" لو زوغنا كلنا ماحدش حاينكتب غياب "

( أنا كنت معظم الوقت في المجموعة دي .. و في أواخر السنة باقطع بطاقتي عادي 🤣 ) .

” لو زوغنا كلنا ماحدش حاينكتب غياب ” … القاعدة الأسطورية اللي فوق دي ماعرفش لسة قائمة في المدارس لحد النهاردة ولا لا .. لكن دي كانت جملة أيقونية بتتقال يومياً في الفصل في مرحلة ثانوية عامة بتاعتتي ( 2003 ل 2005 ) . .. فاكر كويس إزاي إن بعد الحصة التانية أو التالتة بالكتير .. بتبدأ الجملة دي في الإنتشار بين الطلاب في الفصل .. و يبدأ تسلسل أحداث معين دايماً كان بيتكرر بنفس الطريقة . . 1- الطلاب اللي مقطعين بطاياقهم و مش فارق معاهم حاجة .. ماكنش بيستنوا أساساً يشوفوا هل الكل حيتفقوا ولا لا .. و بإيمان تام بعبثية اللي كان بيحصل أساساً .. كانوا بيختفوا بعد الحصة التانية .. ده لو كانوا جه اليوم من الأساس . . 2- الطلاب اللي مؤمنين بعبثية اللي كان بيحصل .. بس فنفس الوقت عندهم عدم ثقة في غدر المنظومة بتاعت المدرسة .. كانوا بيبدأوا في عملية تنشيط الحراك داخل الفصل .. و يبدأوا يعملوا شبه حصر سريع .. مين اللي معانا و مين اللي مشكوك في أمره . ( أنا كنت معظم الوقت في المجموعة دي .. و في أواخر السنة باقطع بطاقتي عادي 🤣 ) . . 3- الطلاب اللي كان عندهم إيمان تام بالمنظومة بتاعت المدرسة .. كانوا معروفين .. و كان الكل بيتحاشي إنه يحاول يقنعهم .. لكن كان دايماً بيتم إجبارهم علي المشي مع التيار ( بالتخويف و الترهيب من عواقب الخيانة ) . . 4- و كان في مجموعة أخيرة .. دي أكتر مجموعة كانت دايماً بتثير إهتمامي و بيشغلني التفكير في دوافعهم .. و دول كانوا اللي مش فارق معاهم لا ده ولا ده .. هما لا فارق معاهم عبثية المنظومة بتاعت المدرسة .. ولا هما مؤمنين بيها .. و لكنهم بيستمتعوا بالفوضي بأى شكل من أشكالها .. و فأحيان كتير جداً .. كانوا بيفضلوا قاعدين فقط .. عشان ياخدوا غياب كل اللي زوغوا .. و بعد ما بيعملوا ده .. بيضحكوا بتلذذ و إستمتاع عجيب .. و بعدين يمشوا !!! . . المجموعة الأخيرة دي .. كبروا .. و في عهد الإنترنت الحالي أصبح لهم إسم مشهورين بيه في كل مكان في الدنيا .. إسمهم : ( Trollers = trolls = ترولات ) . … … علي مدار حياتي .. سعيت إني أدخل في نقاشات حقيقية و عميقة مع ال ( ترولات ) دول .. . في منهم فئة ( الزياطين ) .. دول في المعتاد هما اللي بيدوا قوة ضخمة لل ( ترولات ) و لكنهم مش بيبدأوا ال ( ترول ) .. دول بيستنوا لحد ما يلاقوا ( ترول مبادر ) .. و بيزيطوا حواليه و معاه و ينصبوه ( ملك ) عليهم . . فئة ال ( زياطين ) دول .. من تعريفهم .. بيزيطوا في الزيطة .. في الزفة في الأفراح مثلاً .. تلاقيهم لا مع أهل العروسة ولا العريس .. و مع ذلك هما ( بيزيطوا ) أكتر من أى حد تاني !!! . . في الخناقات .. هما مش مع أى طرف .. و لكنهم بيكونوا أعلي صوت في الخناقات و تلاقيهم بيتخانقوا خناقات فرعية علي حدود الخناقة !! .. و لو راقبتهم عن قرب شوية .. حتلاقيهم فجأة و بدون أى سبب .. بدأوا يضحكوا .. و يلتحموا بالخناقة الأصلية تاني بحثاً عن أى وقود يولعوا فيه . . في المصالح الحكومية .. لو هما موظفين .. يبقي أجارك الله و أعانك عاللي حتشوفه منهم .. لأنهم بيحاولوا فعلاً و بكل إخلاص إنهم يستفذوا اللي جاي يخلص مصلحته .. و إطلاقاً هما مش عايزين فلوس رشاوي .. أو سُلطة .. أو أى حاجة .. و لكنهم فعلاً عايزين ” فوضي و زيطة ” . . و لو هما مواطنين بيدوروا إنهم يخلصوا مصلحة ما .. بيكونوا سبب كل الشرور اللي ممكن تشوفها في المصلحة الحكومية دي .. لأنهم زي المغناطيس بالظبط .. بيدوروا علي الكائن الزياط شبههم من الموظفين .. و يبدأوا ” زياط حتي الصباح الباكر ” فقط بدون أى هدف .. و مهما إتدخل وسطهم مواطنين و موظفين في محاولة إصلاح ذات البين .. مابيكونش في حل .. و السبب .. إنهم فعلاً مش متخانقين أو متضايقين من بعض .. بالعكس .. هما كانوا بيدوروا علي بعض .. و بيتخانقوا و يزيطوا فقط بغرض الخناق و الزياط … و طبعاً .. أسهل مكان تشوف فيه ال ” زياطين “دول .. في التعليقات و الألعاب علي الإنترنت حالياً .. و ده اللي إداهم شهرة و مكانة معروفة في كل مكان بإسم ال ( trolls ) . . في الألعاب مثلاً .. هما مش عايزين يفوزوا .. ولا يلعبوا .. لا .. هما بيستمتعوا بإثارة أعصاب اللي بيلعب معاهم .. في نفس فريقهم .. و كان في قناة يوتيوب مليونية من سنين مشهور للغاية بالموضوع ده .. و أصبح له جمهور كامل من التابعين اللي بينفذوا أموره .. فقط عشان ( يثيروا أعصاب ) اللي كانوا بيستهدفوه . . و طبعاً مفهوم ممكن تلاقيهم في التعليقات علي الفيديوهات و البوستات إزاي 🤣 . … … في أدباء كتير حاولوا يتكلموا عن الفئة دي .. و باحثين كتير دخلوا في أعماق مجتمعاتهم .. و أفلام وثائقة كتير إتعملت عنهم .. و إكتشفوا إن أكثرهم مجرد : ” أفراد ” .. يعني إيه ” أفراد ” ؟! . .. يعني مافيش فكر عام مميز هما مؤمنين بيه .. مافيش مبدأ واحد متفقين عليه .. إطلاقاً .. و لكن لأن كل واحد منهم شايف دماغه هو و بس .. و عايش قصته الخاصة بنفسه هو و بس .. و شايف مثلاً إنه ضحية لآباء مهملين .. او مجتمع فقير .. أو أى نوع تاني من أنواع المشاكل اللي هو إتعرض لها و هو صغير .. أو كبير .. بتكون النتيجة إنه بيثور علي كل الأفكار … و أى الأفكار .. و بيكون شايف إنه بالمنظر ده ” بياخد حقه ” و بينتقم من العالم اللي حواليه .. .. و لكن في ” فرديته ” دي .. بيكون أصبح جزء من مجموعة هويتها الاساسية هي ال ” فوضي ” . … … طيب .. فين المشكلة ؟! … … الدنيا منذ خلق الله الإنسان فيها .. و هي محل صراع بين جبهتين أساسيين و واضحين و مش حيتغيروا لحد يوم القيامة بإذن الله .. .. جبهة فيها الإنسان ( مُكرم , كريم , حر , لا يخاف غير الله , لا يخاف من إنسان , عنده حرية إنه يفكر و يعبد و يتدبر بدون قلق بالدنيا ) . .. و جبهة .. فيها الإنسان ( ذليل , حقير , عبد , لا يخاف الله , يخاف الإنسان , و طول الوقت قلقان و خايف و مشغول بال ” دنيا ” ) . … … بس الإنسان هو الإنسان .. إزاي حيختار بإيده إنه يكون في جبهة .. هو فيها ( ذليل , حقير , عبد , … ) ؟! . .. الإختيار ده بيكون حاجة إسمها ( إختيار بالتنحية = Selection by omission ) يعني : من بين 4 إختيارات مثلاً .. إنت لو رفضت 3 .. بتكون النتيجة النهائية هي إنك إخترت الرابع .. و مهما تقسم و تقول إنك ماخترتش الرابع .. بيكون مافيش فرق .. لأن هما 4 إختيارات فقط لا غير لازم تختار بينهم . … في الحياة الدنيا .. نفس الموضوع .. و لكنهم مش 4 إختيارات .. هما إتنين فقط .. إتجاهين إتنين بس .. لا غير .. و ماينفعش ماتختارش .. … 1- الإيمان بالله وحده .. و ده المفروض بيقودك في تسلسل ينتهي بيك إلي ( لا إله إلا الله , محمد رسول الله ) . .. أو : 2- الإيمان بنفسك و هواك . … … مهما حاولت تجادل أو ” تتفلسف ” .. أو تعاند .. أو أياً كان مسمي تفكيرك .. عشان تشاور علي إتجاه تالت .. حتكون النتيجة دايماً واحدة .. إنك بتنتهي في أحد الإتجاهين .. و لكن السؤال المهم .. إمتي ؟! .. .. لأن في خلال رحلتك في التوهان بين الإتجاهين .. بيتم حسابك ضمن ال ” زياطين ” .. مش لأنك ” زياط ” .. أو ” ترول ” .. أو قاصد تعمل لغوشة و دوشة .. و لكن لأن فأوقات كتيييييييير جداً .. أى كلمة غير الحق الواضح الصريح .. بتكون وقود يستغله الطرف ال ” مُضل ” . و ده دايماً بيصب فمصلحة الطرف اللي عايز الإنسان ” ذليل ” . … … … كان في نقاش جميل إمباح كنت باتفرج عليه في بودكاست عن تطور العبودية عبر التاريخ .. من مرحلة العبودية الصريحة : اللي هي : ( إن إنسان يشتري إنسان .. و ياخد كل مجهوده مقابل إنه يطعمه و يؤويه ) .. لمرحلة عبودية الإقطاعيين : اللي هي : ( إن إنسان يشتري الأرض .. و عشان يسمح لك تشتغل فيها .. إنت تدفع له تمن بقائك عليها بمجهودك و وقتك .. و هو يديلك أجر بسيط ) . . لمرحلة عبودية الرأسمالية الحالية : اللي هي : ( إن إنسان يشتري الأدوات ” زي المصنع أو الشركة ” .. و يشتري منك وقتك و مجهودك .. مقابل أجر بسيط ) … و إزاي إن بسبب التكنولوجيا الحالية و تقدمها السريع جداً .. الإستغناء عن العمالة في المصانع و الشركات بدأت توضح فكرة كانت مستخبية ورا الرأسمالية .. و هي : ( طالما أنا دلوقتي خلاص مابقاش ليا مكان جوة المصنع أو الشركة .. و مابقاش ليا مكان في المزرعة الإقطاعية .. و مافيش إنسان بيقول إني بتاعه و إنه يمتلكني … أمال أنا مكاني فين ؟! .. أعمل إيه ؟! .. و قيمتي إيه ؟! ) … … … بدأت أقرأ التعليقات علي النقاش ده .. و لقيت إن تلخيص التعليقات دي كلها بيفكرني بنفس الجملة اللي فأول البوست . ” لو زوغنا كلنا ماحدش حاينكتب غياب ” .. .. كان في أغلب الأوقات زي ما قلت .. ناس بتفضل قاعدة .. و اللي بيزورغ كان بيتاخد غياب . 🤣 .. .. أى حل عام زي ( UBI = Universal Global Income = دخل عام عالمي ) .. يعني إنك تاخد مرتب يكفيك تاكل و تعيش و تتجوز و تسكن .. لمجرد إنك عايش .. مستحيل .. طالما مش ضمن إطار منظومة قادرة علي التعامل مع اللي حيسئ إستخدام الحرية دي .. ( زي الترولات ) … البشرية من لحظة وجودها .. و فكرة سيطرة الخير لمجرد إنه ” خير ” .. مستحيلة . بل فكرة مثالية ساذجة . … … و بالتالي .. معظم كلامي في بوستاتي .. بالظبط زي ما كنت باتصرف أيام المدرسة في ثانوي .. كلام فردي مالوش علاقة بتصرفات الفصل بالكامل .. .. و في المعتاد الكلام ده كان بيبقي : ” ما تيجي نطلع عالبلايستيشن 🤣🤣 ” … … و الله أعلم .