يا ليلة العيد .. و الإرتباط الشرطى .. و أعلى
حاجة من الحاجات اللى باخلى بالى منها جداً فعقلى .. هى إيه الحاجات اللى باحبها .. و ليه ؟! .. و إيه الحاجات اللى باكرهها .. وليه ؟
يا ليلة العيد .. و الإرتباط الشرطى .. و أعلى نسبة إكتئاب … آنستونا :
حاجة من الحاجات اللى باخلى بالى منها جداً فعقلى .. هى إيه الحاجات اللى باحبها .. و ليه ؟! .. و إيه الحاجات اللى باكرهها .. وليه ؟ و أنا ماشى إمبارح فدمنهور خلف سينيما النصر .. عند محل الشعلة القديم كده .. سمعت الأغنية الأثيرة طبعاً .. يا ليلة العيد آنستينا .. و فجأة لقيت نفسى بابتسم بفرحة .. و بعدين فجزء من الثانية (إدهم صبرى ستايل) سلسلة من الأفكار بدأت تتوالى :
- إبتسمت ليه ؟! = عشان فرحت !
- ليه ؟! = هممممم .. اعتقد أول مرة أفتكر إنى سمعت الأغنية دى فيها .. كنت فتانية إبتدائى .. فشقتنا القديمة .. و الأغنية إشتغلت فى التيليفزيون .. و كان فى كحك عالبوفيه .. و الناس حواليا فرحانين و بيهنوا بعض !!
- و ده خلاك تحس إنك فرحان ؟! = هو خلانى أحس إن فى حاجة مختلفة .. حاجة مهمة .. حاجة الناس بتحاول تسعدنى (لأنى طفل صغنن) بسببها .
- بالظبط .
(1)
المقولة بتاعت إن الجعان يحلم بسوق العيش .. أو إن الصايم العطشان بيبقى حيتجنن عشان بس نقطة مية .. لكن بمجرد ما تاكل أول لقمة .. أو تشرب أول شفطة .. بتفضل المتعة دى تقل بشكل متسارع .. لحد بعد نص رغيف … أو لتر مية مثلاً … بتحس إنك خلاص .. الموضوع بقى عادى بالنسبالك .
(2)
مشاعرنا برضو فدماغنا مش كيانات منفصلة إطلاقاً … كل حاجة إنت بتحبها .. بتحبها عشان مرتبطة فدماغك بحاجة حلوة سعيدة قديمة .. و كل حاجة إنت بتكرهها .. بتكرهها عشان مرتبطة فدماغك بحاجة وحشة قديمة .. و أى حاجة إنت بتحبها لو عايز تكرهها .. أربطها بحاجة إنت بتكرهها .. : أبسط مثال : خلى أغنيتك المفضلة منبه .. أو رنة التيليفون لما مديرك أو حد إنت مخنوق منه يتصل بيك .. أسبوعين بالعدد مش حتبقى طايق تسمعها تانى . أو العكس : أكلة إنت بتكرهها و مابتطيقهاش … و الكراش تقولك إنها نفسها إنك تعزمها عالأكلة دى برة .. لأول مرة .. فجأة حتبقى أكلتك المفضلة . (3)
الأزواج الموظفين الغلابة هما اللى بيبقوا مستمتعين بالعيد بشدة .. و لا زى الأطفال الصغننة بالظبط .. لأنه فى الغالب طالع أيمانه طول الشهر و مستنى يوم أو إتنين ينام فيهم بس . فى حين إن الزوجات ربات البيوت .. بيبقوا مستنيين العيد ده بالذات عشان يخرجوا و يتفسحوا و يعملوا أى شىء غير المعتاد بالنسبالهم .. (المعتاد ده اللى هو قعدة البيت .. اللى هى أقصى أمل الراجل ) .. فبالتالى .. بيكون الإكتئاب . لأن فى مخيلة كل زوجة إن بقيت الزوجات التانيين كلهم طلعوا الساحل و مراسى و هاسييندا .. فى حين إن فى الغالبية كلهم بيبقوا قاعدين فى البيت حاسين نفس الإحساس . (4)
فى أوروبا و الدول المتقدمة أحد وسائل الترفيه و البحث عن السعادة المتعارف عليها هى السافارى و الهايكنج و السنوركلنج و السبيلانكنج (مش مشكلة لو مش عارف إيه ده .. ) .. و لكن كلهم عبارة عن إنك بتروح يومين تلاتة تعيش زى ما كان جدود جدودك عايشين فى الصحارى و الغابات و الجبال .. فى حين إن جدود جدودك لو كانوا شافوا ترف أهلك اللى إنت عايش فيه دلوقتى من كيتشن ماشين .. و إسبريسو ماشين .. و شاشة 50 بوصة .. و مية سخنة و ساقعة فى الدش .. و شطافة !!! … كانوا لعنوك لمجرد تفكيرك إنك مش حاسس بالسعادة الكافية . لكن ببساطة هى نفس الفكرة .. سيادتك إتعودت على شىء ما .. فمتعته إنتهت بالنسبالك .. فمحتاج تكسر التعود ده عشان تحس بمتعة تانى . (5)
و بالتالى : لو إنت من الناس اللى بتعانى من الإكتئاب فى الأجازات الرسمية و الأعياد .. فده ببساطة دليل على إن حياتك العادية مليانة أجازات رسمية و أعياد .. (أو أنشطة مشابهه ) .. و ده فحد ذاته المفروض يخليك فرحان مش مضايق يعنى .. بس لو عايز الحل .. فالحل بسيط .. دور على أى نشاط دائم يطلع فيه أيمان اللى خلفوك .. (شغل , تطوع , جيم , دراسة , … ) بحيث إن أقصى أحلامك تكون إنك تنام ساعتين على بعض مثلاً .. أو جرب تعيش زى فى الجيش مثلاً .. و إن الحمام بالنسبالك يبقى رفاهية .. و إن المية فحد ذاتها عبارة عن مورد نادر .. يعنى هو لتر مية فى اليوم تعيش بيه .. تشربه .. أو تدخل بيه الحمام .. أو تطبخ بيه .. زى ما تحب .. بس هو لتر واحد بس . صدقنى / صدقينى .. ساعتها حتبكى من فرط الفرحة لو حد قالك إن فى عيد جاى .. و إنك من حقك تعيش 1 على 10 من الحياة الللى إنت عايشها دلوقتى حتى . (عارف إن فى حد حيكتب تعليق عن قصة الحاخام و الخنزير .. بالظبط كده ) .
(6)
إذن إحنا مش المفروض نطلب نروح الساحل و مراسى و هاسييندا و تطلع صورنا فجروبات و صفحات خليعة عالفيس ؟!
إطلاقاً ماقولتش كده .. بس زى كل الطبخات .. عشان تستمتع بال ( تشيرى أون ذا توب ) .. يعنى حتة الفراولاية على قمة التورتاية .. لازم يبقى فى طبقات تانية فى التورتاية .. و متوازنة مع بعضها .. لكن لو كل التورتاية عبارة عن فراولة .. مش حتحس بأى قيمة لها ..
يعنى قصدى إنك بعد ما تبقى حياتك العادية فيها أى مجال (بتجيب آخرك فيه ) .. زى ماقلت (جيم , شغل , تطوع , دراسة , بيت , مسئوليات , … ) .. و بعد ما خدت كمان طبقة إستجمام فى البيت من الحياة العادية .. و لسة عندك وقت و طاقة .. يبقى ساعتها بقى تفكر تروح جناين و تتصور مع ماما صفاء أبو السعود و تغنوا لسعد إبن نبيهة ..
و الله أعلم .