ولاد كلاب .. بافلوف .. بياخدوا 36 قفا علي سهوة
التجربة ببساطة .. إن عالم إسمه ( بافلوف) كان عنده كلب .. كل مرة ييجي يأكله .. كان الأول قبلها بمدة زمنية بسيطة ( عشر ثواني مثلاً ) يرن جرس .. و بعدين يروح حاطط له أكل فطبقه ..
ولاد كلاب .. بافلوف .. بياخدوا 36 قفا علي سهوة ..
في تجربة مشهورة في علم النفس إسمها ( pavlov’s dog) .. يعني ( كلب بافلوف) .. التجربة ببساطة .. إن عالم إسمه ( بافلوف) كان عنده كلب .. كل مرة ييجي يأكله .. كان الأول قبلها بمدة زمنية بسيطة ( عشر ثواني مثلاً ) يرن جرس .. و بعدين يروح حاطط له أكل فطبقه .. فالكلب ييجي جري علي الطبق ياكل و هو اللعاب بيتساقط من فمه من الجوع .. و فضل كده فترة .. لحد ما ربط الكلب بين ( رن الجرس) .. و بين الأكل .. فحتي لما ماكنش بيبقي ميعاد الأكل .. و كان يسمع رن الجرس .. كان بيجري علي الطبق بتاعه و هو بيتساقط لعابه من الجوع .. حتي لو مافيش أكل في الطبق .. او حتي لو كان لسة واكل . الربط ده إسمه ( association ) .. … جاب كلب تاني .. و قرر يعيد التجربة بشكل مختلف .. بدأ بافلوف يزود المدة الزمنية بين رن الجرس .. و بين وضع الأكل في الطبق .. لحد ما وصل عند مدة زمنية معينة .. لما كان بيرن الجرس .. و يفضل مدة زمنية معينة طويلة شوية ( نص ساعة مثلاً .. مش فاكر كام بالظبط ) .. و بعدين يحط الأكل .. بعد كام أسبوع لما بقي يرن الجرس .. ماكنش بيحصل حاجة .. الكلب ماكنش بيتفاعل بأى شكل .. ببساطة ماحصلش ربط … و كان في إنفصال كامل بين رن الجرس ( السبب ) .. و بين الأكل ( النتيجة ) .. فعقل الكلب . إنفصال يعني ( dissociation ) .. … … كان في واحد إبن حلال إسمه ( بينجامين بلوم ) .. الراجل الطيب ده كان طبيب و عالم نفساني .. في أواخر الخمسينات حط موديل لطيف إتسمي علي إسمه ( bloom’s taxonomy ) .. الموديل ده بيشرح حاجات معينة في وعي الإنسان .. ( مش حاتكلم عنهم كلهم دلوقتي) .. بس منهم حاجة واحدة هي اللي تهمني هنا .. و هي ( السببية = causality ) .. … اللي هو معناه إن أحد المكونات الأساسية لوعي الإنسان .. هو إدراكه للسببية .. إنك لما مثلاً : السبب = (تاكل كنتاكي ) .. النتيجة = ( تتعب و تستلف حباية أنتينال من صاحبك الصيدلي ) . السبب = ( صاحبك اللي سره باتع يفقر فنتيجة مباراة أو يفقع لعيب عين ) .. النتيجة = ( الفرقة اللي بتشجعها تخسر .. و اللعيب يتصاب .. و ياخد طرد .. و يتوقف مباراتين .. و إتنين من الجمهور يموتوا ) . السبب = ( حكومة معينة تطلع بيان يوم الخميس ) .. النتيجة = ( الشعب يخلي باله من مصلحته يوم السبت ) . … كل مثال من اللي فاتوا .. و زيهم كتير بيعبروا عن ربطنا ( association ) لشيء ما .. بنتيجة ما .. أحياناً بيكون الربط ده نتيجة سببية حقيقية قايمة علي علاقة علمية و منطقية بين السبب و النتيجة . و أحياناً بيكون مجرد صدفة متكررة لا تعني أى شيء .. و في أمثلة كتير علي حاجات زي كده مش وقت إني أتكلم فيها دلوقتي ( زي العلاقة بين أفلام بطولة نيكولاس كيدج .. و غرق الناس فحمامات السباحة ) .. … … و لكن .. و زي كلاب بافلوف بالظبط .. الإنسان هو كمان عنده مدة معينة هي اللي بيقدر يربط بيها بين السبب .. و النتيجة .. و بالرغم من إن المدة دي متغيرة بين إنسان و التاني .. إلا إننا كلنا عندنا مدة معينة .. مابنقدرش نفهم بعدها إن حاجة ما حصلت من سنتين مثلاً .. بتكون السبب لحاجة حصلت النهاردة . أحياناً بيكون لأن ماحصلش تكرار كافي للحدث عشان عقلنا يقدر يبني علاقة الترابط دي ( association) .. و أحياناً بيكون لأن المدة الزمنية بين كل سبب و نتيجة .. أكبر من قدرتنا علي الربط ما بينهم .. … النكتة بتاعت الشخص اللي أخد 36 قفا علي سهوة .. بتتكلم عن النقطة دي بالظبط .. هو شخص وعيه ماقدرش يربط بين أحداث معينة حصلت حواليه .. و بين كل مرة أخد فيها قفا .. فبالتالي بالنسبة لهم كان كل مرة بياخد فيها علي قفاه .. مرة جديدة بالكامل .. إتخض فيها .. و إتفاجئ .. … … أحد العلوم الرائعة اللي نشأت حديثاً ( خلال آخر 100 سنة ) .. بس الكلام عليها كتر خلال آخر 10 سنين .. هو علم ال (big data) .. و ده ببساطة أحد وظايفه الأساسية هي تدوين كل اللي بيحصل حوالينا .. و دراسته بشكل نقدر نطلع منه : الأسباب .. و النتايج .. و كل ما قدرتنا التكنولوجية علي التدوين و معالجة البيانات بتكبر كل ما بنقدر نشوف أكتر أسباب لنتايج كتير كانت بتحصل حوالينا و ماكناش فاهمين أسبابها إيه .. … و نكون أوعي من .. كلاب بافلوف … … … و لكن .. منذ قديم الأزل .. و بدون التعقيدات التكنولوجية و المفاهيم العلمية المجعلصة و الكلام الإنجليزي الكتير ده .. و الإنسان كان عرف المشكلة دي جوه عقله .. و أدرك إنه وعيه أقل و أضعف من فهم حاجات كتير بتحصل قدامه للمرة الأولي .. عشان كده بدأ الإنسان العجوز إنه يقعد مع الإنسان الصغنن .. و يشرح له و يفهمه و يوعيه .. و الإنسان الصغنن بعنده و جهله و غروره .. يقاوح و يرفض النصيحة .. و يصمم فأحيان كتير إنه ياخد هو كمان ال36 قفا علي سهوة .. و بعد ما قفاه يورم .. و يندم علي إنه ماخدش باله .. يفتكر إنه كان في إنسان عجوز زمان حاول يشرح له … و يفهمه .. و ينصحه يتصرف إزاي عشان مايخدش 36 قفا ورا بعض . … … بكل تأكيد السطور اللي فاتت دي بتستفذني أنا كمان بعقليتي الثائرة المتمردة دايماً لما باقراها .. إفرض الراجل العجوز اللي بيشرح ليا ده كان ليه مصالح أو أجندته الخاصة .. أسمع كلامه ليه ؟ إفرض إنه كان جاهل أو متوهم .. أو مجنون .. أسمع كلامه ليه ؟! … و دي نقطة مهمة جداً جداً .. إن عقل الإنسان بطبيعته بيفكر بالطريقة دي .. في حين إن في فرق ضخم جداً بين : سماع الكلام و التفكر فيه بحيادية … و بين سماع الكلام علي إنه دستور يجب الإنصياع ليه و عدم التفكر فيها .. و إما طاعة عمياء أو رفض أعمي .. … نقطة الوسط اللي في الأغلب بنعدي عليها فمرحلة مراهقتنا بدون ما بناخد بالنا منها أو نهدي عندها شوية و إحنا رايحين جايين بين ( الطاعة العمياء ) و ( الرفض الأعمي) .. النقطة دي هي اللي بتمكنك فعلاً من إستغلال معلوماتك عن كلاب بافلوف لمصلحتك .. مش إنه يتم إستخدامه ضدك . … الجميل هو إن موضوع كلاب بافلوف ده معروف جداً جداً .. و بيتم إستغلاله كل يوم بشكل أكثر و أكثر من شركات الدعاية و الإعلان في العالم الرائع بتاعنا اللي أصبح فيه الناس قدرتهم علي الإنتباه أقل و أقل .. و صبرهم علي فهم المعلومات أقل و أقل .. .. فبتلاقي ناس كتير بتشوف إعلان سلعة جديدة .. أو تشوفها في فاترينة مثلاً .. ( رن الجرس) و تبدأ تربط ده مباشرة فعقلها بالصورة بتاعت البنت اللي لسة طالعة من الكوافير و إما بتستخدم السلعة .. او بتحب في الولد اللي بيستخدم السلعة .. ( الأكل ) .. فتبدأ الناس تاخد الأكشن .. و تدفع فلوسها مقابل الحصول علي الصورة المثالية دي .. … و لكن .. لأن نتيجة إستثمارات كتير في المعتاد .. بتاخد وقت طويل علي ما بتعود بناتج محترم ..
- زي التعليم مثلاً .. إنت بتحتاج تشتغل كتير بدون عائد .. لحد ما توصل لمرحلة إنك تجني ثمرة .
- أو الإستثمارات المالية طويلة الأجل ..
- أو التمرين في الجيم .. … لأن ناتج الحاجات دي بعييد نسبياً في االزمن .. فالناس مابتقدرش تتحمس بما فيه الكفاية .. و حماسها ده بياخده أى شيء تاني سريع ..
- زي سلعة يشتريها دلوقتي .. بدل ما يدخر و يستثمر
- أو قعده علي قهوة .. بدل ما يتعلم و يذاكر ..
- أو قطعة تشيز كيك .. بدل ما ينزل يروح الجيم .. … في تجربة مشهورة علي الموضوع ده ( الأطفال و المارشميلو ) .. أقرا عنها ” لو قدرت تتحكم فحماسك 😉” … … من شوية كنت باتكلم مع أمي .. و بدأنا ندردش في قضايا سيستمر خلاف الناس عليها حتي يوم الدين … منها سؤال صراحة ده : ” ليه بنات كتير دلوقتي بتفضل تنزل تشتغل بعد الزواج حتي و لو ماكنتش محتاجة للفلوس و مابتشوفش إزاى ممكن ده يأثر علي أولادها ؟ ” . ” ليه رجالة كتير بتسافر سنين و تسيب أهلها و تفضل تبعت ففلوس .. حتي لما شافوا إن نتيجة ( آباء الخليج) مش دايماً نتيجة رائعة ؟ ” . ” هل أولوياتنا مترتبة صح ولا غلط .. و ليه ؟ ” … القضايا السابقة دي حتفضل أبد الآبدين مثار خلافات بين البشر .. و مافيش رأي أبداً ممكن يرضي كل الناس فيهم .. بس الكلام اللي فوق ده فعلاً هو اللي جه فدماغي أثناء التفكير في المواضيع دي .. و أنا عارف إنه ممكن يضايق ناس كتير تفهمه بشكل معين .. و يعجب ناس تانية كتير تفهمه بشكل تاني .. بس للتوضيح .. ده مش معناه إني ضد أو مع .. ده معناه إن القرار و الإختيار متاح .. بناءاً علي معطيات كتييييييير ماينفعش نتجاهلها أثناء التفكير فقرار زي ده .. و المعطيات دي جزء ضخم منها بيقع في المستقبل .. البعيد .. اللي بيكون فيه أطفال كبرت و إتكونت شخصياتها و وصلوا لنتايج معينة .. النتايج دي قد تكون جيدة أو سيئة … و لكن أسبابها موجودة دلوقتي .. و أحياناً بتبقي موجودة قبل إختيارك لزوجك أو لزوجتك من الأساس .. و لكننا .. لأن النتايج بعيييييدة في المستقبل … كتير جداً .. مابنشوفهاش .. … و الله أعلم .