من سنتين تقريباً .. جبت عقلة من اللي بيندقوا بين

من سنتين تقريباً .. جبت عقلة من اللي بيندقوا بين جدارين ( عشان يستحملوا أحمال عالية و شقلباظات و كدة ) .. ده كان بعد ما حولت العقلة القديمة اللي كانت عندي لخردة .. كانت من النوعية اللي بتتعلق علي حلق الباب .

جلد ميت …

من سنتين تقريباً .. جبت عقلة من اللي بيندقوا بين جدارين ( عشان يستحملوا أحمال عالية و شقلباظات و كدة ) .. ده كان بعد ما حولت العقلة القديمة اللي كانت عندي لخردة .. كانت من النوعية اللي بتتعلق علي حلق الباب . و حطيت العقلة الجديدة دي قدام باب الحمام بالظبط .. بحيث إن منين ما أروح الحمام لأي سبب حتي و لو حاغسل إيدي مثلاً .. أنط أشد عليها مرتين تلاتة . نتيجة كدة إن ( المجانص = lats = latissimus dorsi muscles = اللي هي العضلات اللي بتعمل منظر في الضهر دي ) أصبح منظرها و حجمها عندي ممتاز بفضل الله . و بعد ما كنت زمان مابعرفش أساساً أمسك نفسي علي العقلة بدون ما أحس إن دراعاتي حتتخلع من مكانها … أصبح حالياً ممكن أتنطط علي العقلة و أعمل عقلة بإيد واحدة كمان بسهولة . … … بس إيديا .. جزء من جلدها … تكلس … مات . … الأجزاء اللي هي قبل الصوابع علطول دي .. اللي بين كف الإيد و الصوابع .. الأجزاء دي .. تدريجياً إخشنت .. لحد ما إتكون فوقها طبقة صلبة جداً من الجلد الميت . لأن دي الأجزاء اللي بيكون عليها كل الإحتكاك و الوزن أثناء ما أنا ماسك في العقلة . أصبحت بنفس خشونة جلد صوباع رجلي الكبير من تحت ( لو بتمشي و تجري كتير .. الجزء ده بيكون برضه جلد ميت ) … في المعتاد نادراً ما بنركز كتير مع الجلد الميت اللي فصوباع الرجل الكبير من تحت ده .. لأنه أبعد ما يكون عن إنتباهنا .. لكن الأجزاء اللي جلدها تكلس و أصبح خشن جداً دي في إيديا .. طول الوقت قدامي .. طول الوقت منتبه ليها . … … أى شخص شغله بإيديه طول الوقت في الزراعة أو الصناعة مثلاً .. إيديه بتكون عليها علامات مشابهة لده .. و أثناء فترة الكلية و إهتمامي بالإلكترونيات كاويات اللحام كان ليها علامات فإيديا برضو .. لكن بعد هجرتي لعالم الكمبيوتر و البرمجة .. العلامات دي كانت إختفت . و إيديا لفترة أصبحت رقيقة ناعمة … حساسة .. أى حرارة أو خشونة أو عوامل قاسية بسيطة … كنت باحس بألمها .. جداً .. … … العقلة هي كمان كنت باحس بآلام فظيعة أول ما بدأت أجربها زمان .. بس آلام عضلات ضهري اللي كانت غير مدربة .. كان بيبقي أكبر من آلام جلد إيديا .. و بعد ما عضلات ضهري تأقلمت بعد فترة .. بإنها كل يوم تتكسر و ترجع تتبني أقوي و أكبر عشان تستحمل اللي كنت باعمله فيها .. بدأت أحس بالألم فعضلات إيديا بشكل أكبر .. و بعد ما عضلات إيديا تأقلمت بنفس الطريقة .. آخر حاجة عقلي ركز عليها من الآلام دي … كان جلد إيديا .. إني بقيت باقعد ماسك في العقلة فترة طويلة .. لدرجة إن الإحتكاك آلامه أصبحت لا تطاق . … و بعدين … جلد إيديا مات .. و أصبحت باحس بالألم مرة أخري في عضلات ضهري .. لأني باقيت بازود أوزان شايلها مثلاً .. أو أزود حدة التمرين .. و هكذا . … … ليه مابطلتش لعب عقلة علي مدار السنين دي عشان أبطل أحس بالألم ؟ لأن ألم إحساسي إني ضعيف كان أكبر . … ألم الخوف من الإحساس بالألم … كان أكبر دايماً جوايا من الألم نفسه . … … بس الألم نفسه .. مانتهاش .. إحساسي بالألم .. ماتوقفش .. طريقة تعامل جسمي مع الألم .. هي اللي إختلفت .. أجزاء من جسمي ( عضلاتي ) .. تأقلمت و كبرت و أصبحت أقوي . أجزاء تانية من جسمي ( جلد إيديا ) .. تكلس و مات . … … المعاناة مانتهتش .. طريقة تعاملي مع المعاناة .. هي اللي إختلفت . … … لما حد جديد لسة بيجرب يلعب عقلة لأول مرة .. و يشوفني بالعب بسهولة مثلاً .. بيسألني : إزاي ؟ إزاي ماحسش بالألم ؟ فين الخدعة ؟ .. التريكاية ؟ .. الزتونة ؟ .. الخلاصة ؟ .. الطريق المختصر ؟ … بقيت مابعرفش أرد عليه دلوقتي غير بـ : .. مافيش . … … ببساطة .. مافيش أي خدعة أو تريكاية أو حاجة زي كدة .. تخليك ماتحسش بالألم .. لو فرضاً مثلاً كان في خدعة أو تريكاية تخليك عندك عضلات تعرف تعمل 15 عدة عقلة ورا بعض من أول مرة تمسك فيها .. فالعضلات دي مش حتخليك ماتحسش بألم إنك تفضل ماسك في بار العقلة فترة طويلة .. و حتبدأ تحس بالآلام الناتجة عن الإحتكاك دي بشدة .. .. و مهما حطيت كريمات أو بودرات أو كاوتش أو جوانتيات عشان تقدر تقلل الإحساس المؤلم ده .. برضو مش حتقدر تتفاداه بالكامل … و كل ما زودت وقت مسكتك للبار .. كل ما حتحس بيه بشكل أكبر . … … … حاجات كتير جداً … جداً .. جداً .. في الحياة .. مشابهة جداً للكلام ده .. … كل ما بيعدي عليا وقت أطول عايش في الدنيا دي .. كل ما بارجع أبص علي ذكرياتي من السنين اللي فاتت .. و بافتكر حاجات كتير آلامها أيامها كانت بالنسبة ليا تعتبر عذاب .. … و دلوقتي .. بعد ما عدي سنين و سنين .. لاقيت نفسي إتغيرت .. أجزاء من نفسي أصبحت أقوي .. أجزاء تانية … تكلست .. ماتت .. … … المعاناة أو الألم مانتهوش … لكن لو كنت فلحظة سبت البار بتاع العقلة … كنت حاقع .. الفرق هنا هو إن مش دايماً تحتنا بيبقي في أرض نقف عليها … مش دايماً لما إيديك بتتعب من السباحة .. بيبقي في أرض رجليك تستريح عليها .. … و لو ماكنتش تعبت نفسك و إتعلمت إنك تفضل تضبش و تسبح و تحرك إيديك لحد آخر نفس جواك أثناء ما إنت فأمان نسبي فحمام السباحة مثلاً .. .. ممكن أثناء اللحظات اللي الحياة بتحطك فيها في الغريق في البحر .. و مابتلاقيش تحت رجليك أرض .. تندم .. تندم إنك هربت بدري هربت بدري من الإحساس بالألم .. … … … … الجلد الميت ده بالمناسبة .. كده ولا كده كان حيموت .. لو ماكنش جسمي محتاجه عشان يحمي بيه الجزء ده من إيديا .. ببساطة كان حيتحول لغبار .. عشان جلدك بيجدد نفسه لوحده طول الوقت . … نفس الموضوع بالنسبة لحياتنا فوجهة نظري .. الوقت بيعدي علينا شئنا أم أبينا .. لو الثواني و الدقايق و الساعات اللي بتعدي علينا دي عدت علينا في راحة و أنتخة حنبقي أضعف بكتير جداً من إننا نكتشف في الحياة أكتر .. و نعرف أكتر .. و نشوف حاجات أجمل .. الثواني و الدقايق و الساعات اللي عدت علينا بمعاناة و ألم .. دي اللي بتكون الطبقة اللي بتحمي طبيعتنا و أعصابنا .. عشان نكون أقوي .. … و الله أعلم .