عندما كنت في الصف الثاني الاعدادي اتذكر جيدا هذا اليوم

عندما كنت في الصف الثاني الاعدادي اتذكر جيدا هذا اليوم في مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض في دمنهور , تتكون المدرسة من ثلاث مبان مفصولة يشتركون في حوش واحد , و في وقت الفسحة كان اجباريا علي جميع الطلبة النزول الي الحوش و لا ادري لماذا حقيقة ؟…

عندما كنت في الصف الثاني الاعدادي اتذكر جيدا هذا اليوم في مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض في دمنهور , تتكون المدرسة من ثلاث مبان مفصولة يشتركون في حوش واحد , و في وقت الفسحة كان اجباريا علي جميع الطلبة النزول الي الحوش و لا ادري لماذا حقيقة ؟ , اتذكر جيدا اني كنت “jump through hoops ” بما يعني اعمل المستحيل كي احصل علي اعفاء من الفسحة و الطابور و اجلس وحيدا في الفصل في هذا الوقت اتذكر ان في السنة الثالثة اعدادي لم احصل علي تلك الاعفاء , و يبدو انه كان قرار جمهوري بألا يجلس طالب في الفصل اثناء الفسحة , لذا كان الحل الوحيد الذي توصلت اليه و امثالي ممن يتحاشون الوجود في الحوش وقت الفسحة هو ان نترجي امين الدور “مش فاكر اسمه استاذ ايه ” ان يتركنا نجلس في الفصل في مقابل تنضيفه و كنسه و “تسييقه ” يوميا اما عن السبب الذي جعلني اقاتل كي لا اتواجد في حوش المدرسة وقت الفسحة هو ان مدرسة الشهيد عبد المنعم رياض مدرسة حكومية , و لم يكن يتواجد مدارس اعدادية خاصة في دمنهور في هذا الوقت , و كنت قد انهيت المرحلة الابتدائية في مدرسة الحديثة الخاصة “الخاصة” لذا كانت النقلة بين العالمين صادمة بالنسبة لطفل في سني , بين مكان اذا شتمت احد فيه ب “وحش ” يقال لك قليل الادب و يبدأوا في اجراءات نقلك الي غرفة الفئران , و بين فصل اولي ذكرياتي فيه ان احد الطلاب نظر لي و هو يضحك بشكل هستيري و الريالة تتساقط علي جانبي فمه ممسكا بشيء ما اكتشفت فيما بعد انها مطواته العزيزة و قال لي ” علمت عليه … ههههههه ” , و المذكور بالتعليم في هذا الموقف كان احد الطلاب واقف يدمي من يده و يحلف انه سيلقن ام الاول درسا معينا “اكتشفت بعد فترة طويلة بالتفصيل ما كان يقصده ” , كان هذا في الصف الاول الاعدادي اما عن اليوم الذي اتذكره في الصف الثاني الاعدادي فهو عندما حدث خطأ في عملية تفريغ الطلبة من الفصول الي الحوش وقت الفسحة , و بقي عدد من الطلاب في مبني الصف الثاني الاعدادي و تم اغلاق المبني بالقفل , و المبني عبارة عن مبني مدرسة اعتيادي مكون من اربعة ادوار كانت البداية عندما نظر احد المحبوسين بالمبني “و انا منهم ” لزملائه في الحوش و بدأوا في مزاح بريء من اقذع السباب ” المعتاد” , و بما ان التطور الطبيعي لهذا المزاح هو “عركة ” , و لم يكن احدهم يطول الاخر الان , فقام احدهم بألقاء الطوبة الاولي علي الاخر , و بالتالي بحث هذا الاخر عن طوبة و قام بالقائها علي الاول الا انه اخطأ يمكنك تصور تطور الاحداث كأي مشهد كوميدي لحرب طعام في اي فيلم امريكي , الا انه كان بالطوب , و كما اخبرتك مسبقا انا كنت دائما ما احصل علي لقب اهدي طفل في المدرسة بعد 10 دقائق من القاء الطوبة الاولي ها انت تراني اجري و انا اضحك بهستيرية و الريالة تتساقط من جانبي فمي في الدور الثالث ابحث كالمحموم عن اي زلطة باقية في المبني لاقذفها علي احدهم في الحوش … من هو احدهم ؟ .. لا يهم .. المهم ان اجد زلطة كي اقذفها حالة من الهيستيريا و الفوضي تعم المدرسة و الكل يقذف الطوب و الزلط , العديد من الزجاج تهشم , العديد من الرؤوس اصيبت , العديد تحول الامر لديهم الي حرب شخصية لا تنتهي الا بموت احدهم “لاحظ ان احدهم دائما موجود في القصة ” بالطبع انتهي الامر بتدخل اسطوري من جميع المدرسين في المدرسة و بتعاون الفراشين و تحت اشراف سيادة المدير و الناظر و بتعليمات من الوكيل و …. هل تم محاسبة اي طالب مسؤول عن اي اصابة اي طالب اخر ؟ لا هل تم اتخاذ اي اجراء وقائي يمنع حدوث كارثة مشابهة مرة اخري ؟ لا السؤال الاهم .. ماذا اريد بجعلك تقرأ تلك الذكريات القديمة الان ؟ هذا يمكنني الاجابة عنه لم يمر يوم من الثمانية عشر يوما الذين تلو 25 يناير الا و تذكرت ما سبق و قرأته انت .. نفس نوعية الحماس التي تجتاح الجميع تجاه اي شيء .. بداية من اسقاط النظام .. انتهاء بنشال اتمسك في الزحمة عندما تري ما يقرب من عشرون رجلا ينهالون بالضرب علي احدهم بتهمة النشل , و تري شخص ما يجري من بعيد و الفضول يملا عينيه و يسألك و انت تقف بعيدا ” هو في ايه يا باشمهندس ؟” فترد انت ” شكلهم مسكوا نشال ” … فتجد عيناه امتلئا برغبة انتقام دفينة و يصرخ فجأة ” ابن الكاااااااااااااااااااااااااالب ” .. و تجده يجري ليقفز وسط العشرون رجلا لينهال بالضرب علي اول انسان يقابله بغض النظر عمن هو … هو لا يود ضرب نشال .. و لكنه يود تفريغ طاقة من الكبت المتراكم و يبحث عن مبرر انه البحث المحموم عن معركة … هو مصمم علي ان يشتم دون ان يعرف يشتم من .. هو مصمم علي ان يضرب او ينضرب بدون وجود سبب … انه الكبت المتراكم من البيت و الشغل و الاطفال و الذكريات و ….. و عندما ظهر اخيرا سبب واحد … اسقاط النظام .. انها الرخصة كل تعلي صوتك و “تجعر ” .. انها الرخصة كي تضرب الفلول .. حسنا … من هم الفلول ؟ لا يهم .. انت قررت ان تقف امام قطار بلا فرامل يسمي ” التصرف او الوجدان الجمعي ” و عليك ان تتحمل النتيجة و عندما سقط النظام … و انتهت الرخصة كي “تجعر” رأينا بعض المظاهر التي وضحت ما اتحدث عنه بقوة .. و لكننا تجاهلناها .. مثل ان تجد احدهم يقف في التحرير ممسك بيافطة تقول “يسقط الرئيس القادم ” اانت تعلم من هو الرئيس القادم ؟ لا يهم فليسقط اانت تعلم ماذا فعل او سيفعل ؟ لا يهم فليسقط اذن ماذا بعد ؟ لا يهم .. و انت تسأل كثيرا .. مثل الفلول .. يا ابن الكاااااااااااااااااااااااااالب .. …….. و تجده يجري خلفك مصمم ان قتلك هو قضية حياته انها نفس بيئة الفصل المدرسي الهاجئ بدون سبب .. و لا يستطيع السيطرة عليه الا فتوة و بالقوة … فأما كان الفتوة مدرس هاج البلطجية من الطلبة و اما كان الفتوة بلطجي من الطلبة هاج “المحترمين و المثقفين ” و ذهبوا ليشتكوا للمدرس البلطجي “المجلس العسكري ” او الطالب البلطجي الاخر ” اي تيار سياسي اخر ” اما عني انا .. انا من تلك الفئة التي تراها تجلس في اخر تختة ممسكا بساندويتش مغطي بكيس يجلس في هدوء لا يكترث و لا يهتم بأي شيء اطلاقا .. انا فقط اعد الثواني حتي ينتهي هذا الجنون و اعود الي منزلي حيث يمكنني فهم لماذا يحدث اي شيء للأسف لم يعد هذا متاح .. لقد استطاع الجنون ان يدخل الي منزل عن طريق الاخبار و الجرائد و التلفيزيون .. انها تانية اعدادي مرة اخري .. يصر الجنون علي ان اكون جزء منه و اندمج مع الجماعة و امسك بزلطة لاقذفها في اي مكان و الريالة تتساقط علي جانبي فمي

انا لست اخوان .. اعلم جيدا ما تسببه تلك الكلمة من تأثير لهؤلاء المصممون ان يلقنوا الاخوان درسا .. انها كأني اقسم علي مصحف في مذياع اني احد صانعي القرار في الاخوان و انا من كنت خلف القرار بأن اقتلهم جميعا .. و لكني فعلا ما زلت نفس الشخص .. اجلس علي اخر تختة في الفصل ممسكا بساندوتش و لا اكترث بأي شيء .. و لكن من فضلك اذا كنت مصمم علي ان تقتل نفسك او تقتل هذا الشخص الجالس بجانبي فمن فضلك افعل هذا بهدوء ولا تسكب الدماء علي ساندوتشي … احزن جدا عندما تسكب الدماء علي ساندوتشي انا لست اخوان .. و لكن عندما سألني الاستاذ من ترغب ان يكون امين الفصل اجبته “الاخوان ” .. ليس لانهم الافضل .. و لكن من فصل مكون من 80 طالب “فعلا فصل اعدادي بتاعي كان 80 طالب ” .. اجتمع 10 طلاب “علي الاقل ” علي رأي واحد اقسم لك لو اجتمع 11 طالب علي كلمة واحدة “لمدة تزيد عن 5 دقائق ” لشجعتهم و لانتخبتهم و سرت في الشوارع اهتف بأسمهم , و لكن السبعين طالب المتبقين يري كل منهم انه الاحق ان يكون الامين .. و بالتالي حتي و ان اجتمعوا علي احدهم لمدة 5 دقائق .. اقسم لك ان تجده مقتول و ملقي علي باب الفصل بمجرد ان يخرج الاستاذ … فبعد كل شيء .. هو لن يجد ابدا 9 طلاب ليحموه و بالتالي سأعاني انا من الضوضاء كل مرة يقتلون احدهم .. انا اكره الضوضاء و ارجوك تذكر ان من مهام امين الفصل ان يقود العركات ضد الفصول الاخري .. و امين تالتة رابع اقسم امبارح ان يلقن فصول تانيات كلها درسا قاسيا .. و علينا ان نتفق علي الفتوة الذي يقاتله فلماذا اذن بدلا من تغذية اقوي فتوة في فصلنا و تجهيزة للعركة …. نقاتله نحن و نقتله لنمكن فتوة “اضعف منه ” ثم نقتله ايضا بعد فترة ؟ اذا استمر هذا الوضع لن يجد فتوات تالتة رابع من يقاتلهم .

اتذكر ان في كل مراحلي الدراسية كان لابد من وجود عدو او اثنان لي في الفصل ..دائما ما يوجد شخص ما او اثنان لا يطيقني و لا اطيقه بلا اي سبب .. و كان لابد من عركة و اثنان و ثلاثة حتي يقدر كل منا قوة الاخر .. و يترقب كل منا عركات الاخر مع اي طرف اخر ليشجع بأخلاص الطرف الاخر حتي تأتي تلك المعركة الاسطورية بين اثنان من الد اعدائي .. من تظني اشجع و اعضد ؟ بالطبع الاضعف فيهم .. و السبب واضح .. اذا انتصر الضعيف اذن بأمكاني هزيمته فيما بعد .. و لكن اذا انتصر القوي .. فعركته القادمة معي ستكون صعبة بالتأكيد الا تعتقد ان اشخاص مثل لميس الحديدي و توفيق عكاشة و عمرو اديب و … يفهمون منطق يفهمه طالب في رابعة ابتائي و ليس حتي تانية اعدادي ؟ الم ندرس جميعنا قصة “اكلت يوم اكل الثور الابيض ؟” اعلم انك تود الانتصار علي الاخوان .. لعل اسبابك نبيلة او خبيثة لا يفرق .. و لكن .. احقا لا تهتم علي الاطلاق بكونك التالي ؟ كتب احد زملاء دراستي علي الفيسبوك شيئا جديرا بالتفكير .. و سأنقل ما كتبه هنا بالحرف "" رسالة للناس اللي مش عارفة تعمل ايه يوم 30 … وخايفة من النتايج و مش عارفة ايه اللي ممكن يحصل أو ما يحصلش … أو مش شايفة أي ضمان لشئ أفضل أو أي بديل مطروح لمرسي تخيل معايا الموقف ده … انت فى أوضة .. مقفولة من كل ناحية … و عارف إن فيه قنبلة حتنفجر و تقتلك بعد 5 دقايق … مش قدامك أي حل منطقي أو واضح … لكن فيه زرار أحمر على الحيطة .. زرار غريب .. مش باينله ملامح .. مش مكتوب عليه حاجة .. لا تعرف متوصل بإيه ولا ممكن يعمل ايه … ممكن يطلع مش متوصل بحاجة و عبارة عن زرار بلاستك … وممكن يكون الزرار اللي حيوقف عداد القنبلة … ممكن يفجرك فى ساعتها … ممكن يقتلك بطريقة أكثر آلماً … ممكن يفجر حد عزيز عليك … كل الاحتمالات مفتوحة و معندكش أي دليل أو مؤشر.. فاضل 5 دقايق … 5 دقايق و حتموت … مستقبلك فى الدنيا حينتهي … كل أحلامك اللي حلمت بيها و كان نفسك تحققها ، خلاص ، انت عارف إنك مش حتحققها … فرصتك ضاعت … فاضل 5 دقايق … تقدر تستحمل إنك ما تدوسش عليه ؟؟ … صعب … حتدوس … دوس و انزل يوم 30 ""

لقد وضعك في موقف لا تحسد عليه حقا يذكرني بسلسلة الافلام الشهيرة “saw”.. و لكن السؤال هنا .. ماذا سبق هذا الموقف ؟ .. اين كنت ؟ .. ماذا فعلت ؟ .. من وضع القنبلة ؟؟ … اتستحق انت الموت مثلا كمحكوم عليه بالاعدام ؟ … اانت مريض بمرض عضال يجعلك تموت بعد دقيقتين مثلا ؟؟ و بالتالي 5 دقائق لا تغير من حياتك شيئا ؟؟ انها دعوة صريحة لتغيير الوضع الحالي بدون معرفة الخطوة القادمة علي الاطلاق .. و اعتقد انه يعلم جيدا ان الخطوة القادمة قد تكون فعلا تفجير القنبلة .. و … و لا شيء .. لقد انفجرت القنبلة كان ردي علي هذا الكلام "" سأنتظر حتي اخر ثانية في مهلة الخمس دقائق .. فأن لم يتغير الوضع سأضغط الزر .. و لكن ليس قبل الثانية الاخيرة """

فقط بهذا اضمن اني لدي فعلا الاختيار .. اما من يطالبون بالنزول يوم 30 فهم لا يعطوك الاختيار .. دعنا نعلنها فوضي الان و نري ما ستؤول اليه الامور .. السؤال هو … هل حاولنا جميع الاختيارات المتاحة قبل الضغط علي الزر ؟ هل حاولنا مثلا مساندة الاخوان ؟ .. هل حاولنا مثلا ان فقط نصمت قليلا و نحظي بلحظة من الهدوء ؟ بالطبع لم و لن يحدث هذا … و السبب بسيط … اذا حظي الجميع بلحظة من الهدوء .. سيكون من السهل جدا ان نري من سيقذف الطوبة الاولي اما اذا استمر الجميع في قذف الطوب … سيكون من السهل علي ان القي بطوبة علي رأس عدوي دون ان يكتشف احدهم امري ابدا انا حقا كنت اكره فترة الاعدادي في حياتي متي سيأتي المرواح ؟