إمبارح و أنا نازل من المكتب بالليل .. كان في
الخناقة واضح إنها كانت بين طرفين بعينهم .. لأنهم كان كل واحد منهم مصاب بشكل ما ( واحد متقطع هدومه ) .. و التاني باين عليه إنه مضروب ..
إمبارح و أنا نازل من المكتب بالليل .. كان في خناقة محترمة ( عركة ) في الشارع . قدام باب العمارة اللي فيها مكتبي بالظبط .. كالمعتاد .. للوهلة الأولي .. حاولت أقف و أعرف أى تفاصيل تساعدني إني أفهم .. و أشوف ممكن أساعد مين إزاي .. و بعدين .. و كالمعتاد برضو مع الخناقات المصرية .. أدركت مدي حماقة التصرف ده .. … الخناقة واضح إنها كانت بين طرفين بعينهم .. لأنهم كان كل واحد منهم مصاب بشكل ما ( واحد متقطع هدومه ) .. و التاني باين عليه إنه مضروب .. .. و لكن من رابع المستحيلات إنك تفهم مين عمل إيه لمين .. و كل من الشارع بينقسم لتلات أقسام رئيسية زي أى خناقة مصرية .. … … 1- الطرف الأول : عارفين الأمور و الدواخل . دول ناس تحس إنهم طالعين طازة من حواري مسلسل ليالي الحلمية .. أو زيزينيا .. ناس بينادوا كل شخص من اللي موجودين في الشارع بإسمه و كنيته المفضلين .. و عارفين كل اللي في الشارع .. و عارفين تفاصيل عنهم قريبة و خاصة جداً .. لدرجة إني ماكنتش حاستغرب لو لقيت حد عمري ما شفته قبل كده منهم و بكرش و فإيده شيشة مثلاً .. بينده عليا بثقة و صوته عالي و يقوللي ” مالكش دعوة بالليلة دي يا كوريون إكس … نشوفك بالليل في لول … هع هع هع ” . ( المعلم زينهم ستايل ) . … الناس دي العبقري أسامه أنور عكاشة وصفهم بكل حرفية فعلاً فشخصية المعلم زينهم .. بس عمري ما قدرت أتعرف عليهم عن قرب غير من خلال شاشة التيليفزيون .. منين ما باحاول أتكلم مع حد منهم … بالاقي مسافات ضخمة من المصطلحات و التقاليد و الأعراف بتفصلنا عن بعض . … و للأسف … الناس دي .. بتكون أقل الناس عدد فأى عركة .. يعني كل عركة حتلاقي واحد أو إتنين منهم بالكتير .. و لو طلع تلاتة منهم بس .. غالباً العركة بتنتهي بقعدة شاي بينهم هما التلاتة .. و دايماً بتلاقي غالبية الناس بتسمع لهم و تكبر لهم … ليهم كاريزما عجيبة علي القيادة و السيطرة . … … 2- الطرف التاني : الزياطين . ( جمع زياط .. يعني حد بيحب يزيط ) . و دول فوجهة نظري الخاصة .. من أحقر أنواع البشر علي الإطلاق .. تقدر تعتبرهم ( رويبضة ) .. يعني ناس بتفتي و تهري في اللي مالهاش فيه .. و للأسف .. دول بيشكلوا غالبية الموجودين فأى عركة بالمنظر ده .. .. و طول حياتي كنت مابكرهش قدهم في العركات .. دايماً باحس إنهم شبه الدبان اللي بيتلم علي الزبالة .. أو النمل اللي بيتلم علي بواقي الأكل .. .. بتشوفهم بيشموا و يحسوا بأى إضطراب أو بوادر لعركة من علي بعد .. و بعدين يبدأوا يجروا عليها بطريقة معينة جداً .. يعني مش بيجروا عشان يوصلوا بسرعة .. لا .. هما بيجروا عشان يتميزوا تقريباً عن باقي اللي حواليهم .. و يعرفوا بعضهم لبعض .. إننا ( زياطين ) زي بعض يعني .. بيجروا و هما فاردين ضهرهم أوي عشان يشوفوا من فوق رؤوس الناس .. و دايماً لابسين شبشب حمام متهالك .. و دايماً مابيتنوش رجلهم في الجري ده !! .. .. النوعية دي بتدخل فأى عركة بين شخصين .. و فجأة تتحول العركة لمعركة بين عشرين شخص علي الأقل .. و كل ما تبدأ العركة تهدي .. و الناس تمشي .. حد من الزياطين دول يعمل حاجة أو يقول حاجة .. و العركة تسخن تاني .. … الزياطين دول مش بيفصلوا بين اللي بيتخانقوا أو يحاولوا يبعدوهم عن بعض .. إطلاقاً .. و لكنك كتير حتلاقيهم بيلزقوا فيهم .. و بيمدوا إيديهم جوة هدوم اللي بيتخانقوا لأسباب عجيبة !! . .. أنا شبه متأكد إن الزياطين دول معظمهم Bisexual .. و إنهم ماعندهمش أى مشكلة يتحرشوا برجالة أو ستات عادي .. لأن مافيش أى مبرر تاني إنك تبقي حاضن راجل زيك زيه بالمنظر ده فوسط خناقة .. إلا إن الموضوع ليه أغراض مش بريئة عندك !! . … الزياط ده فحياته العادية برضو .. زياط .. إنسان هفأ تافه .. بيدور علي أى عركة تعمل معني لحياته و وقته .. إنسان مالوش معني .. مالوش طعم .. ملزق .. إنسان دايماً مش لوحده … لازم حتلاقيه لازق علي إنسان تاني غيره .. طفيلي . … … 3- الفئة التالتة : الأفندية .. … و دي الفئة اللي بانتمي ليها .. و بشدة .. حتي أيام عركات الجيش المختلفة .. و اللي كلنا كنا بنبقي لابسين فيها زي بعض .. كان برضو بيكون واضح فئة الأفندية دي .. … الأفندي ده بيتواجد علي أطراف العركة دايماً … أبداً مش في المنتصف .. و غالباً حتلاقيه حاطط إيديه في جيبه .. و غالباً لابس نضارة .. و بكل هدوء قاعد بيحلل أسباب العركة النفسية الأصيلة .. و لو كان مثلاً اللي بيتخانقوا بينهم مشاكل تاريخية في عصور سابقة .. و لا يتواني أى أفندي إنه يعزم عليك بوجهة نظره بكل هدوء و ثبات أعصاب أثناء العركة .. … أنا شخصياً كنت دايماً بالاقي نفسي ضمن الفئة دي .. خصوصاً لما كانت العركة بتحصل في نطاق صعب إني أسيبه و أمشي .. ( زي خناقة في العنبر اللي بننام فيه في الجيش مثلاً ) .. أو ( خناقة في مصلحة حكومية مضطر أتواجد فيها ) .. .. الفئة دي ( الأفندية ) .. ممكن يتم حصر عدد العركات اللي إشتركوا فيها علي مدار حياتهم علي صوابع إيديك الإتنين بس .. و لسبب غريب حتلاقي عند جزء كبير منهم إستمتاع دفين باللي بيحصل .. كنوع من أنواع تغيير الروتين .. و عينيهم بيبان فيها الإستمتاع ده .. و تلاقيه واقف بيدرس ديناميكيات العركة بتلذذ . … … … المرة الجاية اللي تشوف فيها خناقة في كومنتات علي بوست أو تريند معين في السوشيال ميديا .. إفتكر الكلام ده .. بس للأسف .. في السوشيال ميديا .. الفئة الأقوي .. هي فئة الزياطين .. إنسان لقي الأداة الأمثل إنه .. يلزق .. و يتطفل .. علي كل حاجة حواليه في الحياة .. بروفايل تافه .. هفأ .. عمره في حياته ما حد إداله إعتبار .. و لكنه في ألجوريزمات الفيسبوك … بياخد قيمة عدد صحيح .. فبيبدأ يشكل و يلون كل خناقات السوشيال ميديا .. باللون الأمثل ليه .. لون الفوضي .. … … فئة عالمين الأمور و الدواخل .. كتير منهم مادخلوش الفيسبوك من الأساس .. كانوا أذكي من كده … أول ما دخلوا .. لقوا إنهم فمكان بيساويهم بغيرهم من الزياطين .. فطلعوا .. قبل حتي ما يتخانقوا أو يحكموا فخناقة .. حتلاقي الناس دي فبلاتفورمات تانية ( quora مثلاً ) .. أو ( المنتديات ) .. .. العجوز مننا فاكر الناس دي علي المنتديات .. كانوا أسود و الكلمة منهم كانت بحساب .. في جزء قليل جداً من الناس دي علي الفيسبوك حالياً .. و لكن في جروبات خاصة .. هما فيها أدمنز … و ماحدش حاسس إنهم ( العالمين بالأمور و الدواخل دول ) فمكان غلط .. لا .. الناس مستريحة إنهم أدمنز .. و بيسمعوا ليهم .. .. و لكن الجروبات دي أصبحت زي محميات طبيعية لفئات نادرة .. مكان منعزل عن العالم .. الناس فيه بتتناقش بتحضر و رقي . … … صديقي الأفندي .. .. فكك من سيطرة الزياطين .. .. و الله أعلم .