ماذا تفعل لو كنت مكانه ؟

ماذا تفعل لو كنت مكانه ؟

ماذا تفعل لو كنت مكانه ؟

كنت راكب مع سواق تاكسى النهاردة .. فضل لمدة الربع ساعة اللى إستغرقها المشوار يتكلم عن عدد من التجارب اللى هو مر بيها .. و عن إزاى إنه كان راجع بيدور على راكب نزله من شوية بس نسى مفاتيحه معاه فى التاكسى . و إن إزاى إن زميل له مرة كان أمين و رجع شنطة مليانة فلوس من اللى هى الخضرا دى .. مش زى بتاعتنا .. اللى هى الدورارات .. و إن صاحب الشنطة لما شافه عرض عليه كل اللى معاه فجيبه .. و لما بعد ما زميله ده خد المبلغ الهدية .. صعب عليه صاحب الشنطة و رجعله المبلغ … فصاحب الشنطة أعجب بأمانته و سفره السعودية .. و دلوقتى زميله رجع أهه .. و معاه تونايتين مشغلهم الموقف الواحدة ولا تجيلها 600 أو 400 ألف جنيه . … و فجأة سواق التاكسى ضرب بمبادئه 180 درجة فى الهوا ولا كأنه لاعب باليه محترف .. و حكالى إزاى إنه لما مرة لقى موبايل نوكيا من اللى هو فلاته ده .. مرمى بيرن فى الشارع .. فتحه لقى صاحب الموبايل بيشتم و يتوعد اللى سرقه بالتهديد … فحس بالإهانة و فتح الموبايل كسر الشريحة و خلاه معاه خمس سنين . … و بعدين إزاى لما تاجر مشهور مرة كان راكب جنبه و شكله لسة خالع ضرسه .. قفل باب التاكسى بالجامد و مرضيش يعتذر .. و فضل يتنك عليه .. نسى برضو موبايله فى الحتة اللى بين الكرسى و مسند اليد . و مالقيش الموبايل هو إلا و هو بيغسل التاكسى بالليل .. و رد على التاجر اللى قاله بتناكه برضو “هات الموبايل و اللى إنت عايزه حتاخده ” … مرضيش يرجعهوله فيومها .. و قاله “الصباح رباح ” . و بعدين لما رجع بيتهم لقى مراته بتقوله ” رجعهوله ينوبك ثواب ” .. راح واخد بعضه و نزل رجعله الموبايل .. راح صاحبه حادفله 20 جنيه عالتابلوه .. راح جاب كيلو لبن للعيال و نص كيلو هريسة .. و فضل معاه فلوس لتانى يوم كمان . … … زماااااان أوى .. اللى هو أيام إبتدائى بالنسبالى تقريباً .. أول ما بدأت أتعلم الشطرنج .. كان أحد الحاجات اللى سمعت عنها .. هو فكرة إن أبطال الشطرنج بيتمرنوا بإنهم يلاعبوا .. نفسهم ! . الموضوع ده كان بالنسبالى فى الوقت ده كوميدى جداً .. .. فاكر إنى فعلاً حاولت ألاعب نفسى .. كنت باعمل الحركة .. و ألف أقعد الناحية التانية من رقعة الشطرنج .. و أفضل أحاول أفكر هو أنا كنت باحاول أخدع أنا إزاى عشان أوقع أنا فأنهى مصيدة عشان يا ترى آكل الفيل ولا الطابية ؟! … كل المحاولات دى أيامها باءت بفشل مثمر .. لأنى كنت غير عالم إطلاقاً فى الوقت ده بالفرق الضخم بين : الإستراتيجية … و التكتيك . فبوست لاحق إن شاء الله حاتكلم تفصيلياً عن الفرق بين الحاجتين دول . … لكن فكرة إن : ماذا أفعل لو كنت عدوى ؟! .. عمرها ما فارقت تفكيرى أبداً .. و هنا ماقصدش إنى أحاول أعرف نقط ضعفى عشان أحميها قبل ما يخترقها عدوى .. لا .. أنا أقصد الفكرة بمعناها النفسى الأعمق .. و بالرغم من إن الفكرة تم تناولها فى العديد من الأعمال الدرامية برضو .. إلا إنها ما زالت مثيرة بالنسبالى . .. فى مقولة مشهورة لـ ” الدالاى لاما ” .. و لو ماتعرفش مين ده .. فده واحد من أهم مكونى الرأى العام فى العالم .. هو القائد الروحى لمنطقة إسمها “التيبت” بين الصين و الهند .. و من أهم مصادر المرجعية البوذية فى العالم . فمرة سألوه ” تعمل إيه لو حد أثبتلك بالأدلة و البراهين إن أفكارك و فلسفاتك غلط .. و إن أفكاره و فلسفاته هى الصح ؟ ” . رد : حافكر أوى .. و أدرس كل اللى قدمه ليا من كل الجوانب و كل وجهات النظر .. و لو إقتنعت .. حاهجر كل أفكارى و فلسفاتى و أعتنق أفكاره و فلسفاته . … … سواق التاكسى كان على ثقة تامة إنه إتصرف صح فكل المواقف اللى حكاها ليا .. و برر لنفسه كل تصرف عمله .. خلال حياتى قابلت ناس محترفين تبرير تصرفاتهم أياً كانت .. سيئة أم جيدة .. أم إجرامية .. دايماً كانوا بيقدروا يبرروا تصرفاتهم لنفسهم … و يتصالحوا مع نفسهم … … لكن فى ناس برضو … بس نسبتهم قليلة جداً .. مابتقدرش تبرر تصرفاتها الجيدة .. لنفسها .. الشك و الحيرة بتمثل جزء أساسى من تكوين نفسيتهم .. حتى لو إتعرضوا لظلم ضخم .. بيفترضوا إن يمكن إنهم كانوا يستحقوه .. حتى لو إتحطوا قدام خيارين لا جدال فى أيهم أصح .. حيترددوا .. و لو لثوانى .. … شك و حيرة الناس دى ماعتقدش إنه بسبب إنهم بيحاولوا يحطوا نفسهم محل الخصم .. و يفهموا دوافعه و أفكاره .. أعتقد إنه بسبب إنهم رفضوا من زمن بعيد إنهم يكونوا لاعبين من الأساس .. و قرروا إنهم يقبلوا حياة كاملة .. كقطع شطرنج . … و الله أعلم .