لو عرفت إنك فاضل لك 24 ساعة في حياتك ..

لو عرفت إنك فاضل لك 24 ساعة في حياتك .. حتعمل إيه ؟

لو عرفت إنك فاضل لك 24 ساعة في حياتك .. حتعمل إيه ؟

أحد أشهر الحقائق عن اللي بيعانوا من ( ADHD ) هو عدم قدرتهم علي الإحساس بالوقت و تقديره زي الناس العاديين . يعني لو بكرة عندك ميعاد مهم الساعة 7 بالليل .. حتفضل طول اليوم قلقان بالميعاد ده و مش عارف تعمل أى شيء تاني .. و مع ذلك .. غالباً حتلاقي نفسك بتوصل متأخر و بتنهج و عرقان و مش فاهم إنت ليه ماتحركتش بدري أو عملت حساب لوقت المواصلات مثلاً .. … دي مش ( علوقية ) لامؤاخذة .. أو ( لكاعة ) .. أو ( مرقعة ) .. أو أى كلمة تانية أو تعبير من اللي بتسمعهم طول حياتك .. دي فعلاً إختلاف أساسي في كيمياء المخ اللي بتساعدك علي تخيل الوقت المطلوب لكل مهمة .. و حسابه و تقديره . . ببساطة .. عقلك ماعندوش القدرة إنه يحتفظ بعدد من الحسابات و المعلومات المؤقتة في الذاكرة القصيرة عنده .. لأنه من الأساس ماعندوش ذاكرة قصيرة كافية . فبالتالي .. مهما فضلت تفكر نفسك إنك محتاج نص ساعة عشان المواصلات , و ربع ساعة تجهز و تلبس فيهم , و ربع ساعة إحتياطي , و نص ساعة قبلها تجهز الحاجات اللي محتاجها عشان الميعاد بتاعك .. و هكذا و هكذا .. حتلاقي نفسك بعد شوية نسيت كل ده .. و محتاج تفكر نفسك بيه من جديد . . و بعد شوية حتلاقي عقلك بيوهمك إنك فاكر .. في حين إنك فعلاً مش فاكر .. و لكن عقل الإنسان عموماً بيشتغل بنظام إقتصادي بحت .. يعني معظم الوقت العقل مش عايز يبذل أى مجهود بدون داعي .. العقل عايز يوفر كل طاقته طول الوقت . فبتكون النتيجة هي إن العقل بيوهم صاحبه بإنه محتفظ بمعلومات معينة .. و لكن في الحقيقة هو محتفظ ب ( عناوين ) للمعلومات دي .. و لو حاولت تفتكر بجد .. حتلاقي نفسك نسيت . … … و مع ذلك .. البوست ده مش مجرد إني باشرح المعاناة دي أو باوضح أسباب معاناة ال (ADHD) مع الوقت عموماً .. ( و نفس المشكلة بالظبط مع الفلوس بالمناسبة ) . . البوست ده عن إزاي إنك لو فهمت فعلاً تركيب عقلك في الجزء ده .. حتكتشف إن الموضوع مش لعنة إطلاقاً .. بل نعمة كبيرة ربنا أنعمها علينا و إختصنا بيها .. . خليني أشرح : … لو عرفت إنك فاضل لك 24 ساعة فقط في الحياة دي .. حتعمل إيه ؟ .. السؤال ده هو السؤال اللي سألته لنفسي أول مرة أوصل ل ( rock bottom = قمة اليأس و الفشل ) زمان . و بمجرد ما سألت نفسي السؤال ده .. إكتشفت إني كنت باصص للحياة من خرم ضيق جداً .. و إن الحياة مليانة بحاجات كتير جداً أنا عايز أعملها و أعرفها و أشوفها و أجربها قبل ما أسيب الدنيا بالكامل . .. أنا ماكنتش بافكر في الإنتحار .. ولا كنت باكره الحياة في الوقت ده .. إطلاقاً .. و لكني كنت طول الوقت حاسس إني ( مزنوق ) في أوضة ضيقة جداً .. الأوضة الضيقة دي بالنسبة ليا كانت ( الكلية ) .. و نظرة اللي حواليا ليا . . مجرد ما فكرت في السؤال بتاع ال24 ساعة .. إكتشفت إن الأوضة إختفت . . لأن ببساطة لو فاضل لك 24 ساعة بس في الدنيا .. مش حتقلق بمستقبل ماتضمنش منه أى شيء .. مش حتقلق بكارير ماتعرفش حتبقي فأنهي مجال .. مش حتقلق بنظرة مجتمع فإنت زي زمايلك ولا لا .. مش حتقلقي إنتي زي بنت خالتك ولا لا .. . ببساطة .. بتلاقي إن الحياة وااااااااااااااااسعة جداً و مليانة حاجات تانية أهم بكتير .. خصوصاً لو فكرت فإنك حتتسأل و تتحاسب عن هل شفت الحياة فعلاً ولا لا ؟ . … في القرآن .. ربنا بلغنا إن ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) … هل فاهم يعني ( يعبدون ) ؟! . .. إتخيل التالي ( و التشبيه مع الفارق و العزة لله وحده ) : إتخيل إنك بنيت مبني ضخم مليان حاجات كتير مهمة و جميلة و مفيدة و .. و إتخيل إنك بلغت الموظفين بتوعك / ولادك / أصدقائك .. أى حد بيحترمك مثلاً .. و دعيتهم للمبني ده .. و بلغتهم إنك حتقعد معاهم بعد ما يطلعوا من المبني و تسألهم عن اللي شافوه .. . وجهة نظرك إيه في اللي يدخل المبني و يقعد طول الوقت باصص علي خرم ضيق في جدار .. و لما يطلع يقول لك إنه طول الوقت ماستمتع و ماستفدش و مش فاهم هو دخل المبني ليه من الأساس ؟! . … العبادة جزء منها ال :

و الله أعلم .

**** الصورة من فيلم ( هنا القاهرة ) ل محمد صبحي .. شفته و أنا صغير .. و لحد النهاردة باصحي من النوم بكوابيس إني زيه بالظبط .. باجري بنفس الطريقة عشان ألحق حاجة مش عارف هي إيه .