أول مرة قرأت رواية فرانكنشتاين .. قرأتها مٌترجمة و أنا

يعني إيه ؟!

أول مرة قرأت رواية فرانكنشتاين .. قرأتها مٌترجمة و أنا في أولي ثانوي 2003 .. إستعرتها من مكتبة المدرسة ( و كنت أمين المكتبة 😎 .. ف كنت باستعير الكتب بمزاجي 😅 ) … و حسيت بشوية حاجات .. و فكّرت فشوية أفكار .. تاني مرة قرأتها بالإنجليزية .. كان بعد الكلية و قبل الجيش 2012 .. و حسيت بشوية حاجات تانية .. و فكّرت فشوية أفكار تانية .. و علي مدار السنين طبعاً .. قرأت عنها كتير .. و د أحمد خالد توفيق كتب عنها كتير جداً برضو .. .. و بعدين من يومين .. شٌفت الفيلم الجديد اللي لسة نازل 2025 .. و اللي فعلاً هو قريب جداً جداً للرواية الأصلية … و حسيت بشوية حاجات مختلفة خاااااالص عن أول مرتين قرأت الرواية .. و فكرت ف شوية أفكار مختلفة خااااالص .. … يعني إيه ؟! … يعني .. أول مرة قرأت الرواية .. سنة 2003 كنت شاب عنده 15 سنة .. و كل خلية في وجودي كانت مؤمنة إيمان كامل بقدرتي علي فرض سيطرتي علي العالم .. و إن كل شيء و أى شيء هو في متناول إمكانياتي .. فقط لو قدرت إني أبذل المجهود الكافي .. كنت ناجح جداً في كل شيء في الحياة .. في العربي و الحساب و العلوم و الدراسات .. حتي الرسم و الدين 🤣🤣 . . فبالتالي .. لما قرأت الرواية .. تعاطفت جداً مع فكرة إن ( طالما أقدر … يبقي ليه لا ؟! ) .. إزاي يعني أمنع نفسي ( لو أنا دكتور عبقري زي فيكتور فرانكنشتاين ) إني أبحث أكتر .. أبدع أكتر .. أحاول أكتر .. إزاي يعني واحدة زي ( إليزابيث ) تكون غبية لدرجة إنها ماتفهمش إني أنا اللي فيهم و مافيش حد زيي 🤣 .. يعني بجد .. هو وجع دماغي عالفاضي ؟! .. أنا العبقري .. أنا اللي فاهمها هي و فاهم إهتماماتها .. أنا اللي أستحق كل الإعجاب و الإهتمام و التقدير . العالم اللي حواليا كله لو بس كانوا سمعوا كلامي من الأول … كان زمان التجارب بتاعتي بتتم بإشراف و دعم من مؤسسات و هيئات .. بحيث إن الخطأ كان مش حيبقي وارد .. إن ال ( كائن ) .. أصبح ( وحش ) .. ده مش غلطتي .. و لكن غلطة العالم كله حواليا . . أكتر شيء ماكنتش مٌتعاطف معاه أيامها فاكر .. هو ال ( وحش ) .. كل محاولات المؤلفة ( ماري شيلبي ) فإنها تخليني أتعاطف مع الوحش .. فشلت .. … بعد فترة الكلية و قبل الجيش .. قرأت الرواية مرة تانية .. ك شاب عنده 24 سنة .. سنة 2012 . ناجح سنة رابعة بالعافية .. دور تاني .. بعد 7 سنين من معاناة ( في الوقت ده في حياتي .. كانت هي أقصي معاناة جرّبتها حتي حينها ) . في الوقت ده في حياتي .. كانت مشاعري اليومية عبارة عن بلاي ليست متكرر من ( الفشل , الإحباط , الخوف , الغضب , التحدي , الخوف , الإحباط ثم الفشل مرة أخري 🤣 ) . . و العالم كله حواليا وقتها ( مصر بعد 2011 🤣 ) في الوقت ده كان عبارة عن دوشة لا تنتهي .. ف كان ده بيشتت تفكيري شوية .. . لما قرأت الرواية .. تعاطفت بالكامل مع ال ( كائن ) .. حسّيت إني أول مرة قرأت الرواية ماكنتش فهمت أى شيء من حقيقتها إطلاقاً .. . الكائن كان ( أنا ) .. هو ماطلبش يعيش الحياة دي .. و بكل تأكيد ماكنش طلب يعيشها في مصر 🤣 .. سنة 2012 🤣🤣🤣 . الكائن ماكنش يقصد يرتكب أى جريمة .. يؤذي أى حد .. و لكن .. أنا ماكنتش أقصد أفشل في شيء .. أتسبب في ألم لأى حد حواليا .. و لكن .. مجرد وجود الكائن نفسه .. كان هو المشكلة .. ماكنش في أى مكان له في العالم اللي حواليه … و هو نفسه مش قادر ينهي الوجود ده . مجرد وجودي في العالم اللي حواليا .. كان عبارة عن مشكلة .. ( إنت مين دلوقتي ؟! .. مفيد إزاي ؟! بتشتغل إيه ؟! … قيمتك إيه ؟! .. بتجيب فلوس قد إيه ؟! … تقديرك في الكلية يؤهلك لإيه ؟! .. ناوي علي إيه في حياتك ؟! … ) و فكرة إني أنهي وجودي في العالم ده .. كانت مستحيلة .. حرام .. ماينفعش أساساً تبقي فكرة أفكّر فيها !! . . و ماقدرتش أتعاطف إطلاقاً مع ( فيكتور فرانكنشتاين ) .. كنت شايفه عيّل خرع .. دلّوع .. طري .. أناني .. أحمق .. مابيفكرش غير في نفسه .. و ماشافش أى حياة حقيقية .. ماشافش معاناة .. ألم .. فشل .. و بكل تأكيد كنت فرحان و أنا شايف ال (كائن ) بيعذب فيه .. بيفهمه الحياة الحقيقية عاملة إزاي . . و أقصي ما كرهته فيه .. هو غباءه .. غباءه في إنه يعذب إنسانة ( إليزابيث ) مالهاش أى ذنب في القصة !! … إزاي تكون إنسان عندك ذكاء علمي أو تحليلي بالمنظر ده … و ماتقدرش تستنتج العذاب اللي ممكن ينتج من وجودك في حياة ( إليزابيث ) . … لما شٌفت الفيلم من يومين .. سنة 2025 .. قبل أسبوعين تقريباً من عيد ميلادي ال 37 🤣 .. أكتر لحظة حسيت فيها بالتعاطف .. هي لحظة الإحساس بالإنهاك .. لحظة النهاية .. لحظة لما ( فيكتور فرانكنشتاين ) بيتقبّل الحياة كما هي .. بيتقبّل نتاج حياته ( الكائن ) .. بكل ما فيه .. بكل ما فيه من ( شرور , طيبة , خوف , ألم , قوة , تجبّر , ضعف , إحتياج , حب , … ) .. اللي هي نفس اللحظة اللي بيتقبّل فيها ال( كائن ) وجوده هو شخصياً ك مراية للحياة .. لما بيبص علي شروق الشمس في آخر لقطة في الفيلم .. .. بيتقبّل الحياة بكل ما فيها من ( ألم , خوف , ضعف , حب , جمال , إحتواء , نجاح , فشل , إنتصار , … ) . .. ماحسيتش إني باكره ( فيكتور فرانكنشتاين ) .. ولا حسيت بالتعاطف معاه . ماحسيتش إني باكره ( الكائن ) .. ولا شٌفته ضحية أتعاطف معاه برضو . . و يمكن قصة ال( الراجل العجوز و الديابة ) اللي في الفيلم .. هي عبارة عن نفس القصة و لكن مٌختصرة جداً جوة الفيلم نفسه .. عشان تشرح لك إن الحياة هي الحياة .. ماتقدرش توصفها ب مشاعر كراهية أو حب .. و لكنك تقدر تتأقلم معاها . . العجوز كده كده كان حيموت .. زي كل شيء في الحياة . الديابة مش أشرار .. و هما كمان لهم قصصهم و آلامهم و إحتياجاتهم .. . النار .. مش بتكرهك لما تلسعك .. ولا بتحبك لما تنور لك الطريق … . لو تقدر تتحكم في شيء .. إعمل ده .. لو ماتقدرش .. ماتتخانقش مع ماضي .. و لكن إبني لمستقبل . … أول مرة قرأت الرواية .. كنت فعلاً باتمني ألاقي حد زي ( بارون هارلاندر ) .. يديني دعم و فلوس أبني أحلامي . تاني مرة قرأت الرواية .. كنت باكره ( بارون هارلاندر ) .. و شايف إنه أحد محركات الشر الأساسيين في القصة .. و كنت مفكّر إنه ده ( عٌمق ) مني 🤣 . تالت مرة لما شٌفت الفيلم .. أشفقت علي ( بارون هارلاندر ) ..لأنه هو كمان ( زي باقي أفراد القصة بالكامل لو لاحظت ) عبارة عن ( فرانكنشتاين ) برضو .. بيعاني من نتاج ( أفعاله ) . . و دي هي تيمة القصة بالكامل … فيكتور فرانكنشتاين .. معاناته هي بسبب ما فعل . أبوه .. معاناته هي بسبب علمه . أمه .. معاناتها الكٌبري بسبب إبنها اللي بتموت و هي بتخلفه . أخوه .. معاناته بسبب أفعاله و دعمه له . إليزابيث .. معاناتها بسبب حياتها نفسها .. و بتحاول تفهم ده من خلال إهتمامها بالحشرات . هارلاندر .. معاناته بسبب فلوسه . . و في النهاية .. الكائن نفسه … مٌعاناته بسبب ( وجوده ذاته ) . و دي أحد أقدم التيمات الأدبية اللي وصل لها الفهم البشري منذ بداية التاريخ .. ( نفس قصة بروميثيوس بالظبط ) . … و الله أعلم .