برافووووووووووووووووووووووو
إتخيلت ؟ ... جالك صداع من كتر التخيل ..
برافووووووووووووووووووووووو
من كام شهر تقريباً .. إستضفنا فشقتنا عدد من أصدقائنا 😍 .. و أطفالهم 🤣.. فزيارة عشاء جميلة ظريفة ..
أمسية جملية جداً .. بس إتخيل عدد ( 4 ) أطفال .. أصغرهم سنتين .. و أكبرهم 7 سنين ..
خدوا علي بعض .. و خدوا علي المكان .. و راحت مرحلة الكسوف الأولانية .. و جات مرحلة الوش الحقيقي ..
إتخيلت ؟ … جالك صداع من كتر التخيل ..
آني آسف 😂 …
…
أنا عاشق للأطفال أساساً لأني غالباً طفل زيهم بس قديم شوية في الحياة ..
و لكن عند مرحلة معينة .. إحتجنا إن ال4 أطفال أحباب الله يبعدوا شوية عن ال( بلايستيشن ) .. عشان الأطفال الكبار ( إحنا يعني ) .. نلعب شوية .
و هنا .. لا يجدي إطلاقاً أي شيء من نوعية ( بس يا بابا .. بس يا حبيبتي .. أقعدي يا ماما .. ) و كل ما شابه …
هما إتحدوا و كونوا جبهة .. و رغم قلة عددهم .. إلا إن كم من فئة قليلة غلبت 8 أفراد بالغين مش عارفين يتلايموا عالبلايستيشن 😭 ..
…
المهم .. تطوعت أنا و فدائي آخر من الأصدقاء .. إننا نطلع بيهم في الصالة ..
و كان لازم نحتوي و نحاصر الهجمات الضارية اللي بدأوا إنهم يشنوها علي باب الأوضة اللي فيها البلايستيشن ..
و فجأة ..
أحد الأطفال ( 4 سنين ) قام بمراوغة في غاية المهارة لدرجة إن الزمن بدا و كأنه توقف لبضع لحظات ..
زق أخوه ( السنتين ) .. في إتجاه مراية ضخمة عندي في الصالة .. أدي إن إنتباهي بالكامل يتحول ليه ..
و بعدين خبط ( طفلة أخري 3 سنين ) كتف قانوني فضهر الحكم … عشان ماحدش يقدر يمسك عليه حاجة ..
مما أدي إن الطفلة دي ( حبيبة الله ) بدأت في إصدار أصوات غطت علي حتي أصوات تفكيرنا نفسها ..
و فوسط الفوضي اللي عملها بمكر و مهارة ..
إنطلق بسرعة في إتجاه باب أوضة البلايستيشن ..
و فآخر لحظة .. و بخبرة اللي إتعملت فيه الحركة دي كتير ..
أبوه إكتشف التحركات المريبة .. و قدر يسيطر علي إبنه ( ال4 سنين) علي بعد سنتيمترات من الباب ..
فإذا بالطفل الرابع (7 سنين ) يستغل الموقف .. و يقوم بعمل مناورة غطس فوق خط الدفاع .. و ينط و يفتح باب الأوضة .. و هو مبتسم و حاسس بالنجاح ..
..
مش مبتسم و سعيد لأنه حقق اللي هو كان عايزه و إنه يلعب بلايستيشن ..
و لكن لأنه قدر يعمل شيء تم منعه منه مؤقتاً ( فتح باب الأوضة ) ..
..
و بمجرد ما عمل ده .. مادخلش .. لا ..
رجع مكانه في الصالة تاني .. و هو بيضحك .. و بينادي بكل سعادة ..
تاني ..
تاني ..
مرة كمان .. ( عايزنا نلاعبه و نمنعه من فتح الباب مرة كمان ! ) ..
…
…
…
الموقف ده من المواقف اللي عمري ما نسيتها ..
لأن تبعه إننا فضلنا نلاعب الأطفال في الصالة .. و نعمل مسابقات بينهم .. لدرجة إنهم نسوا أساساً إن كان في بلايستيشن 😆😆 ..
مسابقات من نوعية :
- مين أحسن واحد حينط زي الأرنب ؟!
- مين أحسن واحد حيسبق في سباق السلاحف ؟!
- مين أعلي واحد يعرف ينط ؟! و كل ما ينجحوا فتخطي مرحلة من المسابقات اللي عملناها .. و يكسبوا فوز وهمي مالوش أى معني أو قيمة مادية أو معنوية حتي في الحياة .. نقول لهم : ” برااافووووووووووووووو ” … و نعمل لهم هولليلة .. … … … و فضلت كتير أسأل نفسي بعدها .. يا تري .. يا تري .. هل عقلنا ( كبشر كبار و ناضجين من مختلف الأعمار ) .. إختلف كتير عن الأطفال دي في الموضوع ده ؟! … لقيت إن تقريباً مافيش إختلاف … إطلاقاً ؟ إحنا ما زلنا ( أغلبنا ) .. أطفال … بننافس بعض .. فمنافسات كلها مالهاش معني .. و وهمية .. و مهما شوفنا و إتعلمنا إن المنافسات دي لا تعني أى بتنجان في الحياة الحقيقية .. إلا إننا مابنقدرش نمنع نفسنا ( أغلبنا مش كلنا ) إننا نبص علي اللي حوالينا .. و نشوف .. مين اللي سابق و مين اللي متأخر .. … … أطفال بنتسابق في منافسات وهمية .. و بننسي إننا كنا نقدر نفوز بالبلايستيشن مع بعض .. بنتسابق في الدرجات في المدارس و الكليات .. و بننسي نتعلم .. أو نتعلم إزاي نتعلم .. بنتسابق في جمع الفلوس و الترقيات … و بننسي نعيش .. بنتسابق في جمع و تكنيز وسائل الحياة و الرفاهية .. و بننسي نسأل نفسنا .. ليه لسة مش حاسين بالسعادة و الراحة ؟! .. بنتسابق في جمع القوة و النفوذ … و ننسي إن الزمن بيحني حتي أقوي ضهر .. … … بنتسابق … و بننسي .. بننسي نتعلم و نفهم من آيات الكون و الخلق .. إن مافيش شيء في الكون كله .. بيكتمل كسباق .. لأن أياً كان اللي حتفوز بيه لو ” سبقت ” غيرك .. مش حيوصلك غير لسباق تاني ..
- حتفوز و تكون إنت الحيوان المنوي اللي تخصب البويضة ؟ … برافووووووو .. أدخل سباق البشرية ..و إعرف إنك .. لسة مافزتش بحاجة أساساً ..
- حتفوز و تطلع الأول خلال حضانة ؟ برافوووو .. أدخل سباق الإبتدائي .. و إعدادي .. و ثانوي و كلية .. … فزت بكل دول .. برافوووووو.. أدخل سباق الفلوس .. و سباق الأسرة .. و سباق الإستقرار و الأمان .. و سباق القوة .. و سباق السعادة .. و سباق إستقرارك النفسي .. و سباق راحتك و راحة بالك .. و سباق تكوين الميراث لورثتك .. … و برافووووووووووووووووو .. إنتهت فترة زيارتك … للأرض .. و تكتشف .. إن كل ما حققت من نجاح علمي .. فهو أقل من قطرة فمحيط .. و كل ما حققت من نجاح مادي .. فهو أقل من ذرة رمل في صحرا .. و كل ما حققت من قوة و نفوذ .. مامنعش الدود إنه يتغذي عليك .. و إن كل ما حققت من سعادة بفوز مؤقت .. كان وهم مخدر .. يخليك تنسي الحقيقة اللي إنت متأكد منها .. بس خايف منها .. إنك عارف إن الإجابة مش فآخر السباق الوهمي ده .. و إن مهما فزت … فما هي إلا لعب و لهو … و للآخرة خير و أبقي .. … … … الإجابة من أول لحظة تبدأ يتكون فيها وعيك .. مش للأسئلة الخادعة دي :
- طولك كام ؟ - وزنك كام ؟
- ترتيبك في الفصل كام ؟
- بتشيل وزن قد إيه في الجيم ؟
- معاك رصيد كام في البنك ؟
- وظيفتك إيه ؟ .. كل دي أسئلة مخادعة .. بنتوه في تفاصيلها سنين و سنين بدون نتيجة .. و مالهاش إجابة صح .. أبداً .. بتخليك دايماً تبص عالعصفورة .. بعيييد خالص عن الإتجاه اللي إنت أساساً عايز توجه عينيك و عقلك ليه .. … … إنت من اللحظة الأولي .. عايز تكتشف .. تتعلم .. تستمتع بكل حاجة متسخرة في الكون ده .. ليك .. بس الإكتشاف و التعلم الحر بالكامل ده .. الحر من أى سباق بيلعب علي غرائزك و ضعفك البشري .. دايماً حيؤدي بيك إنك تحس قد إيه إنت صغير .. ضعيف .. قدام خالق الكون سبحانه و تعالي .. … و إحساسك بالضعف و الضآلة قدام الخالق سبحانه و تعالي .. حيؤدي بيك إنك تحس بالخوف منه و قوته .. و بطشه .. و التعجب فقدرته و حكمته … و شكره علي نعمه .. و الإطمئنان برحمته .. … … و كل دي حاجات .. تخليك نعم العبد .. العابد .. … … … لكن الشيطان .. من اللحظة الأولي .. مرضه الأول كان ( الكبر ) .. و كان لازم يحاول يعدي الإنسان بمرضه ده .. مرض الكبر .. الغرور .. و بعدين العند .. و بعدين الحقد و الحسد ( خلقتني من نار و خلقته من طين ) .. و بعدين الكراهية و الغل .. و بعدين الندم .. … … … فمن اللحظة الأولي فحياتنا .. لقينا إن العالم مليان بالمسابقات .. مسابقات فكل شيء و أى شيء .. متصممة بشيطانية .. إننا بقينا معظمنا ( بيكابر و يتغر و يعند و يحقد و يحسد و يكره و يغل ) من لحظة حضانة .. و نسينا إننا بشر .. و نسينا إن الرزق بيد الله وحده .. و نسينا يعني إيه سعي .. … … و عند مرحلة معينة … يا حنندم .. يا ندمنا كتير .. يا حنندم وقت لا ينفع الندم .. … … بس .. برااافووووووووووووووو … … … و الله أعلم .