تمن بند الحنتفة
أحد الصديقات الأمريكيين اللي وظيفتهم ( illustration - رسم ) كتب الأطفال .. كانت بتشتكيلي من كام يوم من المنافسة الغير شريفة اللي هي بتعاني منها في مجال تخصصها و الشغل الحر فيه أونلاين .
تمن بند الحنتفة .
أحد الصديقات الأمريكيين اللي وظيفتهم ( illustration - رسم ) كتب الأطفال .. كانت بتشتكيلي من كام يوم من المنافسة الغير شريفة اللي هي بتعاني منها في مجال تخصصها و الشغل الحر فيه أونلاين . و إن أقل رقم هي ممكن تطلبه في رسم صفحة .. هو 50 دولار .. فبالتالي مثلاً رسم كتاب 30 صفحة .. مستحيل يقل اللي تطلبه فيه عن 1500 دولار .. و بكده تكون كمان مكارمة العميل و عاملة معاه الواجب . .. و إن المنافسين من الدول بتاعتنا 😆.. تقصد ( مصر و الهند و باكستان و بنجلاديش و ما شابههم من الدول اللي مستواها المعيشي منخفض ) .. ممكن يعرضوا علي العميل 100 دولار .. مقابل رسم الكتاب بالكامل .. و بيعملوا تعديلات كمان مجاناً 😆😆. … و كان وجهة نظرها إن ده مافيهوش عدل بالنسبة لها و لأقرانها اللي عايشين فأمريكا خصوصاً .. لأنهم بيتحاسبوا علي ضرايب .. و تمن كهربا غالي .. و مستوي معيشة غالي .. يخليها مستحيل تشتغل بأقل من أسعار معينة .. و إنها هي و أقرانها كمان بيحاولوا يطلبوا تمن ” رفاهيتهم ” من العميل .. مش مجرد تمن ” معيشتهم ” . … ردي عليها كان فيه حاجات كتير ممكن أتكلم عن كل نقطة فيها لوحدها بعدين .. لكن أحد المفاهيم اللي كنا متفقين عليها .. و شرحت لها إن للأسف ده مش موجود عندنا كتير هنا … هو إن ( الحنتفة ) .. ده المفروض يبقي بند في فاتورة أى شغل .. و مستوي من المهارة … مايسعاش ليه من الصنايعية .. إلا اللي إكتفي من الشغل العادي .. و حابب ( يحنتف ) بقي شوية . … الإختلاف ده في الثقافة .. بين مجتمع مستواه المعيشي منخفض .. و مجتمع مستواه المعيشي عالي .. أعتقد بشكل ضخم بيرجع لنقطتين أساسيين : 1- ( تقدير الوقت ) .. مش المجهود .. لا .. الوقت . أنا كعميل .. باقدر وقتك كصنايعي و ك ( إنسان ) إزاي ؟! . . 2- أهمية العواقب للشغلانة ( how high the stakes are ) . يعني الشغلانة دي .. في عواقب فنواتجها مثلاً علي حياة بشر .. أو عواقب مادية ضخمة ؟! . … زمااااان .. أيام ما كان معظم شغلي مع عملاء مصريين و محليين .. كان أكثر حاجة بتشلني و تعصبني و تخرجني عن شعوري .. لما العميل ييجي في شغلانة ( فعلاً تافهة ) .. و يبدأ يطلب تعديلات و تغييرات و مراجعات .. كلها تندرج تحت بند ال ( حنتفة ) .. زي :
- هاتلي اللوجو سنة شمال ..
- البانر ده محتاج يتكشكش 5 بيكسل لفوق .. لا لا .. عرضهولي بقي 3 بيكسل لتحت .
- وقت تحميل الأنيميشن ده لحركة المربع لما الماوس بتقف عليه .. سرعهولي 10 مللي ثانية … تؤ تؤ .. بطئهولي 7 مللي ثانية بقي . .. و هكذا . .. و بكل تأكيد كان الحساب أيامها بالمصري .. و بالفصال .. و كنت باحس إنه بيتفضل عليا .. او بيكرمشلي عشة جنيه فجيبي عشان صعبان عليه مثلاً !! . … فاكر إن بعد أول عميل تقيل حقيقي إشتغلت معاه من برة مصر ( شركة مالتي ناشيونال إسمها و حجمها في السوق لوحده يخوف ) .. توقعت إني حاتفحت فحتة حلاق رئيس كوريا الشمالية مثلاً .. و إني لو غلطت فبيكسلاية واحدة .. مش بعيد ألاقيهم رافعين عليا قضية في الأمم المتحدة . .. خصوصاً .. إن الشغلانة تم الإتفاق عليها بمبلغ يساوي 10 أضعاف تقريباً اللي كنت باحاسب عليه العملا المصريين ! . .. إتفاجئت إن الشغل اللي بابعته .. مش بس بيتقبل مباشرة .. لا .. أنا باتشكر عليه .. و بيتبعتلي قلوب و حاجات حلوة تحسسني إني باعمل عظمة مثلاً .. بس اللي فجعني فعلاً .. هو لما لاقيتهم بيبلغوني إنهم حيزودوا 10% علي المبلغ ك شكر ليا علي إلتزامي بمواعيد التسليم و إني ” أبهرتهم ” باللي عملته . .. و بعدين الجملة اللي فعلاً كنت حادمع من الفرحة لما شفتها … بعض الفيديوهات اللي ضمن الشغل اللي كنت بابعته .. كان في شوية جرافيكس مش متسنترين صح .. و بعض التيكست نتيجة الحركة كان بيطلع من الفريمات بتاعته .. لما إكتشفنا الموضوع ده في المراجعة .. كتبت لهم بكل بساطة ” ماتقلقوش .. الشغل ده حاعيده النهاردة و يوصلكوا خلال 6 ساعات مظبوط ” .. ردوا عليا بالجملة الأثيرة لقلبي لحد النهاردة : ” don’t worry about it , the stakes aren’t that high ” يعني ” ماتشغلش بالك .. الشغل ده مش مهم أوي للدرجة دي ” .. .. الشغل ده كان لإحتفالية مؤتمر سنوي لكل الشركة .. شركة حجم تعاملتها بالمليارات 😅 … حابب أوضح هنا نقطة مهمة جداً .. و هي إني مش موهوب أو فتاك إطلاقاً فمعظم مجالات الشغل اللي باعملها .. و إن اللي عملته في الشغلانة دي … أعرف و شفت صنايعية ( freelancers ) كتير ممكن يعملوه أحسن مني .. فوقت أقل مني كمان .. … التجربة دي لوحدها مكانتش كفاية إطلاقاً عشان أخد نتيجتها كمبدأ .. و لكن لما قررت إني حاطلب بعد كده مقابل الشغلانات اللي باقدم عليها .. علي حسب سعر السوق الأمريكي و الأوروبي ( مش العالمي ) .. و إتكرر كذا مرة .. إن العميل يوافق عادي .. و الشغلانة تمشي بكل بساطة و سهولة … بدون المناهدة و الهرتلة و الم الأعصاب بتاع نسبة كبيرة من العملاء المصريين اللي شفتهم . … القرار و الإختيار كان بسيط و واضح جداً … … … اللي بيخليني أكتب ده هنا دلوقتي .. هو إن إتكرر علي مدار الأسبوع اللي فات حوارات ليا مع عدد من ال ( صنايعية) اللي لسة بيبتدوا .. بيعانوا من الرعب و الخوف إنهم ينزلوا السوق و يعرضوا مهاراتهم .. و في منهم اللي جرب يشتغل شغلانة أو إتنين … و واجه عملاء ( حناتيف ) فضلوا يحرقوا وقته و أعصابه … و في الآخر حسسوه إنه فاشل حقير … … لكل هؤلاء المواهب … رجاااااااااء .. أطلبوا تمن الحنتفة … مقدماً … … مجالات التصميم خصوصاً .. مجالات حديثة جداً علي ثقافة العامة من الناس من دول معينة … مصر منها .. يعني : زمااااان … كان عشان حد يفتح مشروع أو محل و يطلب مصمم عشان شغلانة معينة .. كان نسبة قليلة .. و عدد قليل اللي بيحاول يعمل ده ..
و كان اللي بيعملوا الشغل نفسه ( المصممين و الخطاطين و الفنانين ) .. عددهم أقل . فبالتالي .. كان الطلب أكتر من المعروض .. و كان ال( مصمم , فنان , … ) قادر بشكل أو بآخر إنه يطلب حقه من العميل مظبوط .. و كان العميل فاهم من سعر المصمم و سمعته مثلاً .. إن الراجل ده بيحنتف الشغل … ولا يادوب حايعمله شغلانة تقضيه .. … … لكن حالياً .. أى إنسان بقي عنده الرغبة .. و القدرة .. إنه يعمل موقع .. و صفحة علي الفيس … و مطبوعات … و فيديوهات .. و حاجات كتير … كلها محتاجة مصممين .. و فنفس الوقت … أى إنسان عنده شوية وقت و شوية مهارات كمبيوتر .. أصبح يقدر ينزل برامج أدوبي و يتعلم يعمل الشغل ده .. … فالعملية أصبحت بشكل كبير ( بظرميط ) .. ( و دي كلمة لا أقصد بيها الإهانة لأى حد والله … و لكنها مجرد تعبير عن الفوضي ) و إنتشرت الجمل بتاعت ( أنا عندي إبن أخويا قاعد في السايبر تحت .. ممكن يعمل نفس الشغلانة اللي إنت طالب فيها 1000 جنيه … ب 20 جنيه 😁) . … و ده مش غلط … و إطلاقاً مش بالوم العميل إنه بيفكر بالطريقة دي … بالعكس .. أنا باشجعه إنه يعين إبن أخوه عشان يعمل له الشغلانة ب 15 جنيه كمان مش 20 .. و باشجع الواد إبن أخوه إنه يعمل الشغلانة و يقبض ال 15 جنيه .. .. و لكن كلامي هنا لل” صنايعي ” .. اللي فضل سنين يتعلم .. و دفع جزء كبير من وقته و مجهوده و فلوسه عشان يوصل إنه يقدر ” يحنتف ” .. رجااااااااااء … إتعلم إنك عندك الإختيار … لو مامعكش فلوس إطلاقاً … ماتفضلش قاعد و تحمل لواء حماية الفن و الفنانين و ترفض إنك تشتغل بالرخيص عشان ماتهنش الرسالة دي .. لا .. حضرتك كده حتموت من الجوع .. و مش حنلاقي حد يعمل لنا فن كويس .. و لكن .. إتعلم إن الشغل دلوقتي .. مش زي زمان .. و إن كل شغلانة … و ليها ال ( stakes ) بتاعتها .. يعني أهميتها المختلفة عن شغلانات تانية .. .. و إن الوقت اللي إنت محتاج تقضيه عشان تعمل موقع ( الحاج أبو رحاب لملابس الشباب الكاجوال ) .. مش هو نفس الوقت اللي إنت محتاج تقضيه عشان تعمل موقع بنك .. او مؤسسة طبية مثلاً .. الغلطة فشغلهم بجون … و الحاجة التانية اللي يهمني تتعلمها … إنك طول ما إنت محدود بلغة واحدة .. طول ما حتفضل محدود بحدود اللغة دي .. إتعلم لغة تانية … و إتعلم تقفل شغلانات بيها … حتلاقي الدنيا براح و طراوة أكتر . و حيبقي عندك الحرية إن لما العميل يطلب ( حنتفة ) مجاناً … و هي شغلانته كلها علي بعضها مش حيشوفها غير مراته و أمه و عياله … و كمان مش حيركزوا فيها .. تقول له ” شكراً ” … و ترشح له ” إبن أخوه ” اللي قاعد في السايبر .. … و الله أعلم .