صيدلي .. بس بيغلط غلطة مهندس

فاكر في يوم من الأيام اللطيفة اللي كنت راجع فيها من أحد الإمتحانات اللي كنت بامتحنها للمرة التالتة علي التوالي .. و راكب القطر المجاني من إسكندرية لدمنهور .. و متشعلق علي الباب بإيد واحدة .. و التانية علي جيبي عشان أحمي الموبايل و المحفظة…

صيدلي .. بس بيغلط غلطة مهندس … و عبقرية شعار ال ( use it or lose it ) .

الرسالة الجميلة دي وصلتني من كام يوم .. و رديت ب ( فويس نوتس ) سريعاً بشكل غير مرتب .. و إستأذنت صاحبها إني أكتب بوست فيه رد مرتب نسبياً فيه وجهة نظري . … … و أنا باعيد سنة ( تالتة هندسة ) للمرة التالتة .. فاكر في يوم من الأيام اللطيفة اللي كنت راجع فيها من أحد الإمتحانات اللي كنت بامتحنها للمرة التالتة علي التوالي .. و راكب القطر المجاني من إسكندرية لدمنهور .. و متشعلق علي الباب بإيد واحدة .. و التانية علي جيبي عشان أحمي الموبايل و المحفظة من النشل .. و الهوا بيخبط فوشي بسرعة 80 كيلو تقريباً .. و عيني مركزة علي عمو اللي قاعد جنب الشباك علي بعد مربعين .. و فاتح جرنان و قاعد بيقرا فيه .. .. خطر علي بالي سؤال بسيط جداً .. و مع ذلك تأثيره كان مهم جداً بالنسبة ليا .. و هو : ( إعراب الكلام اللي مكتوب في الجرنان ده .. إيه ؟! ) . … … خليني أشرح : أحد أكبر مصادر ثقتي فنفسي و فخري أيام ثانوي عام .. كان شطارتي في العربي .. و النحو خصوصاً .. و إني كنت وصلت من السيطرة إني كنت بامشي أعرب الجمل اللي أشوفها في الشارع .. و أقرا أى كلام فجرنان عيني تقع عليه .. و أفضل أعرب فيه و أنا ماشي بين الدروس . و طبعاً كنت برنس في الإمتحانات فثانوي عام . … بس بعد إنتهاء ثانوي .. و دخولي الكلية .. نسيت النحو .. و البلاغة .. و الأدب .. و كل ما بذلت فيه مجهود 6 سنين ( من أولي إعدادي ل تالتة ثانوي ) .. حرفياً بقيت باتكلم إنجليزي فوسط العربي .. و أنا مفكر إني باتكلم عربي .. و أنوّن الإنجليزي كمان و أحطله علامات ترقيم . … … بس مافتكرتش ده بوضوح جداً كده .. غير في اليوم ده و أنا متشعلق الشعلقة دي في باب القطر . إني مش قادر حتي أفتكر هو الفعل كان بيرفع إيه أو ينصب إيه .. أو أخوات كان حتي إسمهم إيه . … … الموضوع ده فضل فذهني طول الطريق … و خلاني أبتدي أفكر .. طيب .. هو الكم الخرافي الخذعبلي من المعلومات اللي خدتها من لحظة ما دخلت الكلية .. لسة فاكره ؟! . يعني فإعدادي هندسة مثلاً .. إنت بتدرس ( كيميا , إنتاج , رياضة , هندسات مختلفة وصفية و فراغية و رسم , فيزيات كتير أوي , ميكانيكا .. كتير .. اوي … ) و غيرهم . كم ضخم من المعلومات المفروض يأهلك تختار أنهي قسم تكمل فيه حياتك … و تمتحن فيه … بعنف . .. هل فاكر منه أى معلومة ؟! لقيت نفسي فاكر عنواين … مجرد عنواين .. لكن التفاصيل .. و الإستخدامات .. صفر . … … يعني فاكر إني كنت شاطر في الكيميا بتاعت إعدادي هندسة .. و لكن دلوقتي .. أقسم إني مش فاكر منها 1% حتي !! . … … … لاحظ إن في الوقت ده .. كنت خدت قرار قبلها بسنة إني خلاص حاطنش الكلية .. و أركز إني أدرس بنفسي أونلاين و أبتدي حياة مستقلة عن الشهادة بالكامل .. فبدأت أسأل نفسي .. هو أنا باذاكر إزاي أونلاين ؟! .. … يعني في الوقت ده .. كنت خلصت أكتر من 8 كورسات كاملة من ( MIT Open courses ) .. اللي هي الكورسات الأونلاين المفتوحة اللي عاملها معهد MIT .. أكبر معهد للهندسة و التكنولوجيا في العالم . و خدت إمتحاناتهم .. .. و لكن الكورسات دي .. كنت أنا اللي باقرر بنفسي إني أدرسها .. مش عشان إمتحان .. مش عشان شهادة .. .. و لكن عشان كنت محتاج العلوم بتاعتها عشان أحل مسائل كانت بتواجهني في الوقت ده .. ( كنت محتاج علوم الخوارزميات مثلاً عشان شغلي في البايوإنفورماتيكس .. و الرياضة عشان نفس الموضوع .. و الويب ديفيلوبمنت كمان عشان مشروع كنا بنحاول ننفذه ايامها ) . … … الموضوع بالنسبة ليا كان بيبتدي من ال ( إحتياج ) .. أنا عندي مشكلة .. مسئلة .. عايز أحلها .. فأبدأ أدور علي الأدوات و العلم اللي يساعدني أحلها .. الأدوات و العلوم دي .. اللي إتعلمتها بالطريقة دي من 10 سنين و أكتر … مازالت عندي لحد النهاردة .. و فأى لحظة مثلاً باحتاج إني أبدأ أصمم شيء ما بالإعتماد علي نفس العلوم دي .. باكون قادر علي الرجوع للحظة ما وقفت أيامها بعد مراجعة ساعة أو إتنين بالكتير لبعض الأساسيات … بالظبط كإني بالمع جهاز سايبه من سنين و بانضفه من التراب .. و بعد شوية تزييت .. بيبقي زي الجديد بالظبط . .. مش العكس .. … … و إكتشفت إن كل الأدوات اللي خدتها علي مدار حياتي .. عشان أ (متحن ) عليها .. بعد الإمتحان .. بوفففف .. إختفت .. نسيتها … بالظبط زي أى عربية تاكسي خدتها من مكان لمكان … نسيتها .. و نسيت رقم العربية ( باحب أقرا أرقام التكاسي و العربيات اللي باركبها ) .. و نسيت صاحبها .. و كل شيء عنها .. … … … أكيد مجهودي ماضاعش علي الأرض .. و أكيد دراستي للعربي و الدراسات فإعدادي و ثانوي عام .. أفادتني بشكل أو بآخر .. ساعدت فتكوين نيورونات عقلي و شبكة عقلي العصبية بشكل ما .. .. بس بالتأكيد إن لو رجع بيا الزمن .. فوقت أنا مدرك لإمكانيات الإنترنت و الكمبيوتر دلوقتي فيه .. مش حابذل نفس المجهود ده في الحاجات دي .. إطلاقاً . … … … علي مدار ال50 سنة اللي فاتوا تقريباً .. تجميع الأدوات بنهم و عنف .. بدون أى إستخدام ليها .. كان هو التريند و الطبيعي .. إنك تقيم شخص بناءاً علي هو معاه كام دكتوراة و ماجستير و شهادات مختلفة .. و تشوفه معلق الشهادات دي حواليه و مبروزها .. .. ده كان التريند .. لأن العالم كان “للأسف ” في ” سباق ” .. عشان يثبت أهميته لصاحب ال” مصنع ” … بالظبط كأنك ” آسف في التشبيه ” … عبد في سوق عبيد .. و خايف ماحدش يشتريك و متلاقيش مكان تاكل و تشرب فيه … فتبدأ تدور علي إثباتات كتير إنك تستحق فرصة أكتر من غيرك .. إثباتات إتعودنا للأسف إننا نقدمها حتي علي إسمنا .. عشان تم وهمنا إننا بناخد قيمتنا منها .. الدكتور … فلان الفلاني .. المهندس .. فلان الفلاني .. ال( وظيفة ) الأول .. و بعدين الإسم .. فلان الفلاني .. … … و حتي اللي كان مستقل أو مش شغال موظف فمكان ما .. كتير مننا بدون وعي كان برضه عايش علي عرش بناه لنفسه فذهنه .. من الشهادات المختلفة اللي جمعها .. لأن وعينا كان إتزرع جواه فكرة إنك … عبارة عن رقم فكشف .. و جنبه درجة . … … … العالم حالياً … مختلف .. .. الشهادات ( أياً كان مصدرها ) .. فوجهة نظري .. فطريقها للإندثار .. بلا رجعة .. و حيحل محلها ( بورتفوليو = سابقة أعمال ) .. سابقة أعمال معتمدة علي ال ( مسائل ) و ال ( مشاكل ) .. اللي إنت حليتها .. و حليتها إزاي .. … … الشهادات بتمثل شيء واحد فقط … و هي إنت متعبي جوة دماغك علم و أدوات قد إيه .. بحيث إنك تسرع عليا كصاحب ( مصنع ) إني لما أحتاج أحل مسئلة أو مشكلة معينة .. ألجأ لك .. ثقة مني فشهادتك .. ثقة مني إن العلم و الأدوات اللي محتاجاها المشكلة دي .. جوة دماغك . … لكن دلوقتي الوضع بيختلف كل يوم بشكل أسرع و أسرع ..