أنا مدمن
أنا أدركت الحقيقة دي عن نفسي من خلال ( الفيديو جيمز , الأفلام و المسلسلات و الأنيمي , الكتب و الروايات , .... و القهوة .. و السكريات بكل أنواعها و أشكالها .... و حتي الجيم و التمرين و الجري ) ..
أنا مدمن .. من فضل ربنا الكبير عليا و نعمه التي لا تُحصي .. إني أدركت الحقيقة دي عن نفسي .. بدون ما أضطر إني أتعلم ده من خلال ( مخدرات أو خمور أو أفلام إباحية أو علاقات .. جنسية أو عاطفية ) .. أنا أدركت الحقيقة دي عن نفسي من خلال ( الفيديو جيمز , الأفلام و المسلسلات و الأنيمي , الكتب و الروايات , … و القهوة .. و السكريات بكل أنواعها و أشكالها … و حتي الجيم و التمرين و الجري ) .. .. جزء كبير جداً من ( صفات الإدمان ) اللي موجودة فيا .. ممكن يكون سببها إني عندي ( ADHD ) .. نسبة كبيرة جداً من المدمنين عموماً .. بيكونوا ADHD .. و العكس .. نسبة كبيرة جداً من ال ADHD .. هما كمان بيكونوا مدمنين .. .. بتلخيص كبير جداً .. عايز تعرف الفرق بين ال ( مدمن ) .. و الإنسان العادي ..
-
الإنسان العادي .. بعد ما بيشبع من متعة معينة .. بيقف شوية .. و عقله بيطلب أنواع تانية من المتع .. و بيستمتع بالأنواع التانية دي .. و عقله بيشبع منهم نسبياً .. و يبدأ يدور علي أنواع تانية .. و هكذا ..
-
المدمن ..لما بيكتشف متعة معينة .. مابيقفش بعد ما يشبع منها .. أبداً .. لا .. بيقف بعد ما يكرهها لأنه إستهلك منها أكتر بكتير جداً من اللي يشبعه .. و بعدين بيلاقي نفسه غير قادر علي الإستمتاع بأى شيء تاني .. علي الإطلاق .. و بعدين بيرجع يدور علي الإستمتاع من المتعة اللي هو كرهها دي .. بإنه يستهلك منها قدر أكبر من اللي إستهلكه المرة الأولانية .. و هكذا .. و هكذا .. لحد ما يوصل لمرحلة إن الإدمان للمتعة دي .. هو اللي بيتحكم فيه .. … ببساطة .. آفة المدمن هي إنه : مابيعرفش يستمتع بأى شيء زي الناس الطبيعيين .. عقله طول الوقت مش مكتفي .. و طول الوقت بيجري ورا … سراب .. … … أنا أدركت الحقيقة دي عن نفسي زمان … يمكن بعد سنتين تلاتة من إدماني الأنيمي .. لما لقيت نفسي مش قادر أتحمل فكرة إن يوم يعدي من غير ما أسمع أصوات أنيمي ياباني و أتفرج علي أنيمي .. كنت وصلت إن مش مهم أنا الأنيمي اللي باتفرج عليه أساساً حلو ولا وحش .. ممتع ولا ممل .. و لكن أى حاجة تفصلني عن الواقع و بس .. ده كان المهم .. كنت باقضي 18 ساعة حرفياً باتفرج علي أنيمي .. بس . … و ما زلت عندي يقين إني لو كنت جربت سيجارة واحدة فحياتي … كان زماني مابشربش أقل من 5 علب مثلاً يومياً دلوقتي .. … لما كتبت البوست اللي كتبته عن ( ماثيو بيرري - Matthew perry ) من كام يوم .. كان عندي شوية معلومات عن قصة إدمانه و معاناته معاها .. خصوصاً إني زي ما كنت قلت .. أنا حافظ فريندز بالمشهد و الحرف تقريباً .. و بالتالي .. كان واضح جداً ليا التغير الملحوظ في وزنه بين المواسم المختلفة .. … بعد ما شفت ردود الفعل المتفاوتة علي البوست ده … قررت إني أغير ترتيب الكتب اللي كنت ناوي أسمعها .. و وقفت الكتاب الرائع التحفة الجامد جداً اللي كنت باسمعه حالياً ( Hitchhiker’s guide to the galaxy ) .. و قررت أسمع كتاب ماثيو بيرري … اللي هو بيحكيه بصوته شخصياً : Friends, lovers, and the big terrible thing … الكتاب 8 ساعات .. لسة مخلصه من شوية و أنا في الجيم . … الكتاب ده فكرني بشدة بكتاب تاني قرأته من 10 سنين في الجيش .. ( ربع جرام ) ل عصام يوسف . و اللي كان من أجمل و أحلي و أدق الكتب اللي قرأتها و بتشرح الإدمان و المدمنين .. و فاكر كويس إزاي الكتاب ده لف علي العنبر بتاعي في الجيش بالكامل .. لأن كتير من اللي كانوا معايا في الجيش .. حسوا بوجه التشابه بين حياتهم و بين القصة بتاعت الكتاب . … في الكتاب بتاع ماثيو بيرري .. و اللي كتبه و هو عنده 52 سنة تقريباً .. ماثيو بيشرح قصة معاناة و حياة كاملة مع الإدمان .. بيشرحها من خلال فلسفاته و أفكاره الخاصة .. و بيحكي تفاصيل و قصص .. ممتعة جداً بالنسبة ليا .. لأن مرة تانية زي ما قلت .. أنا حافظ فريندز بالكامل .. و مش بس فريندز .. كل أعمال ماثيو بيرري تقريباً انا شفتها .. و يمكن أكتر عمل عجبني فيهم هو : studio 60 on the sunset strip .. اللي كتبه آرون سوركين .. .. انا من عشاق كل أعمال آرون سوركين أساساً . … خلاصة ال 8 ساعات بتوع الكتاب ده لو مش ناوي تقراه هي : و علي لسان ماثيو بيرري و هو بيقول : ” أنا علي أتم إستعداد إني أستغني عن كل فلوسي , و كل شهرتي اللي حققتها خلال حياتي , .. و أستبدل حياتي بالكامل .. و اللي حققته في فريندز .. مقابل إني أعيش حياة شبه حياة الناس العاديين اللي عرفتهم .. و اللي فآخر اليوم بيرجعوا لبيتهم .. و زوجاتهم .. و أطفالهم .. و مش بيعانوا من الإدمان زيي ” . … 80 مليون دولار .. عايز يستغني عنهم بالكامل .. شهرة إتمناها في شبابه .. و بيتمناها ملايين من البشر .. عايز يستغني عنها بالكامل .. إنتاج فني من أفلام و مسلسلات … و فريندز .. عايز يستغني عنهم بالكامل .. مئات العلاقات الجنسية اللي يتمناها أى شاب .. عايز يستغني عنها بالكامل .. … كل ده .. مقابل إني مايعانيش المعاناة اللي حسها مع الإدمان .. و اللي وصلته لحياة إنسان وحيد بالكامل .. عايش بكيس إخراجات ( colostomy bag ) متوصل بأمعاءه .. لأنه ماينفعش يدخل الحمام . … … الإحساس اللي بينقله ماثيو بيرري بقوة في كتابه ده .. صعب تحس بيه لو إنت ماعشتوش .. صعب جداً تقتنع إن السراب … مجرد سراب .. و إن مافيش هناك عنده أى شيء غير .. الألم و الندم و المعاناة .. صعب جداً تقتنع إن الفلوس و الثروة .. مش بيحلوا المشاكل النفسية أو الروحية .. بيحلوا مشاكل تانية كتير بكل تأكيد مايحلهاش غيرهم .. و لكن لو إنت عندك مشاكل نفسية و روحية معينة … مافيش أى كمية من الفلوس أو الثروة أو الشهرة حيحلوها . … … لما كتبت البوست اللي كتبته من كام يوم .. و إتهاجمت عليه بشدة و ضراوة و … غباء 😅 .. و باقول ( غباء ) هنا .. لأن كتير فعلاً من التعليقات اللي شفتها عليه كانت عبارة عن ( زيط في الزيطة ) .. و ماقرأوش اللي كتبته إطلاقاً تقريباً .. و لكن كانوا بيأكدوا وجهة نظري اللي في البوست .. اللي هي : أغلب البشر .. لا يفقهون .. لا يعلمون .. و بيجادلوا كتير جداً بلا علم .. … قرأت البوست كذا مرة بعد كده .. أشوف .. هل أنا باقول إني مش متعاطف مع ماثيو بيرري ؟! .. إطلاقاً .. ده أنا باقول إني إتعاطفت معاه .. و لكن شايف إنه ماكنش يستحق مني الكم ده من التعاطف .. خصوصاً في الوقت اللي إحنا عايشينه و الأحداث اللي بتحصل حوالينا .. و إن سبب تعاطفي معاه .. مش إني كنت أعرفه شخصياً .. أو حتي إني كنت قرأت كتابه ده أو سمعته .. .. و لكن أنا كنت باتعاطف مع ذكرياتي مع شخصية هو مثلها في وقت من الأوقات .. كنت باتعاطف مع … سراب .. مع شيء إطلاقاً مالوش أى قيمة حقيقية ( اللي هو مسلسل فريندز ) .. و إن أى قيمة حصل عليها المسلسل ده في عقلي و عقول اللي شافوه .. كانت نتيجة آلة إعلامية ضخمة جداً … هدفها الأول و الأخير هو الربح .. … و في الكتاب بتاع ماثيو .. هو شخصياً بيشرح ده بالتفصيل .. و إزاي إن الآلة الإعلامية الضخمة دي .. كانت أحد أكبر أسباب إنه تمادي في إدمانه و إنهياره النفسي .. … ببساطة بالظبط زي كل الصناعات الضخمة حالياً .. و كأحد أمثلتها .. صناعة الشوكولاتة .. مين ممكن يقول إن الشوكولاتة جالاكسي أو كادبوري وحشة ؟! .. أنا شخصياً كنت مدمن للإتنين بضرواة .. .. و لكن أى بحث بسيط عن صناعة الشوكولاتة .. زي ما كتبت من يومين .. حايوضح لك إنها قائمة بالكامل علي تجارة العبيد !!!! . … … بيومي فؤاد في خطبته العصماء اللي قالها من يومين .. و اللي بيتشلوح دلوقتي بسببها في كل مكان علي السوشيال ميديا .. كان عرقان و بينهج .. .. بعد عرض مسرحي .. كان ساعتين مثلاً علي الأقل .. بعد كم كبير من المجهود و الزعيق .. و الرقص و المجهود البدني .. كان بينهج و عرقان .. و حس إن بذل مجهود كبير … جداً .. .. ببساطة .. بيومي فؤاد .. بكرشه الكبير .. كان مليان أدرينالين .. .. و من جواه .. كان مصدق و مؤمن بالكامل بكل كلمة هو قالها .. و كل ما الجمهور اللي قدامه يصقف له .. و مي عز الدين وراه تعيط .. هو يسخن أكتر .. و الأدرينالين اللي جواه يزيد . … … اللي هو عمله ده .. أنا شفته كتير جداً علي مدار حياتي … رقاصات كتير مشهورات .. كانوا بيقفوا بعد وصلة رقص طويلة .. بينهجوا بعد بذل مجهود كبير .. و يقولوا خطب عصماء عن الفن الراقي بتاعهم و رسالتهم 😅 .. … في كتابه … ماثيو بيرري بيشرح .. إزاي إن فريندز كان أحد المخدرات اللي هو أدمنها .. المجهود اللي بيبذله .. التصقيف بتاع الجمهور .. المجهود اللي زمايله بيبذلوه حواليه .. كل ده .. كان بيملاه بالأدرينالين .. … الإحساس اللي عاشه بيومي فؤاد أثناء الخطبة العصماء دي .. و اللي عاشه ماثيو بيرري في فريندز … و اللي إحنا بنعيشه أحيان كتير في حياتنا .. إحساس مرعب .. لأن أثناء ما بنحسه .. بنفكر إننا ممكن نطير في الهوا و نمشي عالمياه .. بنفكر إننا ممكن نعمل أى شيء و كل شيء .. و بنلبس نفسنا خوازيق لا حصر لها .. … و بالنسبة للإنسان المدمن … بيفضل يطارد الإحساس ده مع أى شيء و كل شيء ممكن و غير ممكن .. و للأسف .. مش بيلاقيه .. و بيعيش حياته في معاناة مستمرة .. بالظبط زي الإنسان اللي مابيعرفش يشرب شاي غير ب 6 معالق سكر .. و أى كوباية شاي بمعلقة واحدة بتكون بالنسبة له عبارة عن … مية سخنة عادبة . … … … الحياة الدنيا .. بكل ما فيها .. مافيش فيها علاج للإدمان .. أى مدمن قديم جرب يقلع عن الإدمان بطرق كتير .. عارف ده و متأكد منه .. مافيش علاج كيميائي .. مافيش علاج نفسي .. ببساطة .. الإدمان .. هو أحد أكتر الحاجات اللي بتفهمك ( بقسوة ) إن الدنيا … دنيا .. سراب .. حقيرة .. فانية .. وهم .. كل المتع التانية بالنسبة لك .. بيبقي مالهاش طعم .. … أنا كنت قرات كتير عن ال ( Anhedonia - إحساس إن مافيش متعة ليها طعم ) من فترة طويلة .. و عجبني طريقة شرح ماثيو بيرري لها في كتابه … خصوصاً إنه سمي شركة الإنتاج بتاعته بالإسم ده .. … … من نعم ربنا الضخمة عليا .. و فضله .. إني مسلم .. و درست و إتعلمت عن الإسلام و الفقه و السيرة و الشريعة .. بقدر بسيط .. و فهمت مدي الرحمة اللي ربنا رحمنا بيها .. لما إتشرح لنا بكل وضوح في القرآن و السيرة النبوية الشريفة .. حقيقة الحياة الدنيا دي .. … … … أنا مدمن .. إنسان .. و كل البشر مدمنين … بدرجات .. و بتفاوت .. و لكن قليل منهم .. قليل جداً .. اللي بيدرك معني إدمانه و حقيقته … قبل ما يوصل لمرحلة شبيهة بمرحلة ( ماثيو بيرري .. أو بيومي فؤاد ) .. و يبقي حرفياً أو مجازياً متغطي بال .. إحم .. إ.. خرا.. جات .. … … و الله أعلم .