عن الشغف .. بالحلمنتيشي .. الجزء الرابع
في الجزء التالت .. شرحت البيئة اللي المفروض تساعدك تتمرن علي الحاجة اللي عايز تبقي شغوف بيها .. و أهمية إنها تسمح لك بإنك تغلط .. تديلك الحرية في إنك تجرّب و ماتخافش .
عن الشغف .. بالحلمنتيشي .. الجزء الرابع ..
ال ( Deliberate Practice = التمرين الدؤوب = التكرار المدروس يعلّم ال حمار ) .
…
في الأجزاء التلاتة اللي فاتوا ..
فأول جزء شرحت الحالة اللي المفروض بتحس بيها لو فعلاً بتمارس حاجة بشغف .. و وصلت لمرحلة ال ( Flow ) ..
..
في الجزء التاني .. شرحت معني جزء الحب في الشغف .. و إزاي بنحب .. و هل فعلاً فاهمين ده ولا لا .
..
في الجزء التالت .. شرحت البيئة اللي المفروض تساعدك تتمرن علي الحاجة اللي عايز تبقي شغوف بيها .. و أهمية إنها تسمح لك بإنك تغلط .. تديلك الحرية في إنك تجرّب و ماتخافش .
…
طيب .. بتعمل إيه بقي جوة البيئة دي ؟! .. الإجابة : بتتمرّن ..
إزاي بتتمرن؟! .. الإجابة : ب تكرار مدروس ( يعني Deliberate Practice ) .
…
عقلك .. عبارة عن شبكات من الموصلات العصبية ( Neurons ) ..
عشان تتخيل هو عامل إزاي فعلاً ..
عايزك ترجع بخيالك لزماااااااااااااان .. عالبلاج ( الشط ) في البحر لما كنت بتروح تلعب عالرملة و إنت صغنن ..
..
فاكر لما كنت بتقعد تكتب و ترسم و تعمل ممرات و خنادق … و تفرح لما المياه و الموج ييجي يملا الخنادق دي ؟! ..
..
دماغك بالظبط نفس المنظر ..
..
لما بتمارس أى نشاط مهما كان هو إيه لأول مرة .. بتبقي مستغرب .. مش فاهم .. مش مجمع .. مشتت ..
كإنك بالظبط حاولت ترسم عالرملة .. رسمة سريعة عشوائية ..
أى شوية هوا أو مياه بييجوا عليها .. بيدمروا ملامحها .. بيمسحوها ..
…
و بعدين ..
لو جيت تاني يوم .. و حفرت ملامح الرسمة دي أعمق شوية ..
و تالت يوم .. حفرت ملامح الرسمة أعمق ..
و هكذا ..
..
كل يوم … إنت بتعيد نفس الرسمة هي هي بالظبط .. و لكن بتبذل مجهود عشان تحفر أعمق .. و أعمق ..
يعني .. مش بتيجي في يوم مثلاً .. و تمشي علي نفس الرسمة ( تعيد نفس الخطوط عالهوا ) .. بدون ما تبذل مجهود الحفر .. ده يبقي إسمه عبط .
..
التكرار .. مش مجرد تكرار للفعل اللي أصبح ساهل بفضل مجهود إمبارح ..
لا ..
التكرار .. لابد معاه بذل نفس كمية المجهود يومياً .. عشان يتحفر بعمق أكبر في الرمال .
…
عند مرحلة معينة … الرسمة اللي إنت رسمتها عالشط .. عالرملة .. بييجي عليها المياه بتاعت البحر .. و الهوا .. و لكنهم مش بيمسحوها و يمحوها خلاص ..
لا ..
دول بيتأقلموا علي الرسمة دي .. و بيدخلوا جوا تفاصيلها .. و يصقلوها .. و يحولوها لأنهار و خنادق .. بتكون جزء من طبيعة الشط خلاص ..
..
يعني .. أى موجة بتعدي علي الشط .. بشكل تلقائي .. بتبدأ تتحرك جوة تفاصيل الرسمة دي .. بدون أى مجهود منك .
…
التشبيه ده .. هو أنسب تشبيه أقدر أتخيله لحاجة إسمها (Neuroplasticity = بلاستيكية طبيعة الموصلات العصبية فعقلك ) ..
..
أى نشاط بتجربه لأول مرة و إنت مش مؤهل له بشكل غريزي .. بتلاقي صعوبة ضخمة إنك تستريح فيه .. تفهمه .. تحس بالأُلفة معاه ..
خلّي بالك إن : في أنشطة إنت مؤهل لها بشكل غريزي ( اللي هو منظر الشط بتاعك زي ما ربنا خلقه ) ..
..
تاني يوم .. إنت اللي تقدر تحدد حتبذل مجهودك إزاي :
1- تحاول تعيد نفس الرسمة بالكامل = يعني تعمل نفس خطوات النشاط بالكامل زي ما عملتها إمبارح بالظبط ؟! ..
2- أو تحاول تحفر جزء صغنن من الرسمة .. و لكن علي عمق أعلي ..
..
الفرق إيه ؟! ..
إنك في الحالة الأولانية .. لو عملت نفس الرسمة بالكامل .. و خدت معاك في عملها نفس الوقت اللي خدته إمبارح .. يبقي إنت ولامؤاخذة كنت بترسم عالهوا .. يعني مابذلتش مجهود ..
يعني كررت .. لكن مش ( بدءابة ) .. يعني إتمرنت .. و لكن تمرين مش (deliberate ) .
..
عشان يبقي تمرينك ( دؤوب ) .. لازم لو حترسم نفس الرسمة بالكامل النهاردة .. إنك تحاول ترسمها فوقت أقل .. و لو أقل بدقيقة واحدة مثلاً ..
( عشان يبقي كإنك حفرتها بعمق أكبر ) .
…
أو .. لو في الحالة التانية .. حترسم جزء صغنن منها بعمق أكبر .. يبقي تحاول تعيد الجزء الصغنن ده عشر مرات أو عشرين مرة علي الأقل .. عشان تتأكد إنه إتحفر بعمق أكبر .
…
النوعين دول من التكرار :
( مجهود كبير لتكرار نشاط ضخم في وقت أقل … أو .. مجهود كبير لتكرار نشاط صغنن عدد كبير من المرّات ) ..
هما اللي بيجبروا عقلك إنه يعيد تكوين و تشكيل شبكة الموصلات العصبية جواه ..
…
ليه ؟! ..
…
لأن عقل الإنسان أحيائياً .. هدفه الأول و الأخير و الوحيد خلال حياتك .. هو توفير الطاقة ..
عقلك دايماً بيحاول يحافظ علي أكبر كمية من الطاقة ..
دي غريزة أحيائية .. لو فهمتها .. حرفياً حتفهم إزاي ممكن تهاك ( تسيطر ) علي حاجات كتير في حياتك .
…
فبالتالي .. لما عقلك بيلاقيك بتكرر نفس الفعل يومياً .. و بتبذل في التكرار ده مجهود يومياً .. كل يوم .. حيفضل يسهّل الطرق و الممرات اللي تخليك تبذل مجهود أقل ..
فيصبح الفعل أسهل بالنسبة لك ..
..
لحد عند مرحلة معينة .. عقلك بيكون رسم خريطة كاملة من الموصلات و الشبكات العصبية .. اللي تخليك مش محتاج تبذل أى مجهود ذهني عشان تمارس النشاط ده ..
..
المرحلة دي إسمها : Muscle memory = الذاكرة العضلية .
…
عشان تفهم ده .. لو إنت بتعرف تسوق .. حاول تفتكر أيام ما كنت لسة بتتعلم السواقة ..
كنت بتبقي قاعد علي الدريسكيون و إنت عقلك مركز مع كل حاجة في العربية و الطريق و خايف و متوتر ..
…
بعد سنة أو إتنين من السواقة المستمرة مثلاً ..
حتلاقي نفسك بتنزل من بيتك .. تسوق ساعتين تلات ساعات .. و ترجع .. و إنت أساساً سرحان و ماخدتش بالك إنت عملت إيه جوة العربية …
…
لأن كل المهارات الذهنية المطلوبة منك في السواقة .. خلاص .. اصبحت جزء من تشكيل و تركيب عقلك .. لدرجة إن نشاطك و مجهودك بقي بيروح للعضلات بشكل مباشر ..
( زي مياه البحر اللي بتمشي جوة الأنهار اللي إنت حفرتها ) ..
بتتحول مباشرة ل ( Muscle memory = ذاكرة عضلية ) .
…
…
و مافيش .. إطلاااااااااااااااااااااااااااقاً .. أى نشاط في الحياة حتحس فيه بالشغف .. إلا لو كان بالمنظر ده ..
يعني أساسياته و أغلب تفاصيله .. جزء من تكوين و تشكيل عقلك ..
..
ليه ؟! ..
..
لأن عشان تحس بالإبداع = الحب الحقيقي ( زي ما شرحت في بوست الجزء التاني ) ..
إنت محتاج تدّي أكتر ما بتاخد .. زي ما شرحت ..
و عشان تدّي أكتر ما بتاخد .. لازم عقلك يكون عنده طاقة كفاية إنه يدّيها ..
يعني لازم تكون مستريح ..
و حالة الراحة في أثناء ممارسة نشاط .. مش حتوصل لها .. إلا لو كنت بتمارس النشاط ده بدون الإحتياج لبذل مجهود ذهني في أساسياته و تفاصيله الأولي .
…
…
إن شاء الله .. بعد ما أشرح كل التفاصيل المكونة للشغف ( فاضل بوست أو إتنين غالباً ) .. حاشرح المعادلة اللي تقدر تستخدمها عشان تطبق ده في حياتك علي مجالك ..
…
و الله أعلم .