العمل إيه ؟!
العمل إيه ؟!
العمل إيه ؟!
في إحساس معين .. يا رب أعرف أشرحه أو أوصفه زي ما هو فدماغي ..
- اللي هو إحساس لما تبقي ماسك مفك و بتحاول تفك مسمار مثلاً .. و تلاقيه معصلج معاك .. و بعدين يبدأ يلقط .. و يلف أول لفة دي .. إحساس خرافي بالمتعة .. …
- اللي هو إحساس إنك برضو مثلاً بتحاول تفك مسمار .. و بعدين لقيته مفوت .. و بيلف عالفاضي .. أو الصامولة بتاعته من الناحية التانية مهوية .. و بتلف مع المسمار .. فتحاول تلف للصامولة بشكل ما .. و تمسكها بمفتاح أو بنزة مثلاً .. و تبدأ تفك .. و تلاقيه بيفك معاك . إحساس مريح جداً جداً . …
- اللي هو نفس إحساس إنك تلاقي عقدة حبل أو سلك معينة .. و معقدة فبعضها بشكل خرافي و مشدودة جداً و ناشفة .. و تفضل تقلب فيها لمين و شمال .. لحد ما تلاقي مدخل ليها .. و تشد الطرف .. و العقدة تبدأ تتفك .. …
- معظم التوصيفات دي للإحساس ده .. فاكر إنها دايماً مشابهة جداً لإحساس قديم فذكرياتي .. أول مرة حسيته .. أدمنته .. و هو إحساس ( العمل .. في مسائل الهندسة المستوية ) . … خليني أشرح : …
- مسائل الهندسة المستوية اللي بدأنا ناخدها من أولي إعدادي .. و إننا عشان نحلها .. ممكن ( نعمل عمل ) .. و أحياناً عملين أو تلاتة كمان .. نمد خط مستقيم في مثلث مثلاً … نمد قطر في دايرة .. حاجات بسيطة زي كده .. .. أول مرة إتشرح ليا المفهوم ده .. إني عشان أوصل لحل المسئلة .. عندي حرية إني ( أضيف للمسئلة ) شيء جديد .. يساعدني في حل المسئلة .. حسيت إني حد إداني قوة ضخمة جداً .. أو لعبة جميلة و مسلية جداً جداً .. .. و عقلي بدأ يجري فكل الإتجاهات و يفكر في كل المسائل الهندسية اللي شايفها في التمرين .. و يفكر .. يا تري .. أجرب ( أعمل عمل إيه ؟! ) . .. و كان عندي حرية كاملة بقي .. ليه مثلاً ماعملش عمل إني ( أرسم دايرة كاملة فمكان ما جنب المثلث ) .. و بعدين أعمل مماسات مثلاً .. و ليه مارسمش مربع جوة الدايرة دي .. و بعدين أحاول أرسم كل ده جوة مثلث متساوي الأضلاع مثلاً .. .. حرية كاملة بقي .. إيه اللي يمنع ؟! طالما حيوصلني لحل المسئلة .. أنا حر إني أختلق أى شيء فأى حاجة .. طالما ورقة الإجابة واسعة بما فيه الكفاية . … … الموضوع خد مني وقت طويل .. لحد ما فهمت إن الحرية الكاملة دي .. و القدرة الكاملة اللي من حقي فإني أعمل أى عمل أنا عايزه .. في الحقيقي لو ماكنتش محدودة بشيء ما .. شيء مهم جداً .. حابقي كل اللي باعمله هو إني باضيع وقت .. مجرد بارمي مياه فأرض مافيهاش بذرة .. و مستني إنها تطلع زرع ! . .. خدت وقت طويل فحياتي .. لحد ما فهمت إن ( الحرية في العمل ) .. مش معناها إني مش ( حر في الإنتاج ) .. .. و إني مهما عملت من أعمال في ورقة الإجابة … و رسمت مسائل من دماغي و قعدت أحلها مع نفسي … لو كل الأعمال دي مش بتساهم بشكل مباشر في حل المسئلة المطلوبة مني .. يبقي مالهاش قيمة .. إطلاقاً . … بالظبط كإنك قاعد بتلف مفك في مسمار صامولته مهوية … ماينفعش بعد ما تبذل مجهود جبار في لف المسمار آلاف المرات .. تطلب مني إني أحترم قيمة ( مجهودك و حريتك و إبداعك ) .. لو المسمار ماتفكش ! … بالظبط كإنك قاعد بتبدل في بدال عجلة .. سيرها مفكوك .. مهما فضلت تبدل .. و تعرق .. و تنهج .. بس العجلة ماتحركتش تحت رجلك ملليمتر .. ماينفعش تطلب مني إني أحترم قيمة ( مجهودك و حريتك و إبداعك ) . … … … المشكلة هي إن فأوقات كتير .. العند و الكبر و خداع النفس.. بيسيطروا .. بعد فترة .. إنت كمان بتبدأ تفهم إن سير العجلة اللي إنت قاعد بتبدل فيها مفكوك … بس بتفضل تبدل .. و بتوهم نفسك إنك طالما بتبذل مجهود .. إذن مسيرك حتلاقي مقابل للمجهود ده .. .. إنت بتخدع نفسك بده .. لأنك عارف كويس إن البدال تحت رجلك مش بيقاوم .. إنت مختار بنفسك إنك تفضل بس تحرك رجليك .. و خايف أو مش عايز تركب السير في الترس صح .. لأنك عارف إنك لو عملت كده .. حيبقي البدال مقاومته أكبر .. و أتقل .. و أصعب . … إنت بتعند و تكابر مع أى حد بيوجه ليك نصيحة أو يشاور لك علي البدال المفكوك في العجلة تحت رجلك .. و تزعق فيه .. ( هي عجلتي ولا عجلتك ؟! ) .. ( هي حياتي ولا حياتك ؟! ) .. ( هو أنا سايق بيك أو إنت راكب ورايا ؟! ) .. ( يابا ركز إنت فحياتك و عجلتك بس و فكك من عجل غيرك ) .. ( خليك فحالك ) .. ( عجلتي .. و حريتي .. و عاجباني كده و هي واقفة ) .. … و غيرهم … … … بتتظاهر قدام أى حد من اللي حواليك إنك عارف إنت بتعمل إيه .. إنك المجهود اللي بتبذله .. و التعب اللي بتتعبه .. كله تحت السيطرة .. و إنك ماسك زمام حياتك .. … متطمن إن حواليك ناس ( أصحاب و زمايل و أصدقاء ) .. هما كمان سير عجلهم مفكوك .. و هما كمان بيبدلوا علي الفاضي .. و صوتهم بيسند صوتك لما بتزعق فأى حد بينصحك .. و بيضحكوا معاك و يسخروا معاك من الناس اللي بتعدي عليكم و سير عجلهم راكب .. بتشوفوهم تعبانين في التبديل .. بيعرقوا .. عضلات رجليهم بترتعش من التعب .. ماسكين و متبتين في عجلهم من صعوبة المشي و الطريق .. .. و بتسخروا منهم و تقولوا لهم ( تاعبين نفسكم ليه ؟! ) .. ( فكوا سير عجلكم .. و إستمتعوا بالتبديل عالفاضي ) .. ( قضوا وقتكم و إستمتعوا بمجرد تحريك رجليكم .. و إخدعوا العجلة ) .. ( إنت بدلتوا و السير راكب مدة طويلة … سيبوا عجلكم ماشي بقوة القصور الذاتي بقي و ريحوا رجليكوا شوية .. ) .. … و أكتر .. … … … … … لكن فآخر اليوم .. و بعد ما الدوشة اللي حواليك بتخف .. صوت معين جوة عقلك بيبقي واضح .. صوت بيقول لك :
- إنت بتعمل إيه ؟! .. إيه اللي إنت بتعمله فحياتك ده ؟! ..
- مهما أكلت .. بتجوع ..
- مهما شربت .. بتعطش ..
- مهما سكنت ألمك .. بتتوجع ..
- مهما حبيت .. بتفارق ..
- مهما وصلت .. بتقف .. و غيرك بيكمل بعدك و يعديك ..
- مهما عشت … بتفضل إنسان .. … الإحساس ده .. إحساس إنك إنسان … محدود .. إحساس صوته عالي جداً .. صوت ناس كتير بتقضي حياتها بتحاول تدوش نفسها عشان ماتسمعوش .. تدوش نفسها بكل ما يمكن من الحاجات اللي بتلهي و تنسيهم … تلهي نفسها بجرعة أكبر من المتع .. جرعة أجدد من المتع .. جرعة مختلفة من المتع .. جرعة بعد جرعة … بعد جرعة .. بس الصوت بيفضل موجود .. كل دقة عقرب ساعة .. بتفكرك .. إنت إنسان . … … … … طب إزاي أغير ؟! إزاي أبدأ صفحة جديدة .. و علي بياض .. و أبدأ أحاول فيها من الأول إني أحل المسئلة .. بنضافة .. من غير ما أسئ إستخدام الحرية اللي عندي فإني ( أعمل أعمال) .. … … أظن و الله أعلم إن البوصلة اللي باهتدي فيها في الموضوع ده .. هي بوصلة ال ( سهولة و الصعوبة ) .. … الحياة الدنيا عمرها ما كانت ( الجنة ) .. عمرها ما كانت دار ال ( نعيم ) .. … الإنسان سهل جداً إنه يوهم نفسه .. يخدع نفسه .. يلهي نفسه .. يبرر لنفسه .. لكن دايماً بيفضل صوت معين جواه .. مش بيختفي ..
- إنت كنت تقدر تقول لا لنفسك .. و تمنع نفسك من القطمة الزيادة .. بس إنت اللي ( طفست ) .. و جريت ورا الطعم .
- إنت كنت تقدر تجاهد نفسك ..
- كنت تقدر تجاهد ضعفك .. جبنك .. إستسهالك .. كسلك ..
- كنت تقدر تختار الأصعب .. و تحاول فعلاً توصل للحل ..
..
بس لما لقيت الموضوع صعب ..
إستسهلت ..
قررت تحاول تدور علي ( أعمال ) .. تبذل فيها مجهود .. و تضيع فيها وقتك .. و إنت بتوهم نفسك إنك كده ب ( تحل ) ..
..
أعمال من إختيارك ..
مسائل جديدة بتحطها لنفسك .. حلها سهل .. تافه ..
و تبدأ تحل فيها .. و تفرح بنفسك .. لما تحلها ..
مسائل جديدة في الشغل .. مسائل جديدة في الفلوس .. مسائل جديدة في العلم .. مسائل جديدة في الحياة .. في العلاقات .. في الدنيا .. و متجاهل المسئلة الأساسية .. اللي من الأساس المفروض تركز عليها .. .. المسئلة الصعبة .. … … … بتوهم نفسك و تخدعها و تصدقها … إنك بتبذل مجهود .. بتتعب .. بتلف البدال .. .. و إنت عارف كويس إنه مش واصل بالسير .. و إن العجلة مش بتمشي .. و بتأجل .. و متخيل إن المسافة الضخمة اللي ربنا رزقنا عمرنا عشان نمشيها .. حتبدأ إنت تمشيها في الآخر .. بعد ما تبطل لعب .. .. متخيل إنك حتعرف فجأة تركب السير علي الترس .. و تبدأ تبدل في الصعب .. بعد ما قضيت عمرك كله في السهل .. .. و طمعان في رحمة ربنا .. … … رحمة ربنا علينا جزء كبير منها في الصوت اللي مابيسكتش .. مهما دوشنا نفسنا .. صوت فيه إجابة الشبع من أى جوع .. الإطمئنان من أى خوف .. .. صوت بيدلك إزاي تبطل ” تلف عالفاضي ” … ” تبدل عالفاضي ” .. و تبدأ فعلاً تحل في المسئلة … بس يكون عندك الشجاعة تواجه الصعب .. المتعب .. و تواظب عليه .. .. عبادات .. نوافل .. لحد ما توصل للإحساس اللي إتكلمت عنه فأول البوست خالص .. .. و منين ما تلاقي نفسك إعتدت ده .. و فكرت إنك وصلت خلاص .. دور علي أنهي حتي في السير فكت تاني .. و ركبها علي الترس .. و بدل .. … … و الله أعلم .