زماااااااان في بدايات الألفينات .. إتعرض علي القناة التانية في
و هو مشهد لما ( ويل سميث ) بيتم إختباره مع عدد كبير من المتقدمين عشان ينضم لوكالة ( الرجال في البدل السوداء 😅 ) .. و المتقدمين دول .. منهم ناس كتير من نخبة ال ( جيش و الشرطة و البحرية و المخابرات و ... ) الأمريكية طبعاً .
زماااااااان في بدايات الألفينات .. إتعرض علي القناة التانية في التيليفزيون المصري فيلم ( Men in Black ) .. كنت أيامها تقريباً لسة في إعدادي .. و فاكر إني إنبهرت بالفيلم و فضلت أيام و ليالي أفكّر في تفاصيل كتير فيه .. لكن مشهد معين .. مشهد معين .. فضل معايا و بافتكره طول الوقت .. لحد النهاردة .. و هو مشهد لما ( ويل سميث ) بيتم إختباره مع عدد كبير من المتقدمين عشان ينضم لوكالة ( الرجال في البدل السوداء 😅 ) .. و المتقدمين دول .. منهم ناس كتير من نخبة ال ( جيش و الشرطة و البحرية و المخابرات و … ) الأمريكية طبعاً . و أحد الإختبارات دي .. إختبار ضرب نار .. عادي جداً .. بسيط جداً .. بيظهر قٌدّام المتقدمين عدد من الصور .. و عليهم إنهم يحددوا .. يضربوا مين بالنار و مين لا .. و يبدأ الإختبار .. و كل عناصر الجيش و الشرطة و البحرية و المخابرات و … بيبدأوا يضربوا كل الصور بتاعت ال : ( حاجات الغريبة عنهم ) .. بيضربوا صور ل كائنات فضائية .. كتير .. إلا ( ويل سميث ) .. ويل سميث .. بيضرب صورة ل ( بنت صغننة بشرية ) .. بس .. .. و فجأة الإختبار بيقف .. و بيدخل عناصر وكالة الرجال في البدل السوداء … و بيسألوا ( ويل سميث ) .. هو ليه ماضربش غير الصورة البشرية الوحيدة للبنت الصغننة !!! . و ( ويل ) بيبدأ يجاوب و يقول : لأن هي الوحيدة اللي واضح إنها ( بتإذي حد .. غلط .. شر ) !! كل الصور التانية كانت عن كائنات .. شكلها غريب .. لكن مابتعملش أى حاجة غلط أو مؤذية .. بالعكس .. ده كان منهم كائنات بتدرّب علي العقلة .. كائنات تانية بتوصل أطفالها في عربية أطفال … كائنات بتتسوق عادي و عايشين حياتهم .. إلا الطفلة الصغيرة .. كان واضح إنها ماسكة سلاح .. و بتهدد كائن تاني بريء .. و فإيدها كتاب عن فيزياء متقدمة جداً جداً واضح إنه مش لسنها أو مناسب لها .. إذن .. من الواضح إن هي ( الطفلة اللي شكلها برئ دي ) .. هي في الحقيقة مش بريء خالص . … و عند المرحلة دي .. ( ويل سميث ) بينجح في الإختبار و بيتم إختياره . … أنا عمري ما نسيت المشهد ده من لحظة ما شٌفته .. و فضلت كتير جداً أفكّر فيه .. حتي إني كتبت بوستات كتير عن نفس الفكرة بطرق مختلفة . … مثلاً لما كتبت من سنين طويلة عن فيلم ( تايتانيك ) .. و سألت .. ماذا لو كان البطل و البطلة مش بالجمال و الوسامة دي ؟! أو ماذا لو كان واحد منهم بس جميل ( زي كيت وينسليت مثلاً ) .. و لكن بدّلنا ليوناردو دي كابريو .. بالممثل اللاتيني المشهور داني تريهو 🤣🤣 .. هل كان إحساسنا و تأثرنا بالفيلم حيتخلف ؟! و ليه أساساً ماركزناش غير مع موت جاك .. مع إن في كتير جداً جداً تانيين ماتوا عادي خالص . … الطريقة دي في النظر للحياة .. مٌرهقة للغاية … إنك تبقي قاعد بتتفرج علي ماتش كورة مثلاً .. و مش قادر تنفعل أو تشجّع فريق معين بكل طاقتك و قوتك و مشاعرك .. لأنك قاعد بتحاول تتخيل مكانك في مدرجات الفريق المنافس .. أو قاعد بتسأل نفسك طول الوقت : هو أنا ليه طلعت باشجّع الفريق الأحمر مش الأبيض ؟! طيب إيه اللي يثبت إن الفريق الأحمر أحسن ؟! طيب هل لازم أكره الفريق الأبيض ؟! و ليه ؟! … في فيلم ( Men in Black ) .. كان في رد بسيط جداً ممكن يقوله باقي المتنافسين .. و هو : ( إحنا ماقتلناش البنت الصغيرة .. لأنها هي البشرية الوحيدة ) .. لأنها شبهنا .. . الرد ده قديم جداً في تاريخ البشر .. و ما زال بيتم إستخدامه لحد النهاردة .. ده هو ( رد الفاشية ) .. و اللي فيه .. إنت بتقتل أى حد مش شبهك .. بغض النظر عن هو بريء أو لا .. بغض النظر عن ( هو عمل إيه ) .. إنت مش بتحكم بناءاً علي ( أفعال ) .. و لكن علي ( مظاهر ) فقط .. . و لكن ده بيخليني أتسائل : أى مظاهر ؟! . يعني .. فاشية أمريكا الحالية مثلاً .. قائمة بشكل كبير جداً علي لون البشرة و العينين و الشعر ( فاشية عرقية ) … و دي مٌتأصلة فيهم من جذورهم . . و لكن في أنواع تانية لفاشية المظاهر .. زي الطبقية اللي في مصر مثلاً .. إلبس براند بطريقة الناس اللي بيلبسوا براند .. إعمل شعرك زيهم .. إركب عربية غالية .. و إمسك موبايل غالي من غير جراب 😅 .. و إتكلم بلسان معووج إنجليزي .. و أهلاً بيك في إيجبت يا مان .. إنت دلوقتي بالنسبة لناس كتير جداً ( إبن ناس ) . . أو الطبقية العكسية .. اللي فمصر برضو .. إلبس براند تقليد .. أصبغ شعرك و إضربه جيل .. إركب مكنة رخيصة .. إمسك موبايل تقليد بجراب .. إتكلم بلسان معووج سرسجي .. و أهلاً بيك فمصر أم الدنيا يابو الصحاب .. إنت دلوقتي بالنسبة لناس كتير ( إبن بلد ) . … و لكن .. أحد أخطر أنواع الفاشيات هي : الفاشية الفكرية .. و اللي أخطر منها هي : الفاشية الدينية . … الفاشية .. عبارة عن طفلة مٌدللة .. أبوها هو الجهل .. أمها هي الغباء .. .. يعني إيه ؟ .. يعني مثلاً الحديث الصحيح : أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً . ده حديث صحيح 100% .. و لكن .. لما بيتناقله الأغبياء بجهل .. بتكون النتيجة هي إن لمجرد إن حد مسلم بالبطاقة .. شاف حد مسلم بالبطاقة .. بيعمل شيء غلط ( ظلم ) فموقف مع شخص ( غير مسلم بالبطاقة ) .. بيقف في صفّه و يزعق .. و يشترك معاه في الظلم . . في حين إن تفسير الحديث واضح جداً .. و هو إن معني إنك تنصر أخاك لو كان ظالم .. يكون بإنك تنهاه عن الظلم ده .. لأن أخطر و أسوء أنواع الظلم .. هو ظلم الإنسان لنفسه : في سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) … و بعدين الأخت الصغيرة للفاشية الدينية .. هي الفاشية الفكرية .. و دي ألعن و أسود .. لأن .. الفاشية الدينية .. ممكن التحكّم فيها لأن المرجعية الدينية ثابتة و واضحة و لها معايير . .. لكن الفاشية الفكرية .. ف دي بقي .. مالهاش مرجعية ثابتة .. ولا واضحة .. ولا لها معايير .. . و فيها .. بيتم التصرف ( بفاشية ) و تعصّب .. لشيء واحد و واحد فقط .. هو : هوي الإنسان .. يعني مزاجه .. يعني علي حسب دماغه و أفكاره و رغباته .. فقط . .. و سبب إنها ( أسود و ألعن و أخطر ) أنواع الفاشية فوجهة نظري .. إنها بتكون مقاومة للعلم .. ( زي البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مثلاً 🤣 ) .. ف بيكون الإنسان ال (مريض ) بالنوع ده من الفاشية .. قادر بشكل ضخم إنه يوظّف كل شيء بيتعلمه و يعلمه .. في سبيل ( آراءه ) . و بيكون ( مٌعدي ) جداً جداً لأى حد أقل منه علم .. و عنده إستعداد إنه يكون هو كمان ( فاشي ) . … و أحد أشهر أنواع الفاشية الفكرية دي هي : فاشية الفولكلور بتاع التقاليد و الأعراف و ال ” أصول ” .. . أو زي ما وصفها القرآن في أكتر من موضع .. إنه رد الكٌفّار الدائم بتاع : هذا ما وجدنا عليه آباؤنا و أجدادنا . … يعني تخيّل مثلاً .. كبير قبيلة أو قرية .. عاش 80 سنة .. و هو أعلم الناس في القبيلة دي بتقاليد القبيلة .. و تاريخهم .. و قصصهم .. و أنسابهم .. و كل الأماكن اللي في القبيلة اللي ممكن تشرب فيها هوت شوكليت حلو مش مخلوط بكاكاو مغشوش 🤣 . . الهند مثلاً .. مليانة من النوعية دي .. و بتكون كل ( تقاليد القبيلة و تاريخهم و قصصهم و سلطاتهم ) هي عبط و هري و قصص و حداويت و أساطير .. . متخيل شخص زي ده بقي .. شايف نفسه له قيمة ضخمة و عالية إزاي ؟! و متخيل مدي تأثيره ك ( بؤرة مرض ) في مجتمعه ؟! … في فيلم ( Men in Black ) .. كان ( ويل سميث ) مدرك بشكل كبير جداً للحقيقة دي ( إنك مش المفروض تتهّم شخص لمجرد إن منظره مختلف عنك ) .. لأنه هو كمان داق الكاس المٌر ده .. ( هو إسود البشرة ) .. و شاف العنصرية في التعامل طول عمره . و علي مدار كذا مشهد خلال سلسلة الأفلام .. بيتم تناول العنصرية دي بشكل كوميدي .. ( زي معظم إنتاج أمريكا من الأفلام و المسلسلات علي مدار ال50 سنة اللي فاتوا ) . … فبالتالي .. في الإختبار .. لما شاف ناس بتنضرب بالنار لمجرد إن شكلهم مختلف .. لقي نفسه بيفتكر حياته هو شخصياً . … في حياة القرية .. أو ( أى بيئة قروية قبلية في العالم عموماً مش مصر بس ) .. بيعيش الناس و يكبروا و يموتوا .. من غير ما يشوفوا أى حد مختلف عنهم .. و ده بشكل تلقائي بيخليهم أكثر عٌرضة إنهم يشوفوا أى حد مختلف عنهم .. إنه ( خطر .. غلط ) .. حتي لو ماعملش أى شيء يستفذ خوفهم . .. و بيتم قياس أى تصرّف أو منظر أو ( صورة ظهرت قٌدّامهم فجأة ) .. علي مقاييس ( فاشية فكرية ) .. .. مش معني كده إن حياة المدينة هي اللي حلوة و جميلة و بسمسم .. إطلاقاً .. المجتمع المدني بصورته الحالية عالج جزء ضخم من ( الفاشية ) دي .. لأنه بيخليك طول الوقت تشوف ناس مختلفة عنك .. كتير .. و لكن .. التمن هو إنك بتعيش غريب .. معزول .. ضعيف . … و بعدين أفتكر في الآخر الآيات من سورة المائدة اللي درسناها في العربي في ثانوية عامة .. و اللي بتلخص كل ده : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) … و الله أعلم