لما كانت الثورة شغالة .. أين كنت ؟
أثناء ما كورونا و " الإعصار " شغالين .. أين أنت ؟
لما كانت الثورة شغالة .. أين كنت ؟ أثناء ما كورونا و ” الإعصار ” شغالين .. أين أنت ؟
باتخض فعلاً .. كل مرة تيجي سيرة أيام 2011 و اللي حصل أيامها فأى نقاش مع الناس اللي شغالين معانا .. و ألاقي شباب و بنات ما شاء الله طول بعرض .. بيقولولي إنهم أيامها كان عندهم 11 سنة و 12 سنة !!! . … 2011 دي كانت لسة أول إمبارح بالنسبة ليا .. كنت أيامها عندي 23 سنة !! .. عقلي مش قادر يتقبل مضي الزمن بالسهولة دي .. إن طفل عنده 11 سنة .. فجأة أصبح راجل .. و شايفني عجوز بيني و بين الأربعين خانة واحدة في الأرقام .. 8 سنين بس !! . … … و لكن البوست ده مش عن شوية الحساب اللي فاتوا دول .. لا .. البوست ده عن حالة الهياج و الفوضي و الدوشة .. اللي حاصلة حالياً علي نطاق عالمي .. و اللى أقرب حالة ليها عشتها و أفتكرها كويس .. كانت أيام 2011 .. … 1- أيام 2011 برضو .. أيام ما توقفت الحياة الروتينية بشكلها المعتاد .. و وقفوا المدارس و الجامعات و المباريات و الشغل و ما شابه .. كنت دايماً بافتكر المدرسة بتاعتي فإعدادي .. المرحلة دي من تعليمي كانت مميزة جداً بالنسبة ليا .. لأنها كانت مدرسة حكومي 100% (الشهيد عبد المنعم رياض ) علي عكس مدرسة الإبتدائي الخاصة ( الحديثة الخاصة ) .. فبالتالي فيها كل ما فيها من فوضي و ضياع و ما شابه .. و لأنها كانت مش ثانوي عام .. يعني كان لسة للمدرسة وجود قوي .. و لازم أحضر .. و كان في أهمية نسبية ليها . … كنت بافتكر أيام مدرسة الإعدادي .. لما كانت بتيجي آخر السنة … و يبدأ الإهتمام بالحضور و الغياب يقل .. و حصص كتير تتلغي نتيجة لأن المنهج بيخلص مثلاً .. و يدخل الفصل فحالة كبيرة من الفوضي و الهمجية .. … تسلسل الأحداث فحالة الفوضي دي دايماً واحد (
- فئة بتبدي تلعب بصوت عالي لعبة معينة علي التخت ,و فجأة بتتحول اللعبة لشيء معقد جداً و ليها مؤسسة واضعة لقوانينها زي ال ( uefa مثلاً ) .. و عشان تدخل تلعب معاهم جوة دايرتهم المغلقة دي .. لازم تعدي من إختبارات .. و يا تتقبل يا تترفض ..
- فئة تانية بتبدي تجري ورا بعضها بدون أى سبب مفهوم ,
- فئة تالتة بتبدي تقطع فأى معلقات حائط في الفصل و تبتدي تخرب بدون أى سبب مفهوم برضو لده .. غير رغبة تدميرية دفينة …
- فئة رابعة بتزوغ بدون ما تلقي أى إهتمام لأى سلطة .. ( و تهاجر لمحلات البلايستيشن ) .
- فئة خامسة بتفضل قاعدة علي التخت ( نفس أماكنهم من أول يوم دراسة ) .. و هدومهم دايماً مكوية .. و ملتزمين بكل قواعد الفصل و المدرسة إلتزام أشبه بالإلتزام الديني .. بدون أى رقابة عليهم .
- فئة سادسة بتنزح لفصول مجاورة و تهاجر لهم هجرة بلا رجعة ( و دايماً لما تسأل عليهم تلاقيهم عند إصحابهم في الفصول المجاورة دي ) .
- فئة سابعة (البلطجية ) بتبدي تفرض سطوتها و قوانينها الخاصة علي المدرسة بشكل كامل … و فغياب المدرسين و الأخصائيين .. بيصبحوا هما القانون بلا أى منافسة .. و بيبدأوا يمارسوا نشاطاتهم الإجرامية بشكل منظم جداً و مدروس ( سرقة , ترويع , تدمير , … ) . … … و علي مدار حياتي .. كل مرة كنت باشوف نفس التسلسل ده … كنت بالترتيب : 1- أحاول أدخل دايرة اللعب المغلقة دي .. و مايقبلونيش :( . 2- أحاول أجري مع اللي بيجروا .. و مالاقيش قوانين حاكمة للموضوع فمافهموش و أبطل جري ! . 3- مالاقيش أي سبب يدفعني إني أخرب مع المخربين .. و كان دايماً عندي يقين إنهم بيتعاطوا كلُة فحمام المدرسة اللي عمري ما دخلته . 4- كنت أجبن من إني أزوغ بكل أمانة ( و ماتعلمتش التزويغ إلا فثانوي عام ) . 5- كنت أساساً بابقي رافض القوانين الوضعية اللي بتجبرني أقعد علي التختة و أربع إيدي و ألتزم أثناء الدراسة العادية … فبالتأكيد ماكنتش حاعمل كده أثناء الفوضي !! . 6- ماكنش ليا أصدقاء كتير أساساً ففصلي عشان يكون ليا ففصول تانية .. و كنت باحس دايماً إنهم بيتكلموا لغات مختلفة في الفصول التانية دي .. 7- كنت دايماً علي حياد مع البلطجية .. جسمانياً كنت أضخم من إنهم يحاولوا يمارسوا بلطجيتهم عليا بسهولة ( ما عدا بعض الأعداء و المعارك اللي لسة فاكرهم بالإسم لحد النهاردة ) .. و كنت أجبن من إني أحاول أكون ال ( vigilante - batman ) اللي ينقذ الضعفاء لسة . … فبتكون النتيجة هي إني باكون ضمن الفئة التامنة .. المتفردين .. اللي لا يتفاعلوا مع اللي حواليهم .. و لا مع اللي زيهم حتي .. … … و لما كنت صغير ( إبتدائي و إعدادي و ثانوي ) .. كنت باشوف ده علي إنه شيء مؤلم .. عدم الإنتماء لأي فئة من دول .. و لكن أيام 2011 .. لما كنت باعيد سنة تالتة كلية لتالت مرة .. الوضع كان إختلف .. يمكن لأن أثناء ما كان في هياج خارجي في العالم .. و الناس بتثور علي حاجات خارج نفسهم مختلفة .. كانت ثورتي الداخلية إنتهت .. و بفضل الله كنت كسبتها ضد نفسي بشكل ما .. و كان في هدوء داخلي جوايا .. و تصالح مع أنا مين و عايز أعمل إيه .. و عايز أعمله إزاي .. و الخط الزمني للحاجات دي . كنت بطلت أستعجل .. أو أزهق !! … … فبمجرد ما حصلت الفوضي دي … حسيت إني مش متضايق إني مش عارف أنتمي لأى فئة من الفئات اللي كان إتقسم ليها الناس .. كنت سعيد و راضي إني أكون ففئة لواحدي .. كيانها هو عقلي و بس .. و كملت فنفس المشوار اللى كنت ماشي فيه أيامها .. بدون ما أشغل نفسي أو وقتي أو عقلي بشكل كبير باللي بيحصل برة .. اللهم إلا بعض اللحظات اللى كنت باطلع فيها من أوضتي ألقي نظرة سريعة .. و أدلي برأيي فشيء ما .. و أرجع تاني .. … … … الوقت الحالي مشابه جداً للأيام دي فوجهة نظري .. فوضي عالمية و خوف و عدم إستقرار و توقف للحياة العادية بشكلها الروتيني .. … فبكل تأكيد .. حيبدأ الناس في التحول برضو لفئات مختلفة .. متأثرين بالوضع ده .. … و بالتالي .. نصيحتي هي : لو إنت شايف و واعي إنك فعلاً حتستفيد لما :
- تفضل متابع لكل خبر مختلف ..
- و شاغل نفسك و وقتك و عقلك بكل إشاعة أو حقيقة ..
- و بتدور بين تخت الإنترنت المختلفة و فصوله .. علي ناس شبهك تحتمي فيهم و بيهم من خوفك من الفوضي دي . فبكل تأكيد .. كمل زي ما إنت … … و لكن : صدقني .. لو إنت ماكنتش شفت نفس التسلسل ده من أحداث فوضي .. و أول مرة يعدي عليك فشبابك حدث جلل زي ده .. فخليني أقولك إن كل اللى شغلوا نفسهم بأيام 2011 .. و تابعوا كل خبر و إشاعة .. و شغلوا عقلهم و وقتهم و عواطفهم بكل تفاصيل الأيام دي … ماستفادوش أي شيء إطلاقاً .. إطلاقاً .. بل منهم كتيييييير خسروا .. كتير .. … و لكن اللي كان مركز علي نفسه .. و كمل حياته بشكل عادي جداً و فضي دماغه و عقله و طاقته .. لحاجات عادية و بسيطة جداً .. و ركز بس علي اللي هو يقدر يتحكم فيه فعلاً .. هو ده اللي لما رجعت الدراسة تاني .. و الحياة كملت بشكل عادي .. كان مستعد إنه يدخل الإمتحان . … … فكر كويس رجاء .. و في قمة الفوضي .. حدد إيه الل تقدر تتحكم فيه .. و ركز عليه .. و كل حاجة تانية تسمع عنها بس ماتقدرش تتحكم فيها … طنشششششششش … … و الله أعلم .