من يومين تقريباً شفت الصورة دي .. و لقيت شلال
بس لقيت إن أكتر حاجة إفتكرتها .. هي برضو أول حاجة عيني دورت عليها في الجدول ده .. و هي حصة الرسم .. و بعدها حصة الألعاب ..
من يومين تقريباً شفت الصورة دي .. و لقيت شلال من المشاعر و الذكريات بيغرق كياني كله .. مدرسة الإبتدائي .. ذكريات كل ذكري منهم كفيلة إني أكتب فيها بوستات و بوستات .. ( الكراشات المختلفين “جمع كراش” - الأفكار - الآمال و الأحلام - الأحداث المختلفة و اللى علمت فعقلي لحد النهاردة …) .. … بس لقيت إن أكتر حاجة إفتكرتها .. هي برضو أول حاجة عيني دورت عليها في الجدول ده .. و هي حصة الرسم .. و بعدها حصة الألعاب .. و ال ” تطلع ” لكل واحدة فيهم . … أنا ماكنتش “رسيم ” أو أحسن واحد في الرسم في الفصل .. إطلاقاً .. ولا كنت حتي من المميزين في الرسم .. ولا الألعاب .. كنت ولد مليان ” تختوخ” طويل بيقعد في التختة السابعة أو التامنة جنب الحيطة .. و قليل الكلام و الحركة .. مابتكلمش غير مع إتنين أو تلاتة بالكتير في الفصل .. و معظم الكلام و النشاط عندي ماكنش بيتخطي حاجز جسمي أو عقلي .. يعني مثلاً في أى مناسبة بتخلي الأطفال يتنططوا أو يهيصوا .. تنطيطي و “تهييصي” كان بيحصل لجوة مش لبرة .. و كنت باقف بعيد بسكون منتظر اللحظة اللي تتغلب فيها رغبتي في التنطيط علي خجلي و خوفي .. اللحظة دي ماكنتش بتيجي .. أبداً .. … حتي الفسحة .. ماتذكرش أبداً إني علي مدار 5 سنين إبتدائي و سنتين حضانة (فنفس المدرسة - الحديثة الخاصة فمدمنهور) .. ماتذكرش إني عمري لعبت في الفسحة .. أو جريت مثلاً أو شاركت فأى لعبة من اللعب دي .. ذكرياتي بالنسبة للفسحة دايماً عبارة عن إن الحوش بيتحول لدوشة و أطفال كتير بتجري و تراب كتير .. و إني باقف علي جنب بعيد .. أو أقف جوة الفصل فمكان بعيد .. و أطلع الساندوتشات بتاعتي .. و أمسكهم بالكيس عشان مش حاعرف أروح لحد الأحواض أغسل إيديا .. و آكل قضمة .. و بعدين أقفل علي الساندوتشات بالكيس تاني لحد ما أمضغ .. عشان التراب مايجيش عليهم . … و إن كل مرة الفسحة كانت تخلص .. و أسمع جرس إنتهائها .. كنت باحس بالحزن شوية .. لأني ماجتش الفرصة اللى أتغلب فيها علي خوفي و خجلي .. و أحاول ألعب مع باقي الناس .. و فضلت طول سنين إبتدائي منتظر اللحظة دي تيجي ..و إني حييجي يوم و ألعب مع الناس في الفسحة زي ما هما بيلعبوا .. ماجتش :( . … … لكني كنت دايماً باتطلع لحصص الرسم و الألعاب .. بالرغم من إني زي ما قلت ماكنتش متميز فأى منهم .. إلا إني كنت باحب الحرية اللى بتكون فيهم . حصة الرسم دايماً كان معناها قدر أكبر من الحرية في التعبير .. في التجربة .. في التفكير .. و ده كان مختلف عن باقي الحصص اللى كانت كلها عبارة عن إعادة ورا الميس بدون تفكير .. إطلاقاً . .. فحصة الرسم .. بالرغم من إن المدرسة بتحدد الموضوع .. و إذا كان ( تعبيري أو رمزي) .. إلا إني كنت بابقي حر أعبر عنه إزاي .. أو أرمز عنه إزاي .. و إكتشفت بعد فترة إني باحب الرسم الرمزي أكتر .. و إني أمهر فيه بكتير مقارنة بالمواضيع التعبيرية .. و إني بابقي حر أكتر بكتير جداً فيه .. … حصة الألعاب هي كمان كانت فيها حرية أكتر .. لأنها في الغالب ماكنتش بتبقي ألعاب ( لأن ماحدش كان مهتم بإن الطفل يلعب في الوقت ده ) .. فكانت بتبقي حصة ( فاضية) .. اللى هو تدخل دادة من الدادات .. و تقعد علي باب الفصل .. و تؤمر ال50 طفل اللى في الفصل إنهم يقعدوا ويربعوا إيديهم ومايتكلموش .. و اللى عايز ياكل ساندوتش ياكل بدون ما يعمل صوت .. و غالباً كانت بتوقف علينا واحد من الفصل ياخد أسامي الناس اللى بتعمل صوت .. .. دلوقتي و ( in retrospect ) بتثور كل خلايا عقلي علي اللي كان بيحصل ده .. و بيعتبره نوع من أنواع العذاب الممنهج .. و بيتمني لو ينتقم من كل اللى كانوا مسئولين عن منهجة التعامل مع ( أطفال) بالشكل ده .. .. و لكن أيامها .. و لأني خجلي و خوفي كانوا دايماً بيخلوني ساكت و صامت .. فكرة إن الكل يبقي زيي هما كمان .. ساكتين و صامتين .. و إن مافيش مدرس أو ميس صوتهم بيقطع متعة الصمت ده .. ده كان معناه إن عقلي بيسمع صوته بشكل أوضح .. و كنت باستمتع بال45 دقيقة من الصمت المليان أحلام يقظة و تفكير فهدوووووووء .. و كانت الحصص الفاضية من النوعية دي أول مرة أختبر فيها إحساس الإنعزال الممنهج عن الواقع ( اليوجا) .. و كنت فعلاً باتطلع لهم . … … الحقيقة إني لما بدأت أكتب البوست ده كنت ناوي إني أبدأه بنبذة بسيطة عن الذكريات دي .. و كنت ناوي إني أستخدم ده للغوص فمعني ( التطلع ) .. و أتكلم عنه بشكل علمي أكتر و تأثيره علي حياتنا الحالية .. زي ( التطلع لأجازة , التطلع لترقية , التطلع لرحلة , التطلع لحدث معين , التطلع لأكلة … ) .. إلا إني فعلاً سرحت في التذكر .. و إفتكرت تفاصيل يمكن أكتر من اللى كنت فاكرها لما قررت أكتب البوست .. … فحانهي البوست ده سريعاً هنا بملاحظة ملخصة .. علي إني أتكلم تفصيلياً بشكل أكتر عن التطلع فيما بعد إن شاء الله … .. إني فهمت من فترة طويلة إني باكون أسعد دايماً لما باكون متطلع لشيء ما .. و إن معظم الناس كمان نفس الشيء .. إنت بتستمتع بالتطلع لوجبة معينة .. أكتر من الوجبة ذاتها .. بتستمتع بالتطلع لفيلم معين .. أو رحلة معينة .. أو حدث معين .. أكتر من الحدث نفسه .. و أثناء التطلع ده .. آداءك بيعلي .. … ناس كتير أعرفهم .. من اللى إعتادوا حياة معينة .. أو إنتهت مرحلة ضخمة فحياتهم : زي الدراسة أو شغل معين أو مشروع معين مثلاً .. بيدخلوا فحالة نفسية سيئة مباشرة .. لأن الهدف اللى كانوا بيسعوا تجاهه .. إنتهي .. و البشر بشكل عام بدون هدف .. بيكونوا فقمة تعاستهم .. … ” التطلع ” حالة نقدر نحط نفسنا فيها بنفسنا .. و نستخدم مئات الطرق فإننا نطبقها علي أى شىء بنعمله .. حاجات زي :
- تحديد مدة زمنية معينة لأنهاء أي مهمة ضخمة شغال عليها .. حتخليك شغال و إنت متطلع لأنهاء المدة الزمنية دي ..
- زي ما قلت قبل كده .. إستخدام الجوع كعامل محفز فحياتك .. و ربطك للأكل بإنهاء أى مهمة حابب إنك تنهيها .. … … البوست ده مثلاً .. إنت لو كملته لحد هنا .. أكيد كنت بتطلع للحظة للى حينتهي فيها :) ..