علي مدار الحلقات اللي فاتت .. و أنا حاسس إني
علي مدار الحلقات اللي فاتت .. و أنا حاسس إني شٌفت الشخصية دي قبل كده ( شخصية أستاذ كمال أبو رية في المسلسل ) .. و عارفها كويس ... و لكن ماكنتش قادر أفتكر فين بالظبط ؟!
علي مدار الحلقات اللي فاتت .. و أنا حاسس إني شٌفت الشخصية دي قبل كده ( شخصية أستاذ كمال أبو رية في المسلسل ) .. و عارفها كويس … و لكن ماكنتش قادر أفتكر فين بالظبط ؟! و بمجرد ما شٌفت مشهد كمال أبو رية في الحلقة السابعة .. و هو بيطلب من البيّاع في محل الملابس يظبط له بدلته عشان لما يظهر في الحلقة 😅 . إفتكرت .. إفتكرت كويس جداً أنا عارف الشخصية دي منين .. إفتكرت ال( دون ) .. ( مش كريستيانو 🤣🤣 ) .. و لكن ال ( دون الحقيقي ) .. دون كيهوتي - don quixote … دون كيهوتي .. دي رواية قرأتها مرتين في حياتي .. قرأت تلخيصها لأول مرة في طفولتي .. و ضحكت . و قرأتها كاملة سنة 2012 … و بكيت .. كتير 🥹.. … الرواية جزئين .. و تقريباً 1100 صفحة 🤣 .. فبالتالي .. ماتتوقعش إطلاقاً إن البوست ده ( مهما طوّل ) حاقدر أكتب فيه كل اللي عايز أكتبه عنها .. بل .. إن مؤلف الرواية نفسه ( ميجيل دي سيرفانتيس ) .. لما قرأت قصة حياته سنة 2012 .. فهمت إنه يستحق إني أكتب عنه هو شخصياً بوستات كتير طويلة جداً الأول .. أشرح هو إزاي و ليه أساساً فكّر في الرواية دي .. و الشخصية الأسطورية ( دون كيهوتي ) . … لكن .. بالحلمنتيشي المٌلخص المٌخل جداً .. خليني أحاول أشرح لك .. مين هو ( الدون ) .. و علاقته ب ( أستاذ كمال أبو رية ) . … راجل خمسيناتي .. لا هو خلاص وصل من العمر أرذله و أصبح في إنتظار الموت .. ولا هو برضو شاب لسة متوهم إن المستقبل بتاعه .. راجل .. العالم الواقعي بيضغط عليه كل لحظة .. لحد ما عند لحظة .. بيتحوّل . . الديون , الظلم المنتشر فكل مكان , مرقعة السرسجية , قلة أدب الشباب علي التيكتوك و السوشيال ميديا 🤣 , صوت البياعين الجائلين المٌزعج 🤣🤣 .. كل ده و أكتر بيؤدي إن عند لحظة .. في بداية القصة .. الراجل الخمسيناتي ده بيروح مطلّع درع جدّه المصدّي اللي مركون في الدولاب من أيام ما جدّه كان حارب بيه .. و ينضفه .. و بعدين بيعمل ل نفسه خوذة من كرتونة أوردر كان طالبه من أمازون و كسّل يرمي الكرتونة بتاعته كالمعتاد 🤣 . . و بيطلع علي الناس في مدينته و يقول لهم بصوت عالي .. ” أبشروا أبشروا .. الفارس المغوار دون كيهوتي .. جه عشان يحميكم و ياخد لكم حقوقكم ”
- هو اللي إختار لنفسه الإسم و اللقب ده بالمناسبة .. تقريباً إعجاباً ب ( دون كريستيانو رونالدو فعلاً 🤣🤣 ) ” . … و بتبدأ القصة .. اللي بتستمر لمدة جزئين كاملين .. و 1100 صفحة … معركة .. بين ( دون كيهوتي ) .. الراجل الخمسيناتي المٌتهالك العجوز المتوهم و عامل فيها فارس مغوار .. و بين العالم كله حواليه .. بين الوهم .. و بين الواقع .. بين حلم ( المثالية و الفروسية و الرجولة و المروءة ) .. و بين كابوس ( الحياة الحقيقية ) . … عشان تفهم الناس كانوا شايفين ( دون كيهوتي ) إزاي .. تخيل لو إنت شٌفت حد زيه في الميترو 🤣.. . اللي هو إنت واقف في زحمة مخنوق و طالع عينك من قرف الحياة .. و فجأة لقيت حد خمسيناتي مٌتهالك صوته عالي لابس درع مصدّي و خوذة كرتون 🤣.. ماشي فوسط الناس .. بيقول لهم : أنا الفارس المغوار .. حامي حمي الضعفاء .. ب سيفي أفصل بين الظلم و العدل .. و أنصر كل من علي حق .. و أهزم كل من علي باطل . . حتعمل إيه ؟! . بالظبط كده .. زي ما إنت تخيلت .. أغلب اللي موجودين حواليك في الميترو الزحمة ده .. حياخدوه علي قد عقله .. لأنهم مش عايزين وجع دماغ .. ف ماشي يا عم الحاج .. إنت أجدع فارس يا جدو . . و طبعاً حتلاقي شوية عيال سرسجية حيجروا وراه و يحاولوا يتريقوا عليه 🥹 .. و أكيد حتلاقي شوية ناس ولاد ستين في سبعين حيحاولوا يستغلوه أو يسرقوا أى حاجة معاه ( بما إنه عبيط يعني ) 😡🥲 . . ده بالظبط اللي بيحصل مع ( دون كيهوتي ) في القصة .. و علي مدار فصول كتير جداً .. بتشوف كل الصور دي بأدق التفاصيل .. . ما عدا .. ما عدا ( بانزا ) .. ( سانشو بانزا ) . . مين بقي ( بانزا ) ده ؟؟! ده يبقي صديق ( دون كيهوتي ) .. من أول القصة هو حد مٌهتم بأمره و بيخاف عليه .. و لكنه مابيقدرش يعقّله و يفهمه إنه عايش في الوهم .. فبيسيب أرضه و شغله و ورشته و مكتبه في الكول سينتر 🤣 … و بيقرر يفضل ماشي معاه في رحلته .. . في أول القصة .. هو بيبقي ماشي معاه بيحاول يعقّله و يحميه من عبطه .. و ( دون كيهوتي ) بيفضل شايفه إنه ( تابع له , خادم , مساعد , تلميذ , سنّيد … ) زي ( واتسون ل شيرلوك هولمز مثلاً ) .. أو زي ( محمد سلام ل محمد إمام ) 🤣 .. و بعد كده .. هو بيبدأ يتحول فعلاً للصورة دي ( تابع , مساعد الفارس , تلميذ الأستاذ , … ) .. . و أحد أعظم لحظات القصة فوجهة نظري .. هو مشاهد النهاية .. و اللي فيها بينهزم ( دون كيهوتي ) بالكامل .. و يرضخ لقسوة الواقع .. و يتخلي عن وهم الفروسية .. و لكن ( سانشو بانزا ) .. بيكون إتحول بالكامل .. و هو اللي بيحاول يرجعه تاني يصدّق في الأحلام . … ال (دويتو ) ده .. أحد أشهر التيمات في الأدب العالمي عموماً علي مدار التاريخ .. بين ال ( حالم ) اللي شايف اللي ماحدش تاني شايفه .. و بين ال ( واقعي ) اللي بيكون علي مدار القصة هو صوت القارئ أو المٌشاهد .. .. و حتلاقي أغلب الأفلام العربي فيها صورة الدويتو ده .. حتي فيلم ( إسماعيلية رايح جاي مثلاً 🤣 ) بين فؤاد و هينيدي 🤣 . … علي مدار قصة ( دون كيهوتي ) .. المؤلف بيفضل يسألك نفس السؤال بكل الصور الممكنة .. تختار إيه ؟! . تختار تعيش في الوهم السعيد ؟! .. ولا الواقع المؤلم ؟! تختار تعيش في وهم إن كمال أبو رية ( في المسلسل ) غني و يقدر يساعد فأى لحظة ؟! … ولا تعرف الواقع المؤلم إنه هو كمان مفلّس ؟! . تختار تعيش في حلم إن الخير دايماً بينتصر علي الشر في الآخر ؟! ولا تواجه الواقع المؤلم إن الدنيا هي جنة الظالم ؟! . … لما قرأت القصة كاملة سنة 2012 .. كان بسبب إن أحد أفضل المسلسلات اللي إتفرّجت عليها في حياتي ( The newsroom ) بيكرر ذكر القصة فكل حلقة تقريباً 🤣.. و خصوصاً .. أشهر مشاهد القصة .. و هو مشهد ( دون كيهوتي ) لما بيشوف طواحين الهوا من بعيد .. و بيقرر إنهم ( وحوش ضخمة ) … و بيركب علي حصانه و يجري عليهم بسيفه المصدّي عشان يقاتلهم .. أثناء ما ( سانشو بانزا ) بيزعق فيه من بعيد ( يا عم الحاج دول طواحين هوا .. يلعن أبو الستروكس اللي بتعمل بيه دماغك يا جدع 🤣🤣 ) . . المشهد ده هو أشهر مشاهد القصة .. و اللي أصبح بعد كده مجرد ذكره .. بيلخص القصة بالكامل .. ( إنك عبيط بيصارع طواحين هوا ) . . أنا بكيت جداً عند المشهد ده لما قرأته و أنا كبير .. لأن .. لأن في الحقيقة المشهد ده مؤلم .. مؤلم جداً .. مؤلم لأقصي درجة .. . دون كيهوتي في قتاله ضد طواحين الهوا .. بيفضل ينضرب و يتصاب من ريش طواحين الهوا .. و لكنه بيفضل يكمّل قتال .. ليه ؟! ليه بيحاول يقاتل لحد الموت ؟! . لأن ( فوجهة نظري ) .. هو بيدور علي ده .. بيدور إن ( بالنسبة ل وهمه ) .. ينهي مٌعاناته الأكبر ب مٌعاناته الأصغر .. الألم الجسماني من الإصابات .. بل الموت نفسه .. أهون عليه بكتير من الحقيقة .. الحقيقة إن العالم بالصورة الواقعية القاسية أوي دي .. . إن الطواحين مش وحوش .. سهل نكرههم .. و لكن جزء أساسي من تكوين العالم نفسه .. و لكننا إحنا ب سبب أوهامنا اللي مش قادرين نتعايش معاهم و نتقبلهم . . إن الأسعار مش غالية بسبب ناس أشرار .. إن الفروسية مش موجودة بالمثالية اللي في أذهاننا بسبب إنتصار الناس الوحشين .. . و لكن .. العالم طبيعته الحقيقية الرمادية .. أقسي بكتير من إنه يسمح بمثالية ال ( أبيض و الأسود ) . . و ده .. بيتم إدراكه عند مرحلة معينة بالنسبة لكل البشر .. و بييجي مع الإدراك ده السؤال : تعيش في صراع مستمر مؤلم طول العمر .. مؤمن بمبادئ و قيم مالهاش وجود منطقي حقيقي في الحياة ؟! ولّا … تيأس و تتخلي عن القيم و المبادئ دي .. و ترضخ بضعف ل ظلم واقع مستمر ؟! ولّا .. تيأس و تحاول تنهي ألمك بسرعة .. و ترمي نفسك في صراع مع طواحين هوا .. مصدّق في وهم إنك كده حتموت في سبيل قيمك و مبادئك دي ؟! . … … الإجابة علي السؤال ده بالمناسبة سهلة … و لكن إنك تعيشها نفسها صعبة جداً .. أو زي ما بيقول ( جورج واشنطن ل هاميلتون ) في المسرحية الرائعة هاميلتون 2015 .. لما بيشوف هاميلتون بيجري علي إنه يموت في ميدان المعركة بدون ما يشوف الصورة الكبيرة .. الموت سهل ياض يا عبيط .. الحياة هي اللي صعبة . Dying is easy son, living is harder . … أحد أكتر القصص الرائعة في ( دون كيهوتي ) فوجهة نظري .. هي قصته مع ( لوسييندا ) . . لأن … زي أى فارس .. لازم يبقي له محبوبة .. يسهر الليالي يحلم بعينيها .. و يتنهد بحرقة تحت الضوء القمر يعوي بإسمها في الأودية المٌقفرة ليلاً 🤣🤣 . . ف ( دون كيهوتي ) هو كمان .. بيقرر إن محبوبته هي ( لوسييندا ) .. و إنه عايش عشان يدور عليها و ينقذها .. مين بقي ( لوسييندا ) دي ؟! مالهاش وجود .. آه والله .. مالهاش وجود غير في عقله هو .. . لدرجة إن لما فأثناء القصة .. بيجيبوا له 3 من أجمل بنات البلد .. و يقولوا له إن لوسييندا فيهم .. بس الساحر ( شرير القصة في عقل دون كيهوتي ) غير من ملامحها شوية . . دون كيهوتي مابيقدرش يشوف فأى واحدة فيهم محبوبته . . لأن في الحقيقة .. هي مالهاش وجود غير في عقله هو بس .. و ده .. هو حقيقة 99.9999999% من قصص الحب علي مدار التاريخ .. . إنت مش بتحب الشخص اللي قدّامك .. و لكن بتحب صورة وهمية بنيتها في عقلك عن الشخص ده .. و لما بتكتشف ( بعد زواج سريع ل قصة حب من أول نظرة ) .. حقيقة الشخص ده .. كل لحظة في حياتكم بعد كده بتكون عبارة عن ( خذلان ) .. . لأنه طول الوقت بيكسر توقعاتك الخيالية اللي إنت بنيتها في عقلك .. . و تكون النتيجة هي : إن إنتوا الإتنين بتطلعوا تشبشبوا ل بعض في برامج التوك شو 🤣🤣 … و الله أعلم .