5 أفكار طرأت فدماغي عن إعلان " مدينتي " الجديد
إحنا الإتنين بفضل الله مالناش أى علاقة بالتيليفزيون العربي أو المصري من قريب أو بعيد , و لكن أحياناً بتكون الدوشة عالسوشيال ميديا حوالينا عالية بدرجة بتخلينا نشوف عن حاجة زي كده .
5 أفكار طرأت فدماغي عن إعلان ” مدينتي ” الجديد.
بوست طويل .. جداً .. معلش . .. كنت قاعد باتفرج علي ( don’t fuck with cats : hunting an internet killer ) علي نيتفليكس , جميل جداً لحد دلوقتي فوجهة نظري ..
و لقيت زوجتي خلود من شوية بعتتلي إعلان ( مدينتي ) الجديد ده , و بتسألني عن رأيي .
إحنا الإتنين بفضل الله مالناش أى علاقة بالتيليفزيون العربي أو المصري من قريب أو بعيد , و لكن أحياناً بتكون الدوشة عالسوشيال ميديا حوالينا عالية بدرجة بتخلينا نشوف عن حاجة زي كده .
.
شفت الإعلان حالاً , و بدأت أفكر ..
و بالمناسبة أنا باكتب البوست ده قبل ما أكون وصلت لفكرة مكتملة عن الموضوع , و مستني أشوف أفكاري فآخر البوست حتختلف عن بدايته ولا لا .
…
أول فكرة جات فبالي هي :
1- ” كان غيركم أشطر ” .
..
بمعني :
الهدف من “مدينتي ” إيه ؟
الراحة ؟ , السعادة ؟ , الرفاهية ؟ , الترف ؟ , الرقي ؟ , الأمن ؟ , …
و كل الحاجات الجميلة دي ؟
فعلاً كان غيركم أشطر بكتير إنهم يحققوها في ” الحياة الدنيا ” ..
من أول قوم ( عاد و ثمود ) .. ينحتون من الجبال بيوتاً … لحااااااااد .. مدينتي و الرحاب ..
أصل فكرة إن ال ( راحة , سعادة , … ) و كل الحاجات دي حتبقي موجودة بمجرد ما نبعد عن الغلابة اللي ريحتهم عرق و ورق جرايد قديم … فكرة هزلية و رخيصة و طفولية جداً جداً ..
أى حد شاف الجزأين دول من العالم بكل تفاصيلهم حيأكد لك إن الفكرة فعلاً ( هطلة ) .
الجزأ بتاع ( الغلابة اللي ريحتهم عرق و ورق جرايد قديم و كباية شاي القطر المجاني اللي بنص جنيه ) .
و الجزأ بتاع ( الauc و الشيخ زايد و كايرو فيستيفال سيتي و الفرابتشينو اللي ب 90 جنيه ) .
ال ( راحة و السعادة و … ) بتيجي بس من إنك تفهم مغزي وجودك في الدنيا و إنك تتأقلم مع كونك إنسان ..
علي قد ما حتاخد من متع .. علي قد ما حتدفع من تمن .
و إنك لو دفعت التمن صح .. حتاخد المتع صح ..
لكن لو مشيتها بالعكس .. و خدت المتع غلط .. حتدفع التمن كتيييييييير أوي .. و بالزيادة .
..
يعني إختار أى متعة .. أي متعة مهما كانت .. علي سبيل المثال .. الأكل ..
تتخيل ليه ربنا جعل لنا أعضاء إخراج .. و إننا نحتاج ندخل الحمام ؟!!!
مهما كان الأكل اللي بتاكله ممتع و جميل و عامله أجدع شيف في العالم ..
برضو حتحتاج تدخل الحمام و تواجه الجانب التاني من المتعة دي .. بكل قبحها و ” ريحتها الوحشة ” .
..
و كل ما حت ( abuse = تسئ إستخدام ) متعة الأكل .. كل ما قولونك و معدتك حيوروك النجوم فعز الضهر و تتألم و تخليها ليلة سودة عليك و علي كل اللي حواليك ( و ربنا أمر بالستر ) .
..
نفس الشيء فأى متعة تانية في الحياة :
إشتري كتير = حتفقد متعة السلع دي بعد كده .
إتجوز كتير ( مشيها إتجوز مش مارس متعتك الجسدية بدون روابط حتي ) = حتفقد متعة الطمأنينة و الإستقرار و المشاركة و الأمان مع شخص واحد … و حتفضل دايماً حاسس بالقلق من عواقب روابطك الكتير .
إكنز مال كتير = حتفقد متعة إنك تحس بقيمة الحاجات الأساسية و تبدأ تقيم الحاجات بهي بتساوي كام فلوس .
و هكذا .
…
…
2- تاني فكرة جات فبالي هي : بتاعت الجملة الجميلة ( كل الناس هنا شبهنا ) .
…
كم الطفولة اللي في الجملة دي خرافي ..
شبهنا إزاي ؟
بيلبسوا نفس برانداتنا ؟
بيحطوا نفس برفاناتنا ؟
بيتفرجوا علي نفس مسلسلاتنا ؟!
..
للأسف آخر 400 سنة فحياة البشرية عززت جداً الجزئية دي في وجدان البشر .. و رجعت البشر لأيام ما قبل الإسلام ( الجاهلية ) ..
فكرة ال( براندنج ) .. و إني أدور علي الناس اللي ( شبهي ) ..
في حين إنك لو دخلت أى مجتمع من اللي شبه بعض دول .. حتلاقي نفس الإسطامبات البشرية الناتجة عن أى مجتمع ( الأناني , الساذج , التافه , المتردد , المكتئب , الجبان , … ) .
إسطامبات بشرية بتنتج من أى مجتمع سطحي بيركز بس علي تلميع القشرة .. و بيسيب الداخل يتعفن .
و كل مشاكل البشر .. بلا إستثناء علي مدار التاريخ .. نتجت من الداخل المتعفن .. مش من القشرة اللي مش متلمعة .
يعني عمرك ما قرأت خبر عن جريمة حصلت إن شخص لبس لون بنطلون غلط علي قميص غلط .
و لكن حتلاقي دايماً جرايم نتجت عن ( أنانية , سذاجة , تفاهة , تردد , … ) .
و كل ما حتركز أكتر علي القشرة .. كل ما حتنسي تشوف الأصل ..
و كل ما ( ريحة عفانة ) الأصل تزيد و تطغي … كل ما ( بسطحية المجتمع اللي شبه بعضه ) حيرشوا برفان أغلي علي القشرة ..
…
لحد ما عند مرحلة معينة .. دايماً .. العفن بيطغي .. و بيحصل فعل ( يتصدم فيه المجتمع السطحي ده ) .. و يفضلوا بيتكلموا عنه شوية .
..
و بعدين ييجي عمو اللي معاه فلوس .. و يعمل أى شيء يجذب إنتباه المجتمع السطحي ده بعيد عن الصدمة اللي ممكن تفوقهم .
ممكن مثلاً ( يخلي واحدة تقلع زيادة … يجيب لهم أساساً واحدة قالعة جاهز و يعمل لها حفلة في العلمين الجديدة … و هكذا ) .. القلع دايماً بيجذب إنتباه الناس .
…
…
3- تالت فكرة جات فبالي : ( بندي الشباب مساحتهم و خصوصيتهم ) .
…
طب ما تدوهم مساحتهم و خصوصيتهم فباقي المدن ( مش مدينتي بس ) .. و والله أنا شايف إنه حيبقي إستثمار خرافي ..
يعني يبقي في حملات إعلانية مكثفة علي تبسيط الجواز و تكاليفه .. و إن الشياكة عمرها ما كانت بقاعة أفراح غالية أو شقة تمليك أو ( نيييييييييييش ) ..
و إن الشياكة هي ب ( الشغل المنتج , و الإعتماد علي النفس من بدري , و كل الحاجات الحلوة اللي بتتقال بس بنخاف نقولها لحظة الجد دي ) .
..
و لكن لا .. ليه نركز علي إستثمار بعيد المدي فتشكيل وعي منتج للمجتمع ؟ ..
ليه ؟
طالما نقدر نحلب البقرة المجتمعية دي زيادة .. بإننا نتاجر فنفس السلع الفكرية الرخيصة بتاعت ( الحب من أول نظرة , حب الشلة , حب الحرية , جسمك ثورة مش عورة , … و ما شابه ) .
ده بيجيب فلوس بسرعة دايماً ..
…
…
4- رابع فكرة جات فدماغي هي : ( مش عايزين نطلع منها أبداً ) .
…
أخبار الحظر معاكم إيه ؟
حسيتوا إن الشغل و الشارع و التعب واحشكم ولا لسة ؟
زهقتوا من الراحة و الأنتخة في البيت ولا لسة ؟!
…
يا ( اللي مش عايزين تطلعوا منها أبداً ) … أحد أكبر آفات ( مشاكل و أمراض يعني ) الطبع البشري ( عقلياً و جسدياً ) هو ال ( تعود ) ..
إنه بيتعود أى حاجة و كل حاجة ..
…
إختار أياً كان اللي نفسك فيه و بتحلم بيه ..
و قضي معاه أو فيه شوية وقت .. حتعتاده .. و بعدين تزهق منه .. و بعدين تزهده ..
و بعدين ؟!
و بعدين تبدأ تطلب اللي أكبر منه .. اللي مختلف عنه .. و هكذا ..
..
عشان كده حكمة ربنا فإننا عشان نحس بطعم أى شيء .. لازم نعمل عكسه ..
و كل ما عملنا عكسه .. كل ما حسينا بطعمه ..
عايز تحس بطعم السكر في الفواكه ؟ … بطل سكر أبيض لمدة شهر .. حتلاقي الفاكهة سكرها عالي أوي .
عايز تحس بمتعة أول شفتة مية ؟ … إعطش أوي ..
عايز تحس بمتعة الراحة ؟ .. إتعب أوي ..
…
لاحظ إني قلت الطبع البشري ( عقلياً و جسدياً ) ..
لأن المكون التالت للإنسان هو ال ( روح ) .. عكس كده ..
عشان تحس بطعم شيء روحياً .. زود فيه أوي ..
عايز تحس بطعم العبادة .. أعبد زيادة ..
عايز تحس بطعم التأمل و اليوجا … تأمل زيادة ..
عايز تحس بطعم مساعدة الناس .. ساعدهم زيادة ..
…
و بالمناسبة .. عشان تقدر توصل إنك تستطعم روحياً بالمنظر ده .. لازم تتعلم تزهد فأى شيء جسدي و عقلي ( مادي أو دنيوي يعني ) .
…
المهم ..
إنك لو ( ماطلعتش منها أبداً ) … اوعدك إنك بعد سنة واحدة من ( الراحة و الأنتخة و المساحات الخضرا و … ) كل الكلام الجميل ده … حتلاقي نفسك بتدور علي كل ما هو أكثر …
أكل أكتر … فتفرط .. فتبوظ حياتك .
متعة جسدية أكتر ( خلينا مؤدبين).. فتفرط .. فتبوظ حياتك ..
إثارة عقلية أكتر .. فتفرط .. فتبوظ حياتك ..
…
…
…
5- آخر فكرة عشان زهقت من الكتابة دلوقتي :
أنا لما أصبح فإمكاني إني أدفع مقابل تذكر القطر المكيف الغالي ( الدرجة الأولي ) .. بقيت مابترددش إني أعمل ده .. و بقيت بابص للقطر المجاني اللي قضيت فيه سنين أيام الكلية من ( دمنهور لإسكندرية ) بنظرة ال ( ياااااااه .. كانت أيام ) ..
و بقيت باركب القطر المكيف الغالي الدرجة الأولي و أنا باحمد ربنا إنه رحمني من عذاب القطر المجاني ..
و بقيت بافرح لما ألاقي الناس في الدرجة الأولي من القطر المكيف الغالي عندهم رفاهية إنهم يكونوا متحضرين .. و فاهمين أهمية حاجات زي :
( الهدوء ,إحترام حرية الآخر , الإحترام بشكل عام , الآدمية , … ) .. حاجات مش حتعرف قيمتها إلا لو قضيت سنين في القطر المجاني زي و زي كتير من أمثالي .
لاحظ إني قلت ( رفاهية إنهم يكونوا متحضرين ) ..
لأن ال ” تحضر” رفاهية بالنسبة لمعظم البشر عند جوعهم ..
و كل ما حتجوع أكتر .. كل ما حيصبح ال” تحضر” و ال” إنسانية ” بالنسبة رفاهية .. ممكن بسهولة تفقدها و تعتنق حيوانيتك و تعيش بغريزة البقاء فقط .. حتي لو أذيت اللي حواليك ..
…
ما لم تكون عندك قدرة عالية جداً علي التحكم في الجانب المادي و الدنيوي من حياتك .. و الجانب الروحي عندك هو اللي قدر يسيطر .. ساعتها حترتقي لمرتبة أعلي في البشرية ( مرتبة الإحسان ) .
..
و لكن كل مرة كنت باركب القطر المكيف الغالي الدرجة الأولي ..
كنت باسأل نفسي .. إيه اللي ممكن يتعمل عشان يغير من حال القطر المجاني ؟ ..
إيه اللي ممكن يتعمل ؟ ..
سؤال باسأله و حافضل أسأله طول حياتي ..
لأن ببساطة ..
السؤال ده .. هو ال ( راحة و السعادة و … .) كل الحاجات الحلوة اللي الناس بتدور عليها في ( مدينتي ) .
…
السؤال ده .. هو السبب التاني لوجودنا في الأرض :
1- عبادة الله .
2- عمارة الأرض .
…
…
أنا مش بالوم أى حد باحث عن الآدمية أو إنه يدفع مقابل رفاهية .. و إلا أكون منافق جداً ..
بفضل الله .. لما ربنا يسر ليا إني أدفع مقابل رفاهيات مختلفة ليا .. باعمل ده ..
و لكن :
للحظة ماوهمتش نفسي إن : دي الحياة . .
و كل ما كانت نفسي بتوسوس ليا إني أغتر بالرفاهيات دي ..
كنت دايماً باحاول أتتبع خيط الرفاهيات ده لحد آخره ..
…
و ألاقي إن دايماً آخر الخيط ده معاناة .. آشد بكتير من معاناتي أيام ركوب القطر المجاني .
…
…
ببساطة .. اللي لقيت نفسي دلوقتي فآخر كتابة البوست ده متضايق منه هو :
براند الوهم .
إن الإعلان ده بيوهمك إن ( السعادة و الراحة و … و كل ده ) هنا .. فمدينتي ..
لا ..
أنا شايف إن ده خدعة … مؤلمة لأى حد بينخدع بيها ..
…
فوجهة نظري هي :
مدينتي ممكن تبقي مكان رائع .. لو عايز تلاقي شوية هدوء و إستقرار .. يساعدوك إنك تبحث عن ال ( السعادة و الراحة و … كل الحاجات الحلوة دي ) فمكانها الحقيقي ..
اللي هو :
إزاي تعمر الأرض .. و تساعد كل اللي إنت بتدور إزاي تهرب منهم .
…
…
…
بس لو رحت هناك … و إنت فأى لحظة فاكر إن مرواحك هناك هي نهاية الخط .. و هي المكسب ..
حتتفجع بحقيقة مؤلمة جداً جداً ..
جداً ..
…
و الله أعلم .