه فجأة فرح و سقف زي العيال الصغيرة و قال و هو بيطلع لك لسانه : ” هييييه هيييييه خليته يغضب .. خليته يغضب .. دلوقتي عمو الشيطان حيفرح بيا .. هيييه هيييه ” !!!! . .. أو .. تفتح الفيسبوك .. تلاقي صورة بنت قالعة .. و مكتوب تحتها بخط لونه أحمر .. ” الآن .. إكره منظر زوجتك و تخيل البنت القالعة دي حتدلعك إزاي .. برعاية الشيطان للغواية و التفريق بين الأزواج 🤣 ” . .. أو .. تروح تصلي .. تلاقي حد جاي لك بيقول لك : ” معلش أنا الشيطان مكلفني آجي أشغلك شوية عن الصلاة .. تعالي ندردش فأى شيء في الدنيا لحد ما أنسيك معاد الصلاة 🤣😁” … … الأمثلة الهزلية اللي فوق دي .. كلها أمثلة ممكن تخليك تضحك لو إتخيلت ” وضوح ” نوع الهجوم اللي الشيطان بيهجمه عليك .. .. و لكن اللي بيحصل في الحقيقة ( و في الشطرنج برضو ) .. إن أحياناً الهجوم بيكون وااااااااااااضح وضوح الشمس .. و لكنك مش بتشوفه .. لأنك تايه و مركز علي تفاصيل تانية .. تفاصيل تانية كلها من صُنع خصمك .. تفاصيل تانية خصمك بيفضل يبنيها و يعيشك فيها .. عشان لما يهجم عليك .. ماتحس الخازوق جاي لك منين . … البنت اللي بتشوفها بتغني و بترقص .. دي مش عشان تخليك تكره مراتك و حياتك .. لا .. خالص .. ماتبقاش متشدد كده … دي بتأدي فن و رسالة .. حتي روح إسأل في اليونسكو .. .. الراجل اللي كسر عليك و خلاك تشتم و تسب و تلعن في سرك .. ده مالوش عذر .. إطلاقاً … ده قاصدك إنت .. و نازل من بيتهم مخصوص عشان ييجي يستفذك إنت … روح جنبه و إتخانق .. و لو عرفت تضربه .. إضربه .. و إلا ماتبقاش راجل . … المكالمة اللي جات لك , أو الشخص اللي جه يكلمك , أو الحاجة المهمة اللي جات فدماغك و خلاتك تنسي الصلاة … دي مش من الشيطان .. ماتبقاش متوهم كده .. لا .. دي حاجة مهمة بسيطة حتخلصها .. و بعدين تبقي تصلي بعدين .. أو تجمع فرضين ببعض .. او أقول لك .. يا راجل ماتبقاش متشدد كده .. ربك غفور رحيم … إيه يعني تنسي فرض ولا فرضين !! . … … لعبة الشيطان ضد الإنسان مش لعبة فردية فقط .. يعني الشيطان مش بيلعب ضدك لوحدك في جيم منفصل .. لا .. الشيطان بيلعب ضدك .. و ضد البشر كلهم .. فنفس الجيم .. منذ بداية التاريخ و بداية خلق آدم عليه السلام . … و موارد الشيطان و قدراته تسمح له بده .. … و بالتالي .. فجأة ممكن تحس إن الدنيا كلها عليك .. شغلك باظ , اللي حواليك خانوك , بلدك و وطنك مش زي اللي تتمناه , حياتك أدق تفاصيلها فيها مشاكل .. و حتي فنجان القهوة اللي تيجي تعمله مثلاً .. تلاقيه وقع إتكسر منك .. عند اللحظة دي الهجوم بيكون واضح جداً .. جداً .. إغضب بقي .. إيأس بقي .. إكره الدنيا باللي فيها .. إغضب علي الخالق ( أستغفر الله العظيم ) .. حاول تسكّن غضبك و ألمك و قرفك ده بحاجات كتير تانية سهلة .. إشرب خمر تنسيك , كلم بنت تلهيك , إعمل أى هري … المهم إنك تنسي .. تنسي الدنيا أساسها إيه .. و معناها .. و تنسي دورك فيها كإنسان .. و تكريم ربك لك .. إنسي .. و قرب خطوة للشيطان .. حيريحك شوية .. و بعدين قرب كمان خطوة .. حتستريح أكتر .. و بعدين إجري ورا الراحة دي .. و بعدين إوصل إنك تنصح غيرك بالراحة دي .. و تقول لغيرك ( عيش حياتك بقي إنت كمان .. و تعالي معايا حتستريح ) . و تأمر بالمنكر .. و تنهي عن المعروف . لحد ما تكتشف إنك بقيت عسكري في جيشه .. و هكذا .. … … سؤالي اللي سألته في أول البوست .. باستخدمه مع نفسي فأى لحظة باحس فيها إني الدنيا مش ماشية علي مزاجي في شيء ما .. .. بافكّر نفسي بإني عدوي مراقبني عن قرب جداً .. و مراقب كل تفاصيل حياتي الصغيرة قبل الكبيرة … و إن أياً كان الموقف اللي أنا فيه .. هو ( الشيطان ) له دخل فيه أو لا .. إلا إنه ماهر و ماكر جداً جداً .. موارده ضخمة جداً .. و بيكرهني جداً جداً جداً .. و منتظر أى لحظة نفسي تضعف فيها .. عشان يزقني في إتجاهه بكل مجهوده .. … فباسأل نفسي السؤال اللي في أول البوست .. عشان أتخيل حياتي لو ( الدنيا كلها ماشية علي مزاجي ) .. الشيطان حيكون بيعمل إيه ساعتها ؟ … ببساطة .. حيكون بيحيك ليا من الخدع و المصائب و المشاكل .. ما هو علي قدر ( إمكانياتي ) .. أصل اللي ديّته بنت تشاغله .. حيلاقي بنت تشاغله .. و حينشغل بيها .. و اللي ديّته جري ورا فلوس .. حيلاقي سبب يعصي ربه عشان يجري ورا الفلوس .. .. لكن اللي إمتلك من الدنيا كل ما يتمني … ديّته حتبقي إيه ؟ الخدع اللي حينصبها ليا الشيطان .. حتكون عاملة إزاي ؟! .. … … و لنفترض إن الشيطان خلاص .. ماقدرش عليا .. و إني ربنا أنعم عليا بكل النعم و الهناء و الإستقرار في الدنيا .. اللي يخليني قادر علي الحياة بعيد عن كل الفتن بكل أشكالها .. عايش علي جزيرة لوحدي .. مع أهلي و كل اللي يهموني و أحبهم .. حياتي و حياة كل اللي يهمني أمرهم .. مترستأة عشرة علي عشرة .. و قشطة .. و كلنا حققنا كل أمانينا .. .. و كل محاولات الشيطان للفتك بينا كأفراد أو كمجتمع .. بائت بالفشل .. .. تتوقع ساعتها خدعة الشيطان الكُبري اللي بنكون وقعنا فيها .. هي إيه ؟ .. .. في الشطرنج .. أحد أهم الطرق إنك تغلب خصمك .. هي إنك تخنق أقوي قطعه ( زي الوزير ) .. و تبعدها عن إنها تساعد الملك .. مش لازم تاكل الوزير أو تقتله .. إطلاقاً .. يكفي إنه يكون بعيد .. معزول .. فجزيرة لوحده .. عايش و لكن أى قطعة تانية في جيشه مش مستفيدة منه فشيء .. … … الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .. كان أحد أهم الحاجات اللي تم تكليف الأمم السابقة بيها .. و لما ماعملوش ده .. هلكوا .. … … السؤال اللي باسأله فأول البوست .. مش باسأله عشان ” أتخيل ” حياة مريحة و أعيش فيها وهم يريحني شوية ( daydreaming = أحلام يقظة يعني ) .. لا .. .. السؤال اللي باسأله في أول البوست .. سؤال باحاول أكشف بيه عن عيني أى غطاء أو غشاوة تفاصيل الحياة الكتير بمشاكلها و فوضويتها ( من وجهة نظري ) .. ممكن تخليني أنسي .. .. أنسي شكل عدوي الأول و الأوحد و الأخير .. و هدفه .. … و الله أعلم .
*** شرح الصورة لو مش مفهومة بسهولة : ناس كتير جداً للأسف بتتخيل مكر الشيطان زي مكر الأطفال اللي مستخبيين في الصورة بالظبط .. صورة هزلية .. و من مصلحة الشيطان جداً إن تخيل الإنسان عنه يكون بالهزلية دي .. لأنك كل ما تخيلت عدوك ( أحمق ) .. عمرك ما حتحاول تدافع أو تستعد له كما ينبغي .