سنة 2013 بالكامل .. كنت في الجيش

كان ركوب التاكسي اللي ب( 3 جنيه ) أيامها ... رفاهية ماقدرش عليها ..

سنة 2013 بالكامل .. كنت في الجيش . عسكري . خدمتي كانت في أعماق الصحراء .. و شغلي فيه ( غير أيام الخدمة ) كنت موظف مكتبي بالظبط .. بيبتدي الساعة 8.30 صباحاً .. لحد الساعة 2 ظهراً .. و بعدين فترة راحة غداء لحد الساعة 5 .. و بعدين من الساعة 5.30 المغرب .. لحد الساعة 11 بالليل .. و أجازتي 7 أيام في الشهر .. و وضعي المادي (بدون الدخول فتفاصيل ) كان أكثر من المزري … كان ركوب التاكسي اللي ب( 3 جنيه ) أيامها … رفاهية ماقدرش عليها .. … خلال الفترة دي ..


كنت لسة خريج طازة من هندسة .. آخر دفعتي بجدارة ( بعد ما شلت سنتين زيادة ) .. و طالع دور تاني بمادتين . … أى حد كان بيسألني ( شايف مستقبلك عامل إزاي ) ؟! .. كنت بابقي حاسس إني مش عارف أرد عليه بأى حاجة .. … كل الإرتباطات العملية اللي كنت بابنيها قبل ما أدخل الجيش .. و كل الإتفاقات مع شركات مختلفة إني أروح أشتغل فيها .. و كل الإنترفيوهات اللي رحتها قبل الجيش .. أصبح لا قيمة لها علي الإطلاق .. … العالم ماكنش حيستناني سنة لحد ما أخلص جيش . … … أنا حكيت كتير قبل كده فبوستات مختلفة عن فترة ما بعد الجيش .. و عن إزاي ربنا أكرمني برحلة حياة ك ( فريلانسر ) لكذا سنة بعيداً عن الوظائف اللي بمرتب .. و إن شغلي ك ( فريلانسر ) كبر تدريجياً لحد ما أصبح الكيانات المختلفة اللي فخور بيها حالياً .. … … لكن البوست ده انا عايز أركز فيه علي سنة الجيش دي بالذات .. لأنها ( بالنسبة ليا ) .. كانت أكثر سنة عليا فيها ضغوط من كل الأنواع .. ( مادية و معنوية و جسدية و عقلية ) .. … و لكن اللهم لك الحمد و الشكر .. كنت دايماً بافتكر حقيقة واحدة .. هي : ( اللي مش حيقتلني … حيقويني = what won’t kill me .. will make me stronger ) … … خلال السنة بتاعت الجيش بالكامل .. و في فترة الراحة بتاعت الغداء اللي كان المفروض يتم إستغلالها للنوم .. بعد الغداء ( أكل جيش .. و عساكر ) . أنا كنت بامشي مسافة طويلة .. جداً .. لحد العنبر اللي مفروض أنام فيه .. أغير هدومي و ألبس الطقم الرياضي اللي الجيش وفره لينا .. و أمشي مسافة طويلة … جداً .. لحد الجيم اللي كان متوفر لينا هناك .. أتمرن لمدة ساعة .. و بعدين أطلع منه أمشي مسافة طويلة جداً .. جداً .. جداً .. لحد مكان متوفر فيه مياة ( فجراكن ) .. أقدر أخد دش بيها … و بعدين أمشي مسافة طويلة جداً .. جداً .. جداً .. لحد العنبر .. أغير .. و أستعد للفترة المسائية .. و أثناء الإستعداد ده .. كنت .. باقرأ . … و خلال أي و كل وقت كان متوفر ليا إني أقرا فيه .. كنت باقرأ .. … الكتب دي كلها كنت باجيبها من شارع النبي دانيال في إسكندرية .. و أغلي واحد فيهم .. كان ب 20 جنيه .. … و كنت دايماً بامشي شايل كتب منهم معايا .. و ده إتسبب ليا فمشاكل كتير جداً أيامها .. … … لما خلصت الجيش .. تطور حياتي العملية ماكنش مفاجئ أو صاروخي أعتقد .. لكني أقدر أحكم عليه إنه ماكنش بطئ بفضل الله .. … و خلال الفترة اللي درّست فيها و إديت كورسات كتير .. قدرت أكتر أحكم علي معدل التطور الشخصي ليا … مقارنة بناس كتير من اللي كانت حواليا و اللي درست ليهم . … … و اللي قدرت أشوفه في غيري من اللي درست ليهم .. أو شفتهم في بداياتهم .. و ما شاء الله حالياً في مراكز و أماكن يُحسدوا عليها .. … هي نفس الحقيقة : الناس دي ماعندهاش حجج .. … ماحدش فيهم إتولد بمعلقة دهب فبقه .. و كتير منهم ظروفهم كانت أسود من ظروفي .. و لكن ماحدش منهم .. بيتحجج … بأى شيء .. و ال ( تعلم ) .. و ال ( مذاكرة ) .. و ال ( قراءة ) .. حاجات مافيهاش جدال بالنسبة لهم .. حاجات أساسية بالنسبة لهم زي الأكل و الشرب بالظبط .. … زي ما إنت بتلاقي تاكل مهما حصل .. و مهما حصل لازم حتلاقي تشرب .. ( و إلا كان زمانك ميت ) .. الناس دي كمان .. بالنسبة لهم القراءة و الدراسة يومياً .. شيء ماينفعش مايحصلش .. … … و بتكون النتيجة إن الكم الضخم من المعلومات ده ( مهما بدا لك إنه غير منظم أو موجه أو ممنهج ) .. إلا إنه بيبدأ في الإنتاج .. بيبدأ يطلع عنه أفكار .. إجابات .. حلول .. … علي عكس أى شخص تاني مستني إنه لسة يتحط في أرض خصبة .. و يتروي .. و يتسمد .. عشان يبدأ ينبت .. … لا .. الناس اللي دايماً مابتتحججش و الدراسة و القراءة عندهم زي الأكل و الشرب … هما اللي بيحولوا أى أرض حواليهم لأرض خصبة .. و الدنيا بتبدأ تنبت حواليهم . … مهما طال الوقت .. … بالظبط زي شجرة البامبو .. لمدة طويلة بتفضل تتروي .. و لكن ماحدش بيشوف منها شيء .. لكنها خلال المدة الطويلة دي .. بتكون بتمد جدور في الأرض .. و خلال مدة قصيرة جداً .. بتمد فروعها و جذعها لأطوال أعلي و أقوي بكتير من معظم الأشجار التانية . ( اول مرة كنت أعرف عن مثال شجرة البامبو ده .. كان من أحد كتب باولو كويلو اللي قريتها في الجيش 😆) . … … … الأفكار دي كلها إفتكرتها علي مدار الأيام اللي فاتت اللي أجريت فيها عدد من الإنترفيوهات عشان أماكن جديدة في الشغل معانا .. … انا عارف إني ماعرفش ظروف ناس كتير .. و لكني فعلاً بابقي مستاء و متضايق جداً .. لما أشوف شباب ( بنات و ولاد ) .. بيشتكي ليا من ( كثرة الوقت ) .. و من ( الملل ) .. و من ( مش لاقي هدفي و شغفي في الحياة ) .. و فنفس الوقت ظروفه المادية مش عجباه و تعبان من ده .. و فنفس الوقت شايل موبايل ماكنتش أحلم بإمكانياته من 8 سنين .. و معاه إنترنت طول الوقت ماكنتش أحلم بسرعته من 8 سنين .. و عنده وقت فاضي .. ماكنتش أحلم بعُشره .. من 8 سنين .. … … … أنا أينعم حالياً نسيت 90% يمكن من اللي قريته أيام الجيش .. لكن اللي إتبني عليه ماتنساش .. و مهارة إني ( أجبر نفسي ) علي القراءة .. بالرغم من صعوبة اللغة .. و أجبر نفسي علي التمرين … بالرغم من صعوبة الضغط الجسدي .. و أجبر نفسي علي إختيار التعب .. بدل الراحة .. كل مرة كان ده متاح .. .. المهارة دي أصبحت عندي أقوي .. كل مرة كنت باجبر نفسي علي ترك ( هواها ) .. و عمل ال( صح ) ال ( متعب ) .. ال ( مؤلم ) .. ال ( أصعب ) .. كان بيبقي أسهل المرة اللي بعدها إني أجبر نفسي … و حتي لما كنت باقع أو أكسل .. كان بيبقي المحاولة من جديد .. أسهل . … … … من فترة ( شهر تقريباً ) كنت نزلت بوست عن أعراض الإنسحاب اللي حاسس بيها بسبب عودتي لنظام غذائي مظبوط و التمرين بعد ما كنت وصلت ل 116 كيلو .. .. اللهم لك الحمد و الشكر .. النهاردة 103 كيلو .. و رجعت لجزء محترم ( مش كامل لسة ) من لياقتي و شكل جسمي و نشاطي الجسدي . … كل عضلات جسمي بتإلمني كل مرة بازود عليها التمرين .. كل مرة بابقي راجع من شغلي -مرهق و كل خلية فجسمي عايزة تنام بعد ما أتغدي مثلاً … و لكن باجبر نفسي أقوم أتمرن .. كل مرة باصحي من النوم علي صوت المنبه .. و أبقي عايز أرجع أنام تاني .. باجبر نفسي أدخل تحت الدش بمية تلج .. ( if it’s not gonna kill me , it makes me stronger ) . … و مكمل إن شاء الله ..