خد اليو ترن .. قبل ما تقلع
و معظم الوقت باضطر إني أمشي كتير جداً حوالين المكان اللي المفروض أروح له .. و أسأل كتير جداً .. لحد ما أوصل .
خد اليو ترن .. قبل ما تقلع ..
جملة باكررها كتير لما حد بيسألني علي أى مكان مثلاً يروح له إزاي .. هي : ” أنا باستخدم خرائط جوجل .. جوة شقتي .. و باتوه أحياناً في السكة من الصالة للمطبخ ” .
الموضوع ده معروف جداً لأصدقائي المقربين .. و هو إني ماعنديش ( sense ) أو إحساس للإتجاهات إطلاقاً .. و سهل فعلاً إني أتوه في شوارع مشيت فيها آلاف المرات .. و معظم الوقت باضطر إني أمشي كتير جداً حوالين المكان اللي المفروض أروح له .. و أسأل كتير جداً .. لحد ما أوصل . … قصص و حكايات كتير عندي عن الموضوع ده .. و المعاناة دي زادت أكتر بالنسبة ليا .. بعد ما أصبحت باسوق .. لأني دلوقتي بقيت مضطر إني مش بس أعرف الطرق للأماكن اللي رايح لها .. و لكن مضطر أعرف إزاي أسوق لها ” مش أمشي ” .. و أركن فين .. و أطلع منين عشان ماكونش ماشي مخالف أو معاكس .
عشان كدة كان شرط أساسي في أى عربية كنت بافكر فيها .. هي شاشة ضخمة في التابلوه .. و جي بي إس … بحيث إني ماحتاجش أعتمد علي ذاكرتي إطلاقاً في المشاوير اللي رايحها ..
كل ما باسمع أو أقرا عن قصص التحرش و الإعتداء الجنسي اللي إنتشرت جداً خلال الفترة اللي فاتت .. بافتكر موضوع التوهان و الخرائط ده .. … معظم القصص المؤلمة جداً .. بتكون إن : 1- البنت و الحيوان ده بيبدأوا يتواجدوا في عوالم بعض . 2- بيكون في أى سبب ( علاقة شغل أو صداقة أو دراسة أو أياً كان ) .. إن البنت تبدأ تظن إن الحيوان ده .. مش حيوان . 3- حتي لو حد حواليها نبهها أو حذرها إنه حيوان .. فهي بتكابر و تعاند و تتوهم إنها عندها القدرة إنها تحمي نفسها من حيوانيته . 4- لسبب ما .. بتتواجد البنت .. و الحيوان .. في مكان واحد . 5- الحيوان بيبدأ يتصرف بشكل حيواني .. 6- نهاية مؤلمة . … … كتير بعد ما باقرأ أو أسمع عن القصص اللي من النوعية دي .. بابدأ أفكر .. ماذا لو .. ماذا لو عرضنا علي البنت .. و علي الحيوان ده .. الرجوع في الزمن .. ماذا لو كان عندنا القدرة .. إننا نرجع بالزمن .. لما قبل حدوث النهاية المؤلمة دي .. ماذا لو كان عندنا القدرة إننا نوريهم .. نوريهم .. إنهم لو مشوا في تسلسل الخطوات اللي فات ده .. النهاية الوحيدة اللي قدامهم .. هي اللي وصلوا لها .. … … بالظبط زي خرائط جوجل .. بس في الزمن .. تشوف في المستقبل إن : 1- لما تقرب من بنت معينة .. و تسمح لنفسك و تبرر لنفسك إنك تكون حيوان … همجيتك حتهزمك . 2- إنك لما تقربي من راجل معين .. و في ظروف معينة .. حتنتصر عليه نفسه و حيوانيته .. و النهاية حتكون مؤلمة .. … … سؤالي هو :
- عند أنهي مرحلة بالظبط .. حتحاولي تبعدي ؟!
أصل .. بالظبط زي ما السواقة … مش دايماً في إمكانية الرجوع فأى وقت .. إطلاقاً .. علي الدائري مثلاً .. لو ماستغلتش مخرج معين .. أو ( u turn ) معين … يبقي طريق السلامة بقي … هاتلنا هدايا معاك و إنت راجع من السفر .. … … أصلك مش حتوقف الطريق كله عشان ترجع بضهرك .. و لو حاولت أساساً .. مش بعيد تتسبب في حوادث .. مش حادثة واحدة ..
فبالتالي .. باتخيل دايماً نفس التصور ده .. لما أقرا حاجات زي :
- ” بقيت أنا و هو في مكان واحد .. و كنت مش عايزه أضايقه عشان هو مهم لمستقبلي و شغلي .. بس فنفس الوقت مش عايزه أعمل معاه علاقة .. فبقيت مش عارفة أعمل إيه ؟! ” .. … اللي هو بالظبط زي :
- ” بقيت ماشية علي الطريق … و عديت اليو ترن الأول بمزاجي .. و التاني .. و التالت .. و طنشت كل المخارج اللي ظهرت ليا .. و طنشت كل اللي زمروا ليا و إدوني كلاكسات يحذروني إن الطريق بعد كده مافيهوش مخارج .. و بعدين لقيت إني خلاص .. ماشية في الطريق لحد آخره .. و مش عارفه أخرج .. أعمل إيه ؟! ”
نفس الموضوع بالظبط بالمناسبة بالنسبة للحيوان ” الراجل يعني ” .. إذا كان نهاية الطريق بالنسبة له هي دمار سمعته .. أو دمار إستقرار زواجه مثلاً .. أو حتي سجنه .. سؤالي بيكون :
- إمتي ؟ … إمتي لو رجع بيك الزمن … حتاخد المخرج و مش حتكمل ؟! …
- عند المرحلة اللي سمحت لنفسك فيها إنك ” تُعجب ” بالبنت ؟!
- عند المرحلة اللي سمحت لنفسك فيها إنك تتواجد في حياتها بأى شكل شخصي ؟
- عند المرحلة اللي بعت لها كوميك أو رسالة علي الفيس بدون داعي ؟
- عند المرحلة اللي عملت لايك أو لاف علي صورة لها علي إنستاجرام ؟
- عند المرحلة اللي أبديت فيها أى إعجاب من عندك لها بشكلها أو لبسها أو جسمها ؟
- عند المرحلة اللي بدأت نفسك تراودك فيها فوقت خلوة أو فراغ إنك تدخل تكلمها بدون أى سبب أو داعي ؟
- عند المرحلة اللي كنت بتستني أو تنتهز أى سبب أو داعي .. و كنت بتدخل تكلمها و إنت عارف إنك ماكنتش مضطر تكلمها مثلاً ؟ . …
- عند المرحلة اللي تواجدت إنت و هي فمكان واحد مقفول عليكم ؟
- عند أنهي مرحلة ؟!ّ .. … …
- إمتي آخر مرة كان عندك سلام نفسي و إستقرار و هدوء و مش قلقان إنك ماشي في طريق آخرته سواد ؟
- إمتي آخر مرة كان عندك سلام نفسي إن مافيش فكرة معينة مسيطرة علي عقلك و مش قادر تتخلص منها ؟
- إمتي آخر مرة ماكنتش قلقان إن زوجتك مثلاً تمسك موبايلك ؟
- إمتي آخر مرة ماكنتش قلقان مين ممكن يكون عارف أسرارك السودا ؟!
- إمتي آخر مرة كنت قادر تبص لنفسك في المراية من غير ما تحس إنك محتاج تدافع عن نفسك قدام نفسك ؟! … … … … … لو إنت دلوقتي تقدر تشوف حياتك بالكامل .. و تشوف في المستقبل كمان .. إختيارات معينة .. لو خدتها .. إجباري حتوصل لنهايات معينة .. … إختيارات معينة .. مافيش رجوع منها .. حتتجاهل ؟ .. حتطنش ؟ .. حتستني و تقاوح و تقول ” أجرب بنفسي ” ؟! . … و بعدين ؟! … تتمني و تقول يا ريتني ؟! .
لما كنت سايق للزعفرانة آخر مرة ( 40 كيلو بعد العين السخنة ) .. إفتكرت حلقة من مسلسل ونيس بتاع محمد صبحي .. .. في الحلقة دي .. كانوا رايحين عيلة ونيس .. و عيلة جيرانه ( خليل ) .. للغردقة .. و بعدين فنص المسافة .. حصل مشكلة ما .. و العربيات وقفت .. و كانوا شايفين البحر علي شمالهم .. .. خليل .. راح نازل من العربية .. و قال لهم .. ” هو مش الغردقة بحر ؟ .. و ده بحر ؟! ” .. أنا رايح أصيف في البحر ده و مش مستني لحد ما نوصل للغردقة أو الفندق . … و راح داخل في الصحرا ماشي في إتجاه البحر .. هل ده كان صح ؟! … … … في خلال حياتك .. حتقابل مواقف من النوعية دي كتير .. جداً .. مواقف .. الحياة فيها بتعرض عليك الثمرة .. قبل ما تنضج .. الثمرة بتكون ظاهرة قدامك علي الشجرة .. في متناول إيدك .. كل اللي إنت محتاج تعمله إنك تقطفها .. لكن الحاجة الوحيدة اللي منعاك .. هي إدراكك إن وقت القطف لسة ماجاش .. و لازم تصبر .. تنتظر .. تستثمر في الزمن .. لأن كتير لما بتقطف ثمرة قبل ميعادها .. إنت بتمرض .. و الثمرة بتبوظ .. و الشجرة نفسها أحياناً كمان بتفسد .. … … … … … نصيحة لوجه الله :
- مش معني إن العربية فيها القدرة إنها ترجع لورا ( تمشي بضهرها ) .. إني أظن إني حاقدر أعمل ده علي طريق سريع … إتجاه واحد .. فوسط زحمة عربيات كتير جداً . …
- يعني .. مش عشان ربنا إدانا القدرة إننا نتحكم في نفسنا .. و سترنا مرة و إتنين و عشرة .. و حمانا من نفسنا و من غيرنا مرة و إتنين و عشرة .. إني أتوهم إني حافضل قادر علي الطلوع من مواقف ما يعلم بيها إلا ربنا .. و أغتر .. و أتجاهل . … … و الله أعلم .