بوست مليان تنمر و عنصرية ... ضد الحمقي و الأغبياء

الموظف ده " اللي رافع القضية " .. عمل مونتاج مخادع لمقابلة مع جينيرال أمريكي .. عشان يبان إن الجينيرال بيقول إن الجيش الأمريكي إستخدم غاز سام في قتل قرية بالكامل في باكستان .

بوست مليان تنمر و عنصرية … ضد الحمقي و الأغبياء

فمشهد أيقوني بالنسبة ليا كاتبه العبقري (آرون سوركين - aaron sorkin ) في المسلسل الرائع ( the newsroom) . ” دون ” أحد المعدين التنفيذيين لشبكة أخبار ضخمة .. بينفجر في الغضب و هو بيتكلم مع المحامية بتاعته . لأنه هو .. و شبكة الأخبار مرفوع عليهم قضية من أحد الموظفين اللي كانوا شغالين فيها .. الموظف ده ” اللي رافع القضية ” .. عمل مونتاج مخادع لمقابلة مع جينيرال أمريكي .. عشان يبان إن الجينيرال بيقول إن الجيش الأمريكي إستخدم غاز سام في قتل قرية بالكامل في باكستان . و بعد ما الحلقة إتذاعت .. و إتسببت فخراب بيوت ناس كتير لأنها كانت بالكامل مبنية علي الكذبة اللي بناها الموظف ده .. الموظف إنطرد من شبكة الأخبار .. و لما راح يقدم علي شغل في مكان تاني .. ” دون ” المعد التنفيذي لشبكة الأخبار .. بعت جواب شديد اللهجة للمكان التاني يشرح فيه إن الموظف ده سيء جداً و لا يستحق الوظيفة . و نتج عن ده إن الموظف ده ماتعينش في المكان التاني .. و راح رافع قضية علي شبكة الأخبار .. و علي ” دون ” .. يطلب تعويض !!! . … … في المشهد الأيقوني .. الحوار بيدور كالتالي .. المحامية بتاعت ” دون ” بتقول له إنه لازم يعتذر .. و ” دون ” حالف يمين طلاق إنه ما حيحصل .. و بيبدأ يسألها :

دون : عارفة إيه المكتوب علي علب بودنج الشوكولاتة ؟! المحامية : إيه ؟! دون : علب بودنج الشوكولاتة .. عارفة إيه اللي مكتوب عليها ؟ .. مكتوب عليها ” خللي بالك .. لما حتسخنها … حتسخن 😅 ” ..

دون : عارفة إيه اللي مكتوب علي كاب الإستحمام اللي بتلاقيه في حمام الفندق ؟ المحامية : إنت بتلبس كاب إستحمام ؟! دون بيرد عليها بغيظ : أنا باقرا .. مكتوب عليه ” خللي بالك .. الكاب متصمم عشان راس واحدة بس اللي تلبسه !! 😅 ”

دون : تتخيلي الجمل دى و غيرها إتكتبوا ليه علي المنتجات دي ؟! .. عشان أنا متأكد إن في شخص ما .. إستخدم المنتجات دي بشكل خاطئ .. و قرر إنه يقاضي الشركة اللي إنتجت المنتج عشان ياخد شوية فلوس تعويض .

دون : بصي علي العلبة اللي جات فيها المكوة بتاعتك .. حتلاقي مكتوب عليها ( تحذير - ماتكويش الهدوم أثناء ما إنت لابسها !! 😅 )

(( هل إحنا فعلاً لازم نبطأ و نستني الناس اللي من النوعية دي ؟!!!! ))

حوار عبقري .. بيحس بيه أوي .. و بيألم أى إنسان عاقل و قاعد بيتفرج علي الأخبار المتتالية علي السوشيال ميديا حالياً … بيفكرني بآلاف المرات اللي خضت فيها حوارات مع ناس ” أغبياء ” .. ” حمقي ” ..

إنسان من النوعية التالية :


علي مدار حياتي شفت .. و ما زلت باشوف كتير من النوعية دي .. و كل مرة بلا إستثناء .. كنت باشوف شخص ” أحمق .. غبي ” .. و حماقته أو غباءه تسببوا في مصايب ضخمة .. كان لازم بيبقي مش بسببه لوحده … و لكن بسبب ال ( enablers - المساعدين له ) اللي حواليه .. .. ال ( enabler ) ده هو إنسان قريب من الشخص الغبي الأحمق ده … و بيرتكب جريمة عظيمة .. هي إنه ” مش بينهاه أو ينبهه أو يمنعه لما بيعمل حاجة غلط ” .. و ” مش بيأمره إنه يعمل حاجة صح أو يغير من نفسه ” .. … فبتكون النتيجة إن الشخص ال “أحمق ” .. ال ” غبي ” .. بيبدأ يشوف ده علي إنه إعتراف ضمني إنه ” صح ” .. و بيبدأ يتمادي .. يتمادي في كل تصرفاته الغبية الحمقاء . و لما بتحصل مصيبة ضخمة نتيجة ده .. أول حد ” الأحمق الغبي ” بيلقي عليه اللوم .. هو الشخص ال” enabler ” ده .

ده كان عيل مراهق صغير بش**ة بس من سنتين تلاتة .. و كان ممكن تخوفه لو زعقت له بعنف شوية .. و بعدين نصحته و شرحت له غلطه ..

و كان قبل كده بسنتين تلاتة تانيين .. طفل .. عبارة عن سفنجة لسة ماعفنتش .. بيقلد كل اللي بيشوفه و بيكرر كل اللي بيسمعه .. و كان ممكن تشرح له بهدوء من غير زعيق أو تخويف .

و كان قبل كده بكام سنة تانيين .. جنين .. لأم .. و لأب .. للأسف مايعرفوش حاجة عن التربية .. أم .. و أب … بنسبة كبيرة هما كمان قضوا حياتهم بدون ما حد يشرح لهم أو ينهيهم عن حماقتهم .

لكن كل مرة كنا بنتكاسل و نتجاهل دورنا في ” الشرح و الكلام ” مع الحمقي و الأغبياء اللي حوالينا .. كانوا بيتمادوا .. بيكبروا .. و يتكاثروا .. و يسودوا ..

في الفيلم الرائع ” idiocracy ” بيعرض الفكرة دي بالظبط .. إن الحمقي هما اللي فضلوا يتكاثروا بدون أى تفكير في عواقب نسلهم أو تربيتهم .. بالظبط زي الحيوانات .. في حين إن الأذكياء هما اللي كانوا بيخافوا يتكاثروا .. و بيفضلوا يفكروا في العواقب .. و لو خلفوا .. يخلفوا طفل واحد علي الأكثر .. فكانت النتيجة إن المستقبل أصبح عبارة عن عالم ضخم من الحمقي المتخلفين الأغبياء ..

أنا عارف مدي صعوبة الوقوف ضد التيار حالياً .. مدي صعوبة إنك تكلم جارك اللي عنده أى مناسبة تافهه .. فيروح مأجر صاب و يشغله علي أعلي صوت بقرآن لمدة ساعة .. و بعدين أغنية أسماء الله الحسني لمدة دقيقتين .. و بعدين مهرجانات لمدة 8 ساعات .

مدي صعوبة إنك تشرح لحيوان غبي بيوقف الطريق عشان يسلم علي واحد صاحبه معدي الشارع .

مدي صعوبة إنك تشرح للحمقي و الأغبياء اللي بيساعدوا علي إنتشار الأوبئة حالياً لأنهم مش عايزين يلبسوا ماسك .. أو مش عايزين يلتزموا بتباعد إجتماعي .

مدي صعوبة إنك تشرح لشخص صوته أقل ما يقال عنه إنه من ” أنكر الأصوات ” إنه مش معني إنه هو اللي معاه مفتاح الجامع .. او إنه ” راجل عجوز و بركة ” .. إن ده مبرر إنه يؤذن .. و إن صوته منفر و مليان أخطاء … و إنه شرعاً المفروض يكون أبعد ما يكون عن الآذان أو الإمامة .

مدي صعوبة كل حاجة من الحاجات دي .. و أكتر ..

.. أنا فاهم مدي صعوبة ده ..

بس في حاجات تانية أسهل بكتير تقدر تعملها … عشان تساهم و لو بجزء ضئيل في إنك ماتبقاش ” enabler” للحمقي و الأغبياء حواليك . … …