أنا لما باحب أتسلي
كانت أول مرة عيني تشوف فيها حاجة زي كده .. و فضلت مش فاهم .. اللى هو أيون .. فين الهدية سيادتك يعني؟!! .
أنا لما باحب أتسلي …
من أعظم الحاجات اللي عملها لنا والدي ربنا يبارك فيه .. إنه لما نجح أحمد أخويا فخامسة إبتدائي .. و نجحت أنا فتانية إبتدائي ( أحمد أكبر مني ب3 سنين دراسية) .. رجع في اليوم اللى عرفنا فيه النتيجة من برة .. و هو مخبي ورا ضهره حاجة و بيشوقنا إنها من أعظم الهدايا اللي ممكن ناخدها في الحياة مكافأة النجاح . و فضل يجرينا وراه في الشقة و يشوقنا .. و إحنا متخيلين إنها أعظم لعبة في الدنيا مثلاً ” الكلام ده كان سنة 97 .. ماكنش لسة في موبايلات ولا كمبيوتر ولا الكلام ده ” .. … و بعد ما وصل حماسنا للقمة .. طلع لنا من ورا ضهره روايتين لرجل المستحيل .. كانت أول مرة عيني تشوف فيها حاجة زي كده .. و فضلت مش فاهم .. اللى هو أيون .. فين الهدية سيادتك يعني؟!! . و دي بتتاكل بقي ولا أعمل بيها إيه ؟! . … أحمد أخويا مسك الرواية بتاعته و طلع يجري فرحان و يتنطط .. في حين إني مسكت الرواية بتاعتي و فضلت أقلب فيها .. ورقها لونه رصاصي غامق !! .. و كمان مافيهاش صور ؟!!!!!! أمال حلونها إزاي ؟!!! أعمل إيه بكل ده ؟!! ! ماهو ماتقنعنيش إني حاقرا 120 صفحة !!!! أنا كان آخري في المرحلة دي لسة يادوب مجلة ماجد .. و كنت باقرا صفحة ولا صفحتين بس .. و باقي الوقت أتفرج عالصور و ألون و أرسم . … … حسيت بخيبة أمل فظيعة .. و حسيت إني فعلاً مضايق و زعلت لمدة أيام طويلة إني ماخدتش مكافأة علي نجاحي فتانية إبتدائي .. و فضلت كل ما أشوف أحمد أخويا ماسك الرواية بتاعته و بيقراها أستغرب من القوة السحرية الخرافية اللى بتمكنه من ده .. هو إزاي قاعد أكتر من 10 دقايق فنفس المكان ؟!! ( انا ماكنتش باستحمل أقعد دقيقة فمكان واحد بدون تنطيط ) .. هو إزاى بيقرا الكلام الكتير ده من غير صور ؟!!! إزاي ؟ … و إتحول أحمد أخويا لمدمن لروايات رجل المستحيل .. و ملف المستقبل .. و كل يومين تلاتة .. يروح واخد جنيه .. و ينزل يبدل الروايتين بتاعتي و بتاعته ( هو اللى كان بيقرا الإتنين) .. بروايتين تانيين من المكتبة اللى جنب البيت . و كنت أنزل معاه .. و نتخانق في المكتبة إني عايز أبدل روايتي بالرواية اللى فيها صور أكتر و شكل غلافها ملون أكتر .. و أحمد يحلف أيمانات المسلمين كلها إن متعة الرواية دي مش في الصور ولا فشكل الغلاف .. و لكني أصمم .. لأنها روايتي أنا ( ماكنتش باقراها .. و هو اللى كان بيقراها ) .. بس هي جاية علي إسمي أنا . … و بالتدريج .. إتخليت عن الرواية بتاعتي و الحق فتبديلها .. مقابل إني أستولي علي لعبة مكسورة قديمة من لعبه و أضمها لكنزي العزيز من اللعب المكسرة اللى كنت باستمتع بفكهم و تركيبهم فبعض ” أحد أمتع هواياتي .. لحد النهاردة ” . … … لحد أحد الأيام كنا فمكتبة و نادي الطفل فدمنهور ( اللى هو حالياً مكانه إتعملت أوبيرا دمنهور) .. كم أفتقد المكان ده .. و كان في إحتفالية حيحضرها المحافظ .. و التيليفزيون ( القناة السادسة) كانوا حيصوروا . فعشان يعملوا منظر و إن في ثقافة و نشاط أطفالي و كده .. الدادات ضموا كل كام طفل و قعدوهم علي ترابيزة .. و يحطوا قدامهم مجلات ميكي و بطوط .. و ضموني مع شوية أطفال علي ترابيزة .. أكبرهم كان لسة فحضانة !! في حين إني كنت شاب مراهق داخل تالتة إبتدائي !! حسيت بإهانة ضخمة .. و إن رجولتي و رونقي بيتم الإستهانة بيهم .. فرفضت رفض تام إني يتحط قدامي مجلة ميكي و بطوط زي باقي الأطفال .. و قمت بكل ثقة لأحد أركان المكتبة .. و إخترت رواية ( الخنجر الفضي ) لرجل المستحيل .. العدد ال25 .. و رجعت قعدت فمكاني .. و جات الدادة تقوللي بإستخفاف ” يا حبيبي خد مجلة زي زمايلك .. القصة دي كبيرة عليك ” .. نظرت لها شذراً و أنا أتمالك نفسي من الغضب .. و تلمظت بكلمات إرتجت لها الترابيزة ” أنا باقرا القصص دي دايماً ” .. تراجعت الدادة و علي ملامحها نظرة ” ربنا يعدي اليوم ده علي خير ” . … … و كأي إحتفالية مصرية رسمية .. فضلوا مثبتين الأطفال علي الكراسي مدة طويلة عشان التيليفزيون يصور علي راحته .. وده يعتبر أحد أنواع العذاب الإغريقي بالنسبة لطفل عنده فرط حركة و تشتت إنتباه زيي .. ماقدرتش أستحمل الزهق .. و بدأت أقلب في الرواية اللى كانت فإيدي ( الخنجر الفضي ) .. بدأت أقرا أول صفحة و أنا مستني اللحظة اللى يندهوا فيها الإفراج عننا و يسيبونا نطلع الجنينة نجري تاني .. و بدأت أقرا المقدمة اللى بيوصف فيها نبيل فاروق أدهم صبري .. و بدأت عينيا توسع و أنا باتخيل شخص بالمواصفات دي .. و بعدين بدأت أدخل علي أحداث القصة .. و فجأة إنفجرت ضاحكاً عندما تحولت قبضة أدهم صبري إلي قنبلة إنفجرت في فك الخصم الأول .. ثم تلويت ضحكاً عندما تلوي الخصم الثاني عندما شعر بقدم أدهم الفولاذية تحتضن عموده الفقري داخل أحشائه . ثم إنفجرت حماساً عندما إختفي أدهم فجأة من أمام خصمه الثالث ليظهر خلفه مما دعي خصمه ليتسائل للحظات إن كان يشاهد فيلماً أم إذا كان هذا حقيقة . و لكنه لم يتسائل طويلاً حيث أردته قبضة أدهم علي مؤخرة عنقه ليفقد الوعي .. و قبل أن يسقط أرضاً قفز من فوقه أدهم (و قفزت أنا من فوق الكرسي) .. و قطع الأربعة أمتار الذين يفصلونه عن الخصم الرابع في تلك الغرفة في أقل من ثانية .. ليقاطعه قبل أن يجد الوقت لإعادة شحن مسدسه و يقول له جملة ما في سخرية ساحرة .. ثم يغوص بركبته في صدره و … … … كمية الحماس و الإثارة اللى حسيت بيهم و أنا باكتب الكام سطر اللي فاتوا دول .. بالظبط زي كمية الحماس و الإثارة اللى حسيت بيهم لأول مرة و أنا باقرا السطور دي لأول مرة فحياتي ( فأجازة تانية إبتدائي ) . و فضلت أضحك بهيستيريا و أنا عايش مع الأحداث دي .. و ماحستش بنفسي إلا و الدادات بيسكتوني و مستغربين إيه اللى ممكن يضحك أوي كده .. خصوصاً إن اللى كنت باقراه ماكنش مجلة ميكي أو بطوط . … … طبعاً بعد اليوم ده إتحولت لمدمن درجة أولي لروايات رجل المستحيل .. و بقيت أقعد أقرا كل صفحة .. و كل كام سطر ألاقي كلمة مش فاهمها أو مش عارفها .. أطلع أجري لحد أمي ( ربنا يبارك فيها ) و هي واقفة في المطبخ .. أسألها ( ماما .. هو يعني إيه يستطرد ؟!! ) … فتشرح ليا معناها .. فأرجع جري أكمل قراية .. و بعد دقيقتين .. أجري عليها تاني أسأل ( هو يعني إيه جاحظ العينين ؟!! ) .. فتشرح ليا .. و هكذا . … و بعد ما قريت كل ما كانت تملكه المكتبة القريبة من البيت من رجل المستحيل .. (بطبيعتي المدمنة ) بقيت مش عارف أقعد علي بعضي .. و حسيت إني عايز أقرا أى حاجة .. فبدأت أعوض إدماني ده بروايات ملف المستقبل .. و أدمنتها هي كمان .. و بعدين المكتب رقم 19 و بعدين نوفا و بعدين .. كل ما هو كان تحت ” روايات مصرية للجيب ” .. أدمنته .. … و بالتدريج .. أدمنت القراءة ذاتها .. و أصبح فكرة إن مافيش كتاب باقراه حالياً .. فكرة صعب أتخيلها أساساً .. و لما كان بيبقي غير متاح إني أبدل الروايات من المكتبة .. كنت بادور علي أي حاجة أقراها .. ( جرانين , مجلات , …) .. و بعدين عينيا وقعت علي مكتبة جدي رحمة الله عليه .. فأوضة السفرة .. كيان ضخم من الكتب كان دايماً عينيا بتتجاهله لأنه كان أضخم من قدرتي علي الإستيعاب في الوقت ده .. .. و فيوم من الأيام كنت حاتجنن و أقرا أى شىء .. رحت للمكتبة و طلعت كتاب إسمه ( الشعراوي الذي لا نعرفه) … كنت فخامسة إبتدائي وقتها .. و قريته ( بدون ما أفهمه كله أكيد) .. بس إستمتعت بالقراءة .. فدخلت علي اللي بعده .. عبقرية عمر .. للعقاد و بعدين (عبقرية أبو بكر ) .. و بعدين (عبقرية محمد ) .. ( برضو كنت لسة فخامسة إبتدائي) .. و ما بعدهم .. … … طبعاً بعد كده بمجرد دخولي إعدادي مسكت أمين المكتبة في المدرسة .. و أصبح المكان اللى بتواجد فيه فوقت الفسحة أو أى وقت فاضي تاني هو المكتبة .. و بعدين عرفت مكتبات تانية فدمنهور .. لحد ما وصلت للسفينة الأم .. وأحد الرعاه الرسميين لطفولتي و طفولة أصدقائي المقربين ( مكتبة الامل اللى عند المعهد الديني ) .. و هناك قضيت أيام و أيام باحلم باليوم اللى حاشتري فيه كل الكتب اللي فيها .. … … مرحلة ثانوي كنت وصلت لتشبع من الأدب العربي .. و إيدي بدأت تلعب فصفوف الأدب المترجم .. و بدأت أشوف عالم مختلف بالكامل … من أدب روسي لأدب إنجليزي ل … و كان طبيعي إن شنطتي فأولي ثانوي دايماً يكون فيها كتاب ضخم ورقه أصفر و فيه ريحة الكتب القديمة المميزة 3> . لدرجة إني لما شرخت رجلي فأولي ثانوي و إضطريت أقعد في السرير أسبوعين .. كنت فرحان لأني حلاقي وقت أقرا أحد الكتب الضخمة دي .. … … البوست ده كان عنوانه في الأساس ( الشورطقاطس ) … و حاستخدم العنوان ده مرة تانية فبوست تاني عن ال : shortcuts .. لأني كنت حاشرح فيه عقلية الباحث الدائم عن الطرق المختصرة .. اللى ماعندوش إستعداد يجرب طريق طويل أبداً .. اللى لما بيسمع عن كتاب .. بيدور علي تلخيصه .. و بعدين يكسل يقراه فيدور علي الفيديو بتاع التلخيص .. و بعدين يكسل يشوفه .. فيدور علي فيديو للدحيح يكون إتكلم عنه فيه .. و بعدين يكسل يشوفه فيبص بسرعة علي الكومنتات يشوف رأى الناس عنه .. و بعدين يكسل يقرا فيعمل (save) للبوست و يكمل سكرولنج .. و بعد ما بدأت البوست باللي كنت ناوي إنه يبقي نبذة مختصرة عن أيام ما كنت أنا كمان باكسل أقرا .. لقيتني شرخت فطريق ذكريات طويييييييييييل … … آني آسف :D