بتعرف تعد لحد كام ؟!

بتعرف تعد لحد كام ؟!

بتعرف تعد لحد كام ؟! … الجملة الهزلية دي من ( شمس الزناتي ) هي أول حاجة إفتكرتها أول ما قرأت الرسالة دي . و لكن في الأول لازم أشكر جداً كاتب/ة الرسالة علي السؤال اللي فيها .. لأن كل مرة باتواجد فيها في موقف وفاة .. و تفاصيلها .. و فتح مقبرة و إنغلاقها علي جسد إنسان قريب منّي أمام عيني . كل مرة ده حصل فيها .. كان بيعقبها فترة طويلة قد تمتد لأسابيع .. أنعزل فيها عن كتير من تفاصيل الحياة اليومية . ف إلي أن رأيت السؤال ده منذ دقائق .. دماغي كانت خاوية من الإجابات تماماً .. تماماً .. … أنا مش من هواة علم الفلك … إطلاقاً .. حاولت كتير جداً علي مدار السنين إني أهتم بالعالم ده .. لكن كل مرة كنت بالاقي نفسي مش قادر .. طبعاً عندي معلومات أولية كتير .. عن مدي ضآلة و حقارة حجم كوكبنا الصغنن مقارنة بالمجموعة الشمسية , و المجرة , و ما أكبر و أكبر و أكبر مما تم رصده بالنظر أو بالفيزياء .. لكن إطلاقاً مش باسعي إني أستزيد تفاصيل معلومات في العالم ده . قد يكون أحد أكبر الأسباب هو إني ك مواطن مصري دمنهوري مواليد التمانينات .. ماكنش في أى تيليسكوب في مٌحيطي مثلاً .. يساعدني ” أتشد ” بإرتباط عاطفي للعالم ده . .. لكن .. أعتقد إن السبب الأكبر هو .. إني فهمت من بدري جداً جداً جداً .. إني مش محتاج أكتر من ورقة بيضاء .. عشان أحس ب نفس الإحساس ده .. إحساس الضآلة و الحقارة أمام … إعجاز الله في خلقه . … كل اللي محتاج إني أعمله هو إني أكتب : مالانهاية - (∞) . … أول مرة المفهوم ده دخل عقلي .. في طفولتي .. فاكر كويس إني فضلت أيام و ليالي مش عارف أهرب منه .. من التفكير فيه .. يعني مثلاً .. هل البشر لو فضلوا يكتبوا سنييييييييييين في أكبر رقم ممكن .. كل اللي حيعمله حد رزل 😅 زيي هو إنه يكتب +1 .. و فجأة يبقي في رقم أكبر ؟! . . ده معناه إيه ؟! يعني أنا فهمت إن الأرقام إتوجدت عشان توصف عدد .. عدد ثمرات برتقان .. عدد درجات في إمتحان .. طيب .. المالانهاية .. بتوصف إيه ؟! الأسئلة دي زمااااااااااااان ( قبل عصر الإنترنت ) كانت بتخليني لاجئ في المكتبات بين كتب مختلفة بادور علي أى كنز ألاقيه بيتكلم عن مجال يبدو فيه أمل للإجابة . . و لما كبرت شوية .. و دخلت أولي ثانوي .. و بدأت أدرس فلسفة بشكل أكاديمي لأول مرة في الحياة .. فهمت إن في عالم كامل من : الأسئلة المنطقية و لكنها مستحيلة الإجابة ( في أمثلة كتير جداً علي الأسئلة دي .. و من أشهرهم هو : هو في أرقام قد إيه في الحياة ؟! ) . . و عالم الأسئلة ده نفسه قادني لنقطة محورية جداً في تفكيري .. و هي : إزاي عقل الإنسان قادر علي تخيل أسئلة .. و قادر علي إدراك إستحالة إجابتها ؟! . … فاهم السؤال اللي فات ده ؟! … من لحظة إدراكك و نضج وعيك ك طفل .. و إنت بتتعلم بشكل كامل ( صريح و ضمني ) إن : العالم حواليك هو عبارة عن إجابات علي أسئلة . و إنت إما إنك تتعلم تجاوب بنفسك .. أو تقبل إجابات غيرك .. . و لكن عقلك ( عقل الإنسان عموماً ) مابيستحملش إطلاقاً فكرة الضلمة , الجهل , … حتي لما بتقول ( ماعرفش ) علي حاجة .. إنت مش بتقول ( ماعرفش , و ماحدش يعرف ) بإدراك كامل .. و لكن في الأغلب بتقول ( ماعرفش , و لكن دي مشكلة حد تاني إنه يحاول يعرف , … و مسيره يعرف ) . . يعني .. حتي الحاجات الكتيييييييييييييييير جداً اللي إنت ماتعرفهاش في الحياة .. عقلك بيفترض لها إجابات إعتباطية .. لمجرد إنها ماتفضلش عايشة في دماغك كأسئلة . . يعني إيه الإجابات الإعتباطية دي ؟! يعني ( حد غيري أذكي مني أكيد عارف , السواق أكيد عارف إزاي يسوق , الدكتور أكيد فاهم إيه اللي بيحصل في جسمي , في مهندس أكيد فاهم المكنة شغّالة إزاي , … ) أو إجابات زي ( الأسطورة بتقول , القصة بتقول , التقاليد و العرف بيقولوا , … .) أو طبعاً ( رجال الدين بيقولوا ) . . إجابات كتييييييييييييير جداً عقلك بيفترضها .. عشان يستريح من ألم السؤال . … لكن .. أول ما بتبدأ ( تخربش ) بقي في الإجابات دي .. و ترجع لعقل الطفل الصٌغير اللي لسّة عقله طازة ماتمّش قولبته أو تدريبه علي عدم السؤال .. حتلاقي نفسك فجأة بتكتشف ( هشاشة ) الجدران المنورة اللي فعقلك اللي إنت مستخبّي جواها .. . مثلاً : إعمل زي طفل صغير و إسأل : عمو عمو .. هو الموبايل اللي إنت ماسكه فإيدك ده .. بيتكون من إيه ؟! . و إمشي علي تسلسل إجابات طوييييييييل .. لحد ما توصل لل ( ذرّات ) .. و بعدين إعرق شوية و إنت بتحاول تشرح الذرّات نفسها بتتكوّن من إيه .. . و بعدين خاف و إترعب و إدعي بقي إن الطفل الصغير ده يبطّل أسئلة .. بعد ما توصل لعالم ال ( Subatomic particles - الجزئيات الذرّية ) .. و آخر ما توصّل له العالم من يا تري يا هل تري البروتونات و النيوترونات بيتكونوا من إيه .. و ماتسألش عن الإليكترون نفسه 🤣.. لأن في دوشة كتير عن ( هل في حاجة إسمها إليكترونات موجودة فعلاً 🤣 ) . . و بعد ما الطفل يسأل السؤال اللي إنت خايف منه .. و يسأل : عمو عمو .. هي الحاجات دي كمان .. متكونة من إيه ؟! . حتلاقي نفسك محتاج تتعلم آخر سؤال وصلت له الفيزياء النظرية حالياً .. و هو : هل نظرية الأوتار - String theory .. قادرة علي تفسير كل شيء في الكون ؟! .. ولّا أحد المنافسين .. زي ( Causal Dynamical Triangulations , Quantum Graphity Asymptotic Safety , … و في غيرهم كمان 🤣 ) . .. موضوع الطفل الصغير الرزل اللي بيسأل كتير ده .. من الكتاب الرااااااااائع ( String theory for dummies = نظرية الأوتار للحمقي أمثالي 🤣 ) .. و اللي قرأته من 13 سنة تقريباً .. و فضلت أكتب بوستات كتييييييييير منه أيامها 🤣 . … لو لاحظت هنا .. حتلاقي إني قلت ( الفيزياء النظرية = Theoretical ) .. مش ال( عملية = Experimental ) .. و ده فرق ضخم جداً .. و مهم جداً جداً جداً .. ليه ؟! … ال( علوم النظرية .. بتسبق العلوم العملية ) ب مئات السنين تقريباً .. مثلاً .. عالم ال (رقميات = ديجيتال ) اللطيف اللي إحنا عايشين بنسكرول فيه ده .. أسس علومه النظرية موجودة من 300 سنة تقريباً .. من أيام ( لايبنيز .. و بعده ب 100 سنة تقريباً جورج بوول .. ) و لكن .. لأن الهندسة التطبيقية .. أخدت مئات السنين علي ما إستطاعت تصنيع ( صمام ثنائي = ترانزيستور ) بكفاءة كافية .. ف البشرية ماقدرتش تشوف أفكار ( لايبنيز النظرية ) ك حقيقة .. غير دلوقتي . … لكن .. الفيزياء النظرية نفسها .. و عوالم الرياضيات كلها تقريباً .. مش مئات .. بل آلاف السنين مٌتأخّرة عن عوالم الفلسفة .. .. فاهم يعني إيه ؟! . يعني .. في أسئلة و فرضيات و آراء .. إتكلم فيها فلاسفة .. لم تري أرض الواقع ك ( علوم نظرية غير بعد آلاف السنين ) .. و الله وحده يعلم متي يراها البشر ك واقع تطبيقي . … لو فضلت ماشي في الطريق ده .. حتفهم إن في تسلسل لطيف للحياة .. و هو : أولاً ( و أكثرهم تأخراً .. هو علم ال ( آن ) ) زي : كل ما هو واقع مباشر و مهم ل بقاءك حالياً ( يعني أسئلة : التلّاجة فيها أكل ولا لا ؟! , البنك فيه فلوس ولّا لا ؟! , السٌلطة ليك فيها نفوذ ولّا لا ؟! . ) . ثانياً ( و هو متقدّم نسبياً .. و هو علم ال ( ما نعلم أنه يمكن أن يكون ) ) : و ده .. كل ما هو ممكن أن يتم بناءه و الإستفادة بيه خلال عمر 3 أجيال تقريباً ( يعني 100 سنة تقريباً ) .. هندسياً و فيزيائياً و جغرافياً و تاريخياً و … . ثالثاً ( و هو متقدّم أكتر .. و هو علم ال ( ما نظن أنه يمكن أن يكون ) : و ده .. كل العلوم النظرية ( رياضياً , فيزيائياً , … ) . . رابعاً ( و هو متقدّم أكثر و أكثر ) … علم ( ما يمكننا أن نسأل و نفهم ) : و ده هو الفلسفة و المنطق . . خامساً ( و هو أكثرهم تقدماً في حدود علم البشرية علي الإطلاق )… علم ( ما يمكننا أن نسأل , ولا يمكننا أبداً أن نفهم ) . و ده هو اللي بيعيش فيه سؤال : يعني إيه المالانهاية . … و في عقيدتي .. و إيماني .. أنا مٌسلم .. و مؤمن بإن ( مٌنتهي ما يمكن أن يصل له علم البشر هو : ما منّ الله به علينا من إجابات ) . . فاهم يعني إيه ؟! . يعني .. إن لو إجتمع كل علماء الأرض منذ بداية التاريخ و لحد آخر لحظة في مشيئة الله لحياة الكوكب .. و تباحثوا و درسوا .. لحد ما توصلوا لإجابات عن : نعيش إزاي ؟ , نعمل إيه ؟ , … و كل الأسئلة الدائمة دي . . الإجابات في أفضل صورة ممكنة لها .. حتكون أقرب شيء نقدر نوصل له للصورة الكاملة اللي ربنا أنعم بيها علينا ك ( إجابات جاهزة و مباشرة ل من آمن ) في الدين و القرآن و السٌنّة النبوية . ( يعني مستحيل برضو تقدر تدرك الصورة الكاملة دي ) . ليه ؟! لأن كمال الإجابة يتطلّب علم مستحيل منطقياً إدراكه بشكل بشري . … كل ده معناه إيه ؟! … معناه إنك المفروض توصل لإدراك هو ( ليس لك إلا النية ) الحديث الشريف ( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى ) .. حديث بيعتبره كثيرون من أهل العلم إنه ( ثُلث الإسلام ) . . متخيل ؟! . يعني .. عايزك تتخيل إنك ماشي في طريق .. الحمقي فقط .. هما اللي مش مدركين مدي طول الطريق ده .. ف بيفضلوا يبصوا حواليهم و وراهم يشوفوا هما سابقين مين .. و مين سابقهم .. لكنهم حمقي .. لا يدركون إن الطريق طوله الحقيقي .. أكثر من مالانهاية !! .. يعني مهما بذلوا من جهد دنيوي .. لن يبلغوا إلا قدر ضئيل يساوي تقريباً : صفر . . فبالتالي .. عند الإدراك ده .. يفهم ( غير الأحمق ) إن المهم مش هو مدي ما قطعت من الطريق .. و لكن إتجاهك عليه .. … لو أدرك الإنسان الدنيا حقاً .. لأدرك إنه فعلاً لا يملك من أمره أى شيء إطلااااااااااااااااااااااااااقاً .. إلا النية .. . فبالتالي .. أياً كان المكان اللي إنت فيه .. أياً كانت أدواتك … إخلص النية لله وحده .. و إسعي بما يصل له ضميرك و علمك من معني لإخلاص النية ده . . و إخلاص النية ده فعل حاله مستمر .. مش فعل ينتهي .. يعني .. معناه إنك حالك طول الوقت يكون : سؤال , بحث , سعي , توبة , سؤال , بحث , سعي , توبة , … و هكذا و هكذا و هكذا . … و كل ده إتجاهك يكون فيه ( في سبيل الله ) .. و ده معناه إن كل حساباتك تكون مظبوطة علي البوصلة دي . … و لما تفكّر بالمنظر ده … حتلاقي نفسك بدأت تفهم أغلب الإجابات علي أسئلتك بنفسك .. … و الله أعلم.