التينكرار - tinkerer

التينكرار ده .. يعني الشخص اللي بتلاقيه حاطط مفك فوق ودنه الشمال , و مكوة لحام فوق ودنه اللمين , و قدامه بتاع تلات أربع أجهزة مفكوكين .. و غارق لأعماقه في تفاصيلهم و صواميلهم و أدق أجزائهم .

التينكرار - tinkerer

فاضل لي أقل من 5 سنين و أوصل 40 سنة .. الجزء الأكبر من عقلي مش مستوعب إطلاقاً الموضوع ده ..

أنا باعاني بقالي فترة طويلة ( بتاع سنتين تلاتة تقريباً - يمكن من بداية كورونا و اللي حصل فيها ) من حالة توهان داخلي .

خلال نفس الفترة دي , بفضل الله وحده , قدرنا نحقق أكتر من نجاح في شغلنا . و كل نجاح من دول كان بيضطرني أكتر و أكتر إني أتزنق في دور ال ( Business developer - مطور الأعمال ) .. و أبعد عن دور ال ( ميكانيكي = الصنايعي = ال .. تينكرار ) . التينكرار ده .. يعني الشخص اللي بتلاقيه حاطط مفك فوق ودنه الشمال , و مكوة لحام فوق ودنه اللمين , و قدامه بتاع تلات أربع أجهزة مفكوكين .. و غارق لأعماقه في تفاصيلهم و صواميلهم و أدق أجزائهم .

الدور ده ( التينكرار ) .. كان دوري المفضل و المكان اللي بالاقي فيه نفسي من أيام طفولتي .. من أيام ما كنت بافرط كرتونة لعب مكسرة في الأرض و أقعد فوسطها .. من الساعة 9 الصبح لحد الساعة 6 المغرب .. و ألمها بقي عشان بابا جاي و ماينفعش يشوف البهدلة دي .

كبرت , و دخلت التكنولوجيا حياتي , و معاها كبرت الكرتونة اللي باغطس فتفاصيلها و الأجهزة و الأنظمة اللي فيها .. و بدل ما كنت باقضي 10 ساعات باحاول أركب عجل عربية مكسورة فقاعدة خلاط قديم و أشغلهم بماتور مفكوك من لعبة غير واضحة المعالم .

بقيت باقضي 10 ساعات باحاول أشغل لعبة مسروقة بكراك متفايرس علي جهاز لا إمكانيات البروسيسور بتاعه ولا كارت الشاشة بتاعته يسمحوا بكدة أساساً … بدون ما يكون في إنترنت أساساً .. و كنت باستني ساعة النت اللي حانزلها السايبر بالليل بفارغ الصبر عشان أسيرش علي اشكال و أنواع الإيرورز اللي بتطلع .

و نفس الفرحة اللي كنت بالاقيها لما الخلاط يمشي علي عجل .. كنت بالاقيها لما اللعبة تشتغل .. حتي لو كانت حتشتغل بأقل من 15 فريم في الثانية ..

كبرت .. و فاضل لي أقل من 5 سنين علي الأربعين ..

و حجم شغلنا بفضل الله كبر .. و أصبح من السفاهة و سوء الإدارة إني أقضي وقت عشان أشغل ( tool - آداة ) بشكل معين .. لو كان أسرع و أكثر كفاءة إني أعين حد محترف عشان يشغلها .

إقتنيت بلايستيشن 5 بفضل الله … و أصبح من سوء الإدارة و الغير منطقي إني أحاول أشغل لعبة بكراك مسروق و متفايرس علي جهاز من أجهزتي .. في حين إن الأسرع و الأسهل إني أشتريها و ألعبها علي البلايستيشن 5 .

دايرة علاقاتي إتسعت بفضل الله .. و بقت مليانة بمحترفين في مجالاتهم المختلفة داخل و خارج مصر .. و أصبح من سوء الإدارة و الغير منطقي إني أقضي ساعات بابحث عن إجابة معينة .. في حين إني أقدر برسالة واتساب أبعت السؤال و توصلني الإجابة المفصلة المشروحة لسؤالي .

كبرت … و فاضل لي أقل من 5 سنين علي الأربعين ..

خلال ال3 سنين اللي فاتوا .. قضيت رحلة طويلة و مرهقة من التجارب المختلفة للتعامل مع ال ( ADHD ) اللي فنافوخي .. أكتر من طبيب نفسي , و أكتر من علاج , و أكتر من روتين حياتي , … و إكتشفت كتير من المشاكل اللي كنت حتي مش فاهم إنها ناتجة عن الإضطراب ده فعقلي .. و ما زلت باكتشف و أتعلم .

بفضل الله وحده أولاً و أخيراً إن خلال الفترة العجيبة دي , لأنها إشتملت علي العديد و العديد من العبط العالمي و اللي بيحصل برة عقلي برضو .. إن كان في أسس و قواعد و أعمدة أساسية في عقلي و عقيدتي و نفسي أقدر أرجع لها و أستند لها .. تخليني مافقدش السيطرة بالكامل في العواصف الداخلية و الخارجية دي .

بفضل الله … كتير من الأحداث الخارجية و العواصف اللي بتحصل داخل نطاق إدراكي .. ماكنتش مضطر إني أشارك آرائي فيها علي العام .. و بالتالي .. تفاديت الكتير و الكتير من وجع الدماغ اللي ممكن ينتج عن نقاش مع حد غبي أو جاهل أو متجاهل أو مُضل فشوية كومنتات علي الفيس ..

و بالتالي .. كان من حسن الإدارة .. و من المنطقي إني ألتزم الصمت .. و أترك التعامل في الموضوع ( أياً كان ماهية الموضوع ) للي حابب إنه يدوش نفسه .

و لكن ..

من كام يوم .. أحد البرامج اللي علطول باستخدمها بقالي سنين علي أحد أجهزتي الأساسية .. توقف عن العمل .. بدون مقدمات .. و بدون أسباب واضحة .. تشخيصي الأغلب للموضوع .. هو إني بسبب إن الجهاز ده دايماً متحدث علي أحدث نسخة تجريبية من الويندوز ( for developers ) .. فبالتالي معظم التحديثات اللي بتنزل عليه بتكون لسة ( Beta ) .. و فيها عدد لا بأس به من ال( Bugs ) . فكانت النتيجة إني كل ما أحاول أشغل البرنامج ده .. يقف .. و يطلع لي أيرور عقيم مكون من شوية حروف و أرقام مالهاش معني غير في دماغ اللي كاتبها غالباً .

علي مدار الأيام اللي فاتت .. إتعاملت مع الموضوع بنفس الطريقة اللي باتعامل مع الحاجات دي بيها من كذا سنة .. ببساطة .. مسحت البرنامج .. و دورت علي بديل له .. و إشتريته .. و شكراً .. إشتغل و خلاص .. حاقضي شوية وقت لحد ما أعتاد البرنامج البديل الجديد .. و أنسي القديم .

بس جزء جوايا النهاردة كان مختلف .. لا .. كان مش مختلف .. كان زي ما كنت زمان أعتقد .. كان غير منطقي .. كان لا يسعي للكفاءة و حسن الإدارة ..

ببساطة .. البرنامج القديم كان عاجبني أكتر .. مش لأنه أفضل .. لا .. كان بس عاجبني أكتر .. قرار مبني علي المشاعر بشكل بحت ..

فقررت أقضي شوية وقت أدور علي الإيرور اللي كان بيطلع .. و أحاول ألاقيله حل .. فشلت .. فوقفت و رحت أعمل حاجة تانية .. و بعدين رجعت أحاول تاني .. فشلت .. فوقفت و رحت أعمل حاجة تانية .. و بعدين رجعت أحاول تاني .. علي مدار 5 ساعات .. لقيت نفسي غطسان فأعماق و تفاصيل ملفات البرنامج .. و لقيت نفسي فوضع مألوف جداً ليا .. بادور فأعماق المنتديات المجهولة .. علي حل تقني ..لمشكلة نادرة الحدوث ..

زمااان .. كنت بابقي مضطر إني أعمل ده .. لأني ماكنش معايا موارد تسمح لي بحل بديل .. و كانت نتيجة كده إني بفضل الله وصلت لمستوي من المهارة فعدد من المجالات .. سمح لي إني أتواجد فأماكن معينة و أوقات معينة .. نتج عنها جزء كبير من شغلنا حالياً ..

حالياً .. أنا ماكنتش مضطر أعمل ده إطلاقاً .. عندي من الموارد ما يكفي بفضل الله إني أرمي المكسور و أشتري جديد .

و لكن .. و بعد العدييييييييد من المحاولات و الفشل .. إشتغل .. طلع قماش .. قماش طلع ..

إحساسي اللي حسيت بيه لحظة ما البرنامج إشتغل .. عامل زي إحساس اللي كان فاقد الذاكرة و رجعت له فجأة .. إحساس مألوف عارفه كويس .. إنتصار ممزوج بمتعة إنجاز .. و ثقة بالنفس .. و … و فخر ..

إحساس ماحستش بيه كل مرة عينت فيها حد عشان يبني حاجة لأنه حيعملها أسرع مني .. إحساس ماحستش بيه كل مرة رميت قديم مكسور بايظ و إشتريت جديد .. إحساس ماحستش بيه كل مرة تجاهلت حاجة بايظة قدامي لأن ده أوفر لوقتي و مجهودي ..

أنا ماعرفش بناءاً علي إحساسي ده حاعمل إيه لسة .. اللي عارفه هو إني كتير زمان كنت باضغط علي زراير و ماكنتش بابقي عارف إيه اللي حيحصل .. و كنت فقط باعمل كده عشان أكتشف .. و أجرب .. بدون تخطيط إستراتيجي أو منطقي .. اللي عارفه هو إني بقالي فترة طويلة ناسي .. ناسي إن التخطيط الإستراتيجي و المنطقي مبني بشكل كبير جداً .. بل قد يكون حصري .. علي اللي تم تجريبه و التأكد منه عشرات المرات قبل كده .. و بالتالي .. التجربة الجريئة الحرة اللي بينتج عنها جديد .. دايماً بتكون آخر شيء في جدول أعمال مطور الأعمال المنطقي ..

أنا كنت مفتقد الإحساس ده .. و حتي لو كان غير فعال .. أو غير منطقي .. أنا عايز أجري وراه ..

و الله أعلم .