روح في أوضة فيها مراية .. و خٌد موبايلك معاك
السؤال هو : حتعرف تشوف شكلك ؟! تفاصيلك ؟! .. حتعرف تشوف أى حاجة ؟! ..
روح في أوضة فيها مراية .. و خٌد موبايلك معاك .. طفّي النور و قفّل الشبابيك و الباب .. و ضلّمها كحل .. إفتح كشّاف موبايلك .. و وجهه علي المراية دي بشكل مباشر .. السؤال هو : حتعرف تشوف شكلك ؟! تفاصيلك ؟! .. حتعرف تشوف أى حاجة ؟! .. ولّا ضوء الكشّاف حيعميك عن أى حاجة تانية ؟! … ده هو اللي إتعلّمت أفكّر نفسي بيه لما ( أتربس ) علي حاجة .. لما دماغي و تفكيري و مشاعري .. يتربسوا علي حاجة مٌعينة لدرجة إنها تعميني عن كل حاجة تانية تماماً .. خليني أشرح : … أنا بطبعي مثلاً ( زي أغلب الناس اللي زيي ) .. عندي حساسية مٌرعبة من الأصوات كلها .. عارف قطّة الشارع اللي أى صوت مهما كان صغنن حواليها تلاقي ودانها إتحركت فجأة و شعر جسمها كله وقف و خدت وضع إنتباه و إستعداد للخناق دي 🤣 .. . أنا و اللي زيي نفس الشيء ( مش قطط لا ) .. و لكن .. أى صوت حوالينا ( خصوووووووووصاً في مكان نكون مش متوقعين فيه الصوت ده ) .. بيسيطر بالكامل علي إنتباهنا و تركيزنا .. و زي ضوء كشّاف الموبايل في الأوضة الضلمة .. بيعمينا عن كل حاجة تانية غيره هو . … و دي كانت ( و ما زالت 🤣 ) أحد أكبر مشاكلي و أسباب خناقاتي مع أخويا أحمد والله العظيم علي مدار حياتنا .. أحمد عاشق للصفير .. هو بطبعه من طفولته هادي و بيقعد في أى مكان جوة دماغه مع نفسه .. و سعادته كلها كانت إن حد يديله ورقة و قلم و كتاب و يقول له لخّص الكتاب ده و ذاكر 🤣 . . أنا علي النقيض تمااااااااااماً .. كنت ( و ما زلت والله ) باواجه صعوبة في إني أساساً أقف ثابت و أنا باصلّي .. و باكره الجلوس حتي اليوم .. و باتنطط في كل مكان . … المهم … وقت مذاكرتنا بقي .. هو قاعد مٌستمتع و مزاجه عالي و عامل دماغ دراسات إجتماعية .. و أنا ؟! .. أنا فاضل شوية و أمي تسلسلني بجنازير في الكرسي عشان أقعد دقيقتين علي بعض .. و مش طايق الكتاب ولّا الكٌراريس ولا المدارس ولا أى حاجة في الحياة .. و مستغرب ليه المفروض أحل تمرين من 36 مسئلة ؟!! طالما أنا حلّيت أصعب مسئلتين خلاص اللي ماحدش تاني في الفصل كان عارف يحلهم !! . … و بعدين ؟!! أسمع أحمد بيصفّر .. و فجأة .. مابقاش شايف أى حاجة في الحياة غير صوت الصفير .. مش سامع أى شيء في الحياة غير صوت الصفير .. و موسيقي الأغنية اللي هو بيصفرها .. و الفيديو كليب بتاعها اللي كان بييجي عالقناة التانية الساعة 2 ظهراً .. و … و بعدين هو يقف يكتب حاجة أو يبلع ريقه أو يعطس مثلاً ..و أحس إني فجأة إفتكرت أنا مين و قاعد باعمل إيه .. كإنّي كنت تحت المياه مش عارف آخد نفسي والله العظيم و فجأة طلعت فوق أتنفس .. و بمجرد ما أرجع أحاول أركز تاني .. يرجع هو يكمل صفير .. و أنا أتجنن .. . بالظبط زي القطة اللي تلاعبها بقلم ليزر .. بتجري علي ضوء شعاع الليزر علي الأرض اللي بيسيطر علي كل إنتباهها و تركيزها .. و إنت بتفكّر إنها بتكون بتلعب و مستمتعة .. مش عارف إنك في الوقت ده بتكون كإنّك رابطها بسلسلة حرفياً .. بتتحكّم فيها بإرادتك .. و هي بتلعن اليوم اللي إنت إشتريت فيه قلم ليزر 🤣. … علي مدار سنين طفولتي و لحد مرحلة الكلية والله العظيم .. أكتر من 90% من خناقاتي مع أحمد .. كان بسبب الموضوع ده .. و ماحدش فاهم ليه .. و المصيبة إنهم كانوا بيتهموني بإتهامات تعصبني و تجنني أكتر .. إنت بتكره أخوك ليه ؟! .. ده بيحبك .. إنت شرير و وحش كده ليه ؟! .. ماتركزش معاه و ركز إنت علي حاجة تانية .. ( كإن ده بإيدي ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!) . كإني ماحاولتش ؟!!!! .. كإني مستمتع إن حياتي كلها أثناء ما هو بيصفر .. بتبقي مافيهاش حاجة تانية غير صوت الصفير ده ؟!!!!!! … حرّك كشاف الموبايل .. إنت نسيت ؟! … إحنا لسّة واقفين في الأوضة الضلمة اللي فوق .. حرّك كشاف الموبايل .. و بدل ما توجهه علي المراية .. وجهه علي نفسك إنك .. من فوق .. ماتبصّش في الكشاف .. و لكن خلّي الكشاف هو اللي يبص عليك .. و بعدين بٌص في المراية .. شايف إيه ؟! .. شايف نفسك ؟! .. بكل تفاصيلها ؟! .. بوضوح تام ؟! … بالظبط كده . … التغيير البسيييييييييييييط جداً ده .. أنا إتعلمته بصعوبة جداً جداً جداً .. إتعلمته بعد فترة طويلة في ال ( ثيرابي ) .. مع أطباء نفسيين مختلفين .. و دراسة ل سنين ل ( neuroscience , psychology , adhd , .. ) .. .. أكيد أنا مروحتش للثيرابي بسبب صفير أخويا بس 🤣 .. لا .. أنا كنت كده مع كل حاجة تانية في الحياة … حاجة واحدة مهما كانت تافهة .. كانت ممكن تعميني عن كل حاجة تانية .. إكتشفت إن دي كانت أحد أكبر مشاكل حياتي فعلاً .. إني ماتعلمتش إزاي أستخدم الكشاف في الأوضة الضلمة اللي فيها مراية صح . … أحد الفروق بين الإنسان اللي زيي ( adhd ) .. و الإنسان اللي ماعندوش ده .. هو إن الأوضة اللي فيها الإنسان العادي .. مافيهاش مرايات تقريباً .. صعب جداً جداً عليه إنه يعمل حاجة إسمها ( Introspection ) .. يعني يقعد يفكر و يعيد و يزيد و يهري و ياخد و يدي مع نفسه فنفسه .. مافيش دوشة حوارات شغالة طول الوقت جوة نافوخه .. لا .. هو بيوجه الموبايل ( تركيزه و إهتمامه ) علي حاجة .. و بيشوفها بوضوح .. و شكراً .. ضوء كشاف الموبايل نادراً لو عدّي قٌدّام عينيه أو ضايقه . … إحنا بقي ( الناس اللي زيي ) .. أوضتنا كلها مرايات .. فكل مكان و فكل حتة .. 24 ساعة في ال 24 ساعة .. 36 راديو مختلفين شغّالين جوة نافوخنا بيتكلموا و يقولوا و حوارات و محطات و يعيد و يزيد في الذكريات و الأفكار و الآراء و السيناريوهات و الإحتمالات .. و كمان أغاني والله 🤣 .. ف منين بنحاول نركّز علي حاجة .. و نحاول نوجه عليها ضوء الكشاف ( إنتباهنا و تركيزنا ) .. بنلاقي إننا إتعمينا فجأة و مش شايفين غير الضوء القوي ده . .. و مصدر الضوء ده .. إحنا مش بنعرف نتحكّم فيه .. يعني .. لما أبقي باحاول أكتب البوست ده مثلاً .. و أسمع صوت عيال بتتخانق في الشارع .. شكراً كده خلاص .. أنا كده إنتباهي و تركيزي و مصدر الضوء اللي في عقلي هو العيال دول . … ف لازم أكتب .. مش أكتب البوست .. لا 🤣 .. أكتب بسرعة في أى ورقة قٌدّامي مثلاً .. حاجة زي : أنا في الوقت ( 2.35 ظهراً ) كنت باكتب بوست عن ( ريّاني يا فجل ) علي سبيل المثال .. و سمعت صوت طفلين بيتخانقوا في الشارع .. حسسني إني : متضايق , مش عارف أركّز , باكرههم ؟! , هما بيكرهوني ؟! , هما يعرفوا أنا مين أساساً ؟! , هٌما جايين من بيتهم عشان يضايقوني أنا مخصوص ؟! . طيب .. هل هما حيفضلوا عايشين تحت بلكونتي خلاص و يقضوا حياتهم بيتخانقوا تحت وداني ؟! . طيب .. هل أنا ممكن أستفيد باللي بيحصل ده و أفهم منه حاجة زيادة عن نفسي أو عن الحياة ؟! . طيب .. هل ده شيء بيؤلمني ف أحتسب .. ف أؤجر ؟! . طيب .. … … اللي عملته ده ( بالكتابة ) … هو ده ( إني حرّكت الموبايل ل فوق ) .. حاجة عقلي مايقدرش يعملها بشكل داخلي .. لأني ماعنديش ذاكرة تساعدني علي ده .. و ماعنديش قدرة تركيز و إنتباه تساعدني أتحكم في ده بدون أدوات خارجية ( ورقة و قلم مثلاً ) . … و لأن .. لأن دي حاجة مش بنتعلمها من طفولتنا .. و بالأخص الناس اللي زيي .. إنك المفروض تتعلم تدير مشاعرك بنفسك بالطريقة دي .. ف بنكبر و إحنا بيتقال عننا حاجات زي : عصبي أوي , في وقت غضبه بيكون أعمي , بيبوظ الدنيا وقت غضبه , بنعمل مصايب وقت الغضب , هوائي , … و طبعاً الجملة الأثيرة ( ساعة الغضب يعمي البصر ) .. حرفياً زي ما بيحصل بكشاف موبايلك في أوضة ضلمة . … و ده السبب إني حتي الآن الناس اللي ( زيي ) فرحانين للغاية ب زٌرار ( Heart ) اللي بنيته في ( زالفول - Zalfol ) .. و اللي بيسمح لك تعمل عملية التسجيل و الكتابة ( تحريك الموبايل ) … بشكل سريع جداً .. و فعّال جداً جداً .. . في حين إن ناس كتير من اللي بعتوا يتسائلوا عن أهمية الزٌرار ده .. مش بيعانوا إطلاقاً من الإحتياج له . . لكن .. خلّيني أؤكد لك .. إن نسبة كبيرة جداً من اللي شايفين إنهم مش محتاجين الزٌرار ده .. و إنهم عندهم قدرة كاملة علي التحكم في مشاعرهم و إنفعالاتهم .. هما في الحقيقة في أشد الإحتياج له .. لكنهم مش هما اللي بيعانوا .. مش هما اللي بيتأذوا من التلويش و التخبيط اللي بيحصل لما بيتعموا .. اللي حواليهم هما اللي بيتأذوا .. . و ده اللي كنت إتكلمت عنه في بودكاست من كام شهر .. إن ذهابك للطبيب النفسي أحياناً مش بالضرورة يكون عشان إنت متضايق أو حاسس إن في حاجة غلط .. إنت ممكن جداً تكون في بيئة .. كل اللي حواليك بيعانوا منك بسببك ( زي ما أهلي عانوا معايا 🤣 ) .. لكن إنت شايف نفسك … زي الفل = زالفول 😅 … و الله أعلم .