كل اللي بيحصل ده .. بيفكرني ب جملة في حوار

الجٌملة كانت عن أحد أصدقائه ( اللي برضو كان مليان شكوك ) ..و اللي كان بيرفض بشكل مٌستمر زيارة الكعبة ( ك عٌمرة أو حج ) .. و كل ما تيجي له فٌرصة .. يقول :

كل اللي بيحصل ده .. بيفكرني ب جملة في حوار خٌضته من فترة طويلة .. مع شخص مليان شكوك ( في الدين و العقيدة و الهوية ) .. الجٌملة كانت عن أحد أصدقائه ( اللي برضو كان مليان شكوك ) ..و اللي كان بيرفض بشكل مٌستمر زيارة الكعبة ( ك عٌمرة أو حج ) .. و كل ما تيجي له فٌرصة .. يقول : خايف .. خايف أروح هناك .. ماحسش بالحاجات اللي الناس بتتكلّم عنها .. خايف أروح و ألاقي نفسي عادي .. مٌجرد شايف مبني من حجر .. و مش حاسس بأى شيء خاص إطلاقاً .. مش حاسس بأى ( روحانيات ) من اللي الناس بتتكلّم عنها . … بمجرد ما سمعت الجٌملة دي .. فهمت أيامها إن في خلل ضخم كنت متجاهله في حواري مع الشخص ده .. و إن حوارنا .. مهما أثبت له بالمعلومات و الأدلّة .. و جاوبت علي كل أسئلته العقلية الإستفهامية .. مش حيكون كفاية .. لأن في جزء مٌعين عنده .. مضروب فيه مفكّات لحد ما شبع ضرب .. و هو جزء : فولكلور الروحانيات . ( يعني الموروثات الشعبية اللطيفة الظريفة اللي تشبّعت بيها أجيال ورا أجيال في المنطقة العربية عموماً .. و مصر خصوصاً ) . … و هو ده نفس الخط المشترك فكل الحوار اللي داير ده ( بتاع هل حضنت مٌتحرش اليوم ) .. خط الروحانيات و التنورة اللي بتلف و أحاسيس الإنتشاء الناتج عن الأدرينالين اللي ممكن تحس بيها لو كسرت شوية تابوهات ( مٌقدسّات ) إما موروثة مٌكتسبة ( زي إنك ماينفعش تنام عالأسفلت مثلاً ) .. أو فطرية ( زي علاقة الرجل بأنثي .. أو حتي وجود علاقة شاذة بين رجل و رجل ) . … الجهل اللي تم إستغلاله عند الضحايا .. جهل مٌركّب من 3 أجزاء .. 1- جهل إجتماعي ( Sociological ) : الضحايا دول جايين من عوالم مقفولة أو أقاليم أو بيئات ضاغطة و طاردة ل فطرة الشباب الطبيعية ( حرمان من الكلام , حرمان من العواطف , حرمان من الزواج و الإرتباط , … ) . فبالتالي .. بيكونوا ماعندهمش قدر كبير جداً من خبرة ( الشارع ) الحقيقية .. يعني .. زي ما إتنصب عليهم في برائتهم .. عادي جداً جداً يكون إتنصب عليهم في فلوس .. أو حتي تم توظيفهم ك جنود كومبارسات في ( خطة ) ناس تانية تعرف تستغلّهم . و النوع ده من الجهل .. في ناس كتير طول الوقت و أفلام و مسلسلات و كتب بتشرح إزاي تتعامل معاه .. أو بيشرحوا إزاي تستغلّه . … 2- جهل ( عقلي نفسي - Psychological ) : و ده زي اللي بيخلي أى حد لابس بالطو و شغّال حلّاق مثلاً ( مع إحترامي للحلاقين ) .. الناس تتعامل معاه إنه ( طبيب جرّاح ) .. و ياخدوا منه وصفات دوائية لأمراض مٌعقدة . نفس الموضوع .. بعض أنواع ال ( آلام النفسية الدفينة = trauma ) .. آخر شيء ممكن يرشحه طبيب نفسي لها .. هو إنك تعيش نفس التجربة .. أو تتكلم عنها .. إلا بعد رحلة طويلة جداً .. جداً .. من الإعداد العقلي .. و تعلّم أدوات كتير جداً للدفاع ضد ذكريات أليمة زي اللي بيكون إتعرض لها الضحية . . دي مش معلومات مٌتقدمة مثلاً في الطب النفسي .. دي حرفياً ( أ , ب ) في الطب النفسي .. و اللي بيعرفها أى إنسان ( درس ده ) بشكل منهجي .. أو خاض الرحلة دي مع طبيب نفسي حقيقي .. . لكن .. أى حد كوّن أغلب معلوماته عن الطب النفسي .. من خلال شوية أفلام و مسلسلات .. بتدوّر علي ( إثارة ) في عرض بعض المشاكل .. ف بيستخدموا موضوع ( تعالي نعيد إنك تعيش في الذكري الأليمة بتاعتك ) .. أو ( يلّا بقي .. إحكيلي كل الذكريات الأليمة اللي مضايقاك ) من أول جلسة 🤣 .. ف ده بيكون ( حلّاق صحّة ) .. مش ( طبيب جرّاح ) .. و كمان غالباً مابيعرفش يحلق . … 3- أمّا النوع التالت من تركيبة الجهل دي .. ف هو أخطرهم فوجهة نظري .. لأنه ( زي السرطان ) .. بيستمّد قوته و تغذيته .. من قنوات تغذيه حقيقية و متغلغلة في الإنسان . و هو ( جهل القلوب = جهل عاطفي ) .. و بارفض بشدّة تسميته ب ( جهل الروح .. أو الجهل الروحاني ) .. لأن أى إستخدام ل ( الروح ) في جٌملة مش مفيدة .. ف هو إستخدام خاطئ تماماً .. لأن ( الروح من أمر ربّي ) .. .. فبالتالي .. أنا أساساً أول ما بالاقي حد بيستخدم لفظ ( روحانيات ) .. بابدأ أتحسس مٌسدسي . … علي حد علمي .. لم يرد ذكر لفظ ( روحانيات ) في أى مكان في السٌنّة النبوية الشريفة .. .. بل القصة الشهيرة ل ( سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) لما ذهب له ( سيدنا أبو موسي الأشعري رضي الله عنه ) . لما أخبره أنه رأى في المسجد شيء ما .. هو مستغرب منه و مٌنكر له .. لكنه ( خير ) !!! . . ف لما سأله سيدنا عبد الله بن مسعود , قال له لما تروح المسجد ستري إن شاء الله . . ف لما راح .. لقي ناس قاعدين في حلقات .. و فوسط كل حلقة .. شخص قاعد ماسك عدد من الحصي ( زلط و طوب ) .. و بيقول للي حواليه : ” كبروا الله مائة ” فيكبروا الله مائة .. ” سبحوا الله مائة ” فيسبحوا الله مائة .. . ف لما سألهم ( سيدنا عبد الله ) : ماذا تصنعون ؟! . قالوا : إنها حصي .. نعد بها التكبير و التهليل و التسبيح .. . فقال لهم : فعدُّوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم! هؤلاء صحابة محمد صلى الله عليه وسلم متوافرون، وهذه ثيابه لم تُبلَ، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة! قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قومًا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وايم الله لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج … ركّز جداً جداً جداً بقي في آخر جٌملة في القصة دي .. لما قال ( عمرو بن سلمة ) : رأينا عامة أولئك الخلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج . … الناس اللي كانت قاعدة تسبح و تهلل و تكبر و ( عاملين جو و ليلة حلوة كده مع نفسهم يرتقوا بيها ب روحانياتهم و يذكروا الله و صٌحبة حلوة بقي و كده ) .. تحولوا لخوارج بيقاتلوا الصحابة بعدها ب فترة بسيطة .. .. فاهم ليه ؟! … لأنهم إرتكبوا نفس الخطأ و الغلط و المٌصيبة .. اللي عايش فيها أجيال كتييييييييييييييييييييييييييييييييييييييير أوي للأسف .. و حوالينا في كل مكان حالياً .. و هو : الإستدلال علي الحق بالإحساس .. و ليس بالإلتزام أو بالعقل .. .. يعني إتبّاع الهوي . … في الجٌملة الأيقونية من فيلم الكيف .. و اللي بيشرح فيها محمود عبد العزيز ل يحيي الفخراني سبب إن الناس بتتسطل من حشيش مافيش فيه أى مٌخدّر إطلاقاً .. و قال له ” تقريباً ” : حالة .. حالة بيخلقها جو الصٌحبة و الصهللة و الدٌخّان . … أهي ال ( حالة ) دي بقي .. هي نفس الحالة اللي بتلاقيها في كل أنواع التجمعات البشرية بالكامل .. خٌد أول توكتوك علي أوروبا البندر .. و أنزل عند أى ملهي ليلي في برلين مثلاً .. و إسأل اللي جوة عن إحساسهم في ال ( techno rave = حفلات موسيقي التكنو الصاخبة ) .. أو حفلات الميتال .. حيقولوا لك نفس الشيء .. إنهم حاسّين بحالة ” روحانية ” عالية أوي .. و في جو حلو في المكان .. و بيروحوا المكان بيحسوا إنهم طايرين .. و إن مشاكل الدنيا تافهااااااااااااااه .. و إنهم فرحانين و هاديين و … … سيبهم .. و خٌد نفس التوكتوك و إطلع علي تجمعات الهند اللي بيعبدوا فيها أصنام .. و بيبقي الشوارع فيها مئات الآلاف من البشر بتحدف علي بعضها ألوان و توابل .. و وقّف أى حد .. و إسأله .. حاسس بإيه : حيقول لك نفس الأحاسيس بالظبط . … و للأسف … للأسف جداً جداً كمان .. إنك لو رجعت بالتوكتوك … لأماكن كتيييير في مصر .. فيها ناس مٌسلمين موحدين .. حتلاقي ” حفلات ” من نفس النوعية .. بتعتمد علي جو الصٌحبة و الصهللة و ال ( إنسجام ) و ال ( تناغم ) و … . و لو سألتهم .. حاسّين بإيه : حيقولوا نفس الأحاسيس بالظبط . … جزء ضخم من السردية الدينية الشعبية .. و اللي تغلغلت لحد أعمق أجزاء الحياة المصرية .. بيعتمد علي ( تعظيم و تقديس ) الإحساس ده .. .. ( النعش طاير يا جدعان , ده فلان عملوا له العملية و هو ساجد و بتروا له رجله من غير تخدير عشان كان مركز في السجود , إسمع ياض صوت عمّك الشيخ و إتسلطن من المقامات و طبقات الصوت , أنا إحساسي مابيخيبش أصلي فيّا شيء لله , قلبي بينقبض لما باعدّي جنب فلان اللي مش علي ديني , قلبي بينشرح لمّا باولع في البيت بدخّان البخور , … ) و غيرها من آلاف .. بل قد يكون عشرات الآلاف من الموروثات اللي بتخاطب حاجة واحدة فقط .. و هي : ( الإحساس ) . .. و لكن اللفظ اللي بيتم إستخدامه للأسف ( لزيادة الجهل ) .. الروحانيات . … و بالتالي .. سٌبحان الله .. تلاقي النتيجة العكس تمااااااااااااااااااااااماً .. .. يعني .. الإسلام اللي بيأمرنا بجهاد النفس .. و الصبر علي المٌعاناة و الحرمان .. و إدراك إن الدنيا دار سعي و شقاء و كبد .. . أصبح دلوقتي الأغلبية بيهتدوا له : بالهوي .. و لو ماحسّوش ب ( نشوة ) من أول ركعة .. بيروحوا يدوروا علي ال ( نشوة ) دي في بدع و تصرّفات أبعد ما يكون عن العبادات .. . أو .. بيطلعوا من الدين بالكامل ظناً منهم إن ( بوصلة إحساسهم ) قادتهم ل حيطة سد .. . في حين إن .. قسماً بالله .. بوصلة الهوي دائماً ما تدل علي الضلال .. لكن .. الموروثات .. بتعلمك من طفولتك إنك ماتعتمدش غير علي البوصلة دي . … في القرآن .. قال الله عز و جل في سورة الأنعام ( اللي حتلاقي كتير من اللي بيقرأوا جزء يومياً .. غالباً قرأوها إمبارح ) : فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) . … الآية دي إطلاقاً مش معناها إنك تستدل ب ( هوي ) نفسك .. و أحاسيسك .. بل .. قد تكون إنت أساساً طالع من بيئة كلها فساد .. و بالتالي .. المألوف و المٌعتاد و ( المريح لإحساسك ) .. حاجات كلها غلط .. و صٌحبة كلها غلط .. .. لكن .. لما تقرأ تفسير الآية في ابن كثير .. حتفهم إن لها معاني أكبر بكتييييييير جداً .. من مٌجرد الترجمة الحرفية اللي بيعتمد عليها كثير من ال (مٌضلّين ) .. عشان يوهموك بالإعتماد علي بوصلة الهوي . … بفضل الله .. رزقني الله عز و جل زيارة البيت الحرام .. و آداء مناسك العٌمرة .. و تذكّرت حديثي اللي فأول البوست .. و أنا مٌقبل علي رؤية الكعبة لأول مرة في حياتي .. و تذكرت .. تذكرت إن نفس المكان ده .. كان بيٌعبد فيه أصنام من دون الله عز و جل .. و لم يٌغير المكان في ( نفوس ) المٌشركين شيء .. لكن إحساسهم كان عالي أوي ( صلاتهم كانت مٌكاء و تصدية = يعني كانوا بيصفروا و يصقفوا ) .. .. إذن .. السر مش في المكان .. .. و بعدين تذكرت .. إن سيدنا عمر بن الخطّاب نفسه .. رضي الله عنه و أرضاه .. ظن كثير من الصحابة إنه كان رايح يقتل سيدنا مٌحمد صلي الله عليه و سلّم .. لكن بعد ما أسلم .. أصبح هو الفاروق … رضي الله عنه .. . يعني .. السر مش في الجسم .. … هوي الإنسان ( إحساسه و مزاجه ) .. يعتاد .. و يفسد .. و هو ده اللي خلّي كثير من أقوام الأنبياء يطلبوا ( مٌعجزة ) من أنبيائهم .. عشان ( يحسّوا ) بإعجاز الله .. في حين إن أى إنسان لو فقط فكّر للحظة .. في أى شيء حواليه .. حتي لو كان جناح بعوضة .. ل ذكر الله .. و عظمته و قدرته و جلاله .. و أخلصوا النية و إتبّعوا بوصلة ( الإلتزام و العقل ) .. كانوا حيوصلوا بإذن الله .. .. و ماحتاجوش لأى ( طبطبة ولا بلسمة ولا حٌضن ولا …) .. … أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ . … و الله أعلم