في دولة أوروبية محايدة
و لأنك جنتلمان و مش وغد بتحركك غرائزك إطلاقاً .. حتوصلها لحد بيتها الهادئ المنظم المرتب عالساعة 6 الصبح مثلاً .. و بعدين تبعت رسالة نصية قصيرة لمساعدتك النشيطة تقول لها تأجل كل مواعيدك لحد بعد الساعة 12 ظهراً عشان تنام لك كام ساعة بعد ليلة…
في دولة أوروبية محايدة .. في مدينة هادئة مليانة أشجار و أنهار و هواء ساقع جميل مافيهوش تراب إطلاقاً .. حيث الشوارع النضيفة أوي .. أوي .. اللي هو لو وقع منك ساندوتش عالأسفلت تنزل تاخده و تكمل أكل عادي خالص .. حيث الليالي اللي علي مزاجك .. صاخبة لو عايز .. هادئة برضو لو عايز .. يعني لو عايز تنزل تكروز في المدينة ليلاً في عربيتك الفارهة بين النوادي و الحانات الليلية .. تقدر تلاقي كل ده .. و لو طلبت معاك في ليلة تانية إنك تضرب البدلة الكلاسيك عالقميص الإسود اللي حتلبسه عاللحم علطول من غير فانلة داخلية عشان إنت واد كلاسيك جامد عامل فورمة .. و بعدين تنزل تحضر أمسية فنية في الأوبيرا .. حيث تتلاقي عيناك مع فاتنة ساحرة ترتدي السواريه الأسود .. و تذهبا بعد حفلة الأوبيرا دي لإحتساء الشوكولا الساخنة و أنتما تسيران بتؤده في شوارع المدينة النائمة تتبادلان أطراف الحديث الشيق .. حيث تخبرها أنت عن كيف أنك عشت حياتك تبحث عن من يفهمك .. و يا للصدفة البحتة .. هي كمان كانت عايشة حياتها كل ده بتدور علي حد يفهمها .. و لأنك جنتلمان و مش وغد بتحركك غرائزك إطلاقاً .. حتوصلها لحد بيتها الهادئ المنظم المرتب عالساعة 6 الصبح مثلاً .. و بعدين تبعت رسالة نصية قصيرة لمساعدتك النشيطة تقول لها تأجل كل مواعيدك لحد بعد الساعة 12 ظهراً عشان تنام لك كام ساعة بعد ليلة إمبارح . و … صح ؟!! مش كده تمام ولا نسيت حاجة تانية ؟! . رسمة الحياة المثالية في ذهننا كده تمام ؟! .. ولا لسة نفسك في حاجة تانية مثلاً ؟! .. .. اللي هو شغلانة حلوة سهلة بتقبضك فلوس تخليك مش محتاج تفكر في شغل .. حياة نضيفة مافيهاش تراب ولا دوشة ولا قلق ولا مشاكل .. مدينة فيها كل اللي علي مزاجك من اللي في مزاجك .. و اللي كمان مش فمزاجك عشان لما تحب تتفاجئ مثلاً .. و تعيش جو المغامرة .. و شكراً علي كده .. مظبوط ؟! . … في حياة زي دي .. في مدينة زي دي .. عندي شوية أسئلة .. هل حيشغل بالك أى حاجة من الكلام اللي ( زي ما كان مُتوقع ) طلع فكل مكان عالسوشيال ميديا بعد وفاة الشيخ الحويني ؟! . إنت حيفرق معاك في إيه ؟! .. إنت أساساً ماعندكش وقت .. إنت يومك حيكون مليان بالكامل بين شغلانتك المهمة أوي في تنمية إستثمارات المستثمرين بناءاً علي معلوماتك الإستثمارية في الأسواق الإستثمارية ( حاول تقول إستثمارية عشر مرات ورا بعض 😅 ) . و بعد كده عقلك بيكون محتاج يرتاح بين أحضان فتاتك الحالمة اللي وقتها كله مليان بأهمية وجود التوازن بين مسعاها لتحقيق ذاتها و بين مشاعرها المضطربة كأنثي في عالم ملئ بالرجال الوسيمين ( شفت أفلام bridget jones ؟! ) .. .. و بعدين .. بفرض إنك فضيت شوية بالليل مثلاً .. و ماكنش في أى حفلات مهمة في الأوبيرا .. او نوادي او حانات ليلية جديدة فاتحة .. عندك هواياتك يا أخي .. تعالي نتعلم نحت , رسم , صنع أواني فخارية , بيانو , أو أقول لك .. تعالي نلبس فانلات بحمالات ضيقة تبين عضلاتنا .. و نوسخها بشوية شحم .. و نفك و نركب في شوية موتوسيكلات قديمة نحاول نخليها تشتغل تاني .. عشان إحنا رجالة أوي .. .. هيه ؟! .. فهمت ؟! .. إنت حتجيب وقت منين تشغل بالك المليان بحاجات تانية مهمة ؟! . … و فجأة يا أخي .. سبحان الله .. تلاقي دوشة بتحصل في مكان ما في العالم بعيد عنك .. حروب بقي و آلام و قتل و حرق .. بس الحاجات دي مش قصتك .. مش تخصصك .. كل حاجة و لها ناسها .. مظبوط ؟! إنت مسئول عن اللي إنت فيه .. و هما مسئولين عن اللي هما فيه .. اللي بيحصل ده غلطتهم هما .. هما اللي مش قادرين يصنعوا لنفسهم عالم رائع زي اللي إنت صنعته لنفسك .. هما كان بإمكانهم إنهم يقضوا يومهم برضو بيشتغلوا في تنمية إستثمارات المستثمرين عن طريق تطوير علومهم الإستثمارية في شركاتهم الإستثمارية ( دلوقتي حاول بقي تكتبها عشر مرات ورا بعض 😅😅 ) .. و بعدين بالليل يقعدوا مع بعض علي مناضد الحانات الليلية يحتسوا الجعة أثناء مشاهدة فريقهم المفضل يفوز بالبطولة .. و لكنهم هما اللي رفضوا .. هما مش عايزين الحياة دي .. هما اللي قرروا إنهم عايزين يعيشوا حياة أكشن و قتل و دمار و دم و فقدان و آلام طول الوقت .. .. طب ليه ؟! هما عايزين الحياة الصعبة دي ليه ؟! .. الإجابة أكيد .. لأنهم أوغاد ضعاف العقول ملعوب في دماغهم و أفكارهم .. كلهم .. كلهم مضحوك عليهم .. كلهم سُذّج .. كلهم صدقوا كلام ناس زي ( الحويني رحمه الله ) .. و عشان كده دلوقتي هما بيعانوا المعاناة دي .. … المهم .. النهاردة بالليل عازمك علي عرض خاص جداً لفيلم قديم في الأوبيرا .. الفيلم أساساً مدته ساعتين .. بس إحنا حنتفرج عليه في 6 ساعات .. عشان كل لقطة حيتعمل لها بعدها ستوديو تحليلي يوريك عبقرية المخرج في تركيب كادراته و اللعب بالألوان و الإضاءة .. . أيوا أنا عارف إنك شفت الفيلم ده 14 مرة قبل كده .. و إنك علي مدار ال14 مرة مافهمتش برضو هو مين عايز إيه .. و إنك شايف إن الفيلم ده ممل ملل السنين .. بس هشششششششششش .. ماتقولش كده بصوت عالي .. شايف البت اللي هناك دي ؟! .. أيوا اللي لابسة زي الولاد و واقفة جنب الولد اللي لابس زي البنات .. أيوا هي دي .. البت دي طالبة في المعهد العالي للفنون الواطية .. و أنا عايز أظبطها .. و هي بتعشق المخرج بتاع الفيلم ده الله يرحمه .. . يابني أيوا عارف إن المخرج نفسه كان له وجهة نظر مختلفة في موضوع ( الله يرحمه ) ده .. و إنه كان مؤمن بالفن .. و كان بيتعبد في محراب الفن فن .. مش عن عن .. و لكنه مات خلاص .. و يمكن هو عند اللي خلقه أحسن مني و منك .. . المهم .. عايزك تقعد تمجد و تقدس في المخرج بتاع الفيلم ده معايا قدام البت اللي لابسة ولد .. اللي واقفة جنب الولد اللي لابس بت .. عشان تُعجب بيا . أنا أساساً قاعد بقالي شهرين باكتب و باشير في بوستات لها علاقة بالمخرج ده و أفلامه عشان نشد كلام مع بعض أونلاين . … بس ماتضايقش نفسك .. و إنت قاعد مع صاحبك العجيب ده .. و هو بيعلق البنت اللي لابسة ولد دي .. حتجيلك رسالة نصية قصيرة من مساعدتك النشيطة الدؤوب ( اللي غالباً حتطلع بتحبها و بتحبك في آخر الفيلم 😅) .. و الرسالة النصية محتواها هو : ” مبروك , تم ترقيتك و إعطائك بونص كبير فحت .. لأن شركتنا الإستثمارية نجحت في الحصول علي عقد إستثماري ضخم في تمويل بناء مجموعة فنادق و منتجعات 7 نجوم في أحد أكثر الأسواق النامية عالمياً حالياً .. المينا ريجيون = الشرق الأوسط يعني … و كمكافأة لك علي جهودك العالية في تطوير علومك الإستثمارية و إعتماد شركاتنا الإستثمارية عليها … أرسلنا لك علي منزلك الفخم .. إزازة ويسكي مشبرة من الغالية أوي .. لتحتسيها بمزاج ” . … بالليل لما ترجع من الليلة الصاخبة المملة السعيدة العجيبة الهادئة دي .. حتلاقي العاملة اللاتينية المثيرة اللي بتعتني بنضافة منزلك .. و حتلاقيها إستلمت لك إزازة الويسكي المشبرة .. و حتقلع إنت قميصك الإسود اللي لابسة عاللحم عشان إنت واد فورمة .. و تقعد فأوضة نومك المودرن … علي كرسيك الوثير اللي قدامه جدار زجاجي ضخم بيطل علي المدينة من فوق .. و تبص بنظرة حالمة مسهمة مغيببة عالمدينة دي .. و بعدين علي إزازة الويسكي المشبرة اللي ماسكها فإيدك .. و تطرأ علي دماغك فكرة .. . فتطلع موبايلك .. و تبعت رسالة نصية قصيرة لفتاتك الحالمة اللي لسة في الفيلم بتاعها بتاع صراع البحث عن ذاتها ضد طبيعتها كأنثي دي .. و تقول لها : ” ما تيجي و نجيب مليجي ” .. . لأنك توصلت إن الحياة لازم يكون فيها هدف أكبر .. و إنك عايز تعمل حاجة عشان المستقبل .. و إنك قررت إن الوقت جه إنك تكرس حياتك عشان ” مليجي ” .. .. و ده حيكون هو المبرر الأكبر لكل حاجة إنت فيها و بتعملها بعد كده .. … إنت بتعمل كده عشان … مليجي . … لا حول ولا قوة إلا بالله .