أنا حكيت هنا قصة بينوكيو قبل كده ؟!
أنا حكيت هنا قصة بينوكيو قبل كده ؟! ..
أنا حكيت هنا قصة بينوكيو قبل كده ؟! .. اللي هو لما بيكدب مناخيره بتطول ده .. لا ؟! .. طيب .. تعالي نحكيها .. سريعاً .. و بالتلخيص .. و بالحلمنتيشي .. … قبل ما أحكي القصة .. لازم تعرف إنها تم تأليفها من زمان فحت .. سنة 1883 .. و اللي ألفها مؤلف إيطالي إسمه كارلو كوللودي ( و إنطقها بالدال صح لو سمحت 😅🤣 ) . أنا قريت القصة الأصلية ( مترجمة ) سنة 2002 في مكتبة مدرستي لما كنت في تالتة إعدادي .. و كنت باهرب من الفسحة بإني أروح أقعد في المكتبة . و لحد النهاردة بيعدي عليا مواقف كتير جداً بافتكر منها حاجات .. و من كام شهر و أنا في دبي .. قعدت جنبه في المحل اللي بإسمه في دبي مول .. و إتصورت الصورة الجميلة دي معاه .. و إفتكرتها النهاردة .. و حتفهموا ليه لما أحكي القصة . … القصة الأصلية ( مش الفيلم الهري بتاع ديزني اللي إتعمل سنة 1940 ) بتتكلم عن واحد إسمه ( جيبيتتو ) بيقرر يعمل شيفت كارير و يبقي صانع عرائس متحركة ( ماريونيت ) . و لسة بيفكر يبتدي .. لقي جاره النجار بيقول له خد حتة الخشب دي مضايقاني إشتغل بيها .. و السبب : إن النجار كل ما ييجي ينشر في حتة الخشب دي .. تصرخ و تزعق 😅 . .. جيبيتتو ماكسفهوش .. و قرر يشتغل بحتة الخشب دي .. و ماتعرفش إزاي .. لكن بيعمل منها عروسة ماريونيت فعلاً .. و بيسميها ( بينوكيو ) .. بينوكيو بمجرد ما إتوجد .. و هو بيشاغب و يضايق جيبيتتو .. و كل ما يعمل حاجة تضايق أو تشاغب جيبيتتو .. بينوكيو مناخيره تطول 😁 . … و أول ما جيبيتتو خلص عمل رجلين بينوكيو .. بينوكيو بيستغل الفرصة و يطلع يجري في الشارع بلبوص .. و بتبدأ رحلة طويلة .. جداً .. فحت .. أوي … خااااااااالص .. بيعدي فيها بينوكيو بمراحل كتير جداً كلها بتدور في نفس الفلك الفكري .. اللي هو : بينوكيو يغلط .. و تكون النتيجة سودة علي دماغه و دماغ اللي خلفوه .. يندم شوية و يحاول يلتزم … و يجيله شخص مخادع .. يخليه يغلط تاني .. و تكون النتيجة سودة علي دماغه و دماغ اللي خلفوه مرة تانية .. و يندم شوية و يحاول يلتزم .. و هكذا و هكذا .. . القصة أول ما إتكتبت .. المؤلف شكله إتخنق هو نفسه من بينوكيو .. و قرر إن القصة تنتهي بإنه بينوكيو بيتشنق علي شجرة بالبطئ لحد ما يموت 🤣 . . لكن لما القصة لاقت نجاح ملحوظ .. الناشر رجع للمؤلف و قال له ما معناه : ( يا باشا ماتقفلش السبوبة علينا .. بينوكيو لازم يعيش ) .. و بالفعل .. المؤلف قرر يكمل القصة ب 15 فصل بعدها .. و بيألف إن إزاي الشنق اللي علي الشجرة ده ماموتش بينوكيو … بس ال 15 فصل برضو بيستمروا في نفس الفلك بتاع : الغلط اللي بعده عواقب ده .. … لحد ما في آخر القصة خاااااااااااالص .. بينوكيو بيتحط في موقف معين .. يتعرض فيه لإختيار إنه يساعد شخص مايعرفوش بدون مقابل .. و المساعدة دي إن يضحي بالفلوس اللي قعد يحوشها لمدة طويلة جداً ( 40 قرش ) .. عشان يحقق أحد أهم أحلامه ( إنه يجيب لنفسه بدلة تخليه شبه الولاد الحقيقيين” مش العرايس الماريونيت ” ) . بتكون نتيجة كده إنه بيصحي تاني يوم يلاقي نفسه فعلاً إتحول لولد حقيقي و العفريتة اللي كانت بتظهر له و تساعده طول القصة هي اللي حولته لولد حقيقي .. و حطيت له في جيب بدلته 40 عملة دهبية .. بدل ال 40 قرش اللي ضحي بيهم . … … علي مدار القصة .. جيبتتو دايماً بيحب بينوكيو ( اللي هو صنعه و عمله ) .. و بيعرض نفسه لأهوال و مصاعب عشان يدور عليه ( بعد ما طلع يجري بلبوص ) و يلاقيه .. .. علي مدار القصة .. أشخاص كتير بتظهر في رحلة بينوكيو بيحاولوا يرشدوه للصح و الضمير الصاحي و التصرفات الكويسة .. و يحذروه من الغلط و عواقبه . .. علي مدار القصة .. أشخاص كتير بتظهر في رحلة بينوكيو بيحاولوا يخدعوه .. إما عشان يستغلوه هو شخصياً .. أو يسرقوه و ياخدوا أى فلوس معاه .. أو لمجرد إنهم عايزينه يعمل الغلط و خلاص .. .. و علي مدار القصة .. الحاجة الأولانية خاااالص اللي بينوكيو طلع يجري يدور عليها من البداية .. هي إنه عايز يبقي ( real boy = ولد حقيقي ) .. و بيعمل كل الغلطات و المصايب و المغامرات و الهري ده كله .. في سبيل إنه يبقي ( ولد حقيقي ) .. و بيفشل و يقع في عواقب كتير .. و فقط لما بيوصل في الآخر إنه يتصرف تصرف حقيقي ( selfless = يعني تصرف عشان غيره و بدون مقابل ) بيلاقي حلمه بيتحقق .. و أحسن مما كان يحلم كمان . … … طبعاً في كلام كتير أوي ممكن نقوله علي المفاهيم اللي فيها تمثيل الإله ( أستغفر الله العظيم ) ب جيبيتتو ( في العقلية الغربية ) .. و بينوكيو بال ( إنسان ) عموماً .. و قوي الخير و قوي الشر اللي بتعمل ضد بعض طول الوقت . … و لكن أنا ( للأسف ) مش حاتكلم عن الحاجات دي هنا و دلوقتي .. … أنا حاتكلم عن التوجه الثقافي العام السائد خلال ال10 سنين الأخيرة بالخصوص .. التوجه العام السائد بتاع :
- ( اللي بترقص بهدوم عريانة علي المسرح دي يمكن تكون عند ربنا أحسن منك .. إنت ماتعرفش دي بتعمل خير قد إيه .. دي فاتحة بيوت .. دي سفيرة الفن الشرقي في اليونسكو و بتشرف بلدك ) .. التوجه العام السائد بتاع :
- ( بلاش تنظير و روح شوف إنت فيك غلطات إيه الأول و صلحها قبل ما تروح تنظر علي الناس … سيب كل واحد يعمل اللي هو عايزه بحرية و ماتحجرش عليه و علي ثقافته و مهرجاناته و مطاويه و حشيشه و بيرته ) . … التوجه العام السائد بتاع :
- ( المهرجانات اللي مش عاجباك دي .. عاجبانا إحنا .. و بنرقص عليها .. بالظبط زي ما إنت بتحب الأوبيرا و بتحب تسمع جعير اللي في الأوبيرا .. إحنا بقي بنحب حشرجة حناجر المحششين اللي بيغنوا مهرجانات دول ) . … التوجه العام السائد بتاع :
- ( مافيش صح … مافيش غلط … كل شيء نسبي .. زي ما قال مغني المهرجانات الشهير شحتة أينشتاين ) . … … التوجه ده ظهر تدريجياً في العالم كله علي مدار القرن اللي فات .. فيلم ديزني ( بينوكيو ) اللي نزل سنة 1940 نفسه .. غير حاجات كتير جداً في القصة الأصلية .. لأن الجمهور العام وقتها ماكنش حيتقبل القصة زي ما كانت سنة 1883 . . و لكن إنتشار التوجه ده مازادش بالشكل الفيروسي ده .. إلا مع وجود السوشيال ميديا .. . قبل كده .. كان التوجه ده بينتشر في مجتمعات محدودة بحدودها الجغرافية و الثقافية .. يعني : كان في مناطق معينة في ألمانيا مثلاً معروف إنها قمة في الإنحلال .. في حين إن مناطق تانية كان معروف إنها قمة في المحافظة .. نفس الشيء في بريطانيا .. في فرنسا .. في أمريكا .. في مصر .. . ما زلت فاكر كويس جداً فيلم ديسكو ديسكو ( اللي نزل سنة 1994 ) لما إتعرض أول مرة في التيليفزيون المصري .. و كمية المقالات اللي إتكتبت في الجرايد علي إزاي في مجتمعات بالمنظر ده .. ( ماكنش في فيسبوك أيامها ) .. دي كانت أول مرة أفهم إن في ناس عايشين بيتكلموا نفس لغتي .. و من نفس جنسيتي .. و غالباً بيعتنقوا نفس الدين اللي باعتنقه .. و مع ذلك حياتهم و تفكيرهم أبعد ما يكون عن حياتي و عن أفكاري .. . أخدت سنيييين كتير بعد كده لحد ما فهمت يعني إيه ( طبقات وعي فكري ) . … … طبقات الوعي دي .. اللي هي الطبقات اللي أفكارك بتتبني عليها و بيها .. … حبك لأغاني معينة .. حبك لأكلات معينة .. لروايح معينة .. مخاوف معينة عندك .. أحلام .. تفاصيل بتكون شخصيتك و أفكارك الحالية .. .. الحاجات دي كلها إنت مش مولود بيها .. إنت تم زرع الحاجات دي جوة عقلك تدريجياً علي مدار سنين حياتك .. .. و بتكون النتيجة في الآخر إنك بتعيش و تعتاد واقع معين حواليك .. و بتفكر إن ده هو كل حياتك .. و إن مافيش أى حياة تانية تنفع . … … قبل وجود السوشيال ميديا .. كانت عملية الهجرة بين المجتمعات اللي فيها مفاهيم واضحة لل ( صح ) و ال ( غلط ) … و بين المجتمعات ال ( بزرميط = اللي فيها كله سايح علي بعضه ) .. كانت عمليات بسيطة و فردية و قليلة .. و سهلة جداً جداً .. .. كنت تلاقي الشاب بينحرف .. و ماحدش يعرف إنه إنحرف غير اللي حواليه من عيلته و أصحابه بس .. و بعدين تلاقيه تاب و حاله أنصلح .. و برضو .. ماحدش يعرف إنه تاب و حاله إنصلح غير اللي حواليه و عيلته بس . … لكن دلوقتي .. الوضع إختلف .. و بقي الشاب بيشارك كل تفصيلة من تفاصيل رحلته من الإنحراف للهداية .. و العكس .. علي السوشيال ميديا .. .. و ده بيأدي إن كل فكرة و تفصيله عنده .. بتتحول لمعركة فكرية في الكومنتات .. و خد و إدي .. و هات و خد .. و أزيدك من الشعر بيت .. و أرشح لك كتاب و فيديو .. و تعالي عالخاص .. و إرجع عالعام .. و هري لا ينتهي … .. قصة بينوكيو لما نزلت زماااااااااان .. كانت بتعتبر قصة للأطفال .. بتأكد مفاهيم المفروض إنها عند الأطفال أساساً .. و بيتربوا عليها .. و هو : في صح … واضح .. في غلط .. واضح .. في عواقب للغلط .. في جوائز للصح .. … … و فأشد المجتمعات إنحلالاً قبل وجود السوشيال ميديا .. برضو كان عندهم حدود .. مش حدود أخلاقية .. و لكن حدود جغرافية فكرية .. كانوا بيبقوا عارفين إن اللي هناك ده شيخ .. ماتهزرش معاه .. كانوا بيبقوا عارفين إن اللي هناك ده راجل محترم .. مش سكة هزار … لكن دلوقتي .. إحنا وصلنا للوضع الحالي .. لا حدووووووووود .. و العواقب ؟! .. لا يا باشا عواقب إيه ؟! .. إنت بتخاف ؟ … إجمد كده خليك شجاع .. … … صح ؟
… *** تعديل : رجااااااااااااااء ركز في إن ( بينوكيو ) كان طول القصة ( ماريونيت ) .. يعني دمية بتحركه خيوط … يعني اللي يقوله تعالي لمين … يروح لمين .. يقوله تعالي شمال .. يروح شمال .. يعني إمعة .. يعني مابيفكرش بنفسه و مابياخدش قرارات بنفسه .. … و لما فكر بنفسه .. إتحول لإنسان حقيقي .. … رجاااااااااااااااااء .. ركز في خيوط بوستات السوشيال ميديا حواليك .. و خيوط الأفكار اللي إتربيت عليها في التيليفزيون و أفلامه و عادل إمام و دقنه العيرة ..