ماجيك لوب ( أنزل ولا مانزلش ؟ )
ماجيك لوب ( أنزل ولا مانزلش ؟ )
ماجيك لوب ( أنزل ولا مانزلش ؟ )
الأسبوع اللى فات كنت في شرم .. و هناك في أكوابارك رائعة إسمها ( ألباتروس ) ..
بتدفع 350 جنيه علي البوابة و تدخل .. تقدر تلعب كل حاجة جوة براحتك .. بس خلي بالك و إنت رايح خد معاك مية كتير .. لأن الأسعار جوة سياحية .. جداً .
…
المهم .. البارك ده جواه ألعاب كتير .. جداً .. بداية من من الطفولي البسيط البريء .. لحد اللي في الصورة الظريفة دي .. المفروض دي أصعب لعبة هناك .. من كل 5 رجالة بشنبات كانوا بيطلعوا فوق .. تلاتة كانوا بينزلوا علي السلم تاني :) .
(الفيديو بتاع اللعبة في الكومنت الأولاني )..
…
…
لمدة طويلة في حياتي … و نتيجة لتربيتي العادية جداً كطفل مصري مولود فأواخر التمانينات .. ماعتقدش إن شجاعتي تم إختبارها بشكل حقيقي فطفولتي إلا فمواقف محدودة تقريباً ..
..
و مافتكرش إني حاولت أحلل قبل كده منطقياً شجاعتي من جبني فمواقف كتير ..
و زمان كانت نظرتي لنفسي دايماً فيها شيء من الغرور و التوهم الطبيعيين اللى عند ناس كتير ..
اللي هو :
“أنا لما أتحط فموقف يتطلب إني أكون شجاع جداً .. حاكون شجاع جداً ” ..
بس كده ..
بالبساطة دي ..
و لما كنت فعلاً باتصرف بطريقة يبان فيها شجاعة فوسط ناس حواليا .. و يبدأوا يثنوا علي شجاعتي دي و يحتفلوا بيا .. كنت باستمتع بالإحتفال ده بتواضع مصطنع ..
اللي هو ” لا لا يا جماعة ماتقولوش كده .. أنا مش بطل أسطوري يا جماعة .. انا بطل عادي بس ” ..
..
و لما كنت باتصرف بجبن فمواقف كتير تتطلب شجاعة … كنت بابرر لنفسي الجبن ده بإنه (حكمة ) .. أو ( هدوء و عدم تهور) ..
…
…
مواقف معينة عديت بيها فحياتي .. تطلبت إني فعلاً أفكر فمدي شجاعتي من جبني بشكل أعمق ..
ذكريات في الجيش مثلاً … زي إني أضطر أبات ليالي كتير فأعماق الصحراء و أربي تلات كلاب البرية و أنام وسطهم و هما اللي يحموني من التعابين و العقارب .. و أمشي كيلوات و كيلوات فوسط صحاري مافيش حواليا فيها أى صوت لبني آدم تاني ..
..
و لكني في الوقت ده كنت بدأت أخاف من توصيف هدوئي و تعاملي مع ده بشكل عادي علي إنه شجاعة ..
و خفت إني لو وصفت ده بشجاعة يبقي لتوهمي و غروري .. و فضّلت إني أوصف هدوئي ده بإنه ( إستبياع ) .. أو ( فضول ) إني أشوف إيه اللي حيحصل يعني لما أعيش بالطريقة دي مدة معينة .. ماهو في كتير جداً عاشوا و عايشين بالطريقة دي ( رهبان في الجبال يعني و كده .. ) .
…
…
لما كنت باتعامل فأى حاجة فيها كهربا قدام أى حد تاني مادرسش الكهربا بشكل أكاديمي .. او عنده خبرة فنية فيها .. كان بيشوف إني شجاع جداً ..
في حين إنها ماكنتش شجاعة إطلاقاً ..
ده فرق معلومات مش أكتر .. أنا مهندس كهربا إتصالات أساساً .. فأكيد عارف بامسك أنهي سلك إزاي و كده ..
…
…
في مواقف تانية أفتكرها ..كنت مفكرها في الأول شجاعة .. زي فأولي كلية مثلاً و أنا رايح الكلية الصبح من دمنهور لإسكندرية .. وقعت بين القطر و الرصيف فمحطة سيدي جابر .. و فضلت حاضن المواسير اللى في الرصيف .. و أنا شايف عجلات القطر بتعدي قدامي ..
لحد ما القطر عدي و لقيت عدد ضخم من البشر بيقوموني و هما مستغربين إني لسة حي ..
قمت و لميت حاجتي و كل أولوياتي في اللحظة دي أنا فاكر إن بنطلوني كان مقطوع و التيشرت متوسخ ..
و فضلت أدور حوالين الكلية علي ترزي يخيط البنطلون .. و مالقتش .. و كملت اليوم عادي جداً .. ببنطلون مقطوع ( before it was cool :D ) ..
…
مافهمتش هدوئي اليوم ده كان نتيجة إيه .. إلا لما بدأت أدرس سايكولوجي فسنة تالتة .. و فهمت إن في حاجة إسمها ( fight-flight-freeze response) - إقرا عنها تفصيلياً لو حابب فتاني كومنت.
و إن دي برضو مش بالضرورة إسمها شجاعة ..
…
…
أحد الأشخاص اللي كانوا معايا في البارك ( مش حاقول مين هو عارف نفسه 😉) ماركبش غير لعبة واحدة بس .. عادية جداً ..
و لكنه قبل ما يركبها .. سألني بكل جدية :
” هي العوامة اللى إحنا بنركب عليها دي .. أثناء تحركها بالسرعة العالية دي في المسارات بتاعتها .. إحتمال إنها تطلع برة المسار و تقع من الإرتفاعات الضخمة دي قد إيه ؟! ”
..
ردي عليه إن كل الألعاب دي بيتم تصميمها بهوامش خطأ صغيرة جداً .. و هوامش أمان عالية جداً جداً ..
يعني لو اللعبة مكتوب عليها إنها تتحمل لحد 100 كيلو وزن مثلاً ..
يبقي إعرف إنها مصممة عشان تتحمل 170 كيلو تقريباً .. علي الأقل ..
…
لكن ده ممنعهوش إنه يكون مرعوب و هو راكب .. و إنه يفضل يقول فكل الأذكار اللى عارفها أثناء ما هو راكب .. و إتشاهد قبل الركوب و بعد النزول ..
و ريح باقي اليوم علي الشيزلونج … و شكراً علي كده .
…
لكن أنا فضلت أسأل نفسي :
” هل سبب علمي بمقاييس الأمان اللى متصمم بيها الألعاب دي .. هو سبب إني مش خايف و أنا باركبها ؟”
” هل سبب علمي بإن المنقذ قاعد علي حمام السباحة .. هو اللى مخليني أسبح بدون خوف ؟ ”
” هل أنا فعلاً عندي القدرة علي الوقوف قدام شخص مسلح لتلقي طلقة رصاص عشان أحمي طفل معين مثلاً ؟ ”
…
…
اللعبة اللي في الصورة دي .. بمجرد طلوعي ليها أول مرة .. و مشاهدتي لعدد الأشخاص اللى كانوا منتظرين قدامي .. واحد من كل 5 أشخاص هو اللى بيكمل و ينزل فيها … في حين الأربعة التانيين بيترددوا و يفضلوا الإنتظار لحين إستجماع ” إرادتهم و شجاعتهم ” .
..
لقيت نفسي بافتكر كل اللي قلته فوق ده ..
بس لقيت نفسي بافتكر شوية حاجات كمان ..
…
…
أنا ماعنديش أى معلومات مسبقة عن إيه اللى حيحصل جواها .. أو حاحس بإيه ؟ ..
أنا عارف إنها أمان .. و شفت ناس كتير نزلت فيها قبلي ..
بس ما زلت حاسس إني خايف ..
خصوصاً إنها مكتوب عليها بالخط العريض إن أقصي وزن المفروض ينزل فيها هو 90 كيلو .. و أنا زيادة عن الوزن ده ب5 كيلو :) .
و عند اللحظة دي فعلاً غمرني الخوف ..
بس مش خوف من إني أنزل فيها ..
و لكن خوف إني مانزلش فيها .. و أفضل طول عمري أندم علي ده ..
..
انا دلوقتي عندي الإختيار ..
إني أنزل أو مانزلش ..
لكن الإختيار ده مش حيفضل متاح ليا مدة طويلة ..
أنا متاح ليا الإختيار لمدة ثواني معدودة ..
و لو إترددت دلوقتي أو جبنت أو رفضت أنزل فيها .. ممكن يفضل الإختيار عندي علي مدار اليوم اللى حاقضيه في البارك ..
لكن ممكن اللعبة تقفل فأى لحظة ..
و ساعتها مش حيبقي عندي الإختيار ..
و حافضل أسأل نفسي .. ( أنا كنت ” حر” في الإختيار .. و لا جبني و خوفي أجبروني علي إختيار الحل السهل ؟ ) .
…
…
و فعلاً فكرت فكل الحاجات التانية اللى عندي فيها حرية الإختيار دلوقتي ..
بس ممكن أكون باختار الحل الساهل ..
و أبرر لنفسي إختياري الحل الساهل ده بحاجات كتير ..
- إني مش محتاج أختار دلوقتي .. ممكن أختار بعدين .. اليوم طويل .. أو ممكن أجي البارك فيوم تاني و أختار ساعتها ..
- إن في كتير شايفهم قدامي إختاروا الحل الساهل .. أنا مش أحسن منهم فحاجة .. و مش أنا لوحدي اللى حاختار الحل السهل .. … … في كتير شفتهم في اليوم ده فضلوا واقفين علي اللعبة فوق .. أكتر من ساعة .. بيشوفوا الناس بتنزل و هما واقفين .. أصبح عندهم كل المعلومات .. و كل “اليقين” بإن الناس بتنزل سليمة و مايجرالهاش حاجة .. و الناس كانت بتنزل مرة و إتنين و تلاتة و عشرة .. و تطلع تقول لهم علي اللى بيحصل .. و تحكي لهم .. و توصف لهم .. … بس برضو كانوا بيرفضوا ينزلوا .. واقفين خايفين .. و كل ما بيحاولوا يتفاضوا مع خوفهم و جبنهم .. يقنعوه .. يتجادلوا معاه بالمنطق .. كان بيهزمهم .. و شعورهم بالهزيمة كان بيزداد كل مرة بيشوفوا فيها حد بينزل و يطلع من الناحية التانية .. بس اللي كان بيخليهم ماينزلوش من الناحية التانية عالسلم و يستسلموا .. إن اللعبة لسة شغالة .. الإختيار لسة موجود .. الفرصة لسة موجودة .. فكانوا بيأجلوا .. و يماطلوا .. و يبرروا .. و هما مش عارفين إنهم بيضيعوا وقت طوييييل جداً .. ممكن يستمتعوا فيه بلعب تانية .. و يعملوا حاجات تانية كتيييييييير .. و لكنهم توقفوا عند خوفهم هنا .. عند الإختيار … … … بمجرد وصول الدور عليا .. كنت وصلت للإجابة .. وصلت إني أهون عليا أموت أو أتصاب أو أدفع أى تمن ممكن أكون خايف أدفعه .. عن إني أعيش في الحالة اللي وصفتها فوق دي .. و خفت أعيش في الحالة دي .. و لو لثانية واحدة من التردد حتي .. دخلت اللعبة .. و عملت التعليمات اللى قاللي عليها ( أعقد رجليك .. أعقد إيديك ) .. و بدأ الباب يقفل عليا .. و أسمع صوت المكن و هو بيشتغل عشان يتأكد من قفل الباب .. و بدأ صوت اللعبة يقول : ready three two one
go
و بتتفتح الأرض من تحتك ..
و تنزل بعجلة قريبة نسبياً من عجلة الجاذبية الأرضية ..
و … .
…
…
أنا نزلت في الماجيك لوب دي تلات مرات ..
التالتة هي اللى صورتها فيديو ..
…
…
أنا مش حاتكلم هنا عن إحساسي بعد النزول فيها .. و لا عن إحساسي فقمة مواقف تانية من اللى إتكلمت عنهم فوق .. إذا كان و أنا في الصحرا أو في عمق المية أو بعد ما قمت من تحت القطر .. أو غيرهم ..
..
لأني متأكد دلوقتي ألف في المية ..
إن مش ده اللى بيفرق مع حد قرر يختار يعمل حاجة معينة .. أو مايعملش حاجة معينة ..
و إن حتي لو عاد الرجل اللي فسورة ياسين اللى قال ” يا ليت قومي يعلمون , بما غفر لي ربي و جعلني من المكرمين ” و شرح لقومه فعلاً .. اللي خايف يختار منهم حيفضل يبرر لنفسه
..
و إن العقل البشري بيقدر يبرر لنفسه الإلحاد .. حتي لو تنزل عليه مائدة من السماء تثبتله وجود إله فوق سبع سموات ..
…
…
…
إتكلمت في آخر فيديو عملته عن ( عقلية بلال بن رباح ) ..
و إزاى إن الطريقة اللى وصف فيها ( أحمد خيري العمري) طريقة تفكير بلال بن رباح في قصته ( شيفرة بلال) فعلاً أثارت إعجابي علي أكتر من مستوي ..
..
بلال بن رباح .. و كتير من المسلمين الأوائل .. كان منهم كتير أذكياء جداً جداً ..
لو كان منهم من تواجد في عصرنا الحالي .. أعتقد إنهم كان حيبقي منهم كتير أعلام فمجالات الأكاديميا و التجارة و الصناعة و العلوم ..
و دراسة سيرتهم بتأكد ده .. من أساليب تفكيرهم .. و من حواراتهم ..
..
و مع ذلك .. و قبل وجود أى وسيلة لإثبات أى شىء من رسالة النبي محمد صلي الله عليه و سلم ..
إختاروا ..
إختاروا .. و خلال وقت قصير جداً ..
..
كانوا يقدروا يجادلوا بإن :
- أنا مش حاختار الكفر .. بس برضو مش حاختار رسالة محمد بكل ما فيها من تفاصيل .
- أنا إنسان كويس و باعمل الخير .. بس مش حاختار رسالة محمد بكل ما فيها من تفاصيل .
- أنا إنسان عاقل و حاستني لحد ما يقتنع عقلي أولاً بكل أنواع الأدلة ..
- ليه أؤمن برسالة محمد .. و مآمنش برسالة أى شخص تاني ؟ … و لكنهم .. قرروا .. و إختاروا .. … … … الحياة بتفرض علينا آلاف الإختيارات .. فكل ثانية بتعدي علينا .. فبداية البوست إنت كان عندك الإختيار إنك تكمل قراية أو لا .. و فكل كلمة كنت تقدر تبطل قراية .. و فكل ثانية بتعدي عليك .. تقدر تختار إختيار ساهل مريح .. أو إختيار صعب .. مرهق ..
- تتمرن أو تأنتخ
- تقرا و تتعلم أو تتفرج علي فيديو كوميدي
- تبعت إيميل شغل أو تطنش
- تتحرك أو تأنتخ … لو رتبنا الإختيارات دي من أبسطهم لأصعبهم .. .. أعتقد إن أبسط الإختيارات دي إحنا بنعمله بشكل إجباري و إعتيادي طاعة لغريزتنا .. الجوع .. من لحظة الولادة .. ألا و هو إختيار ( آكل ولا مآكلش ) .. لأن مدته محدودة بقدرتنا علي البقاء علي الحياة مدة قد إيه .. لو مأكلناش أو شربنا .. .. و اللعبة (الماجيك لوب دي) إختيار .. .. و أهم الإختيارات دي .. مدته محدودة بمدي عمرنا ذاته … مدة لا يعلمها إلا الله في علم الغيب .. … الإيمان .. و الله أعلم .